الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 555 لسنة 27 ق – جلسة 14 /02 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 669


جلسة 14 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلادة – المستشارين.

الطعن رقم 555 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية.
المادة 73 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 – المستفاد من نص المادة 73 ما يلي:
أولاً: أن قرينة الاستقالة الضمنية مقررة لصالح جهة الإدارة التي يتبعها العامل إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها ولم تعمل أثرها رغم توافر شروط إعمالها.
ثانياً: أن الاستقالة الضمنية شأنها شأن الاستقالة الصريحة تقوم على إرادة العامل في هجر الوظيفة وزهده لها وعدم حرصه عليها وتستفاد هذه الإرادة من الانقطاع المدد التي حددها المشرع.
ثالثاً: اشترط المشرع لإنهاء خدمة العامل بما يعتبر استقالة ضمنية انقطاعه المدد التي حددها النص وأن تقوم جهة الإدارة بإنذاره كتابة.
رابعاً: أن هذه القرينة المقررة لصالح الإدارة يتعين تفسيرها في نطاقها الضيق وإحاطتها بالضمانات والقيود التي تطلبها المشرع لصحة إعمالها – نتيجة ذلك: إنذار العامل قبل انقضاء المدد التي حددها القانون لا يعتد به – التحقيق الذي يجرى مع العامل لا يعتبر إنذاراً كتابياً في مفهوم المادة 73 المشار إليه – تطبيق.


إجراءات الطعن

وفي يوم الخميس الموافق التاسع عشر من مارس سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 21/ 1/ 1981 في الطعن رقم 95 لسنة 12 ق س المقام من محمد وجيه سالم ضد الهيئة العامة للتأمين والمعاشات القاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 183 لسنة 1974 بإنهاء خدمة المدعي (الطاعن) اعتباراً من 4/ 10/ 1974 مع كل ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين. وطلبت هيئة مفوضي الدولة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم تحضير الطعن وقدم الأستاذ مفوض الدولة بالمحكمة تقريراً انتهى فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 7/ 12/ 1983 بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 27/ 12/ 1983 وفي هذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أنه في 22/ 5/ 1975 أقام محمد وجيه سالم الدعوى رقم 146 لسنة 22 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية ضد الهيئة العامة للتأمين والمعاشات انتهى فيها إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة باستمرار صرف مرتبه وفي موضوعها بإلغاء قرار فصله الصادر في 11/ 11/ 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار وقال شرحاً لدعواه إنه يعمل بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات نقلاً من شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية منذ إبريل سنة 1973 واستمر يؤدي عمله على الوجه الأكمل حتى 11/ 11/ 1974 وفي 12/ 11/ 1974 فوجئ بمرض ألزمه الفراش فأبلغ الهيئة المدعى عليها – بخطاب – مسجل في نفس اليوم لتوقيع الكشف الطبي عليه إلا أن الهيئة لم ترد عليه حتى 20/ 2/ 1975 ولم تحوله لتوقيع الكشف الطبي عليه فقام في ذات التاريخ بإبلاغ الهيئة بخطاب مستعجل لتوقيع الكشف الطبي عليه، وفي 6/ 3/ 1975 وبعد أن تماثل للشفاء توجه إلى الهيئة مستفسراً عن عدم إحالته لتوقيع الكشف الطبي عليه غير أنه فوجئ بصدور قرار في 11/ 11/ 1974 بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 10/ 1974 لانقطاعه عن العمل بدون إذن أكثر من عشرين يوماً غير متصلة وأنه أخطر بذلك بخطاب مسجل في 13/ 11/ 1974 فقام بتقديم تظلم إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة في 9/ 3/ 1975 طالباً إعادة النظر في قرار إنهاء خدمته لأنه كان موجوداً في العمل في 11/ 11/ 1974 وأن انقطاعه عن العمل بعد ذلك كان بسبب المرض.
ونعى المدعي على قرار إنهاء خدمته مخالفته للقانون للأسباب التالية: –
أولاً: أن القرار الصادر بفصله كان في 11/ 11/ 1974 اعتباراً من 4/ 10/ 1974 مع أنه استمر في أداء عمله بعد هذا التاريخ واستمراره في أداء العمل بعد 4/ 10/ 1974 يحرم الهيئة من توقيع جزاء الفصل بسبب الغياب.
ثانياً: لم يسبق الفصل إنذار المدعي طبقاً لما تقضي به أحكام المادة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
ثالثاً: أن انقطاعه عن العمل لم يكن دون إذن أو بدون سبب مشروع وإنما كان انقطاعه بسبب مشروع هو مرضه الذي يفاجئه بين الحين والآخر وأنه تحت يده المستندات الدالة على مرضه، وأشار المدعي إلى أنه لم يتسلم إخطار الفصل ولم يعلم به إلا بطريق المصادفة بعد تمام شفائه في 20/ 2/ 1975 وتظلم منه في 6/ 3/ 1975.
وبجلسة 31/ 7/ 1978 قضت المحكمة في الشق المستعجل باستمرار صرف مرتب المدعي مؤقتاً وإلى حين الفصل في موضوعها وفي 9/ 12/ 1979 قضت بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وخمسة جنيهات أتعاب محاماة، واستندت المحكمة في حكمها على أن الجهة الإدارية وجهت إنذاراً إلى المدعي في 22/ 4/ 1974 وهو تاريخ يسبق اكتمال مدة انقطاع المدعي عشرين يوماً باثني عشر يوماً وبعد بداية الانقطاع بثمانية أيام فإنها تكون أعملت صحيح حكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 ولا يخل بترتيب أثر الإنذار رفض المدعي استلامه طالما تحقق علمه بما تضمنه هذا الإنذار وارتباطه بانقطاعه عن العمل وبالتالي فإن قرار إنهاء خدمة المدعي بسبب انقطاعه قد استوفى كافة الإجراءات القانونية وصدر مستنداً إلى صحيح حكم القانون ولا يقدح في صحة هذا القرار كون المدعي قام بعمله بعد الانقطاع ذلك أن سبب القرار هو اكتمال انقطاع المدعي عشرين يوماً غير متصلة طالما ظلت الجهة الإدارية على نيتها في إعمال أثر اكتمال مدة الانقطاع ولم يصدر منها تجاه الموظف أي مسلك يشكك في هذه النية.
وبجلسة 5/ 2/ 1980 أودع المدعي طعناً على هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري قيد برقم 95 لسنة 12 ق س انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم:
( أ ) مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه إلى أن يفصل في موضوع الطعن.
(ب) وفي الموضوع بإلغاء قرار إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
واستند الطاعن في طلباته إلى أن الحكم المطعون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لما يلي:
1 – لم توجه الجهة الإدارية أي إنذار إلى الطاعن لأن الإنذار يجب أن يكون كتابة ويتحقق لدى الإدارة وصوله إلى علم المدعي واستلام صورة منه ولم تقيم دليل على إرسال هذا الإنذار وتسليمه له.
2 – لم يبين في الحكم المطعون فيه مدد الانقطاع التي تكاملت بعشرين يوماً وهل هي خلال عام 1974 أم لا إذ لم يذكر التواريخ والأيام التي انقطع فيها الطاعن ولم يتحقق هذا الدفاع من جانب المحكمة.
3 – أنه ليس سليماً القول بأنه لا يقدح في صحة القرار قيام المدعي (الطاعن) بالعمل بعد انقطاعه المنفصل إذ أنه لو صح أن المدعي أنذر قبل تكامل مدة الانقطاع فإنه باكتمال هذه المدة يجب نفاذه فوراً لأن صلته بالعمل تكون قد انقطعت بقوة القانون وطالما أنه استمر منتظماً في عمله حتى 11/ 11/ 1974 واستلامه لأجره عن شهر نوفمبر سنة 1974 دليل على انتفاء واقعة انقطاعه من أساسها وانتفاء توجيه الإنذار إليه.
وبجلسة 21/ 1/ 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 183 لسنة 1974 الصادر بإنهاء خدمة المدعي (الطاعن) اعتباراً من 4/ 10/ 1974 مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة 73 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أن "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: –
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية……..
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
3 – إذا التحق بخدمة أي جهة أجنبية بغير ترخيص.
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي للانقطاع عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة في جهة أجنبية وأن مفاد ما تقدم أن المشرع قد اشترط لإنهاء خدمة العامل بما يعتبر استقالة ضمنية إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية أو أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة أن تقوم الجهة الإدارية التابع لها بإنذاره كتابة بعد انقطاعه خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية والحكمة من هذا الإجراء هي منح العامل فرصة الاختيار بين الانتظام في العمل وعدم التغيب إلا بإذن وبين الاستمرار فيما دأب عليه وبالتالي فإن هذا الإجراء يكشف عن نية ضمنية في الاستقالة وبذلك تتوفر القرينة القانونية التي افترضها المشرع على الاستقالة وأن إلزام جهة الإدارة بأن يكون الإنذار كتابة وعلى نحو إلزامي ومن ثم فهو يعتبر إجراء جوهرياً لا يجوز إغفاله وفي المدة المحددة في النص وأن الثابت أن جهة الإدارة قدمت صورة الإنذار الموجه منها إلى الطاعن برقم 2234 في 22/ 4/ 1974 وتأشر بأعلاها بعبارة رفض استلام الأصل وجاء بهذا الإنذار أن الطاعن قد انقطع عن العمل لمدة ثمانية أيام غير متصلة هي 10/ 3، 13/ 3، 24/ 3، 2/ 4، 8/ 4، 9/ 4، 14/ 4، 17/ 4، من عام 1974 وطلبت منه الجهة الإدارية موافاتها بما يبرر هذا الانقطاع وإحاطته علماً في نفس الوقت بأنه في حالة انقطاعه أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة ستنتهي خدمته وبتاريخ 11/ 11/ 1974 أصدرت قرارها رقم 183 لسنة 1974 بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 10/ 1974 على أساس أنه تغيب عن العمل أكثر من عشرين يوماً غير متصلة حسبما جاء بمذكرة مراقبة شئون العاملين فإن الإنذار المشار إليه – بفرض وصوله إلى الطاعن – قد أجري بعد ثمانية أيام من الانقطاع غير المتصل عن العمل الأمر الذي يشكل مخالفة لأحكام المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 والتي أوجبت توجيه الإنذار إلى العامل بعد عشرة أيام من الانقطاع غير المتصل ومن ثم لا يعتبر هذا الإجراء إنذاراً في تطبيق أحكام المادة 73 سالفة الذكر وبالتالي يقع القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن باطلاً لفقدانه أحد أشكاله الجوهرية ولا ينال من ذلك سؤال الطاعن في المحضر المحرر في 4/ 8/ 1974 عن سبب عدم استلامه للإنذار مما قد يقال معه أن الطاعن قد أحيط علماً بما يراد اتخاذه من إجراء تنتهي به خدمته إذ أن ذلك لا يعتبر إنذاراً كتابياً ولا يعد من حكم الإنذار فقد وقع إنهاء الخدمة بعد انقطاعه يوماً واحد الذي أكمل به مدة العشرين يوماً ذلك أنه يتعين بالنسبة لإنهاء الخدمة بسبب الانقطاع غير المتصل عن العمل إنذار العامل بعد عشرة أيام من الانقطاع وأن ينقطع عن العمل بعد وصول الإنذار إليه لمدة عشرة أيام أخرى.
واستند الطعن محل البحث إلى ما يأتي:
أولاً: الثابت من حافظة المستندات المقدمة من جهة الإدارة والمودعة ملف الدعوى رقم 146 لسنة 22 ق أنها حوت أربعة إنذارات وجهتها جهة الإدارة إلى المدعي تخطره فيها بالأيام التي انقطع فيها عن العمل بدون إذن وبالأيام التي انصرف فيها من العمل دون إذن ودون أن يوقع على كشوف الانصراف آخرها الإنذار رقم 2234 في 22/ 4/ 1974 مؤشر عليه بعبارة "رفض استلام الأصل" وثابت في هذا الإنذار انقطاعه عن العمل بدون إذن ثمانية أيام ولم يوقع في كشوف الانصراف لمدة 12 يوماً وأن التحقيق معه في 4/ 8/ 1974 (بفرض عدم وصول إنذار 22/ 4/ 1974 إليه) أثبت انقطاعه عن العمل مدة عشرين يوماً غير متصلة خلال عام 1974 واكتملت هذه المدة في يوم 3/ 4/ 1974 على الرغم من انقطاعه بعدها ومنها ما وقع بعد التحقيق معه في 4/ 8/ 1974 ودون إدخال للأيام التي انصرف فيها بدون إذن بما يعتبر إنذاراً كتابياً له إذ تحققت الغاية التي تغياها الشارع من الإنذار الكتابي للعامل وهي إحاطته علماً بما يراد اتخاذه حياله من إجراء في حالة استمراره في الانقطاع ولا ينال من ذلك أنه يتعين توجيه الإنذار بعد عشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل وأنه لا يجوز إنهاء خدمة العامل إلا إذا انقطع عن العمل عشرة أيام أخرى بعد الإنذار وأن إنهاء الخدمة وقع بعد التحقيق معه بيوم واحد واعتباره في حكم الإنذار فلا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ذلك أن الإنذار إنما الهدف منه تنبيه العامل وتبصيره بما سيتخذ حياله في حالة انقطاعه عن العمل ولا تثريب على جهة الإدارة إن هي بكرت وأخطرت الطاعن بالإنذار المؤرخ في 22/ 4/ 1974 بعد انقطاعه ثمانية أيام وبعد التحقيق معه الذي أجري في 4/ 8/ 1974 حيث انقطع بعد هذا التحقيق 26/ 9، 29/ 9، 3/ 10 وإذ ثبت أن الطاعن انقطع عن عمله أكثر من عشرين يوماً غير متصلة وأنذر بأيام الانقطاع على النحو السالف إيضاحه فإن القرار رقم 183 لسنة 1974 الصادر بإنهاء خدمته إعمالاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 يكون متفقاً وصحيح حكم القانون. كما قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة انتهى فيها إلى طلب رفض الطعن تأسيساً على ما جاء بالحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه وفقاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 إذا انقطع العامل عن عمله أكثر من عشرة أيام متتالية أو أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة تعتبر خدمته منتهية من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة وفي كلا الحالتين يتعين إنذار العامل بعد انقطاعه خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية وحيث إن المستفاد من هذا النص ما يلي: –
أولاً: جاء المشرع بقرينة قانونية ضمنية مستفادة من انقطاع العامل عن عمله مقررة لصالح جهة الإدارة التي يتبعها العامل إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها ولم تعمل أثرها رغم توافر شروط إعمالها.
ثانياً: أن الاستقالة الضمنية هذه شأنها شأن الاستقالة الصريحة تقوم على إرادة العامل في هجر وظيفته والزهد فيها وتستفاد هذه الإرادة من الانقطاع المدد التي حددها المشرع وزهده في الوظيفة وعدم حرصه عليها ويتمثل ذلك في عدم الحضور نهائياً فلا يكفي حضوره ثم انصرافه دون التوقيع في كشوف الانصراف.
ثالثاً: اشترط المشرع لإنهاء خدمة العامل بما يعتبر استقالة ضمنية انقطاعه عن العمل عشرة أيام متتالية أو عشرين يوماً غير متصلة وأن تقوم جهة الإدارة التابع لها بإنذاره كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية والعلة من هذا الإجراء منح العامل فرصة الاختيار بين الانتظام في العمل وعدم التغيب إلا بإذن وتبصيره بأن جهة الإدارة سوف تعمل في حقه أثر القرينة القانونية المستفادة من الانقطاع.
رابعاً: أن هذه القرينة المقررة لصالح الإدارة يتعين تفسيرها في نطاقها الضيق وإحاطتها بالضمانات والقيود التي تطلبها المشرع لصحة إعمالها.
ومن حيث إن إنذار العامل كتابة على النحو الذي أورده المشرع يعتبر إجراءاً جوهرياً لا يجوز إغفاله فإذا كان سابقاً على المواعيد المنصوص عليها فلا يعد إنذاراً في خصوص هذا الطعن كما أن التحقيق الذي أجري مع العامل لا يعتبر إنذار كتابياً للعامل ولا يقوم مكانه إنما هو بمثابة تنبيه له يقتضيه حسن سير العمل.
ومن حيث إنه متى كان الإنذار الذي وجه إلى العامل ثابت به أنه انقطع عن العمل ثمانية أيام فإن هذا الإنذار يقع مفتقداً لأحد أشكاله الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان بالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا الإجراء من ضمانة أساسية تتمثل في إحاطة العامل بما يراد حياله وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراءات لإنهاء خدمته.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده رقم 183 لسنة 1974 الصادر في 10/ 11/ 1974 يكون غير مستوف للشروط المنصوص عليها في المادة 73 من القانون 58 لسنة 1971 لصدوره غير مسبق بإنذار قانوني على الوجه السالف ذكره ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً سائغاً من الواقع القانوني ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم متعين الحكم برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات