الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 سنة 25 ق – جلسة 07 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1075

جلسة 7 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 52 سنة 25 القضائية

(أ) مسئولية مدنية. مسئولية المتبوع عن فعل تابعه. قوامها. متى تتحقق؟
(ب) حكم. تسبيبه. تعويض. تقديره. موضوعى. بيان عناصر الضرر فى الحكم بالتعويض. غير لازم.
1- إن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174 على أن "يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها" قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل إثبات العكس، مرجعه إلى سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى رقابته، والقانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع "حال تأدية الوظيفة أو بسببها" لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته ويمارس شأنا من شئونها، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ وأن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة، أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله الضار غير المشروع، أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه، سواء ارتكب التابع فعله لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى، وسواء كان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها، إذ تقوم مسئولية المتبوع فى هذه الأحوال على أساس استغلال التابع لوظيفته وإساءته استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه بها متكفلا بما افترضه القانون فى حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى مراقبته، وهذا النظر الذى استقر عليه قضاء محكمة النقض فى ظل القانون المدنى القديم قد اعتنقه الشارع ولم ير أن يحيد عنه كما دلت عليه الأعمال التحضيرية لتقنين المادة 174 من القانون المدنى.
2- يكفى لسلامة الحكم بالتعويض أن يتحدث عن وقوع الفعل وحصول الضرر دون حاجة إلى بيان عناصر هذا الضرر ما دام تقدير التعويض هو من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسبا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة سعد إبراهيم العقدة بأنه: أولا – قتل سمير راغب برسوم عمدا بأن ضربه بقطعة حديد على رأسه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى وهى أنه فى الزمان والمكان سالفى الذكر ضرب راغب برسوم جرجس فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بمؤخر الرأس حرم المخ جزءا من وقايته الطبيعية وتجعله عرضه للاصابات البسيطة والتقلبات الجوية وضربات الشمس ومضاعفات التهابات السحايا والصرع الجاكسونى والجنون مما يقلل من كفاءته على العمل بدرجة لا يمكن تقديرها نظرا لتنوع المضاعفات وعدم إمكان التكهن بنوع أى منها وهى الجناية المنطبقة على المادة 240/ 1 من قانون العقوبات. وثانيا – ضرب هيلانه إسرائيل زكى فأحدث بها الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على العشرين يوما وطلبت النيابة من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بمواد الاتهام التى طلبت محاكمته بها، فقررت الغرفة إحالته إليها.
وادعى بحق مدنى: 1- راغب برسوم عن نفسه وبصفته وليا شرعيا على ابنته ثريا راغب برسوم و2- برسوم راغب برسوم، وطلبا الحكم لهما قبل المتهم متضامنا مع السيدة وردة صالح بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ 10500 جنيه منها 10000 جنيه للثلاثة المدعين تعويضا لهم عن قتل المرحوم سمير راغب برسوم، وخمسمائة جنيه للمدعى الأول وحده تعويضا له عن العاهة المستديمة التى حصلت له.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بمعاقبة سعد إبراهيم العقدة بالأشغال الشاقة لمدة اثنتي عشرة سنة وبإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المنية راغب برسوم جرجس وبرسوم راغب برسوم وثريا راغب برسوم مبلغ ألفى جنيه على سبيل التعويض، من ذلك ألف جنيه لراغب برسوم جرجس وألف جنيه لبرسوم راغب وثريا راغب مناصفة بينهما والمصروفات المدنية المناسبة لكل مبلغ ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفض الدعوى المدنية قبل وردة صالح، وذلك على اعتبار أن المتهم ضرب عمدا سمير راغب برسوم فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى ولم يقصد من ذلك قتله، ولكن الضرب أفضى إلى الموت. وضرب راغب برسوم جرجس على رأسه فأحدث بمؤخرته الإصابة التى تخلفت عنها عاهة مستديمة كما ضرب هيلانه إسرائيل فأحدث بساعدها الأيمن إصابة تحتاج لعلاج أقل من عشرين يوما، الأمر المنطبق على المواد 236/ 1 من قانون العقوبات عن التهمة الأولى و240/ 2 عن التهمة الثانية و242/ 1 من ذات القانون عن التهمة الثالثة مع تطبيق المادة 32/ 2 والمادتين 49/ 2 و50 عقوبات لأنه عائد. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 يونيه سنة 1954 كما طعن فيه كذلك بتاريخ 11 من يوليو سنة 1954 الأستاذ محمد المغازى البرقوقى المحامى بصفته وكيلا عن المدعيين بالحقوق المدنية الثلاثة، وقدم سيادته تقريرا بأسباب طعنه فى ذات التاريخ أما الطاعن الأول المتهم فلم يقدم أسبابا لطعنه. وبجلسة اليوم المحددة لنظر الطعن سمعت هذه المحكمة المرافعة فى الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الأول سعد إبراهيم العقدة وإن قرر بالطعن فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً.
وحيث إن الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مما يعيبونه على الحكم المطعون فيه، أنه فى قضائه برفض دعواهم المدنية قبل السيدة ورده صالح قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه، ذلك بأنه بنى قضاءه فى ذلك على أن الشارع عندما سن المادة 174 من القانون المدنى بشأن مسئولية المتبوع عن العمل الضار غير المشروع الذى يقع من تابعه، تعمد تعديل عبارة المشروع المقترح، وإيراد النص بوضعه الذى صدر به القانون تضيقا لأحوال المسئولية التى درجت محكمة النقض على إقرارها بأحكامها المضطردة، فأصبحت قاصرة على حالة وقوع الفعل من التابع وهو يؤدى عملا من أعمال وظيفته ويمارس شأنا من شئونها، وحالة وقوعه بسبب الوظيفة بمعنى أن تكون الوظيفة ضرورية ليتمكن التابع من ارتكاب فعله غير المشروع الضار بالغير، وإن مرمى هذه المسئولية لا يتسع لواقعة الدعوى فى حين أن الشارع إنما قصد الإبقاء على المبادئ التى اضطرد عليها قضاء محكمة النقض فى صدد مسئولية المتبوع عن فعل تابعه الضار غير المشروع كلما كانت الوظيفة قد هيأت له مقارفة هذا الفعل، وفى حين أن السيدة ورده صالح قد استخدمت المتهم سعد إبراهيم العقدة بوابا لمنزلها الذى يسكن المدعون شقة منه بعد أن طردوه من خدمتهم وأنه ارتكب جريمة خطف أحد أولاد المدعى راغب برسوم وقضى عليه بالأشغال الشاقة خمس سنوات، ثم أعادت استخدامه بعد وفائه مدة العقوبة بوابا للمنزل وخادما فى شقتها التى تواجه شقة المدعين بالحق المدنى وأنه ارتكب الحادث أثناء وجوده فى شقتها بالمزلاج الحديد الذى يستعمله فى غلق باب هذه الشقة.
وحيث إن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174 على أن "يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها "قد أقام هذه المسئولية على خطأ يفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل إثبات العكس، مرجعه إلى سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى رقابته ولم يقصد القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع "حال تأدية وظيفته أو بسببها" ولم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته ويمارس شأنا من شئونها، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ، وأن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق هذه المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة، أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله الضار غير المشروع، أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه، سواء ارتكب التابع فعله لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى، وسواء كان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها، إذ تقوم مسئولية المتبوع فى هذه الأحوال على أساس استغلال التابع لوظيفته وإساءته استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه بها متكفلا بما افترضه القانون فى حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى مراقبته، وهذا النظر الذى استقر عليه قضاء هذه المحكمة فى ظل القانون المدنى القديم قد اعتنقه الشارع ولم ير أن يحيد عنه، كما دلت عليه الأعمال التحضيرية لتقنين المادة 174 من القانون المدنى الحالى – لما كان ذلك وكانت الواقعة كما استظهرها الحكم المطعون فيه هى "أن المتهم كان يعمل خادما لدى المجنى عليه راغب برسوم فآثر لأمور بدت منه ولأنه – أى راغب- صار والدا لبنات كبار، أن يفصله من خدمته فلم تر مالكه المنزل الذى يسكنه – ورده صالح – باسا فى أن تستخدم المتهم بوابا لذلك المنزل، فما مكث إلا قليلا فى خدمتها حتى اتهم بخطف ابن راغب، ثم قضى بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمسة سنوات من أجل هذه التهمة، فلما مضاها وألفى نفسه بلا عمل، طرق باب مخدومته ورده راجيا أن تعيده لعمله عندها فاستجابت لرجائه وأخذت زوجة راغب – هيلانه – وأولادها يؤثرونه بعطفهم وتقديم المساعدات له ولبثوا كذلك حوالى ستة شهور لم يبد فى خلالها من المتهم ما يسئ إليهم، حتى إذا كان يوم الحادث وفى صباحه بينما كانت مارى حنا زوج ابن مالكة المنزل تقرعه فى مسكنه المقابل لمسكن المجنى عليهم لأمور ساءتها منه، وتندد بخطفه ابن راغب، سمعتها هيلانه وهى تتهكم عليه أن اذهب فاخطف فايز السابق خطفه لتوقع عليك العقوبة فتباعد ما بيننا فخرجت إلى مارى تعتب عليها نبش ما دفنه الماضى وهنا تدخل المتهم وديا بأنه ليس هو الذى خطف ابنها فايز وأن الذى قارف ذلك الجرم شخص آخر يسمى سعد النعناعى وعقب فقال إنه كفاه هو ما نزل به من عقاب سود صحيفته وقفل أبوبا العمل المجزى فى وجهه، فحق تعويضهم له عما ناله، فثارت هيلانه معه من أجل ذلك، فدق سمع زوجها راغب حوارهما فى داخل مسكن مارى فوافاهما إلى هنالك وأغلظ للمتهم القول فأهاجه فأمسك بذراع من الحديد كان يحكم به غلق باب مسكن مارى وانهال به ضربا على رأس راغب وجسمه ونال ابنه سمير ما ناله لما حضر على استصراخ والده ثم هيلانه لما حاولت أن تحول دونه، فضربها على ذراعها، وأحدث بكل الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى، فأحدث عاهة برأس الأول، وقضى على الثانى تأثرا من إصاباته برأسه.
و لما كان الحكم قد دان المتهم سعد ابراهيم العقدة فى التهم المسندة إليه وقضى بمعاقبته عنها بالأشغال الشاقة لمدة اثنتى عشرة سنة وبإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحق المدنى راغب برسوم جرجس وبرسوم راغب وثريا راغب مبلغ ألفى جنيه على سبيل التعويض من ذلك ألف جنيه لراغب برسوم وألف جنيه لبرسوم راغب وثريا راغب مناصفة بينهما والمصروفات المدنية المناسبة لكل مبلغ ومبلغ عشرة جنيها مقابل أتعاب المحاماة وبرفض الدعوى المدنية قبل ورده صالح – ولما كان واضحا مما تقدم أن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدعوى قبل السيدة ورده صالح المسئولة عن الحقوق المدنية قد أخطأ فى تأويل القانون وفى تطبيقه إذ أن المتهم سعد ابراهيم العقده وهو تابع لهذه السيدة باعتبارها بوابا لمنزلها ويباشر إلى جانب ذلك خدمتها فى مسكنها كما هو مفهوم مما أورده الحكم عن وجوده فى شقتها وقت الحادث – قد ارتكب الجرم الذى دين به بداخل مسكنها حيث يباشر خدمته واستعمل فى ارتكابه المزلاج الحديدى الذى يحكم به غلق باب هذا المسكن وبذلك يكون قد ارتكب جرمه أثناء عمله كبواب ومستخدم لدى ورده صالح واستغل وظيفته لكى ينال من المجنى عليهما فى عقر مسكنهما المواجه لمسكن مخدومته وهيأت له هذه الوظيفة الفرصة للاحتكاك بهما والقضاء على حياة أحدهما وإحداث عاهة مستديمة برأس الآخر بأداة فى متناول يده كتابع لمخدومته وكل ذلك مما تتحقق به مسئولية السيدة ورده صالح بمقتضى المادة 174 من القانون المدنى. لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم مساءلتها عن تعويض الضرر الناشئ للمدعين بالحق المدنى عن جرم تابعها وإلزامها بالتضامن معه عن هذا التعويض.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد فصل فى قيمة التعويض المستحق للمدعين بالحق المدنى قبل المتهم سعد ابراهيم العقده وكان ما ينعاه المدعون على الحكم من عدم بيان عناصر التعويض مردودا بأنه يكفى لسلامة الحكم بالتعويض أن يتحدث عن وقوع الفعل وحصول الضرر دون حاجة إلى بيان عناصر هذا الضرر ما دام أن تقدير التعويض هو من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسبا – لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون مرفوضا ويكون الحكم سليما بالنسبة لقيمة التعويض وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين عدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الأول سعد ابراهيم العقدة شكلا وقبول طعن المدعين بالحق المدنى ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى من رفض دعواهم المدنية قبل السيدة ورده صالح المسئولة عن الحقوق المدنية وبإلزام هذه الأخيرة بأن تدفع إليهم بالتضامن مع تابعها سعد ابراهيم العقده المبلغ المقضى به عليه على التفصيل الوارد بالحكم مع إلزامها بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات