الطعن رقم 1576 لسنة 27 ق – جلسة 12 /02 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 655
جلسة 12 من فبراير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 1576 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مرتب – مقابل التهجير – شروطه.
قرار الوزير المقيم بمنطقة القناة رقم 1 لسنة 1967 المعدل بالقرار رقم 2 لسنة 1967
– القرار الجمهوري رقم 934 لسنة 1969 المعدل بالقرار الجمهوري رقم 852 لسنة 1970 –
يشترط لصرف مقابل التهجير للعامل شرطان:
1 – أن يكون من العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام أو الخاضعين لكادر خاص
مقيماً مع عائلته في 5 مايو سنة 1967 في المناطق التي حددها القرار.
2 – أن يقوم بتهجير أسرته إلى خارج هذه المناطق – القانون رقم 4 لسنة 1974 – استمرار
صرف مقابل التهجير للعاملين المشار إليهم بعد إحالتهم إلى المعاش متى توافر فيهم الشرطان
المذكوران – العاملون الذين استحقوا هذا البدل لسبب آخر لا يستمر صرفه لهم بعد المعاش
– تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 4 يونيه سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير
الداخلية بصفته ومحافظ السويس بصفته ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات
بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1576 لسنة 27 القضائية في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسته 6 إبريل سنة 1981 في الدعوى رقم 1444
لسنة 32 القضائية المرفوعة من السيد اللواء أحمد فتحي أحمد حموده ضد الطاعنين والذي
قضى بأحقية المدعي في استمرار صرف مقابل التهجير المستحق له بالقدر الذي كان يصرف إليه
قبل الإحالة إلى المعاش وذلك اعتباراً من تاريخ إحالته إلى التقاعد وإلى حين زوال الأسباب
الداعية إلى التهجير وألزمت الحكومة بالمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب التي استندوا إليها في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده، وعقبت هيئة مفوضي الدولة على
الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام
الجهة الإدارية المختصة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 13 يونيه سنة 1983 وبجلسة
14 نوفمبر سنة 1983 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده
مصروفات هذا الطعن وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)
حيث عين لنظره أمامها جلسة أول يناير سنة 1984 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم
سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم،
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد اللواء أحمد
فتحي أحمد حمودة أقام الدعوى ضد وزارة الداخلية وآخرين أمام محكمة القضاء الإداري طالباً
الحكم بأحقيته في استمرار صرف بدل مقابل التهجير المستحق له اعتباراً من 1/ 8/ 1973
مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماة،
وقال شارحاً دعواه أنه قضى في العمل بمديرية أمن السويس من 15/ 8/ 1971 حتى أول أغسطس
سنة 1973 حيث رقي لرتبة اللواء وأحيل إلى المعاش. وكان يصرف مقابل التهجير أثناء خدمته
بمدينة السويس طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 934 لسنة 1969 وحتى تاريخ إحالته إلى
المعاش في 1/ 8/ 1973 وقد أوقف الصرف في ذلك التاريخ لإحالته إلى المعاش، ثم صدر القانون
رقم 4 لسنة 1974 وقضى باستمرار صرف مقابل التهجير للعاملين المشار إليهم في المادة
3 من قرار رئيس الجمهورية رقم 934 لسنة 1969 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 853 لسنة
1970 بعد إحالتهم إلى المعاش وذلك بالقدر الذي كان يصرف إليهم قبل الإحالة إلى المعاش
اعتباراً من توقف الصرف إليهم وإلى حين زوال الأسباب الداعية إلى تهجيرهم. كما صدر
قرار محافظ السويس رقم 16 لسنة 1969 – بصرف بدل التهجير لمن تم تعيينهم بمنطقة القناة
بعد التهجير عام 1969 وصدر هذا القرار بمقتضى السلطة المخولة له بالقرار الجمهوري الخاص
بتعيينه حاكماً عسكرياً بالمنطقة وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بأنه سبق عرض طلب
الدعوى على إدارة الفتوى لوزارة الداخلية فأفادت بعدم أحقيته في مقابل التهجير حيث
لم يكن موجوداً بمنطقة القناة وقت وقوع العدوان الإسرائيلي في 5/ 6/ 1967 ولم يقم بتهجير
أسرته خارج المنطقة ومن ثم لا تتوافر في شأنه شرائط استحقاقه طبقاً للمادة 3 من القرار
الجمهوري رقم 934 لسنة 1969 وبالتالي لا يستفيد من أحكام القانون رقم 4 لسنة 1974.
وبجلسة 6/ 4/ 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في استمرار صرف مقابل التهجير المستحق
له بالقدر الذي كان يصرف إليه قبل الإحالة إلى المعاش وذلك اعتباراً من تاريخ إحالته
إلى التقاعد وإلى حين زوال الأسباب الداعية إلى التهجير وألزمت الحكومة المصروفات.
وأقامت قضاؤها على أن المدعي منذ نقل إلى مديرية أمن السويس تقاض مقابل التهجير واستمر
في صرفه حتى بلوغ سن التقاعد والقانون رقم 4 لسنة 1974 أباح لمن كان يتقاضى هذا المقابل
أن يستمر في صرفه بعد الإحالة إلى المعاش بذات القدر الذي كان يصرفه إليه قبل الإحالة
إلى المعاش.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد فيه من أسباب حاصلها أن مقابل التهجير مناط استحقاقه
أن يكون هو الوجود الفعلي بمنطقة القناة أثناء العدوان الإسرائيلي على الأراضي المصرية
في 5/ 6/ 1967 وقام بتهجير أسرته بمناسبة هذا العدوان إلى خارج المنطقة، والمطعون ضده
نقل إلى مديرية أمن السويس اعتباراً من 15/ 8/ 1967 وبالتالي لم يقم بتهجير أسرته خارج
المنطقة ومن ثم لا تتوافر في شأنه أصلاً شرائط استحقاقه إعمالاً للقرار الجمهوري رقم
934 لسنة 1969 والقانون رقم 4 لسنة 1974 يخاطب المستحقين أصلاً لهذا البدل وأحيلوا
إلى المعاش فانقطع عنهم والمطعون ضده ليس منهم.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 4 لسنة 1974 بتعديل بعض الأحكام الخاصة
بالإعانات والرواتب التي تصرف للعائدين من غزة وسيناء والمهجرين من منطقة القناة تجد
أن المادة الثانية منه تجري كالآتي:
"يستمر صرف مقابل التهجير للعاملين المشار إليهم في المادة من قرار رئيس الجمهورية
رقم 934 لسنة 1969 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 852 لسنة 1970 بعد إحالتهم إلى
المعاش وذلك بالقدر الذي كان يصرف إليهم قبل الإحالة إلى المعاش اعتباراً من توقف الصرف
إليهم وإلى حين زوال الأسباب الداعية إلى تهجيرهم. ومناط استمرار صرف مقابل التهجير
هذا هو للعاملين الذين تنطبق عليهم أحكام المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم
934 لسنة 1969 معدلاً بقراره رقم 852 لسنة 1970 إذا أحيل هؤلاء إلى المعاش من تاريخ
توقف الصرف إليهم وحتى زوال الأسباب الداعية إلى تهجيرهم.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 934 لسنة 1969 بشأن الإعانات والرواتب
التي تصرف للعائدين من غزة وسيناء والمهجرين من منطقة القناة – وبإلغاء القرار الجمهوري
رقم 1176 لسنة 1968 بصرف إعانة شهرية بواقع 20% للعاملين المدنيين الذين كانوا يخدمون
بمنطقة سيناء وقطاع غزة – والقرار الجمهوري رقم 1284 لسنة 1968 بشأن استمرار صرف مرتب
الإعانة والراتب الإضافي للعاملين العائدين من سيناء والمهجرين من منطقة القناة – وقرار
الوزير المقيم بمنطقة القناة رقم 1 لسنة 1967 والقرار المعدل له رقم 2 لسنة 1967 بشأن
منح مقابل تهجير للعاملين بمنطقة القناة الذين يقومون بتهجير أسرهم إلى خارجها، نجد
أن المادة الثالثة منه تقضي بأنه "يجوز صرف مقابل تهجير في حدود 20% شهرياً من المرتبات
الأصلية للعاملين المدنيين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام أو العاملين بكادرات
خاصة الذين يهجرون أسرهم إلى خارج هذه المنطقة وبحد أدنى قدره ثلاثة جنيهات شهرياً،
ويتم صرف هذا المقابل بالخصم من اعتمادات الطوارئ المدرج في الميزانية العامة للدولة…
ويقضي ذلك أن يكون العامل سواء كان من العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام
أو الخاضع لكادر خاص مقيماً مع عائلته وقت العدوان الإسرائيلي على المناطق التي حددها
القرار وقام بتهجير أسرته إلى خارجها ومن حيث إن القانون رقم 4 لسنة 1974 المشار إليه
إنما قصد إلى استمرار هؤلاء فقط في صرف ما كانوا يستحقونه من مقابل تهجير إذا ما أحيلوا
إلى المعاش وتوقف صرف البدل إليهم، فإنه يخرج من نطاقه ما عداهم، الذين استحقوا هذا
البدل لسبب أو لآخر، كالمدعي الذي استحق هذا البدل وقد التحق بخدمة الشرطة في 15/ 8/
1970 أي بعد العدوان الإسرائيلي على منطقة القناة ولم يكن استحقاقه إعمالاً لأحكام
قرار رئيس الجمهورية رقم 934 لسنة 1969 الذي انحسرت عنه لعدم استيفاء شروط منحه، بل
كان إعمالاً بأحكام قرار محافظ السويس رقم 16 لسنة 1969 بصرف بديل التهجير لمن تم تعيينهم
بمنطقة القناة بعد التهجير عام 1969 بمقتضى السلطة التي كانت مخولة له بوصفه حاكماً
عسكرياً.
ومن حيث إن القانون رقم 4 لسنة 1974 المشار إليه لم يأمر باستمرار صرف مقابل التهجير
إلا لمن انطبقت عليهم أحكام قرارات رئيس الجمهورية المشار إليهم فإنه لا يشمل بداهة
من استحق هذا البدل بقرارات أخرى وإلا لنص على ذلك في عمومية دون تحديد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر فيكون قد صدر مخالفاً للقانون
حقيقاً بالإلغاء وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
[(1)] اعتنقت المحكمة الإدارية العليا ذات المبدأ في الطعن رقم 1575 لسنة 27 القضائية المحكوم فيه بذات الجلسة.
