الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1405 لسنة 28 ق – جلسة 05 /02 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 600


جلسة 5 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 1405 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – ضوابط الترقية بالاختيار.
المشرع أجاز للجهة الإدارية عند إجراء الترقية بالاختيار أن تضع ضوابط ومعايير للترقية تطبيقاً للفقرة الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1981 – إلا أنه يشترط في تلك الضوابط والمعايير أن تكون من العمومية والتجريد بحيث لا تقتصر على فئة أو فئات بذاتها من العاملين دون غيرهم وإلا تكون مخالفة لأي حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية المنصوص عليها في القانون ذاته. وعنصراها الكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية – شرط الحصول على مؤهل تجاري عال – توافره – دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية يعتبر مؤهلاً عالياً طبقاً للقرار التفسيري الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4 من إبريل سنة 1981 في طلب التفسير رقم 5 لسنة 2 القضائية – شرط قضاء مدة عشرين عاماً في أعمال فنية تخصصية – مخالفته للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 8 من يوليو سنة 1972 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزارة المالية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1405 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27 من مايو سنة 1982 في الدعوى رقم 185 لسنة 33 القضائية المقامة من أحمد شفيق محمد ضد وزارة المالية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير المالية رقم 48 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تحكم دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب. ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه بشقيه وإلزام كل من المدعي والجهة الإدارية بالمصروفات على الوجه المبين بالتقرير.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من يناير سنة 1983 وبجلسة 14 من مارس سنة 1983 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 17 من إبريل سنة 1983، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 2 من نوفمبر سنة 1978 أقام أحمد شفيق محمد الدعوى رقم 185 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزارة المالية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 148 لسنة 1978 في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية والتعيين في وظيفة مدير عام بمستوى الإدارة العليا بالفئة 1200/ 1800 جنيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات – وذهب المدعي في شرح الدعوى إلى أنه بتاريخ 30 من يوليو سنة 1978 تظلم من قرار وزير المالية رقم 148 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية والتعيين في وظيفة مدير عام بمصلحة الضرائب بمستوى الإدارة العليا بالفئة 1200/ 1800 جنيه وإذ لم يتلق رداً على تظلمه حتى 29 من سبتمبر سنة 1978 مما اعتبره بمثابة رفض له بادر بإقامة الدعوى – وأشار المدعي إلى أن قرار تخطيه في الترقية مخالف القانون لأنه أقدم من كثيرين ممن شملهم القرار المطعون فيه، كما أنه لا يقل كفاية عنهم إن لم يزد، وأنه يشغل منصب رئيسي ويقوم بعمله على أكمل وجه وبكفاءة ومن ثم ما كان يجوز للجهة الإدارية قانوناً تخطيه في الترقية.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن أودعت ملف خدمة المدعي وملف التظلم ومذكرة بدفاعها ضمنتها بياناً بالحالة الوظيفية له وحاصلها أنه عين بتاريخ 7 من مارس سنة 1942 في وظيفة من الدرجة الثامنة، ثم حصل على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية سنة 1948 وتدرج بالترقيات إلى الدرجات الأعلى حتى شغل الفئة الثانية اعتباراً من 31 من مارس سنة 1974 وأشارت إلى أن الوظائف التي شغلها المدعي ما هي إلا إحدى العناصر التي تقوم على أساسها المفاضلة بين المرشحين للترقية في الدرجات العليا وذلك بالنظر إلى ما لشاغلي هذه الدرجات من دور في القيادة ولهذا ترك المشرع للجهة الإدارية حرية تقدير وملاءمة شغل تلك الدرجات ووضع الشروط اللازمة للترقية إليها. وقد وضعت لجنة شئون العاملين بالمصلحة وفي حدود سلطتها التقديرية المقررة بمقتضى المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 عدة ضوابط ومعايير في المرشح تخلص في الآتي:
1 – ألا يثبت من تحريات الرقابة الإدارية ما يشين سمعته أو ينال منها.
2 – في حالة التساوي في الصلاحية يفضل الأسبق في الأقدمية.
3 – يستبعد من كان بعيداً عن مجال العمل بالمصلحة بأن يكون معاراً أو منتدباً كل الوقت لجهة أخرى خارج وزارة المالية.
4 – ألا يكون قد سبق أن وقع عليه جزاء عن مخالفات تمس النزاهة أو الشرف أو السمعة.
5 – يستبعد المرشح المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية وقت الترشيح.
6 – أن يكون قد تولى أعمالاً فنية وتخصصية بالمصلحة لمدة لا تقل عن عشرين عاماً أو أعمالاً مماثلة في جهات أخرى.
7 – أن يكون حاصلاً على ليسانس الحقوق أو بكالوريوس التجارة أو مؤهل تجاري عال.
8 – أن تتوافر فيه الجوانب الشخصية التي تؤهله لتولي الوظائف القيادية.
9 – أن يقيم المرشح من واقع ملف خدمته وما يبديه الرؤساء عنه ومن المناقشات التي تجرى معه إن لزم الأمر.
وأضافت الجهة الإدارية أنه إزاء هذه الضوابط قامت المصلحة بإعداد كشوف أقدمية العاملين شاغلي الدرجة الأولى التخصصية ومن بينهم المدعي وذلك تمهيداً لإجراء الترشيحات اللازمة لشغل وظائف مديري العموم الخالية، إلا أن أحد تلك الضوابط قد تخلف في حق المدعي وهو عدم حصوله على ليسانس الحقوق أو بكالوريوس التجارة أو مؤهل تجاري عال لأن المؤهل الحاصل عليه وهو دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية سنة 1948 لا يعادل أياً من الشهادات المذكورة.
وبجلسة 27 من مايو سنة 1982 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير المالية رقم 148 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات – وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 14 من يونيه سنة 1978 وتظلم منه المدعي في 10 من يوليو سنة 1978 وإذ لم يتلق رداً على تظلمه أقام الدعوى في 2 من نوفمبر سنة 1978 وبالتالي تكون مقبولة شكلاً – وعن الموضوع أشارت المحكمة إلى أن المفاضلة في مجال الترقية بالاختيار لشغل الوظائف الرئيسية وإن كانت متروكة للجهة الإدارية حيث لا يخضع المرشحون لها لنظام التقارير السرية إلا أنه يشترط أن يكون قرارها قائماً على مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين وأن يكون خالياً من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وأن يتم في ضوء ما يرد بملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم، كما أنه ولئن كان المشرع قد أجاز للجهة الإدارية أن تضع ضوابط للترقية بالاختيار إلا أن ذلك مشروط بألا تناقض تلك الضوابط القاعدة الأصولية في مجال الترقية بالاختيار وهي أن تتم الترقية على أساس الكفاية مع التقيد بالأقدمية، وأنه نظراً لأن الجهة الإدارية لم تهون من كفاية المدعي أو سبق أقدميته على بعض المرقين بل حجبت الترقية عنه لعدم حصوله على مؤهل عال بمقولة إن دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية الحاصل عليه لا يعتبر مؤهلاً عالياً، وأنه لما كانت المحكمة الدستورية قد أصدرت حكمها بجلسة 4 من إبريل سنة 1981 في طلب التفسير رقم 5 لسنة 2 قضائية ويقضي بأن المشرع يعتبر دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية من المؤهلات العالية وبالتالي يكون المدعي قد توافرت في شأنه كافة الشروط المطلوبة للترقية ومنها سبق الحصول على المؤهل التجاري العالي ويكون قرار تخطيه على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المدعي كان يشغل وظيفة كتابية وهي تختلف في طبيعتها عن وظائف الكادر التخصصي بمصلحة الضرائب ومن ثم لا تحسب أقدميته إلا من تاريخ شغله الوظيفة التخصصية في أول يوليو سنة 1962، وهذه الأقدمية لا تسمح له بالترشيح لدرجة مدير عام طبقاً للضوابط التي وضعتها ومن بينها أن يكون المرشح قد تولى أعمالاً فنية تخصصية بالمصلحة مدة لا تقل عن عشرين عاماً، وعلى ذلك وتطبيقاً لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 تكون أقدمية المدعي في العمل الفني التخصصي بالنسبة إلى زملائه خريجي الجامعات من أول يوليو سنة 1965 حيث تحسب مدة ثلاث سنوات خدمة افتراضية لأصحاب المؤهلات الجامعية والمدعي ليس من بينهم لأن مؤهله مقرر له الدرجة السادسة المخفضة بماهية 10.5 جنيهاً كما أنه لا يجدي المدعي الحجاج بإفادته من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 باعتباره من أصحاب المؤهلات العليا – بافتراض صحة ذلك – لأنه يشترط لحساب المدد الواردة في المادة 19 منه أن تكون قد قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة في وظيفته الحالية، والواضح أن الكادر الكتابي لا يكسب خبرة في مجال العمل التخصصي – فضلاً عن أن هذا القانون يشترط عند تطبيق أحكامه ألا يترتب عليها إخلال بالترتيب الرئاسي للوظائف، وليس من ريب في أن مجرد الأسبقية تعد إخلالاً بهذا الترتيب – وأضافت الطاعنة أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة نص على عدة شروط لشغل كل وظيفة وفوض السلطة الإدارية في أن تضيف ضوابط للترقية بالاختيار (مادة 37) على أن تعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومنع شغل الوظيفة إلا لمن تتوافر فيه جميع شرائطها (مادة 20) وقد أصدر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرار رقم 134 لسنة 1978 في 19 من ديسمبر سنة 1978 وتضمن الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة ومستوى التأهيل العلمي لها واشترط عند شغل وظيفة مدير عام أن يكون المرشح حاصلاً على ليسانس الحقوق أو بكالوريوس تجارة أو ما يعادلها من مؤهلات دراسية تجارية عالية تكون مدة دراستها أربع سنوات على الأقل بعد الحصول على المؤهل المتوسط. ولما كان دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية لا يعتبر مؤهلاً عالياً من الوجهة العلمية ومن ثم يكون المدعي في ضوء ما تقدم مفتقداً عنصرين من العناصر اللازمة لترقيته إلى درجة مدير عام وهي المستوى العلمي لأنه غير حاصل على مؤهل عال والأقدمية لأنه لم يتول العمل الفني التخصصي إلا منذ أول يوليو سنة 1962.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 14 من يونيه سنة 1978 أي في ظل العمل بأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة (الملغي) وبالتالي تكون أحكام هذا القانون دون غيرها هي الواجبة التطبيق في خصوصية المنازعة الماثلة، وعلى ذلك فلا يجوز الحجاج – كما ورد بتقرير الطعن – بأية أحكام أو قواعد وردت في القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والذي عمل به اعتباراً من أول يوليو سنة 1978 أو أية قرارات صدرت نفاذاً لأحكامه ومنها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 الصادر في 19 من ديسمبر سنة 1978 وذلك باعتبار أن القانون رقم 47 لسنة 1978 يسري بأثره المباشر من تاريخ العمل به على المراكز والوقائع التي تقع أو تتم بعد نفاذه دون تلك التي حدثت قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وهو الواجب التطبيق كما تقدم تنص على أنه مع مراعاة استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية من الفئة الوظيفية التي تسبقها مباشرة أو بالتعيين أو النقل – وتكون الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختيار ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية – وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدي في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم، ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة. "ومفاد ذلك – كما جرت أحكام هذه المحكمة – أن الترقية بالاختيار مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية، وأنه ولئن كان الأصل بالنسبة إلى العاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السرية هو أن تقدر الجهة الإدارية كفاية هؤلاء العاملين ومدى صلاحيتهم للترقية بما لا معقب عليها طالما خلا تقديرها من مجاوزة حدود الصالح العام أو الانحراف بالسلطة إلا أنه يجب أن يستمد تقدير الجهة الإدارية من أصول ثابتة بالأوراق وأن تجرى مفاضلة حقيقية بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية واقتداراً، وكل أولئك يخضع لرقابة القضاء الإداري، ومن ناحية أخرى فإنه إذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن أسباب تخطي من لم تصادفه الترقية بالاختيار فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة المشروعية التي يسلطها القضاء الإداري على القرارات الإدارية. كما أنه وإن كان المشرع قد أجاز للجهة الإدارية عند إجراء الترقية بالاختيار أن تضع ضوابط ومعايير لهذه الترقية تطبيقاً للفقرة الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 سالف الذكر إلا أنه يشترط في تلك الضوابط والمعايير أن تكون من العموم والتجريد بحيث لا تقتصر على فئة أو فئات بذواتها من العاملين دون غيرهم وألا تكون مخالفة لأي حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية المنصوص عليها في القانون ذاته، وعنصراها الكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم ومن الأوراق أن الجهة الإدارية عزت تخطيها للمدعي في الترقية إلى درجة مدير عام إلى أنه لم يتوافر في حقه معياران من المعايير التي وضعتها أولهما عدم حصوله على مؤهل تجاري عال إذ أنه حصل على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية وهذا الدبلوم لا يعتبر مؤهلاً عالياً، وثانيهما عدم توليه أعمالاً فنية تخصصية مدة لا تقل عن عشرين عاماً. والبين بالنسبة إلى السبب الأول أن المحكمة الدستورية العليا قررت بجلسة 4 من إبريل سنة 1981 في طلب التفسير رقم 5 لسنة 2 القضائية أن المشرع يعتبر دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية، من المؤهلات العالية، وهذا القرار التفسيري الذي تصدره المحكمة الدستورية العليا للنصوص التشريعية يعد بحكم قانون إنشاء تلك المحكمة تفسيراً ملزماً للكافة وبأثر يرتد إلى تاريخ العمل بالنص الذي تم تفسيره إذ القاعدة أن هذه القرارات كاشفة وليست منشئة، ومؤدى ذلك اعتبار الدبلوم المذكور مؤهلاً عالياً من تاريخ إنشائه في شأن الموظف وعلاقته الوظيفية بالجهة التي يتبعها.
وفيما يتعلق بالسبب الثاني الخاص بقضاء مدة عشرين عاماً في أعمال فنية تخصصية فالواضح أن هذا الضابط وضعته لجنة شئون العاملين ضمن ضوابط أخرى استناداً إلى حكم المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 واعتمده وزير المالية باعتباره السلطة المختصة التي عناها المشرع في تلك المادة بتاريخ 31 من أغسطس سنة 1979 حسبما يبين من الأوراق، أي بعد صدور القرار المطعون فيه رقم 148 في 14 من يونيه سنة 1978 هذا فضلاً عن أن ذلك المعيار ينطوي في حد ذاته على مخالفة لقواعد الترقية بالاختيار ويهدر إحدى ركائزها وهي التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الكفاية بين المرشحين. وزيادة على ذلك فقد جاء بكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الموجه إلى مصلحة الضرائب برقم 1845 في 10 من إبريل سنة 1983 (حافظة مستندات المدعي) أن قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 الخاص بإصدار معايير ترتيب وظائف العاملين المدنيين بالدولة (الصادر في 19 من ديسمبر سنة 1978)، أي بعد صدور القرار المطعون فيه كذلك، قد أخذ بالخبرة النوعية البينية الواجب قضاءها للترقية من وظائف الدرجة الأولى إلى إحدى الوظائف بالدرجة الأعلى مباشرة بذات المجموعة النوعية الوظيفية ولم يأخذ بالخبرة الكلية التي قضاها العامل طوال حياته الوظيفية، وعلى ذلك فإنه في ضوء ما سلف يصبح السبب الثاني بدوره غير مستند على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تقدح في كفاية المدعي أو تقلل منها أو تنكر سبق أقدميته على بعض من شملهم قرار الترقية المطعون فيه، بل إنها تقرر بصلاحيته لهذه الترقية التي ما حجبت عنه إلا للسببين المشار إليهما – وإذ تبين عدم صحة هذين السببين على ما تقدم وتوافر شرائط الترقية إلى درجة مدير عام في حق المدعي، ومن ثم يكون القرار الصادر بتخطيه في الترقية مخالفاً القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه بالابتناء على ذلك وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف القانون في صحيحه ويكون الطعن فيه غير مستند على أساس سليم من القانون بما يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات