الطعن رقم 61340 لسنة 59 ق – جلسة 04 /02 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 223
جلسة 4 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومجدي منتصر وحسن حمزة نواب رئيس المحكمة ومجدي الجندي.
الطعن رقم 61340 لسنة 59 القضائية
تسجيل المحادثات. دفوع "الدفع ببطلان إذن تسجيل المحادثات".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". بطلان.
إثارة الدفع ببطلان إذن التسجيل لعدم تسبيبه أمام النقض لأول مرة. غير جائز. أساس ذلك؟
تسجيل المحادثات "إذن التسجيل. إصداره". استدلالات. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
إصدار النيابة إذن تسجيل المحادثات بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها. كفايته
سنداً لتسبيب الإذن.
تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". محكمة الموضوع.
"سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موكول لسلطة التحقيق. تحت إشراف
محكمة الموضوع.
إيراد اسم والد المأذون بتفتيشه في محضر التحريات خطأ لا يقدح في جدية ما تضمنه من
تحريات.
إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة.
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود تنازل عن سماعهم.
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود. إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.
إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت
متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محضر الجلسة.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام الحكم بأن يورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليه قضاءه.
عدم التزام المحكمة برد روايات الشاهد المتعددة. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه
وتطرح ما عداه.
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة
من تلك الأقوال مما لا تناقض فيه. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام
النقض.
حكم "ما لا يعيبه في نطاق الدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة تعقب المتهم في مناحي دفاعه. الموضوعي.
1 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر
شيئاً بشأن بطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لعدم تسبيبه، فإنه لا يقبل منه إثارة
الدفع ببطلان الإذن لهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية
التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض.
2 – لما كان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة حين أصدرت أمرها بالتسجيل
مثار الطعن إنما أصدرته من بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من ضابط قسم
مكافحة جرائم الأموال العامة – طالب الأمر – وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغاً لإصداره،
فإنه بحسب أمرها ذلك كي يكوم محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءً منه وبغير حاجة
إلى إيراد تلك الأسباب في الأمر نفسه، ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً في حكم المادة
95 من قانون الإجراءات الجنائية التي لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب، ويكون هذا الوجه
من النعي في غير محله.
3 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل
الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت
هذه الأخيرة قد اقتنعت للأسباب السائغة التي أوردتها بجدية الاستدلالات التي بني عليها
أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب
عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كان مجرد الخطأ في إيراد اسم والد الطاعن
بمحضر جمع الاستدلالات لا يقدح في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما يثيره الطاعن في
هذا الخصوص يكون ولا محل له.
4 – لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب سماع أقوال
شهود الإثبات من رجال الشرطة بل اكتفى بتلاوة أقوالهم، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى
على المحكمة قعودها عن سماعهم، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات
إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد
في حكمها على أقوالهم التي أدلو بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط
البحث.
5 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال
شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها فإنه لا يضير الحكم إحالته في بيان
أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر طالما لا يمارى الطاعن في اتفاق أقوالهما
فيما استند إليه الحكم منها.
6 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما الاستماع
إلى شريط تسجيل المحادثات، فليس للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق
لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه.
7 – من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم
عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها
بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن لها أن
تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة
من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – وهو الحال في الدعوى المطروحة
– فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير
المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة
النقض.
8 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في
عقيدة المحكمة.
9 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد
عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً "مهندس
تنظيم بحي……" طلب لنفسه وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب من……..
مبلغ أربعة آلاف جنيه وأخذ منه خمسمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات استخراج
ترخيص بناء مصنع على الأرض المملوكة له. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية
لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً
عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة خمس سنوات
وبتغريمه ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الرشوة قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال
بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه تساند إلى الإذن بتسجيل المحادثات رغم
بطلانه لعدم تسبيه، وأطرح بما لا يصلح رداً الدفع ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه
لقيام الإذن على تحريات غير جدية بدلالة إيرادها خطأ اسم والد الطاعن، ولم تسمع المحكمة
شهود الإثبات من رجال الشرطة رغم أنها عولت في قضائها على أقوالهم، فضلاً عن أن الحكم
لم يورد سوى أقوال النقيب…… وأحال في بيان مضمون شهادة العقيد…… إليها، كما
فات المحكمة الاستماع إلى شريط تسجيل المحادثات في حين أنها ركنت إليه، وتساند الحكم
إلى أقوال المبلغ والمهندس التابع له بالتحقيقات ولم يلتفت إلى تناقضها مع شهادتهما
بالجلسة، أيضاً فقد جاء متهاتراً في تحديد تاريخ حصول الواقعة، وأورد مؤدى تقرير لجنة
الفحص الذي اعتمد عليه في الإدانة على نحو يخالف الثابت بالأوراق، وأخيراً فإنه أغفل
دفاع الطاعن بأن لقاءه بالمبلغ إنما كان لمجرد إفهامه بحقيقة المبالغ والالتزامات المفروضة
عليه قانوناً، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه
الحكم عليه. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع
عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لعدم تسبيبه، فإنه لا يقبل
منه إثارة الدفع ببطلان الإذن لهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع
القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض.
هذا فضلاً عن أن البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة حين أصدرت أمرها بالتسجيل
مثار الطعن إنما أصدرته من بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من ضابط قسم
مكافحة جرائم الأموال العامة – طالب الأمر – وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغاً لإصداره،
فإنه بحسب أمرها ذلك كي يكوم محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءً منه وبغير حاجة
إلى إيراد تلك الأسباب في الأمر نفسه، ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً في حكم المادة
95 من قانون الإجراءات الجنائية التي لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب، ويكون هذا الوجه
من النعي في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها
لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت للأسباب السائغة التي أوردتها
بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة
على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كان
مجرد الخطأ في إيراد اسم والد الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات لا يقدح في جدية ما تضمنه
من تحريات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان
الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب سماع أقوال شهود الإثبات
من رجال الشرطة بل اكتفى بتلاوة أقوالهم، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة
قعودها عن سماعهم، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في
حكمها على أقوالهم التي أدلو بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط
البحث. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد
إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها فإنه لا
يضير الحكم إحالته في بيان أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر طالما
لا يمارى الطاعن في اتفاق أقوالهما فيما استند إليه الحكم منها. لما كان ذلك وكان البين
من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما الاستماع إلى شريط تسجيل
المحادثات، فليس للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها
ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم
بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة
بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد
منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من
مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب
الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا
تناقض فيه – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يعدو
في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من
إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مجموع
الحكم المطعون فيه أنه حدد تاريخ الإبلاغ عن الواقعة بيوم 21/ 8/ 1988 وتاريخ ضبطها
بيوم 23/ 8/ 1988، فإن ما يثيره الطاعن من تهاتر الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما
كان ذلك، وكان البين من الرجوع إلى المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير
لجنة الفحص يتفق في جملته مع ما جاء بهذا التقرير ولا يختلف عنه إلا في تفاصيل يسيره
ليست بذات أثر على جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة، فإن هذا الخطأ لا ينال من
سلامة الحكم لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة
ما يؤثر في عقيدة المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم
بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة
من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن
ثم فلا محل لمنعى الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
