الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 155 لسنة 48 ق – جلسة 08 /05 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 492

جلسة 8 من مايو سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: دكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق.


الطعن رقم 155 لسنة 48 القضائية

1 – حكم. "بطلان الحكم". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
لا ينال من سلامة الحكم ما استطرد إليه تزيداً طالما لم يكن له من أثر في منطقة أو النتيجة التي انتهى إليها.
2 – إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورد، من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
3 – قصد جنائي. قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب.
قصد القتل أمر داخلي يتعلق بالإرادة. تقدير توافره من عدمه. موضوعي.
4 – حكم. "بطلان الحكم". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
5 – محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "اعتراف".
لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
6 – حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل.
عدم تقرير القانون شكل خاص لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى الواقعة بأركانها وظروفها.
سبق إصرار. "ترصد". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد. موضوعي.
قتل عمد. جريمة "أركانها". سبق إصرار. "ترصد. عقوبة تقديرها".
قضاء الحكم بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار ولا ترصد يجعل مجادلة الطاعنين في مدى توافر الظرفين المشددين على غير أساس.
سبق إصرار. ظروف مخففة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
انتفاء اللازم بين ظرف سبق الإصرار وتوفر الظرف القضائي المخفف للعقاب.
قتل عمد. سبق إصرار. ترصد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إطراح المحكمة لدفاع المتهم لا يستلزم رداً خاصاً. الرد يستفاد ضمناً من الحكم بالإدانة.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع. لحملها على عدم الأخذ بها.
1 – لا ينال من سلامة الحكم ما استطرد إليه تزيداً إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام بأنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها.
2 – لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أوراد من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها، وكان الطاعنون لم يكشفوا عن مواطن عدم اتفاق أقوال سكرتير التحقيق مع الوقائع موضوع شهادة…….. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.
3 – إن تعمد القتل أمر داخلي يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على قيام نية القتل – من الظروف والملابسات التي أوضحتها – هو تدليل سائغ.
4 – من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وحاصلها أن الطاعنين اتفقوا على ارتكاب الحادث وأن الأول والثاني هما اللذان قاما بالاعتداء على المجني عليه وأن الثالث قد حاول إفلاتهما من قبضة رجال الشرطة، ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته ومن بينها اعتراف الطاعن الثالث الذي أورده في مدوناته كاملاً غير أنه في بيان حاصل واقعة الدعوى التي اعتنقها جرأ هذا الاعتراف فأخذ منه ما اطمأنت إليه المحكمة من وقوع الحادث من الطاعنين على الصورة التي اعتنقتها المحكمة.
5 – لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة أي دليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
6 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون.
7 – من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
8 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرفي سبق الإصرار والترصد وكشف عن توافرهما وساق لإثباتهما من الدلائل والقرائن ما يكفي لتحققها طبقاً للقانون وكان الحكم فوق ذلك قد قضى على الطاعنين بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار أو ترصد فإن ما يثيره الطاعنون لا يكون مقبولاً.
9 – لما كان لا تلازم بين ظرف سبق الإصرار وتوفر العذر القضائي المخفف للعقاب وكان الحكم قد انتهى في مجال تقدير العقوبة إلى النزول فيها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة – هو ما لم يخطئ الحكم فيه – لظروف الدعوى وملابساتها فإن ما يثيره الطاعنون في دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد.
10 – متى كان الدفاع عن الطاعنين نفى قيام تفكير وتدبير بين الطاعنين على القتل العمد كما نفى توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد وطلب مناقشة الطبيب الشرعي في حالة تخلف هذين الظرفين وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافرهما على النحو سالف البيان، فإن الرد على هذا الدفاع مستفاد ضمناً من قضاء الحكم بالإدانة على أساس توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد.
11 – إن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا……. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا قصدهم المصمم على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحاً أبيض حمله المتهمان الأول والثاني وآخر ناري تسلح به مجهول ووقفوا للمجني عليه المترصد حيث مكان الحادث الذي ثبت علمهم بقدومه إليه يصاحبه رجال السلطة وما أن ظفروا به حتى انقض عليه المتهمين الأول والثاني طعناً في مواضع من جسده واتبعهما مجهول بإطلاق النار عليه مستعين بالثالث لمؤازرتهم قاصدين قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. وادعت – أرملة المجني عليه – عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و232 و234/ أ و30 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعية بالحقوق المدنية….. عن نفسها وبصفتها مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجناية استعمال القوة والعنف مع رجال الشرطة لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظائفهم – قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عول في القضاء بالإدانة على مذكرة وكيل النيابة وأقوال سكرتير التحقيق…….. دون أن يورد مضمون تلك المذكرة أو يبين مؤدى أقوال هذا الشاهد حتى يتضح وجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة. كما أنه دلل على توافر نية القتل في حق الطاعنين بما لا يسوغ سندا لقيامها هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخذ برواية رجال الشرطة التي أسندت إلى الطاعنين الأول والثاني الاعتداء على المجني عليه وإلى الطاعن الثالث محاولة إفلاتهما من قبضة الشرطة ثم أخذ باعتراف الطاعن الثالث باعتدائه على المجني عليه رغم ما بين التصورين من خلاف، كما أنه في استخلاصه للواقعة لم يذكر توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد ورغم ذلك خلص في نهاية أسبابه إلى توافر هذين الظرفين ثم عاد في مجال تقدير العقوبة فنزل بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لقيام حالة الإثارة التي تنفي قيام سبق الإصرار، مما ينبئ عن اختلال فكرة الدعوى في عقيدة المحكمة وعدم استقرارها لديها. وأخيراً فقد تمسك الدفاع بعد توافر ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين وبعدم قيام اتفاق سابق بينهم، كما طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في أي من إصابات المجني عليه قد أحدثت الوفاة بيد أن المحكمة لم تعن بهذا الدفاع – إيراداً له أو رداً عليه – رغم جوهريته. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستقاة من أقوال الشهود وهم المقدم….. والعقيد……. والنقيب…… والشرطي…… ومن اعتراف الطاعنين الثاني والثالث بتحقيقات النيابة ومن تقرير الطبيب الشرعي، وهى أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، أورد ما نصه: "كذلك تجمعت أدلة أخرى تظاهر أدلة الثبوت السالفة هي أقوال السيد وكيل النيابة المكلف بإجراء المعاينة والذي وقع الحادث تحت سمعه وبصره وإن كان لا يستطيع التعرف على المتهمين لما صاحب الحادث من هرج ومرج وكذلك أقوال السيد/ …….. سكرتير التحقيق التي جاءت مؤيدة لأقوال المقدم…..". لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم ما استطرد إليه تزيداً إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقة أو في النتيجة التي انتهى إليها. هذا إلى أن مذكرة وكيل النيابة لم تقطع بارتكاب الطاعنين للجريمة، كما لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أوراد من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها، وكان لطاعنون لم يكشفوا عن مواطن عدم اتفاق أقوال سكرتير التحقيق مع الوقائع موضوع شهادة المقدم…….، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في قوله. "أن المتهمين الأول والثاني أحدثا بالمجني عليه إصابات كثيرة في رأسه ورقبته وصدره وكتفه وفخذه وأغلبها في مقاتل يحفزهما إلى ذلك رغبة جازمة في الأخذ بثأر أخ الثاني وقريب الأول وكان الجرم يتسم بالبشاعة والاستهتار واستخفاف بكل السلطات وقد أدت الإصابات الكثيرة وفاة المجني عليه بعدها بوقت قصير كما أن إعداد المدي والتربص له في مكان وجوداً لجثة حيث أيقنوا بحضوره إلى هذا المكان وقت إجراء المعاينة كما قرر بذلك المتهمين 2، 3 وأنهما تربصا له في هذا المكان وقتلاه عندما حضر له". لما كان ذلك وكان تعمد القتل أمر داخلي يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على قيام نية القتل – من الظروف والملابسات التي أوضحتها – هو تدليل سائغ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وحاصلها أن الطاعنين اتفقوا على ارتكاب الحادث وأن الأول والثاني هما اللذان قاما بالاعتداء على المجني عليه وأن الثالث قد حاول إفلاتهما من قبضة رجال الشرطة ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته ومن بينها اعتراف الطاعن الثالث الذي أورده في مدوناته كاملاً غير أنه في بيان حاصل واقعة الدعوى التي اعتنقها جزاء هذا الاعتراف فأخذ منه ما اطمأنت إليه المحكمة من وقوع الحادث من الطاعنين على الصورة التي اعتنقتها المحكمة، ولا تثريب عليها في ذلك إذ من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة أي دليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذين الظرفين وكشف عن توافرهما وساق لإثباتهما من الدلائل والقرائن ما يكفى لتحققها طبقاً للقانون، وكان الحكم فوق ذلك قد قضي على الطاعنين بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار أو ترصد فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً، لما كان ذلك. وكان لا تلازم بين ظرف سبق الإصرار وتوفر العذر القضائي المخفف للعقاب، وكان الحكم قد انتهى في مجال تقدير العقوبة إلى النزول فيها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة – هو ما لم يخطئ الحكم فيه – لظروف الدعوى وملابستها فإن ما يثيره الطاعنون في دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين نفي قيام تفكير وتدبير بين الطاعنين على القتل العمد كما نفى توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد وطلب مناقشة الطبيب الشرعي في حالة تخلف هذين الظرفين، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافرهما على النحو سالف البيان، فإن الرد على هذا الدفاع مستفاد ضمناً من قضاء الحكم بالإدانة على أساس توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها تدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات