الطعن رقم 1927 لسنة 29 ق – جلسة 04 /02 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 591
جلسة 4 من فبراير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.
الطعن رقم 1927 لسنة 29 القضائية
طالب – تأديب.
فصل طالب من إحدى الكليات العسكرية استناداً إلى ارتكابه جريمة تخل بانضباط الكلية
ولوائحها وأوامرها المستديمة – قرار مجلس الكلية طبقاً للمادة العاشرة من القانون رقم
92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية يعتبر من الملاءمات المتروكة لتقديره
وينفرد مجلس الكلية بتقدير خطورة المخالفة المنسوبة للطالب وتقدير الجزاء – التظلم
من قرار مجلس الكلية بفصله – تصديق وزير الدفاع والإنتاج الحربي على القرار المطعون
فيه في تاريخ لاحق على تظلمه وهو التصديق الذي يجعل قرار مجلس الكلية بفصله قراراً
نهائياً – العلم بتصديق وزير الدفاع على القرار المطعون فيه من تاريخ إخطار الطالب
به – حساب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ هذا العلم – نتيجة ذلك – قبول الدعوى شكلاً.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 5/ 1983 أودع الأستاذ أحمد علي عامر المستشار بإدارة
قضايا الحكومة نائباً عن السيدين وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ومدير الكلية الحربية،
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في حكم محكمة القضاء الإداري – دائرة
منازعات الأفراد والهيئات الصادر بجلسة 22/ 3/ 1983 في الدعوى رقم 2257 لسنة 36 ق،
المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين، والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها،
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، مع إلزام كل من
الجهة الإدارية والمدعي نصف المصروفات. وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن الأمر بصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يقضي في موضوع الطعن، والحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها
بعد الميعاد، واحتياطياً برفضها، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة
به – إلى أنها ترى الحكم:
أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى إلغاء
وتعويضاً، مع إلزام المطعون ضده (المدعي) بالمصروفات.
تحدد لنظر الطعن جلسة 3/ 10/ 1983 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة
19/ 12/ 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره أمامها
بجلسة 7 من يناير سنة 1984. ونظرت المحكمة الطعن في تلك الجلسة وسمعت ما رأت سماعه
من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ
16/ 3/ 1982 أقام المدعي – المطعون ضده – هذه الدعوى بالصحيفة التي أودعها قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري في ذلك التاريخ، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصله
من الكلية الحربية، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، وإعادة قيده بالقسم النهائي بالكلية،
مع إلزام المدعى عليهما بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ واحد وبمصروفات الدعوى. وقال المدعي
– شرحاً لدعواه – إنه التحق بالكلية الحربية في أكتوبر سنة 1977، واجتاز العامين الدراسيين
الإعدادي والمتوسط بنجاح، ونقل إلى القسم المتوسط تخصصي ورسب فيه ثم دخل امتحانه للمرة
الثانية واجتازه بنجاح، ونقل للقسم النهائي بالكلية وخلال السنة الدراسية النهائية
تقدم بشكوى ضد أحد العاملين بالكلية، إلا أنه فوجئ بعرضه على مجلس الكلية – وبعد أيام
أخرج من الكلية، حيث كان مريضاً بمستشفاها، بمقولة إنه فصل منها بتاريخ 10/ 9/ 1981
دون أن يعلن بقرار الفصل أو يطلع عليه ليحيط بمؤداه ومحتوياته واستيفائه للشكل القانوني
والأسباب التي بني عليها. فتظلم المدعي من هذا القرار إلى وزير الدفاع في 1/ 11/ 1981
طالباً إلغاء القرار وإحاطته علماً بأسبابه. وبتاريخ 20/ 1/ 1982 وصل المدعي خطاب من
وزارة الدفاع مؤرخ 7/ 1/ 1982 تبلغه فيه أنه ارتكب عدة جرائم عسكرية خلال الدورة الدراسية
السابقة تقطع بتنافر طبيعته مع متطلبات الحياة العسكرية، واستنفدت معه وسائل الإصلاح
والتقويم، لذلك رأى مجلس الكلية فصله. وأضاف المدعي في دعواه أنه ينعى على هذا القرار:
أولاً: مخالفته لقواعد الشكل والإجراءات، فالمدعي لم يعلن بما هو منسوب إليه قبل مثوله
أمام مجلس الكلية، مما حال بينه وبين إعداد دفاعه.
ثانياً: مخالفة القانون، إذ أنه وضح من الرد على التظلم أن المدعي ارتكب عدة جرائم
عسكرية خلال الدورات الدراسية السابقة. فإن كان ذلك سبب القرار فلا يصح عقاب المدعي
عن جرائم سبق مجازاته عنها.
ثالثاً: خلو القرارات من الأسباب. فقد نصت المادة 10 من القانون رقم 92 لسنة 1975 على
أن يكون قرار الفصل مسبباً.
وأودع المدعي حافظة مستندات طويت على مظروف وارد من وزارة الدفاع إلى المدعي، وإفادة
من مدير بريد أسيوط، وكتاب من منطقة بريد أسيوط، كما أودع المدعي كتاب وزارة الدفاع
الوارد له، وكتاباً آخر موجهاً من الوزارة إلى مجلس الدولة في 15/ 11/ 1982.
وقدم المدعي مذكرتين بدفاعه أشار فيهما إلى أن المدعي تظلم إلى وزير الحربية في 1/
11/ 1981، وقد استمرت الإدارة في فحص تظلمه، وتطلب الأمر الرجوع إلى الكلية الحربية
إلى أن استوفت بحثها ووجهت الوزارة كتابها المؤرخ 7/ 1/ 1982 إلى المدعي والذي ورد
له في 20/ 1/ 1982، إذ الثابت من المستندات المقدمة منه أن الخطاب لم يسلم إليه أو
في موطنه، وإنما سلم إلى المدعو ممدوح مراد في 14/ 1/ 1982 دون أن يكون وكيلاً عن الطاعن
(المدعي) أو قريباً له أو مقيماً معه. فلا ينتج هذا التسليم أثره في حق المدعي الذي
لم يصل الخطاب إليه إلا في 20/ 1/ 1982 ومن ثم تكون دعواه مرفوعة في الميعاد.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية في الدعوى دفعت فيها بعدم قبول
الدعوى لرفعها بعد الميعاد، لأن المدعي تظلم في 1/ 11/ 1981 وأقام دعواه الماثلة في
16/ 3/ 1982. كما طلبت رفض الدعوى بشقيها تأسيساً على أن القانون رقم 92 لسنة 1975
لم يوجب إعلان الطالب مسبقاً بما هو منسوب إليه قبل مثوله أمام مجلس التأديب. ولقد
استشف مجلس الكلية من كثرة الجزاءات السابقة الموقعة على المدعي عدم صلاحيته للحياة
العسكرية، وصدر القرار المطعون فيه مسبباً حسبما يقضي القانون، مستكملاً أركان مشروعيته،
الأمر الذي يتعين معه رفض الدعوى بشقيها.
كما أودعت إدارة قضايا الحكومة ثلاث حوافظ طويت على صورة القرار الصادر من مجلس الكلية
الحربية في 9/ 9/ 1981، وصورة ضوئية من التقرير المقدم من الملازم/ حسين عبد العزيز،
ومن المحضر المحرر بشأن المدعي، ومن التقرير المقدم من ضابط نوبتجي الميسات، والتحقيق
الذي أجري بهذا الشأن، وصورة من بعض نصوص اللائحة الداخلية للكلية، وصورة من ملف المدعي
والمخالفات السابقة المنسوبة إليه خلال السنوات الدراسية السابقة.
وقدم مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى انتهى
فيه إلى أنه يرى الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني، واحتياطياً
بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً إلغاء وتعويضاً.
وبجلسة 22/ 3/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ويقضي برفض الدفع
بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض ما عدا ذلك
من طلبات وإلزام كل من الجهة الإدارية والمدعي نصف المصروفات.
وقالت المحكمة في أسباب هذا الحكم أن فوات مدة ستين يوماً من تاريخ تقديم التظلم دون
البت فيه، وإن كان يعتبر بمثابة قرار برفض التظلم يجري منه ميعاد رفع دعوى الإلغاء
طبقاً للمادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، باعتباره قرينة على
الرفض، إلا أن القضاء الإداري جرى على أن هذه القرينة القانونية ليست قاطعة، وإنما
هي قرينة نسبية تنتفي إذا تبين للمحكمة أن الجهة الإدارية لم تهمل التظلم، وإنما سلكت
مسلكاً إيجابياً واضحاً نحو الاستجابة للتظلم. والثابت من الأوراق أن المدعي تظلم من
القرار المطعون فيه بتاريخ 1/ 11/ 1981، وقامت الجهة الإدارية المختصة بفحصه، وأبلغت
المدعي في 7/ 1/ 1982 بما يفيد رفض التظلم. ومن ثم فإن الميعاد يمتد إلى 7/ 1/ 1982
تاريخ الرفض الفعلي للتظلم. وإذ ورد الإخطار بالرفض إلى المدعي في 20/ 1/ 1982 حسبما
يبين من الأوراق الواردة بحافظة مستنداته، فأقام دعواه في 16/ 3/ 1982، فإنها تكون
مقامة في الميعاد القانوني، ويتعين رفض الدفع بعدم قبولها شكلاً.
وأضافت المحكمة أنه يبين من محضر اجتماع مجلس الكلية كهيئة تأديبية في 9/ 9/ 1981 أنه
نسب للمدعي:
1 – دخوله مطبخ ميس الطلبة مرتدياً لبس اللياقة (زي التربية الرياضية) دون ترخيص بذلك،
وتكلمه أمام ضابط الميس على وجه غير لائق.
2 – إهماله إطاعة الأوامر العسكرية بعدم أداء التحية للملازم حسين عبد العزيز والرائد
رزق محمود رزق، وامتناعه عن إعطاء بياناته وإطاعة أوامر الملازم المذكور.
3 – النداء على الملازم المذكور بطريقة غير لائقة. وانتهى مجلس الكلية إلى أن المدعي
مذنب في التهم الثلاث وقرر فصله استناداً إلى المادتين 10، 11 من القانون رقم 92 لسنة
1975 والمادة 37 فقرة "ن" من اللائحة الداخلية للكلية، وإلى أنه سبق أن ارتكب ثمانية
وثلاثين جريمة انضباطية في الدورة الدراسية السابقة عوقب عليها مما يقطع بتنافر طبيعته
مع متطلبات الحياة العسكرية، وأن الكلية استنفدت وسائل إصلاحه.
وأضافت المحكمة أن التدرج في العقوبات الواردة في المادة 33 من اللائحة الداخلية إنما
قصد به أن يقاس الجزاء بما يثبت من خطأ، فلا يفصل الطالب مهما تكن التهمة الموجهة إليه،
وإنما يتعين أن توقع على الطالب عقوبات متدرجة لتنمي فيه الإحساس بالمسئولية مثل الإنذار
بالفصل، حتى تؤدي العقوبات الغرض المقصود منها وهو تقويم السلوك. ولئن كان المدعي قد
اعترف بالتهمتين الأوليين المنسوبتين إليه وثبت لمجلس الكلية ارتكابه التهم الثلاث
المنسوبة إليه، إلا أن هذه التهم هي مخالفات مسلكية لا يخلو منها أي مجتمع طلابي، ولا
تبلغ من الخطورة حداً يخل بالانضباط بالكلية مما يبرر فصل المدعي، الأمر الذي يصم عقوبة
الفصل بالغلو في العقاب ويخرج بها عن الغرض المبتغى منها مما يجعل القرار مخالفاً للقانون.
ولا يغير من ذلك ارتكاب المدعي لثمان وأربعين مخالفة انضباطية خلال الدورة الدراسية
السابقة، واستنتاج مجلس التأديب أن طبيعته تتنافر مع مقتضيات الحياة العسكرية. ذلك
أن هذه المخالفات وقعت أثناء وجود المدعي بالقسم المتوسط تخصصي دون غيره من الدورات
الدراسية السابقة (الإعدادي والمتوسط) ومن المتوقع أن تزول أو تخف بانتقاله إلى القسم
النهائي في الكلية، وإحساسه بقرب خروجه إلى الحياة العسكرية العملية بما تنطوي عليه
من أعباء ومسئوليات.
وأضافت المحكمة أن المدعي لم يبين الأضرار المادية التي لحقته من قرار الفصل. أما الأضرار
الأدبية فترى المحكمة أن إلغاء القرار يعتبر خير تعويض عنها، مما يكون معه طلب التعويض
خليقاً بالرفض. ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المتقدم ذكره.
وإذ لم ترتض الجهة الإدارية هذا الحكم طعنت عليه بالطعن الماثل، وأسست طعنها على مخالفة
الحكم المطعون فيه للقانون وخطئه في تطبيقه، للأسباب التالية:
أخطأ الحكم المطعون فيه وخالف القانون في قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها،
ذلك أن فوات ميعاد الستين يوماً على تقديم التظلم دون إجابة من السلطات المختصة يعتبر
بمثابة رفض له، ويكون ميعاد رفع الدعوى في القرار الخاص بالتظلم في هذه الحالة ستين
يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة. والثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية
لم تجب المتظلم عن تظلمه الذي قدمه في 1/ 11/ 1981 خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه،
والتي انتهت في 31/ 12/ 1981، الأمر الذي يعد بمثابة رفض للتظلم، وكان يتعين على المدعي
رفع دعواه خلال ستين يوماً من التاريخ المشار إليه، أي في ميعاد غايته 1/ 3/ 1982.
إلا أنه رفعها في 16/ 3/ 1982 أي بعد الميعاد القانوني. ولا يغير من ذلك الإخطار الصادر
من الإدارة المؤرخ 7/ 1/ 1982، لأنه تم بعد انقضاء مواعيد الرفض الحكمي، فلا يمنع من
تحقق القرينة المستفادة من انقضاء هذه المواعيد، فضلاً عن أن الجهة الإدارية لم تتخذ
أي مسلك يفيد أنها استشعرت بحق المتظلم، أو مسلكاً إيجابياً في الاستجابة له. ومن ثم
يكون رفع الدعوى قد تم بعد الميعاد المقرر وفقاً لقضاء المحكمة العليا.
وأضاف الطعن أن المدعي أخطر برفض التظلم في 14/ 1/ 1982 فتكون دعواه المقامة في 16/
3/ 1982 بعد الميعاد أيضاً، حتى يوضح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من حساب الميعاد
من تاريخ الإخطار الصريح برفض التظلم.
وأضاف تقرير الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ أيضاً في قضائه بإلغاء القرار المطعون
فيه، ذلك أن المادة العاشرة من القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات
العسكرية، أجازت لمجلس الكلية أن يقرر فصل الطالب في حالة ارتكاب الطالب لجريمة تخل
بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستديمة، وقرار مجلس الكلية طبقاً لهذه المادة
يعتبر من الملاءمات المتروكة لتقديره، فينفرد مجلس الكلية بتقرير خطورة المخالفة المنسوبة
للطالب، وتقدير الجزاء. فلا غلو في عقوبة الفصل التي وقعت عليه. فالمخالفات الثلاث
التي ارتكبها المطعون ضده تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستديمة فرأى مجلس
الكلية فصله. وصدق على ذلك وزير الدفاع. كما أن سجل المطعون ضده حافل بالجزاءات والمخالفات.
وسبق مجازاته في 38 جريمة انضباطية مما يدل على أن روحه انطوت على الاستهتار بالواجب
وعدم المبالاة بما يوقع عليه من جزاءات. فقرر مجلس الكلية عدم التهاون معه، وقرر فصله.
وغني عن البيان فإن ماضي المخالف يكون محل اعتبار عند تقدير الجزاء المناسب. وقد خالف
الحكم المطعون فيه ذلك الأمر الذي يعيبه بمخالفة القانون. ومن ثم انتهت إدارة قضايا
الحكومة في تقرير الطعن الماثل إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن السبب الأول وهو أن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه أخطأ عندما
قضى بقبول دعوى المدعي شكلاً، حالة كونها رفعت بعد انقضاء ميعاد رفع الدعوى – فهو مردود
عليه بأن المدعي لم يعلم بتصديق وزير الدفاع والإنتاج الحربي على القرار المطعون فيه،
وهو التصديق الذي يجعل قرار مجلس الكلية بفصله قراراً نهائياً – إلا منذ إخطاره بكتاب
أمين عام وزارة الدفاع المؤرخ 7 من يناير سنة 1982 – والذي ورد إليه في 20 من يناير
سنة 1982 حسبما يتضح من الأوراق – الواردة في حافظة مستنداته – ثم أقام دعواه في 16/
3/ 1982.
ومن ثم فإن الدعوى تكون مقامة في الميعاد القانوني، كما انتهت بحق – محكمة القضاء الإداري
في هذا الشأن – ويكون الدفع المقدم أمامها بعدم قبول الدعوى، على غير أساس من القانون
خليقاً بالرفض. وإذ انتهت المحكمة إلى ذلك فإن حكمها يكون قد أصاب وجه الحق، ويكون
النعي عليه بما تقدم غير مصادف وجه الحق والقانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني للطعن، والذي يتلخص في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله. ذلك أن المادة العاشرة من القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي
للكليات العسكرية، أجازت لمجلس الكلية أن يقرر فصل الطالب في حالة ارتكابه لجريمة تخل
بانضباط الكلية، ولوائحها وأوامرها المستديمة. وقرار مجلس الكلية طبقاً لهذه المادة
يعتبر من الملاءمات المتروكة لتقديره، فينفرد مجلس الكلية بتقدير خطورة المخالفة المنسوبة
للطالب وتقدير الجزاء. فلا غلو في عقوبة الفصل التي وقعت عليه. فالمخالفات الثلاث التي
ارتكبها المطعون ضده تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستديمة. فرأى مجلس الكلية
فصله. وصدق على ذلك وزير الدفاع.
كما أن سجل المطعون ضده حافل بالجزاءات والمخالفات. وسبق مجازاته في 38 جريمة انضباطية،
مما يدل على أن روحه انطوت على الاستهتار بالواجب وعدم المبالاة بما يوقع عليه من جزاءات
فقرر مجلس الكلية عدم التهاون معه، وقرر فصله وغني عن البيان أن ماض المخالف يكون محل
اعتبار عند تقدير الجزاء المناسب – فمن حيث إن الفصل في هذا السبب من أسباب الطعن يقتضي
الرجوع إلى نص المادة العاشرة من القانون رقم 92 لسنة 1975 في شأن النظام الأساسي للكليات
العسكرية التي نصت على أنه: يجوز لمجلس الكلية أن يقرر فصل الطالب من الكلية في الحالات
الآتية:
( أ ) حالة ارتكاب الطالب جريمة تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستديمة.
(ب) عدم الصلاحية للحياة العسكرية.
(جـ) إذا رأى مجلس الكلية أن مقتضيات الصالح العام تحتم فصله.
وفي جميع الأحوال يصدر قرار الفصل مسبباً من مجلس الكلية بأغلبية آراء ثلثي الأعضاء
الحاضرين، وذلك بعد سماع أقوال الطالب وتحقيق دفاعه ويجوز للطالب التظلم من قرار مجلس
الكلية إلى وزير الحربية. ولا يصبح قرار الفصل نهائياً إلا بعد تصديق وزير الحربية.
ومن حيث إن هذا النص يستفاد منه أن الحالات الثلاث التي حددها المشرع وأجاز فيها لمجلس
الكلية فصل أحد طلابها هي الحالات الآتية:
1 – ارتكاب الطالب جريمة تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستديمة.
2 – عدم الصلاحية للحياة العسكرية.
3 – إذا رأى مجلس الكلية أن مقتضيات الصالح العام تحتم فصله.
ومن حيث إن مجلس الكلية الحربية إذ انتهى بقراره الصادر في 9/ 9/ 1981 إلى فصل المطعون
ضده وهو القرار محل المنازعة الحالية – ارتكن بين ما ارتكن عليه إلى ثبوت ارتكاب الطالب
المذكور للجرائم الثلاث المنسوبة إليه وهي جرائم تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها
المستديمة. بالإضافة إلى ما تبين من مراجعة سجل جزاءات الطالب من أنه سجل حافل بالمخالفات
والعقاب عليها إذ بلغت مخالفاته ثماني وثلاثين مخالفة عوقب عليها بعقوبات مختلفة. فلا
تثريب على مجلس الكلية إذا هو ارتأى من واقع حالة الطالب وكثرة مخالفاته وكثرة جزاءاته
على هذه المخالفات – دون جدوى – عدم صلاحيته للحياة العسكرية، فقرر استئصاله من الكلية
وفصله منها وهذا القرار ولا شك داخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة في الحالة
المعروضة ثم إنه صدر مستنداً إلى أسبابه الثابتة المستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأوراق
بما يكون الطعن عليه بطلب إلغائه أو بطلب التعويض عنه في غير محله. وتكون الدعوى بذلك
على غير أساس من الواقع والقانون متعينة الرفض. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير
ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حقيقاً بالإلغاء مع إلزام المطعون
ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
