الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 لسنة 25 ق – جلسة 04 /02 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 587


جلسة 4 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 28 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – أسبابها – الاستقالة الحكمية.
القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة – إذا كانت العاملة لم تفصح في تحقيق النيابة الإدارية عن عزوفها عن الوظيفة العامة أو عن كراهيتها لها وإنما كانت راغبة فقط في أن تستمر في مرافقة زوجها المعار لدولة عربية حتى تنتهي فترة إعارة الزوج درءاً لما قد يلحق بالأسرة من أضرار ملتمسة في أقوالها تجديد الإجازة الخاصة الممنوحة لها فإن الحكم بفصل العاملة للانقطاع يكون قد قام على أساس فهم خاطئ لواقعة الاتهام – رفض الجهة الإدارية تجديد الإجازة الخاصة بدون مرتب السابق الترخيص بها لا يبرر الانقطاع عن العمل – يتعين على العاملة أن تلجأ إلى الطرق القانونية المؤدية لحمل جهة الإدارة للعدول عن مسلكها – انقطاعها من تلقاء ذاتها دون إذن ينطوي على سلوك مؤثم يستوجب المؤاخذة التأديبية – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاتها بخصم شهر من راتبها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 25 من نوفمبر سنة 1978 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 28 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بجلسة 25 من سبتمبر سنة 1978 في الدعوى التأديبية رقم 109 لسنة 20 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/ ….. والقاضي بفصل السيدة المذكورة من الخدمة. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن قدم السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازاة السيدة المذكورة بالجزاء المناسب عدا جزاء الفصل من الخدمة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من نوفمبر سنة 1983 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 31 من ديسمبر سنة 1983، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 21 من يناير سنة 1984، وفيها قررت مد أجل النطق بالجلسة 4/ 2/ 1984 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 109 لسنة 20 القضائية بتقرير اتهام أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في 28 من نوفمبر سنة 1977 ضد السيدة/ …….. المدرسة بدار المعلمات ببني سويف من الدرجة السادسة، وذلك لمحاكمتها تأديبياً عما نسب إليها في ذلك التقرير من أنها منذ 28 من يناير سنة 1976 خالفت القانون بأن انقطعت عن عملها في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً عقب انتهاء الإجازة التي منحت لها لمرافقة زوجها المعار للمملكة العربية السعودية. وبجلسة 25 من سبتمبر سنة 1978 قضت المحكمة التأديبية بفصل السيدة المذكورة من الخدمة. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن هذه السيدة حصلت على إجازة خاصة بدون مرتب في الفترة من 15 من سبتمبر سنة 1972 حتى 27 من يناير سنة 1976 لمرافقة زوجها المتعاقد للعمل بالمملكة العربية السعودية، وإنها لم تعد إلى عملها بعد انتهاء تلك الإجازة والتمست تجديدها، إلا أن الجهة الإدارية التابعة لها لم توافق على التجديد، ومع ذلك فقد أصرت هذه السيدة على الانقطاع وقررت عند التحقيق معها بمعرفة النيابة الإدارية بأنها اضطرت إلى هذا الانقطاع بسبب ظروفها الخاصة التي تستوجب بقاءها بجوار زوجها في مقر عمله وأن هذه الظروف لا تزال قائمة. ولما كانت المصلحة العامة المتمثلة في انتظام سير المرافق العامة أولى بالرعاية من المصالح الخاصة للعاملين بهذه المرافق، فإن ما تذرعت به السيدة المذكورة في انقطاعها عن العمل لا يشفع لها، ومن ثم يتعين مساءلتها تأديبياً بفصلها من الخدمة بعد إذ أفصحت عن إصرارها على هذا الانقطاع مما لا يجدي معه توقيع أي جزاء أدنى عليها.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فيما قضى به من توقيع عقوبة الفصل من الخدمة على السيدة المذكورة ذلك أن تقاليد المجتمع المصري وتعاليم الشريعة الإسلامية لا تسمح بتمزيق أوصال الأسرة بل تفرض على الزوجة أن تبقى بجوار زوجها، وأن في جمع شمل الأسرة وفقاً لهذه التقاليد مصلحة عامة تسمو وتتقدم على مصلحة المرفق التي يمكن لجهة الإدارة تدبيرها بوسائلها المختلفة يضاف إلى ذلك أن السيدة المذكورة مصرح لها أصلاً بإجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل بالمملكة العربية السعودية ولم يثبت أن رفض مديرية التربية والتعليم الموافقة على تجديد هذه الإجازة قد عرض على الجهة الرئاسية المختصة لاعتماده مما لم يكن يسوغ معه توقيع أقصى العقوبات على هذه السيدة، وهي عقوبة الفصل من الخدمة التي لا يصح توقيعها إلا إذا كانت حالة العامل ميئوساً فيها بحيث لا يكون ثمة جدوى من مجازاته بأي جزاء أخف، خصوصاً وأن القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة قد أطلق حق الموظف في الحصول على إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج وحرره من كثير من القيود التي كانت تقيده في ظل القانون السابق. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذه الاعتبارات وجود واقعة الانقطاع من ملابساتها سالفة الذكر فإنه يكون قد شابه قصور شديد وانتهى إلى نتيجة غير سائغة لا تسندها الأصول الثابتة في الأوراق وجاء منطوياً على غلو شديد في تقدير العقاب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة على السيدة المذكورة مستنداً في ذلك إلى أن ما أفصحت عنه في تحقيق النيابة الإدارية من إصرارها على الانقطاع عن العمل لمرافقة زوجها الذي يعمل بالسعودية من شأنه أن يجعل من غير المجدي في ردعها مجازاتها بأي جزاء أخف. أن الحكم المطعون فيه إذ ذهب هذا المذهب يكون قد استخلص من أقوال السيدة المذكورة في تحقيق النيابة الإدارية عزوفها عن الوظيفة العامة وكراهيتها لها على نحو يقتضي إنهاء علاقة الموظف القائمة بينها وبين الدولة. ولما كان يبين من مطالعة أقوال هذه السيدة في تحقيق النيابة الإدارية أنها لم تفصح عن عزوفها عن الوظيفة العامة أو عن كراهيتها لها وإنما كانت راغبة فقط في أن تستمر في مرافقة زوجها بالسعودية حتى تنتهي فترة عمل الزوج هناك درءاً لما قد يلحق بالأسرة من أضرار كشفت عنها في أقوالها فيما لو كفت عن الاستمرار في مرافقة زوجها وأولادها بالسعودية ملتمسة في ختام أقوالها تجديد الإجازة الخاصة الممنوحة لها. ومتى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفصل السيدة المذكورة من الخدمة للأسباب التي استند إليها إنما يكون قد أقام قضاءه على أساس فهم خاطئ لواقعة الاتهام وجاء من ثم مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أنه كان يتعين على السيدة المذكورة أن تعود إلى تسلم عملها بعد إذ رفضت الجهة الإدارية تجديد الإجازة الخاصة بدون مرتب التي كان مرخصاً لها بها، وأن تلجأ بعدئذ إلى الطرق القانونية المؤدية إلى حمل الجهة الإدارية على العدول عن رفضها تجديد تلك الإجازة إن كان لذلك وجه، أما أن تنقطع من تلقاء ذاتها عن العمل دون إذن على خلاف ما يقضي به أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 الذي كان مطبقاً في ذلك الحين وبالرغم من رفض الجهة الإدارية صراحة تجديد تلك الإجازة فإن ذلك منها ينطوي على سلوك مؤثم يستوجب المؤاخذة التأديبية، وهو ما ترى المحكمة مجازاتها عنه بخصم شهر من مرتبها بمراعاة أنها فيما أقدمت عليه من الانقطاع عن العمل على النحو المتقدم كانت مدفوعة بدوافع الارتباط بالأسرة وجمع شملها وهو ما يستوجب أخذه في الاعتبار عند تقدير العقوبة.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فقد تعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازاة السيدة المذكورة بخصم شهر من مرتبها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة السيدة/ ……… بخصم شهر من مرتبها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات