الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 200 لسنة 26 ق – جلسة 31 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 581


جلسة 31 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 200 لسنة 26 القضائية

( أ ) اختصاص – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ما يخرج عن اختصاص القضاء الإداري – (عامل بالقطاع العام) المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – المشرع حدد المسائل التي تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة وليس من بين هذه المسائل ما يتعلق بالعاملين في القطاع العام سوى ما ورد في البند الثالث عشر وهي طعون هؤلاء العاملين في الجزاءات الموقعة عليهم ودعاوى تأديبهم – يخضع العاملون بالقطاع العام في كل ما يثار من منازعات خاصة بشئونهم الوظيفية غير ما تعلق منها بالتأديب لاختصاص القضاء العادي – تطبيق.
(ب) اختصاص – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
قرار نقل عضو الإدارة القانونية من العاملين بالقطاع العام – المادة 26 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها – يختص بإجراء النقل رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة اللجنة التي أسند إليها القانون تقدير مدى صلاحية العاملين بالإدارات القانونية – وإن كانت أداة النقل هي صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة اللجنة إلا أن هذا ليس من شأنه اعتبار المنازعة فيه منازعة إدارية – مما تخضع لاختصاص مجلس الدولة – يتعين لاعتبارها كذلك أن يكون القرار قد صدر في خصوص علاقة من علاقات القانون العام – لا ينال من هذا النظر ما رتبه المشرع من أثر في نقل عضو الإدارة إلى جدول غير المشتغلين – أساس ذلك: أن هذا الأثر التبعي إنما يترتب حتى ولو لم ينص المشرع عليه صراحة كنتيجة التوقف عن مزاولة العمل الذي هو شرط للاستمرار في القيد بجدول المشتغلين – لا وجه لإسناد هذا الاختصاص للمحاكم التأديبية باعتبار إجراء النقل عقوبة مقنعة – أساس ذلك. اختصاص المحاكم التأديبية محدود بالطعن في الجزاءات التأديبية التي حددتها القوانين واللوائح صراحة وعلى سبيل الحصر دون أن يمتد إلى مسائل أخرى لم تصدر بتوقيع جزاء كالمسائل المتعلقة بالنقل والندب – اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 17 من ديسمبر سنة 1979 أودع الأستاذ عزيز أنيس ميخائيل المستشار المساعد بإدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن رئيس مجلس الوزراء تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بجلسة 18/ 10/ 1979 في الدعوى رقم 60 لسنة 30 قضائية المرفوعة من السيدة عطيات المحمدي مبارك ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة شركة النيل للزيوت والصابون، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 560 لسنة 1975 فيما تضمنه من نقل المدعية من الإدارة القانونية بالشركة المدعى عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم أصلياً بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بمصروفات الطعن، واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وأعلنت المطعون ضدها بتقرير الطعن بتاريخ 13/ 1/ 1980.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي برفض الطعن موضوعاً.
ونظر الطعن بجلسات دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 19/ 10/ 1983 حكمت الدائرة برفض طلب وقف التنفيذ وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة مصروفاته وأمرت بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 8/ 11/ 1983، وبهذه الجلسة تقرر التأجيل لجلسة 29/ 11/ 1983 وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق – تتحصل في أن السيدة عطيات المحمدي مبارك قد أقامت الدعوى رقم 60 لسنة 30 ق طالبة الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في سنة 1975 فيما تضمنه من استبعادها من الإدارة القانونية لشركة النيل للزيوت والصابون مع ما يترتب على ذلك من آثار، واستندت في ذلك إلى أن هذا القرار قد قام على غير سبب يبرره ذلك أنها كانت تؤدي عملها بإخلاص وكفاية إلا أن لجنة الصلاحية المشكلة طبقاً للقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارة القانونية رأت نقلها دون أي مسوغ قانوني. وبجلسة 18/ 10/ 1979 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن المطعون ضدها كانت تعمل بالإدارة القانونية بالشركة منذ سنة 1968 ورقيت إلى رئيس قسم التحقيقات والفتاوى وقيدت بنقابة المحامين وأثبتت كفايتها في العمل، وأنه لم يثبت في شأنها ما يبرر نقلها من الإدارة القانونية.
ومن حيث إن مبنى الطعن في هذا الحكم يقوم على:
1 – أن الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الاختصاص الولائي، وذلك لأن المطعون ضدها تعمل في شركة قطاع عام ولا تعتبر من الموظفين العموميين وبالتالي فلا تختص محاكم مجلس الدولة بنظر دعواها بطلب إلغاء قرارها بنقلها الذي صدر في غير مجال التأديب.
2 – إن هذا الحكم قد أخطأ في إلغاء قرار نقل المطعون ضدها، حيث صدر هذا القرار استناداً إلى حكم المادة 26 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1974 التي تقضي بأن يصدر رئيس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص القرار بنقل من لا تتوافر فيهم الصلاحية والكفاية إلى وظائف أخرى – …. وأن تقرير عدم صلاحية المطعون ضدها قد رأته اللجنة المشكلة وفقاً لهذا القانون وهي تتمتع بسلطة تقديرية حتى أقامت قرارها على أصول تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وهذه الأصول لا تقف عند ملف الخدمة بل تمتد إلى السلوك وتقدير الكفاية من واقع العمل الفني.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المتعلقة بنقل العاملين بالقطاع العام، فإنه بالرجوع إلى القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يبين أنه قد صدر في المادة العاشرة المسائل التي تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة وليس من بين هذه المسائل ما يتعلق بالعاملين في القطاع العام سوى ما ورد في البند الثالث عشر وهي طعون هؤلاء العاملين في الجزاءات الموقعة عليهم، هذا فضلاً عن الاختصاص بدعاوى تأديبهم. أما غير ذلك من مسائل مما ورد بهذه المادة خاصاً بموظفيه، فقد أوردها المشرع في خصوص الموظفين العموميين وهذا الوصف لا ينطبق على العاملين بالقطاع العام، ومن ثم فإن هؤلاء العاملين إنما يخضعون في كل ما يثار من منازعات خاصة بشئونهم الوظيفية – غير ما تعلق منها بالتأديب – لاختصاص القضاء العادي، وعلى هذا الرأي جرى أحكام هذه المحكمة، وأبدى هذا النظر المحكمة الدستورية العليا.
ومن حيث إنه عن إمكان اعتبار المنازعة في قرار نقل المطعون ضدها من قبيل المنازعات الإدارية التي تختص محكمة القضاء الإداري بنظرها، وذلك في ضوء القواعد التي صدر هذا القرار بالاستناد إليها وهي القواعد الواردة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، فبالرجوع إلى المادة 26 من هذا القانون يبين أنها قد ناطت الاختصاص بإصدار قرار النقل رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة اللجنة التي أسند إليها القانون تقدير مدى صلاحية العاملين بالإدارات القانونية، كما ينص في صدورها على أن تخطر نقابة المحامين بأسماء من تشملهم قرارات النقل لنقلهم إلى جدول غير المشتغلين.
ومن حيث إنه ولئن كان أداة النقل في الحالة المعروضة هي صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة اللجنة المشار إليها، إلا أن هذا ليس من شأنه في اعتبار المنازعة في مثل هذا القرار من قبيل المنازعات الإدارية، إذ يتعين لاعتبارها كذلك أن يكون القرار قد صدر في خصوص علاقة من علاقات القانون العام والحال أن علاقة المطعون ضدها بالشركة التي كانت تعمل بها وصدر القرار بنقلها منها هي علاقة خاصة على نحو ما جرت عليه أحكام هذه المحكمة وأحكام المحكمة الدستورية العليا. ولا يغير من هذه النظر ما يرتبه المشرع على هذا القانون من أثر في نقل عضو الإدارة القانونية إلى جدول غير المشتغلين، وذلك لأن هذا إنما يترتب كأثر تبعي نتيجة النقل من الإدارة القانونية وترك العمل الذي يشترط مزاولته للقيد بجدول المشتغلين بالمحاماة، وهذا الأثر التبعي يترتب حتى ولو لم ينص المشرع عليه صراحة بنتيجة التوقف عن مزاولة العمل الذي هو شرط للاستمرار في القيد بجدول المشتغلين.
وعلى هذا الوجه، وإذ كان القرار المطعون فيه قد صدر في مجال علاقة خاصة على نحو ما سلف البيان، فإنه لا يسوغ والحال كذلك اعتبار المنازعة في مسألة من قبل المنازعات الإدارية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها تعمل في شركة، وأن الرابطة القانونية بينهما لا تعدو أن تكون من قبيل روابط القانون الخاص مما يستحيل معه اعتبار المنازعة القائمة بينهما من قبيل المنازعات الإدارية، لذلك فإن الاختصاص بالطعن في قرار نقلها من هذه الشركة إنما ينعقد للقضاء العادي.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإنه لا وجه للقول باختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن في قرار نقل المطعون ضدها تأسيساً على الادعاء بأنه قد تضمن عقوبة مقنعة أن قضاء هذه المحكمة قد انتهى إلى أن اختصاص القضاء التأديبي قد ورد محدوداًً كاستثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري في المنازعات الإدارية ومن الولاية العامة للقضاء العادي في المنازعات العمالية، والقاعدة أن الاستثناء لا قياس عليه ولا يتوسع في تفسيره، ومن ثم فإنه يتعين قصر هذا الاختصاص على المسائل المتعلقة بالطعن في الجزاءات التأديبية التي حددتها القوانين واللوائح صراحة وعلى سبيل الحصر دون أن يمتد ذلك إلى غيرها من مسائل أخرى لم تصدر بتوقيع جزاء من الجزاءات المحددة قانوناً "كالمسائل المتعلقة بالنقل أو الندب أو غير ذلك بمقولة إنها قد تضمنت جزاءاً مقنعاً، هذا وإذا كان قضاء هذه المحكمة جرى إلى السابق على اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن في القرارات الإدارية إذا ما تضمنت جزاء مقنعاً وبدأ ذلك بالنقل والندب بصفة خاصة فإن هذا كان اجتهاداً محموداً في ظل قوانين سابقة حددت اختصاص مجلس الدولة بنظر مسائل حددتها على سبيل الحصر، ولم يكن من بينها قرارات النقل أو الندب، وبصدور قانون مجلس الدولة الحالي رقم 47 لسنة 1973، وجعله من محاكم مجلس الدولة صاحبة ولاية عامة في المنازعات الإدارية فقد أضحى ولا محل للاستطراد على النظر السابق في خصوص النقل أو الندب التي أصبح ولا شك في اختصاص القضاء الإداري بنظرها باعتبارها من قبيل المنازعات الإدارية التي تندرج تحت البند الرابع عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، وغني عن البيان أنه إذا صدر قرار منها ساتراً لعقوبة تأديبية أي بقصد الكيد والانتقام من العامل. فإنه بذلك يكون قد استهدف غير مصلحة العمل وبالتالي يكون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذا كان القرار المطعون فيه قد صدر في شأن عاملة في شركة من شركات القطاع العام، وفي غير مجال التأديب على نحو ما سلف البيان، لذلك فإن الاختصاص بالطعن فيه إنما ينعقد للقضاء العادي وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ذلك، فمن ثم فإنه يتعين الحكم بإلغائه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية للاختصاص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص ونظرها بإحدى جلسات المحكمة خلال شهر مارس وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار طرفي الدعوى بالجلسة التي تحدد لنظرها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات