الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 100 لسنة 48 ق – جلسة 24 /04 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 447

جلسة 24 من إبريل سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وأحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد عبد الحميد صادق.


الطعن رقم 100 لسنة 48 القضائية

دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. تبديد. إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
بدء سقوط الدعوى الجنائية. من يوم الجريمة ولو جهل المجني عليه ذلك.
تبديد. دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
سقوط الدعوى الجنائية في جريمة التبديد. بدؤه من يوم ظهور التبديد. ما لم يثبت وقوعها قبل ذلك.
دفوع. "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "بطلان الحكم".
الدفع بسقوط الدعوى الجنائية. جوهري يستوجب التمحيص.
تأييد الحكم الابتدائي الذي لم يرد على هذا الدفع. خطأ.
1 – القاعدة العامة في سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية هي أن يكون مبدأ هذا السقوط تاريخ وقوع الجريمة بالذات دون أن يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها.
2 – إن جريمة التبديد جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع فعل التبديد. ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى فيها من ذلك الوقت. واعتبار يوم ظهور التبديد تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق.
3 – الدفع أمام محكمة الموضوع بأن جريمة التبديد قد وقعت في تاريخ معين وأن الدعوى العمومية قد سقطت يوجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقضيها. وإذ كانت المحكمة المطعون في حكمها لم تجر تحقيقاً في هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة من عدمه، فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلاً بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن الحكم الابتدائي صحيح رغم أنه لم يعرض لدفع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما سايره في اعتبار بداية السقوط في…….. وهو تاريخ إبلاغ المجني عليه. دون أن يحقق دفع الطاعن بأن الجريمة وقعت قبل…… حتى يتبين له وجه الحقيقة، فإنه يكون معيباً بما يبطله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد البضائع المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ……… والمسلمة له على سبيل الوكالة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة المنشية الجزئية قضت في الدعوى حضورياً (أولاً) بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. (ثانياً) بإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أمام درجتي التقاضي فلم يعرض الحكم – الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – لهذا الدفع إيراداً أو رداً ودانه عن الجريمة المسندة إليه. وقد أيده في ذلك الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن قضاء الحكم المستأنف بإدانة الطاعن يتضمن رداً ضمنياً على ما دفع به، وأن احتساب مدة السقوط تبدأ من يوم 1/ 11/ 1973 باعتباره التاريخ اليقيني لمبدأ امتناع المتهم عن رد المال، وذلك دون أن تعني المحكمة بتحقيق ما دفع به المتهم من أن الواقعة تمت قبل يوم 17/ 6/ 1970 ولم يبلغ عنها إلا في 1/ 11/ 1973 مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن الطاعن دفع أمام محكمة أول درجة بسقوط الدعوى بمضي المدة تأسيساً على أن الفاتورتين موضوع التهمة المسندة للمتهم محررتان في 17/ 6/ 1970، وأن المدعي المدني أبلغ عن الجريمة بعد مضي ثلاث سنوات من هذا التاريخ، كما عرض الحكم لما دفع به الحاضر عن المتهم في هذا الشأن بقوله: "إن الحكم المستأنف إذ أشار إلى مذكرة المتهم المتضمنة لهذا الدفع وانتهى إلى مساءلته عن التهمة المسندة إليه، فإنه يكون قد تضمن الرد ضمنياً على الدفع المذكور". ثم استطرد قائلاً: "إلا أنه رغم ذلك فإن المحكمة تضيف رداً على هذا الدفع أنه إذ اعتبر الحكم تاريخ وقوع التهمة هو بذاته تاريخها الذي حددته النيابة بقيد التهمة ووصفها فإنه ولا ريب يكون قد أصاب في اعتبار هذا التاريخ هو التاريخ اليقيني لبدء امتناع المتهم عن رد المال موضوع الجريمة….." لما كان ذلك، وكانت القاعدة العامة في سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية هي أن يكون مبدأ هذا السقوط تاريخ وقوع الجريمة بالذات دون أن يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها. وليست جريمة خيانة الأمانة مستثناة من هذه القاعدة. وكانت هذه الجريمة جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع فعل التبديد. ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت واعتبار يوم ظهور التبديد تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق. وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن جريمة التبديد قد وقعت في تاريخ معين وأن الدعوى العمومية قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. وكانت المحكمة المطعون في حكمها لم تجر تحقيقاً في هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة من عدمه فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلاً بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن الحكم الابتدائي صحيح رغم أنه لم يعرض لدفع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما سايره في اعتبار بداية السقوط في 1/ 11/ 1973 وهو تاريخ إبلاغ المجني عليه. دون أن يحقق دفع الطاعن بأن الجريمة وقعت قبل 17/ 6/ 1970 حتى يتبين له وجه الحقيقة، فإنه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات