الطعن رقم 993 لسنة 27 ق – جلسة 22 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 527
جلسة 22 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف والدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي – المستشارين.
الطعن رقم 993 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من الموظفين – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 الخاص بالترقيات بقواعد الرسوب الوظيفي – عدم سريانه على العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات – أساس ذلك: خضوع العاملين بالجهاز لأحكام لائحة خاصة تتولى تنظيم شئونهم الوظيفية – ولا يؤثر ذلك النص في لائحة الجهاز الصادرة في 6/ 7/ 1975 من مجلس الشعب على أن تطبق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص باللائحة المرفقة أو بالقوانين أرقام 129 لسنة 1964 و44 لسنة 1965 و31 لسنة 1975 أو بلائحة نظام العاملين بمجلس الشعب – المقصود بتطبيق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة هي التي تتسم بالاستمرار بصفتها الشريعة العامة أما أحكام الترقية مثل قواعد الرسوب الوظيفي فإنها تسري على العاملين المخاطبين بها ولا تمتد لغيرهم من فئات العاملين إلا إذا تضمنت نصاً صريحاً بهذا – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 5/ 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 993 لسنة 27 القضائية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 6/ 4/ 1981 في الدعوى رقم 1385 لسنة 31 ق المقامة من السيد/ كمال الدين سليمان عبد الغفار والقاضي بأحقية المدعي في الترقية إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وطلبت إدارة قضايا الحكومة في تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" فنظرته بجلسة 27 من مارس سنة 1983 واستمعت إلى ما ارتأت الاستماع إليه من إيضاحات الخصوم وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة الحالية – تتحصل حسبما يتبين من أوراق الطعن – في أن السيد/
كمال الدين سليمان عبد الغفار أقام الدعوى رقم 1385 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري
ضد الجهاز المركزي للمحاسبات طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر في 31/ 12/ 1976 من
الجهاز المركزي للمحاسبات فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الثالثة بمجموعة
الوظائف التنظيمية والإدارية اعتباراً من 31/ 12/ 1976 تطبيقاً لقواعد الرسوب الوظيفي
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال شرحاً لدعواه إنه
التحق بخدمة الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 20/ 11/ 1957 وهو حاصل على دبلوم التجارة
المتوسطة سنة 1950 وتدرج في الترقيات إلى أن حصل على الفئة الرابعة بمجموعة الوظائف
التنظيمية والإدارية اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1972 وقد صدرت حركة الترقيات بتاريخ
21/ 12/ 1976 دون أن تشمله على الرغم من قضائه بالفئة الرابعة أكثر من أربع سنوات إذ
كان قد رقي إليها اعتباراً من 1/ 12/ 1972 وطبقاً لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1975
بشأن تطبيق قواعد الرسوب الوظيفي وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 فإنه
يستحق الترقية إلى الفئة الثالثة ولا صحة لما يدعيه الجهاز المركزي للمحاسبات من أنه
هيئة مستقلة لا يسري على العاملين به نظام العاملين المدنيين بالدولة. وذلك طبقاً للقانون
رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب، فقد نصت
المادة الأولى منه على استقلال الجهاز، ونصت المادة الخامسة على أن يضع مجلس الشعب
بناء على اقتراح رئيس الجهاز لائحة بالأحكام والقواعد المنظمة لشئون العاملين بالجهاز،
وتكون لها قوة القانون. وقد أصدر مجلس الشعب قرار من 6/ 3/ 1975 بلائحة العاملين بالجهاز.
ونصت المادة الثانية من قرار إصدار اللائحة على أن تطبق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين
المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص باللائحة أو القوانين أرقام 629 لسنة 1964
و44 لسنة 65 و31 لسنة 1975 أو بلائحة نظام العاملين بمجلس الشعب وإذ لم يرد بهذه القوانين
أو باللائحة قواعد الرسوب الوظيفي، فإنه يتعين تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 بشأن
الرسوب الوظيفي ومن ناحية أخرى فإن مجلس الشعب أصدر القرار رقم 3 لسنة 1977 بتطبيق
قواعد الرسوب الوظيفي على العاملين به، وقد سبق للجهاز أن طبق أحكام القانون رقم 11
لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة على العاملين بالجهاز. وخلص المدعي
إلى طلب الحكم أولاً بتطبيق قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 21/ 12/ 1976 برقم
1182 لسنة 1976 والخاص بقواعد الرسوب الوظيفي. وثانياً ترقيته إلى الفئة الثالثة بكادر
الوظائف التنظيمية والإدارية اعتباراً من 31/ 12/ 1976 مع صرف جميع مستحقاته من هذا
التاريخ ورد الجهاز المركزي للمحاسبات على الدعوى بأنه لا يجوز للمدعي المطالبة بتطبيق
قواعد الرسوب الوظيفي، حيث إن لائحة العاملين بالجهاز قد نصت على قواعد للترقية خاصة
بهؤلاء العاملين. وبجلسة 6/ 4/ 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في الترقية إلى الفئة الثالثة اعتباراً من
31/ 12/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وألزمت الإدارة المصروفات. واستندت
المحكمة فيما قضت به إلى أن الترقية لقواعد الرسوب الوظيفي يستمد الحق فيها من القانون
رقم 10 لسنة 1975 والقواعد التنظيمية الأخرى الصادرة بقرارات وزير المالية أو رئيس
مجلس الوزراء في هذا الصدد. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت حقيقة طلبات المدعي هي أحقيته
في الترقية إلى الفئة الثالثة إعمالاً لأحكام قرار رئيس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976
بالترقية بالرسوب الوظيفي، من ثم تكون الدعوى من دعاوى الاستحقاق، وظاهر نص المادتين
الأولى والثانية من قرار مجلس الشعب بإصدار لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات:
أولاً: سريان أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات على العاملين بالجهاز
وبإدارات مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشئات التابعة
لها.
ثانياً: تطبيق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه
نص خاص بتلك اللائحة أو بالقوانين أرقام 129 لسنة 1964 و44 لسنة 1965 و31 لسنة 1977
أو بلائحة نظام العاملين بمجلس الشعب ولا يقتصر مدلول عبارة الأحكام المعمول بها بشأن
العاملين المدنيين بالدولة على الأحكام الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة،
ذلك أن عبارة الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة وردت مطلقة والمطلق
يجري على إطلاقه ما لم يقيد، وبالتالي ينصرف هذا المدلول إلى جميع الأحكام المعمول
بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة أياً كان موضوعها أو أداة صدورها. ويكفي في هذا
المقام أن تكون تلك الأحكام معمولاً بها بالنسبة إليهم. ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه
الإدارة من أن اللائحة تضمنت تنظيماً شاملاً متكاملاً لترقية العاملين بالجهاز، وبالتالي
يلتفت عن قواعد الرسوب الوظيفي التي تسري في شأن الخاضعين لنظام العاملين المدنيين
بالدولة، ذلك لأن الأحكام المعمول بها بشأن ترقيات العاملين المدنيين بالدولة لا تقتصر
على تلك الأحكام المنصوص عليها بنظام العاملين المدنيين بالدولة، فأحكام الإصلاح الوظيفي
وقواعد الترقيات بالرسوب الوظيفي، وهي مطبقة على هؤلاء، واردة في قوانين وقواعد تنظيمية
مستقلة عن قوانين العاملين المدنيين بالدولة، كما أن الجهاز قد أصدر عدة قرارات بترقيات
العاملين به استناداً إلى أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بالرغم من أن لائحة العاملين
تضمنت ذلك التنظيم الشامل المتكامل بترقية العاملين. ولما كان قد انهار السبب الذي
دفعت به الإدارة فمن ثم وقد رقي المدعي إلى الفئة الرابعة بمجموعة الوظائف التنظيمية
والإدارية اعتباراً من 1/ 12/ 1972 فقد انقضى حتى 31/ 12/ 1976 تاريخ صدور القرار بالترقية
إلى الفئة الثالثة مدة أربع سنوات فيستحق الترقية إليها طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1182 لسنة 1976. وخلصت محكمة القضاء الإداري من ذلك إلى الحكم بأحقية المدعي في
تسوية حالته بترقيته إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1976 وما يترتب على ذلك
من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك فيما يلي:
أولاً: أن التفسير السليم للمادة الثانية من لائحة العاملين بالجهاز هو عدم تطبيق الأحكام
المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة على العاملين بالجهاز إلا في حالة خلو
لائحته والقوانين المشار إليها في تلك المادة من نص يعرض للمسألة المطروحة بالتنظيم.
وقد ذهب الحكم إلى أن قواعد الرسوب الوظيفي تعتبر من الأحكام العامة السارية في شأن
العاملين المدنيين بالدولة. وقضى بسريانها على العاملين بالجهاز في الوقت الذي ثبت
استقلالهم عن الأحكام العامة المذكورة بأحكام خاصة تنظم شئون توظفهم، وهي لائحة العاملين
بالجهاز التي تضمنت في الفصل الثالث من الباب الثاني منها أحكام الترقيات، وهي أحكام
تختلف عن الأحكام السارية في شأن العاملين المدنيين بالدولة، فإذا كانت المادة الأولى
من قرار رئيس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 بالرسوب الوظيفي قد نصت صراحة على أن أحكامه
لا تطبق إلا على العاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين
المدنيين بالدولة الذين تتوافر فيهم شروط الترقية وفقاً لأحكام هذا القانون فإن أحكام
قرار رئيس الوزراء المشار إليه لا تسري على العاملين بالجهاز.
ثانياً: وفقاً لأحكام المادة الثالثة من مواد لائحة العاملين بالجهاز، فإنه يعمل بأحكام
اللائحة من تاريخ الموافقة عليها فيما عدا البند ثالثاً من المادة 28 والمادة 95 منها،
فيعمل بأحكامها اعتباراً من أول الشهر التالي لإدراج الاعتمادات اللازمة لمواجهة التكاليف
المالية لها في موازنة الجهاز. ومن ثم فإنه طبقاً لأحكام هذا النص لم ينقل العاملون
بالجهاز إلى الوظائف والفئات الواردة بالجدول رقم المرفق باللائحة وفقاً لأحكام
المادة 95 سالفة الذكر إلا اعتباراً من تاريخ العمل بموازنة الجهاز لعام 1976 في 1/
1/ 1976.
وبالتالي فإن العاملين بالجهاز حتى هذا التاريخ ظلوا يشغلون وظائف الكادر العام للعاملين
المدنيين بالدولة المرفق بالقانون رقم 58 لسنة 1971 وبالتالي كانوا مخاطبين بأحكام
هذا الكادر ولذا طبق في شأنهم ما صدر من قوانين تسري في شأن المخاطبين بأحكام هذا الكادر.
وتم ذلك حتى 31/ 12/ 1975. ومن ثم فإن القرارات التي أشار إليها الحكم المطعون فيه
بتطبيق قواعد الإصلاح الوظيفي على بعض العاملين بالجهاز كانت مرتبطة بنقل العاملين
به إلى جدول الوظائف رقم المرفق بلائحة العاملين بالجهاز، وهو النقل الذي لم يتم
إلا في 1/ 1/ 1976.
ثالثاً: أن الترقية من الفئة الرابعة إلى الفئة الثالثة بمجموعة الوظائف التنظيمية
والإدارية تجرى كلها بالاختيار للكفاية بعد 1/ 1/ 1976 وفقاً لنص المادة 21 من لائحة
العاملين بالجهاز. ومن ثم فإن قواعد الرسوب الوظيفي لا تنطبق على الترقية في درجات
الاختيار وقد تمت حركة الترقيات التي أجريت بالجهاز في 31/ 12/ 1976 والصادر فيها قرار
رئيس الجهاز رقم 75 لسنة 1977 وفقاً لأحكام لائحة العاملين بالجهاز. ولم تتم الترقية
إلى الفئة الثالثة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية إلا بعد الإعلان عن الوظائف
المطلوب شغلها بالإعلان رقم 2 لسنة 1977 طبقاً لقواعد الترقية بالاختيار الصادر فيها
قرار رئيس الجهاز رقم 526 لسنة 1976 كما صدر بعد ذلك قرار الترقية رقم 43 لسنة 1977
ويعمل به اعتباراً من 28/ 3/ 1977 ولم يتضمن ترقية المدعي لعدم استيفائه لشروط الترقية
بالاختيار حيث حصل على تقرير بدرجة جيد عن كل من عامي 74/ 1975 و75/ 1976 في حين تنص
المادة 22 من لائحة العاملين بالجهاز على أن تكون الترقية بالاختيار من بين العاملين
الحاصلين على تقرير امتياز في السنتين الأخيرتين. وخلص الطعن من كل ذلك إلى أن دعوى
المدعي بطلب الترقية إلى الفئة الثالثة تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس
الشعب ينص في المادة الأولى على أن "يلحق الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب كهيئة
مستقلة تعاونه في القيام بمهامه في الرقابة على الأموال العامة". كما تنص في المادة
الخامسة على أن "يضع مجلس الشعب بناء على اقتراح رئيس الجهاز لائحة بالأحكام والقواعد
المنظمة لشئون العاملين بالجهاز وتكون لها قوة القانون" وبتاريخ 6/ 7/ 1975 أصدر مجلس
الشعب قراره بلائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات. ونص في المادة الأولى على
أن "تسري أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات المرفقة على العاملين بالجهاز
وبإدارات مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشئات التابعة
لها وتكون لهذه اللائحة قوة القانون" كما نص في المادة الثانية على أن "تطبق الأحكام
المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص باللائحة المرفقة
أو بالقوانين أرقام 129 لسنة 1964 و44 لسنة 65 و31 لسنة 1975 المشار إليها أو بلائحة
نظام العاملين بمجلس الشعب".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن الجهاز المركزي للمحاسبات قد نقلت تبعيته إلى
مجلس الشعب بهدف معاونته في مباشرة مهامه في الرقابة على الأموال العامة مع تقرير بعض
الحصانات الخاصة للعاملين فيه حتى يمكنهم مباشرة أعمالهم المتعلقة بهذه الرقابة في
حيدة واطمئنان، وفي سبيل تحقيق ذلك قررت لهم لائحة خاصة تتولى تنظيم شئونهم الوظيفية،
وقد اشتملت هذه اللائحة على نصوص تتعلق بالتعيين في وظائف الجهاز، وأخرى تنظم ترقياتهم
وعلاواتهم وبدلاتهم وحوافزهم وتنقلاتهم وإعارتهم وتقاريرهم السنوية وإجازاتهم وتأديبهم
وإنهاء خدمتهم، كما ألحق بهذه اللائحة جدول يوضح وظائف الجهاز وفئاتها المالية والمجموعات
الوظيفية التي تندرج تحتها هذه الوظائف.
ومن حيث إنه على الرغم من أن هذه اللائحة تضمنت تنظيماً شاملاً متكاملاً للشئون للوظيفية
للعاملين بالجهاز، إلا أنها تضمنت نصاً عاماً مقتضاه أنه في حالة خلو اللائحة من نص
يحكم موضوعاً معيناً تطبق في هذه الحالة الأحكام المعمول بها في شأن العاملين المدنيين
بالدولة أو القوانين أرقام 129 لسنة 1964 و44 لسنة 1965، و31 لسنة 1975 أو لائحة العاملين
بمجلس الشعب.
ومن حيث إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 الخاص بالترقيات بقواعد الرسوب
الوظيفي نص في المادة الأولى على أن "يرقى اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1976 العاملون
الخاضعون لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة…."
فإن قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه يخاطب العاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم
58 لسنة 1971. ومن ثم فإن قواعد الرسوب الوظيفي التي تضمنها هذا القرار لا تسري إلا
على هؤلاء العاملين المخاطبين به دون غيرهم من العاملين الذين تنظم شئونهم الوظيفية
لوائح خاصة، شأنهم في ذلك شأن العاملين في الهيئات العامة التي سنت لها لوائح خاصة
دون التقيد بالنظم الحكومية ولا محاجة فيما يثيره المدعي من أنه يتعين تطبيق قواعد
الرسوب الوظيفي عليه إذا لم يرد بلائحة الجهاز نص خاص في هذا الشأن. ذلك أن المقصود
بتطبيق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص باللائحة
تطبيق الأحكام العامة التي تضمنها نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي تتسم بالاستمرار
بصفتها الشريعة العامة، أما الأحكام الوقتية مثل قواعد الرسوب الوظيفي فإنها تسري على
العاملين المخاطبين بها ولا تمتد لغيرهم من فئات العاملين إلا إذا تضمنت نصاً صريحاً
بهذا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى تطبيق قواعد الرسوب الوظيفي الصادرة بقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 على العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات رغم
تنظيم شئونهم الوظيفية بلائحة خاصة وعدم سريان هذه القواعد إلا على الخاضعين لأحكام
القانون رقم 58 لسنة 1971 وأجاب المدعي إلى طلبه الترقية إلى الفئة الثالثة اعتبار
من 31/ 12/ 1976 وهو التاريخ الذي نص قرار مجلس الوزراء المشار إليه على سريان الترقيات
بالرسوب الوظيفي اعتباراً منه، فإنه يكون قد خالف القانون يتعين الحكم بإلغائه وبرفض
دعوى المدعي – وإلزامه المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
