الطعن رقم 79 لسنة 48 ق – جلسة 24 /04 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 442
جلسة 24 من إبريل سنة 1978
برياسة السيد المستشار عبد الواحد الديب رئيساً، وعضوية السادة المستشارين: دكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق.
الطعن رقم 79 لسنة 48 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب أن يكون الشيك موحد التاريخ مستوفياً باقي عناصره المقررة قانوناً.
الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين. دفاع جوهري. يوجب تمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه.
شيك بدون رصيد. محضر الجلسة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق
الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الدفاع المسطور في أوراق الدعوى. يكون مطروحاً دائماً على المحكمة في أي مرحلة تالية.
الالتفات عنه. يوجب بيان العلة.
تدوين الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين. يكون مطروحاً أمام محكمة الطعن ولو لم يتم التمسك
به أمامها. مثال. في معارضة استئنافية.
تحقيق أدلة الدعوى في المواد الجنائية. لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة. شرطه أن تضمن حكمها ما
يدل على مواجهة عناصر الدعوى والإلمام بها. قعودها عن ذلك قصور في البيان.
محكمة استئنافية. "نظرها الدعوى والفصل فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إدلاء المتهم بدفاع جديد أمام المحكمة الاستئنافية. وجوب تحقيقه ما دام منتجاً من شأنه
أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته.
استعمال المتهم حقه في الدفاع عن نفسه. لا يصح البتة وصفه بعدم الجدية.
1 – من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقتضي أن يتوافر في الشيك عناصره المقررة
في القانون التجاري ومن بينها أن يكون ذا تاريخ واحد وإلا فقد مقوماته كأداة وفاء تجري
مجرى النقود وانقلب إلى أداة ائتمان فخرج بذلك من نطاق تطبيق المادة 337 من قانون العقوبات
التي تسبغ حمايتها على الشيك بمعناه المعرف به قانوناً، ومن ثم فإن الدفع بأن الشيك
يحمل تاريخين هو دفاع جوهري يترتب لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما ينبغي
معه على المحكمة تمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه بما يدفعه.
2 – إن محكمة ثاني درجة وإن التفتت عن الدفع بأن الشيك موضوع الدعوى يحمل تاريخين لإبدائه
في غيبه الطاعن عند نظر استئنافه إلا أن هذا الدفاع، وقد أثبت بمحضر تلك الجلسة، أصبح
واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى، قائماً مطروحاً على المحكمة عند نظر موضوع معارضة الطاعن
الاستئنافية، وهو ما يوجب عليها إبداء الرأي بشأنه وأن لم يعاود المعارض إثارته، ذلك
بأن من المسلم به أن المحكمة متى رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فإن
عليها تحقيقه ما دام ذلك ممكناً، وهذا بغض النظر عن مسلك المتهم في شأن هذا الدليل،
لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم في
الدعوى، فإن هي استغنت عن تحقيق هذا الدليل فعليها أن تبين علة ذلك بشرط الاستدلال
السائغ.
3 – إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلا
أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على
وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن
وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على
بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه.
4 – لا يقدح في التزام المحكمة بوجوب تضمين حكمها ما يدل على مواجهتها عناصر الدعوى
والإلمام بها أن يكون الطاعن قد أمسك عن آثار دفاعه المشار إليه من قبل أمام محكمة
أول درجة لما هو مقرر من أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته
ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما أن
استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت
بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه
القانون لكل متهم حقه في أن يدلى بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وألزم المحكمة
النظر فيه تحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة وهداية إلى الصواب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء نية شيكاً بمبلغ خمسمائة جنيه مسحوباً على البنك الصناعي "فرع الجلاء" لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابياً في الدعوى بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه خطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب،
ذلك بأن من بين ما قام عليه دفاعه أن الشيك مثار الاتهام يحمل تاريخين وهو لذلك أداة
ائتمان وليس أداة وفاء بما تنتفي معه التهمة المسندة إليه، وقد أغفل الحكم هذا الدفاع
إيراداً له ورداً عليه، الذي يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن محامي الطاعن حضر بجلسة 4 من مايو
سنة 1975 أمام محكمة ثاني درجة وقدم أصل الشيك ودفع بأنه يحمل تاريخين، فقضت المحكمة
غيابياً – لتخلف الطاعن عن المثول بتلك الجلسة – بتأييد الحكم المستأنف الذي قضى بإدانته،
فعارض فيه الطاعن وقضي في المعارضة برفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقتض أن يتوافر في الشيك عناصره
المقررة في القانون التجاري ومن بينها أن يكون ذا تاريخ واحد وإلا فقد مقوماته كأداة
وفاء تجري مجرى النقود وانقلب إلى أداة ائتمان فخرج بذلك من نطاق تطبيق المادة 337
من قانون العقوبات التي تسبغ حمايتها على الشيك بمعناه المعرف به قانوناً، ومن ثم فإن
الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين هو دفاع جوهري يترتب عليه لو صح أن يتغير به وجه الرأي
في الدعوى، بما ينبغي معه على المحكمة تمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه
بما يدفعه. لما كان ذلك، فإن محكمة ثاني درجة وأن التفتت عن الدفع بأن الشيك موضوع
الدعوى يحمل تاريخين لإبدائه في غيبة الطاعن عند نظر استئنافه إلا أن هذا الدفاع، وقد
أثبت بمحضر تلك الجلسة، أصبح واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى، قائماً مطروحاً على المحكمة
عند نظر موضوع معارضة الطاعن الاستئنافية، وهو ما يوجب عليها إبداء الرأي بشأنه، وإن
لم يعاود المعارض إثارته، ذلك بأن من المسلم به أن المحكمة متى رأت أن الفصل في الدعوى
يتطلب تحقيق دليل بعينه فإن عليها تحقيقه ما دام ذلك ممكناً، وهذا بغض النظر عن مسلك
المتهم في شأن هذا الدليل، لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون
رهناً بمشيئة المتهم في الدعوى، فإن هي استغنت عن تحقيق هذا الدليل فعليها أن تبين
علة ذلك بشرط الاستدلال السائغ – وهو ما افتقده الحكم المطعون فيه وعابه بالإخلال بحق
الدفاع، هذا إلى أنه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه
المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى
وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض
لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا
الدفاع وهي على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه. لما كان ذلك،
فإنه لا يقدح فيما سلف أن يكون الطاعن قد أمسك عن إثارة دفاعه المشار إليه أمام محكمة
أول درجة لما هو مقرر من أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته
ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما أن
استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت
بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه
القانون لكل متهم حقه في أن يدلى بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وألزم المحكمة
النظر فيه وتحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة وهداية إلى الصواب. ولما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
