الطعن رقم 60 لسنة 24 ق – جلسة 22 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 522
جلسة 22 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 60 لسنة 24 القضائية
جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – الترخيص بأعمال الاستشارات والخبرة في غير أوقات العمل الرسمية لا يبيح له الانقطاع عن العمل كلية دون الترخيص له في إجازة ممن يملك ذلك قانوناً – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1977 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة
عن السادة/ وزير التعليم ورئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 60 لسنة 24 القضائية في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27 من أكتوبر سنة 1977 في الدعوى رقم 1762 لسنة 30 القضائية
المقامة من الدكتور/ عبد المجيد مصطفى فراج ضد الطاعنين والذي قضى بأحقية المدعي في
صرف ما أوقف صرفه من مرتبه بمناسبة حضوره مؤتمر استقرار المجتمعات البشرية المنعقدة
في كندا سنة 1976 على النحو الموضح بالأسباب وبإلزام جامعة القاهرة بأن تؤدي له تعويضاً
مؤقتاً مقداره قرش صاغ واحد وإلزامها المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها وإلزام
المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي
المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9 من يونيه سنة 1982 وبجلسة 28 من مارس
سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية"
حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 29 من مايو سنة 1983. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم
سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم
حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 1/ 8/ 1976
أقام الدكتور عبد المجيد مصطفى فراج الدعوى رقم 1762 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري ضد الطاعنين طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجامعة بوقف صرف مرتبه كاملاً
من تاريخ وقفه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إن عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سبق أن أصدر القرار
رقم 69 في 14/ 7/ 1975. بناء على موافقة رئيس الجامعة في 7/ 7/ 1975 بقيام المدعي بأعمال
الاستشارات والخبرة في غير أوقات العمل الرسمية وأنه سافر لحضور مؤتمر علمي كرئيس لوفد
مجلس الوحدة الاقتصادية العربية فتقدم رئيس قسم الإحصاء بالكلية بمذكرة بأن المدعي
يتحدى قرارات الجامعة وسافر إلى الخارج دون إذن وأشر رئيس الجامعة على هذه المذكرة
بوقف صرف مرتب المدعي مع تكليف مستشار الجامعة بالتحقيق. وبعد انتهاء المدعي من أداء
مهمته في الخارج وعودته كتب عميد كلية الاقتصاد إلى رئيس الجامعة بطلب تسوية أمر المدعي
لأنه قائم بعمله في الكلية ويباشر أعمال تصحيح أوراق الامتحانات.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي تقدم بتاريخ 1/ 5/ 1976 إلى عميد كلية الاقتصاد
بجامعة القاهرة للترخيص له في السفر إلى كندا في الفترة من 25/ 5/ 1976 إلى 10/ 6/
1976 لحضور مؤتمر الوحدة الاقتصادية العربية ولم يوافق قسم الإحصاء الذي يتبعه المدعي
على سفره لمسئولية المدعي عن امتحانات طلبة السنة الثانية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية
في مادة الإحصاء التطبيقي فضلاً عن مسئوليته عن طلبة كلية التجارة، كما أن رئيس الجامعة
قرر وقف النظر في سفر أعضاء هيئة التدريس خلال فترة الامتحانات. وقد وافق رئيس جامعة
القاهرة على رأي قسم الإحصاء إلا أن المدعي سافر دون تصريح يوم 22/ 5/ 1976 إلى كندا،
وبعرض الموضوع على رئيس الجامعة قرر إحالة المدعي إلى التحقيق مع وقف صرف مرتبه. وتولى
المستشار القانوني للجامعة أمر التحقيق وبعد انتهائه قرر رئيس الجامعة صرف مرتب المدعي
من تاريخ عودته من الخارج وتسلمه العمل بالكلية. وبناء على هذا القرار قامت الكلية
بتحرير شيك بقيمة مرتب المدعي المستحق عن شهري يونيه ويوليه حيث انقطع المدعي عن العمل
من 23/ 5/ 1976 إلى 11/ 6/ 1976.
وبجلسة 27/ 10/ 1977 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في صرف ما أوقف صرفه من مرتبه بمناسبة
حضوره مؤتمر استقرار المجتمعات البشرية المنعقد في كندا سنة 1976 وبإلزام جامعة القاهرة
بأن تؤدي له تعويضاً مؤقتاً مقداره قرش واحد وإلزامها المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن هذه المنازعة تدور في الشق الأول منها حول أحقية المدعي
في مرتبه الموقوف صرفه من 22/ 5/ 1976 إلى 11/ 6/ 1976 وكانت القاعدة أن الأجر يستحق
مقابل العمل بالنظر إلى طبيعة كل وظيفة ونظام العمل المقرر لها. ولما كان الثابت أن
المدعي لم يقصر في شيء من عمله وأنه أدى واجبات وظيفته أحسن أداء ولم يترتب على سفره
لحضور المؤتمر في كندا أي إخلال بواجبات وظيفته أو تقصير فيها فإن المدعي يكون قد أدى
عمله واستحق مرتبه عن هذا العمل. وفيما يتعلق بطلب التعويض المؤقت فإنه وقد خلصت المحكمة
إلى أن هذا القرار مخالف للقانون وعلى ذلك يتوافر في القرار المذكور ركن الخطأ ولا
ريب في عقيدة المحكمة أنه قد ترتب على هذا القرار ضرر مادي وأدبي أصاب المدعي في رزقه
وكيانه الأدبي الأمر الذي تتوافر معه أركان المسئولية الإدارية عن القرارات الإدارية
وهي الخطأ والضرر ورابطة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأن مدير الجامعة قرر وقف سفر أعضاء هيئة التدريس إلى الخارج أثناء فترة الامتحانات
والتصحيح. ولما كان من المقرر أنه لا يجوز لأحد العاملين في الدولة الانقطاع عن عمله
بدون إذن، فإن مخالفة قرار مدير الجامعة المشار إليه أثناء فترة الامتحانات يعد خروجاً
على واجبات الوظيفة التي يشغلها المدعي. وإذ ثبت أن المدعي انقطع عن عمله دون إذن فإنه
لا يستحق مرتبه عن فترة الانقطاع إعمالاً لقاعدة الأجر مقابل العمل. وتبعاً لذلك لا
يكون ثمة خطأ في جانب جهة الإدارة عندما قررت حرمان المدعي من أجره خلال فترة انقطاعه
عن العمل.
ومن حيث إن المادة 92 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن تبدأ الإجازة
السنوية لأعضاء هيئة التدريس بعد انتهاء أعمال امتحانات نهاية العام الجامعي في كلياتهم
أو معاهدهم وتنتهي قبل بدء الدراسة في العام الجامعي الجديد وفقاً لما يقرره مجلس الجامعة..
وتنص المادة 93 على أنه مع مراعاة صالح العمل، يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس لأسباب
ملحة في إجازة خاصة بمرتب أو بدون مرتب أثناء الدراسة ولمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر،
ويكون ذلك بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأي عميد الكلية ومجلس القسم المختص.
ومن حيث إن مؤدى التعيين للمتقدمين أن الإجازة السنوية لأعضاء هيئة التدريس تبدأ بعد
انتهاء أعمال الامتحانات وتنتهي قبل بدء الدراسة في العام الجديد، وأنه يجوز لأسباب
ملحة ومع مراعاة صالح العمل منح عضو هيئة التدريس إجازة خاصة بمرتب أو بدون مرتب أثناء
الدراسة لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر. ويكون منح هذه الإجازة بقرار من رئيس الجامعة
بعد أخذ رأي عميد الكلية ومجلس القسم المختص.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع أن المدعي سبق أن تقدم بطلب بتاريخ 1/ 5/ 1976 للترخيص
له في السفر للاشتراك في مؤتمر استقرار المجتمعات البشرية الذي سيعقد في كندا في الفترة
من 26/ 5/ 1976 إلى 11/ 6/ 1976 ولم يوافق مجلس القسم على هذا الطلب استناداً إلى قرار
رئيس الجامعة بوقف النظر في سفر أعضاء هيئة التدريس خلال فترة الامتحانات، وبرغم ذلك
انقطع المدعي عن عمله بالجامعة وسافر إلى الخارج في الفترة من 22/ 5/ 1976 إلى 11/
6/ 1976 دون الترخيص له في ذلك من رئيس الجامعة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون انقطاع المدعي عن عمله وسفره إلى الخارج خلال فترة
الانقطاع قد تم بالمخالفة لنص المادة 93 من قانون تنظيم الجامعات. وإذا كانت الجامعة
قد غضت النظر عن هذه المخالفة واكتفت بحرمان المدعي من مرتبه عن فترة انقطاعه عن العمل،
فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون لعدم
استحقاقه هذا المرتب بسبب عدم أدائه عمله خلال مدة الانقطاع المذكورة. ولا ينال من
ذلك ما يشير إليه المدعي من أن الجامعة وافقت على قيامه بأعمال الاستشارات والخبرة
في غير أوقات العمل الرسمية، لأن مثل هذه الموافقة لا تبيح له الانقطاع عن العمل كلية
دون الترخيص له في إجازة ممن يملك ذلك قانوناً.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر السالف فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
