الطعن رقم 34 لسنة 27 ق – جلسة 21 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 499
جلسة 21 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعادل بطرس فرج وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.
الطعن رقم 34 لسنة 27 القضائية
اختصاص – دعوى – دعوى تهيئة الدليل – مناط قبولها.
اختصاص لمحاكم مجلس الدولة بنظر دعوى تهيئة الدليل بموجب أحكام القانون رقم 47 لسنة
1972 متى توافر في المنازعة المرفوعة أمامها وصف المنازعة الإدارية – عدم قبول دعوى
تهيئة الدليل إن رفعت غير مرتبطة بدعوى المنازعة الإدارية الموضوعية – أساس ذلك – تطبيق:
إقامة دعوى بطلب الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي تكون مأموريته معاينة الأرض المبينة
بصحيفة الدعوى، وبيان حالتها ومدى ما تتكلفه من مصاريف لإعادتها إلى حالتها التي كانت
عليها قبل إتلافها مع بقاء الفصل في المصاريف – عدم تضمين الدعوى أية طلبات موضوعية
أخرى كطلب التضمين أو التعويض عما تلف من أرضه أو الطعن على العقد الإداري محل الترخيص
– أثر ذلك – الحكم بعدم قبول الدعوى وليس بعدم الاختصاص [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 4/ 11/ 1980 أودع السيد المستشار رأفت يوسف – نائباً عن السيد المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس هيئة مفوضي الدولة – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدول المحكمة برقم 34 لسنة 27 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة المنصورة بجلسة 7/ 9/ 1980 في الدعوى رقم 548 لسنة 1 ق المقامة من السيد/ بنداري محمد محمد فوده ضد السيد وزير الصناعة والسيد رئيس مجلس إدارة شركة النصر للمقاولات، والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل في موضوعها – وقد أعلن تقرير الطعن إلى الحكومة في 15/ 11/ 1981 وتحدد لنظر الطعن جلسة 3/ 5/ 1982 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره أمامها بجلسة 19/ 6/ 1982 ونظراً لأن يوم 19/ 6/ 1982 صادف عطلة رسمية تأجل نظر الطعن إدارياً لجلسة 23/ 10/ 1982 ونظرت المحكمة الطعن في تلك الجلسة وما تلاها من جلسات، وسمعت ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن. وبجلسة 24/ 12/ 1983 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 14/ 1/ 1984 وفيها مد أجل الحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون
ضده بنداري محمد محمد فوده أقام هذه الدعوى ابتداء بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة الإسماعيلية
الابتدائية بتاريخ 8/ 2/ 1978 قيدت بسجلها العام تحت رقم 16 لسنة 1978 مستعجل الإسماعيلية
ضد السيد وزير الصناعة، والسيد رئيس مجلس إدارة شركة النصر للمقاولات طلب في ختامها
الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي تكون مأموريته معاينة الأرض المبينة بالصحيفة وبيان
حالتها ومدى ما يتكلفه من مصاريف لإعادتها إلى حالتها التي كانت عليها قبل إتلافها
مع إبقاء الفصل في المصاريف. وقال المدعي – شرحاً لدعواه إنه يمتلك قطعة أرض بالكيلو
7 طريق الإسماعيلية – بور سعيد بدائرة نقطة منشاة الشهداء بالإسماعيلية. إلا أنه فوجئ
بعمال المدعى عليه الثاني يقومون برفع الرمال منها لعمل محجر بها. وقد قام باعتراضهم
وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1627 لسنة 1977 بتاريخ 7/ 3/ 1977 إداري القسم، وقرر المدعى
عليه الثاني في المحضر المذكور أنه قد حصل على ترخيص من تفتيش المحاجر لعمل محجر رمال
في الأرض المذكورة – كما ثبت بالمحضر المشار إليه أن مدير مصلحة الأملاك لتفتيش المحاجر
أرسل خطاباً يفيد أن الأرض المذكورة مملوكة للمدعي. وأضاف المدعي أن المدعى عليهما
قاما بإتلاف الأرض نتيجة استخراج الرمال منها، الأمر الذي أدى إلى استحالة إعادتها
إلى أصلها إلا بمصاريف باهظة، مما يحق معه للمدعي الالتجاء إلى القضاء المستعجل لإثبات
حالتها. واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر. وبجلسة 22/
4/ 1978 قضت محكمة الإسماعيلية الابتدائية "دائرة الأمور المستعجلة، بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص وأقامت
المحكمة قضاءها على أن دعوى إثبات الحالة مرتبطة بعقد الترخيص باستغلال الأرض الصادر
من جهة الإدارة لصالح المدعى عليه الثاني. وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالمنصورة،
وقيدت بجدولها العام تحت رقم 198 لسنة 6 ق حيث قررت المحكمة المذكورة استبعادها من
الجدول وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص. وقد قيدت الدعوى بسجل هذه المحكمة
تحت رقم 548 لسنة 1 ق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى
ارتأت فيه الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير من مكتب خبراء وزارة العدل للانتقال للأرض
المذكورة ومعاينتها وإثبات حالتها، وما أصابها من أضرار وتلفيات، وتكاليف إعادتها إلى
حالتها الأولى، وقدمت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها في الدعوى طلبت فيها الحكم أصلياً
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً الحكم بعدم قبولها لرفعها على غير ذي
صفة. ومن باب الاحتياط الكلي الحكم برفضها مع إلزام المدعي المصروفات والأتعاب.
وبجلسة 7/ 9/ 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه، في هذه
الدعوى ويقضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة حكمها على أن اختصاص محاكم مجلس الدولة قد حدد في المادة العاشرة من
قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972. كما حدد الاختصاص النوعي لمحكمة
القضاء الإداري في المادة 13 من القانون المذكور. ولم يرد في هذين النصين ما يفيد اختصاص
محكمة القضاء الإداري أو غيرها من محاكم مجلس الدولة بنظر دعوى تهيئة الدليل المقامة
استقلالاً. وإذ كان الثابت أن المدعي في الدعوى الحالية يطلب ندب خبير لإثبات حالة
الأرض وتحديد ما لحقها من تلف نتيجة لتحويلها إلى محجر رمال، وبيان تكاليف إعادتها
إلى حالتها الأصلية، وطلب تهيئة الدليل على هذا النحو لا يقبل على استقلال ما دام غير
مرتبط بطلب موضوعي من الطلبات التي تدخل في اختصاص هذه المحكمة، على النحو سالف البيان
– فمن ثم فإن طلب المدعي يخرج بالتالي عن الاختصاص الولائي للمحكمة ولسائر محاكم مجلس
الدولة ويتعين القضاء بذلك. وأن المحكمة المختصة بنظر هذا الطلب – وفقاً للمادتين 133
و134 من قانون الإثبات في المواد المدنية رقم 25 لسنة 1968 هو قاضي الأمور المستعجلة
– التابع للقضاء العادي، والذي يختص بنظر دعوى إثبات الحالة، في الحالات التي يخشى
فيها ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء – وبالتالي فإن الذي يختص
بالدعوى الماثلة هي دائرة الأمور المستعجلة بمحكمة الإسماعيلية الابتدائية. غير أنه
لا وجه لإحالتها إليها – عملاً بحكم المادة 110 من قانون المرافعات نظراً لاستنفاد
هذه المحكمة ولايتها بحكمها الصادر بعدم الاختصاص.
ومن حيث إن طعن هيئة مفوضي الدولة الماثل على هذا الحكم يقوم على أن قضاء المحكمة الإدارية
العليا قد اضطرد على أن المادة 110 مرافعات توجب على المحكمة – إذا قضت بعدم اختصاصها
– أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة. وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى
بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية. وأن المشرع
استهدف من إيراد حكم هذا النص حسم المنازعات، ووضع حد لها، حتى لا تتقاذفها أحكام عدم
الاختصاص من محكمة إلى أخرى. وفي ذلك ما فيه من مضيعة للوقت، ومجلبة لتناقض الأحكام
وأنه إزاء صراحة نص المادة 110 من قانون المرافعات وإطلاقه، فقد بات ممتنعاً على المحكمة
التي تحال إليها الدعوى – بعد الحكم بعدم الاختصاص من المحكمة المحيلة – أن تعاود البحث
في موضوع الاختصاص أياً كانت طبيعة المنازعة، ومدى سلامة الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص
والأسباب التي بني عليها، حتى ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية. إذ قدر المشرع
أن الاعتبارات التي اقتضت الأخذ بهذه القاعدة تسمو على ما يتطلبه التنظيم القضائي عادة
من عدم تسليط قضاء محكمة على قضاء محكمة أخرى وبمراعاة أن إلزام المحكمة المحال إليها
الدعوى بالفصل طبقاً للمادة 110 مرافعات لا يخل بحق المدعي في الطعن في الحكم الصادر
بعدم الاختصاص والإحالة بطريق الطعن المناسب، فإذا فوت المدعي على نفسه الطعن فيه في
الميعاد المناسب، فإن الحكم يحوز حجية الشيء المقضى به، ولا يغدو بالإمكان إثارة عدم
اختصاص المحكمة المحال إليها الدعوى (الحكم الصادر في الطعن رقم 726 لسنة 21 ق عليها
بجلسة 10/ 12/ 1978 والحكم الصادر في الطعن رقم 139 لسنة 22 ق عليا بجلسة 22/ 4/ 1978).
واستطردت هيئة مفوضي الدولة في طعنها ذاكرة أنه من حيث أنه لما تقدم فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد جانب الصواب، فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة (محكمة القضاء الإداري)
بنظر الدعوى، بعدئذ أحيلت الدعوى من محكمة الإسماعيلية الابتدائية دائرة الأمور المستعجلة
التي قضت بعدم اختصاصها، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري. وإذ أخطأ الحكم المطعون
فيه في تطبيق القانون وتأويله على الوجه المتقدم – لذلك فإن هيئة مفوضي الدولة تقرر
بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الطعين طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اضطرد على أن اختصاص القضاء الإداري لا يمتد إلى دعوى
تهيئة الدليل المرفوعة استقلالاً عن دعوى موضوعية مما يدخل في اختصاصه. وقد أجيزت هذه
الدعوى استثناء في مجال القانون الخاص. ويجوز رفع هذه الدعوى في مجال القضاء الإداري
إذا رفعت مرتبطة بدعوى من دعاوى الإلغاء أو من دعاوى القضاء الكامل أو من دعاوى المنازعات
الخاصة بالعقود الإدارية واختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى تهيئة الدليل المرتبطة بدعوى
موضوعية مما يدخل في اختصاصه يقوم على القاعدة التي تجعل قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
فيختص القضاء الإداري بنظر دعوى تهيئة الدليل، باعتبارها منازعة متفرعة عن النزاع الموضوعي
الأصلي الذي يدخل في ولايته القضائية وبموجب أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 صار مجلس
الدولة قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية بالنص على اختصاصه بنظر سائر المنازعات
الإدارية في البند الرابع عشر من المادة العاشرة ومن ثم أصبحت محاكم مجلس الدولة في
ظل هذا القانون تختص بنظر دعوى تهيئة الدليل، حين يتوافر في المنازعة المرفوعة أمامها
وصف المنازعة الإدارية – فلا تقبل دعوى تهيئة الدليل على استقلال إن رفعت غير مرتبطة
بدعوى المنازعة الإدارية الموضوعية.
(حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 851 لسنة 26 ق. عليا بجلسة 20 من فبراير سنة 1982).
واستمرت في تطبيقها بعد أن صدر القانون رقم 66 لسنة 1979 ريثما يصدر قرار وزير المواصلات
في هذا الشأن بالتطبيق لأحكامه.
ومن حيث إنه يبدو من ذلك أن ركن الأسباب الجدية غير متحقق في طلب وقف التنفيذ ما دام
أن القانون رقم 66 لسنة 1979 الواجب التطبيق لم يتضمن نصاً خالفه القرار المطعون فيه
فقد صدر في ظل قاعدة الحظر المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون ومن قبل
أن يصدر الوزير قراره بتحديد شروط وأوضاع منح الترخيص وإذا كانت الهيئة قد أعملت قواعد
جرت عليها في هذه الأثناء وأسفر ذلك عن صدور قرار رفض منح الترخيص فإنه بحسب الظاهر
تكون أحكام القانون الحالي وأيضاً تلك التي كان معمولاً بها إبان سريان المرسوم الصادر
في 10 مايو 1926 كلاهما قد ساند القرار المطعون فيه – الأمر الذي لا تتحقق معه دواعي
طلب وقف تنفيذه وهو ما يستوجب رفض هذا الطلب وإلزام رافعه بمصروفاته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون وأضحى
بذلك حرياً بالإلغاء ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفات طلبه".
[(1)] هذا المبدأ استقرار لما سبق أن قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 851 لسنة 26 القضائية بجلسة 20/ 2/ 1982 – والطعن رقم 527 لسنة 25 ق المحكوم فيه بجلسة 28/ 2/ 1981.
