الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 273 لسنة 27 ق – جلسة 15 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 474


جلسة 15 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 273 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تقارير كفاية – هدفها – تقييم أعمال العاملين خلال سنة والحكم على كفايتهم من خلال – إذا ثبت أن العامل لم يؤد عملاً خلال هذه المدة التي وضع التقرير السري خلالها لأمر خارج عن إرادته – انعدام التقرير – أساس ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 2 من فبراير سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 273 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (بهيئة استئنافية) بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1980 في الطعنين رقمي 29 و30 لسنة 9 ق. س المقام أولهما من محمد بديع سلام وثانيهما من جامعة الإسكندرية والذي قضى بقبول الطعنين شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول دعوى إلغاء قرار فصل المطعون ضده (محمد بديع سلام) شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وبإلزام جامعة الإسكندرية بأن تؤدي إليه تعويضاً قدره 5000 جنيهاً (خمسة آلاف جنيه) وإلزام كل من الطاعنين بمصروفات ما خسره من الطلبات – وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعنين المقامين في حكم المحكمة الإدارية بالإسكندرية شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء حكم المحكمة الإدارية بالإسكندرية فيما قضى به من إلزام جامعة الإسكندرية بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره 200 جنيهاً ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام كل من الطاعنين المصروفات المناسبة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول دعوى إلغاء قرار فصل محمد بديع سلام لرفعها بعد الميعاد وبقبولها والحكم بإلغاء القرار الصادر بفصله مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام كل من جامعة الإسكندرية والمدعي مصروفات ما خسره من طلبات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الرابعة (فحص الطعون) بهذه المحكمة جلسة 23 من سبتمبر سنة 1981 وبجلسة 4 من أكتوبر سنة 1981 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية (فحص طعون) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 26 من أكتوبر سنة 1981 – وبجلسة 11 من يناير سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 7 من مارس سنة 1982 وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما بين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21 من يوليو سنة 1975 أقام محمد بديع سلام الدعوى رقم 418 لسنة 22 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية ضد جامعة الإسكندرية طالباً الحكم بصفة أصلية بإلغاء القرار الصادر بفصله من عمله اعتباراً من 24 من يوليو سنة 1966 مع ما يترتب على ذلك من آثار منها صرف مرتبه عن الفترة من تاريخ فصله حتى تاريخ إعادته للعمل، وبصفة احتياطية بتعويض عادل تقدره المحكمة – وقال المدعي شرحاً للدعوى إنه حاصل على دبلوم المدارس الصناعية سنة 1957، وقد عين بجامعة الإسكندرية في 14 من مايو سنة 1958 في وظيفة مساعد فني من الدرجة السابعة الفنية، وظل يؤدي عمله بكفاءة أثارت ضده أحقاد رؤسائه مما أدى إلى أن قدرت درجة كفايته عام 1964 بدرجة "ضعيف". وقد أحيل إلى مجلس تأديب لمجازاته عن بعض مخالفات نسبت إليه كان على أثره وقفه عن العمل اعتباراً من 5 من يناير سنة 1965 ومع ذلك قامت الجهة الإدارية بتقدير كفايته عن عام 1965 بدرجة "ضعيف" وعلى أساس هذين التقريرين صدر القرار المطعون فيه بفصله من الخدمة – وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته القانون لأنه لم يؤد عملاً خلال عام 1965 وبالتالي ما كان يجوز تقديم تقرير عنه عن ذلك العام.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى في شقها الخاص بطلب إلغاء قرار الفصل من الخدمة لرفعها بعد الميعاد، ورفض الدعوى في شقها الخاص بالتعويض لانتفاء ركن الخطأ من جانبها.
وبجلسة 7 من ديسمبر سنة 1976 حكمت المحكمة الإدارية أولاً برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبقبولها شكلاً، ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جامعة الإسكندرية بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره 200 جنيهاً (مائتي جنيه) وإلزامها المصروفات – وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه قضى بفصل المدعي من الخدمة استناداً إلى سبب محدد هو حصوله على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف عن عامي 1964 و1965، وقد ثبت أن المدعي أوقف عن العمل من 5 من يناير سنة 1965 حتى 23 من يوليو سنة 1966 أي أنه لم يعمل خلال عام 1965 سوى خمسة أيام، ومن ثم فإن قرار تقدير كفايته عن هذا العام يضحى باطلاً بطلاناً ينحدر به إلى درجة الانعدام. وإذ استند قرار الفصل إلى هذا القرار فإنه يصبح أيضاً معدوماً مما يستتبع عدم سريان مواعيد الإلغاء في شأنه – أما عن طلب التعويض فإنه وقد انحدر القرار المطعون فيه إلى درجة الانعدام فإنه يحقق ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية، وإذ ترتب على هذا الخطأ ضرر تمثل في حرمان المدعي من مرتبه وعلاواته وترقياته خلال السنوات التالية لإنهاء خدمته وبالتالي يكون محقاً في طلب التعويض الذي تقدره المحكمة بمبلغ مائتي جنيه.
وقد طعنت جامعة الإسكندرية في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، بهيئة استئنافية وقيد الطعن برقم 29 لسنة 9 ق. س كما طعن المدعي أمام ذات المحكمة وقيد الطعن برقم 30 لسنة 9 ق. س – ويقوم طعن الجامعة على أن حكم المحكمة الإدارية صدر من محكمة غير مختصة لأن المدعي فصل من الخدمة بقوة القانون طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 46 لسنة 1964 وحالات الفصل تخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية، كما أن العيب الذي شاب قرار الفصل استناداً إلى ركن السبب يؤدي إلى بطلانه فحسب دون انعدامه، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قرار الفصل من الخدمة كطلب أصلي للمدعي قضى في ذات الوقت بالتعويض النقدي كطلب احتياطي مخالفاً ما استقر عليه القضاء من أن الحكم للخصم بطلباته الأصلية يغني عن بحث طلباته الاحتياطية، وكذلك فقد كان يتعين على المحكمة عند قضائها بالتعويض أن تراعي مدة التقادم المسقط وهي ثلاث سنوات. ويقوم الطعن المقدم من المدعي على أن على المحكمة وهي بصدد تقدير التعويض أن تدخل في اعتبارها ما فاته من كسب وما لحقه من خسارة علاوة على الأضرار الأدبية التي لحقت به من جراء فصله وطالب بتعديل قيمة التعويض إلى القدر الذي يجبر ما لحقه من ضرر نتيجة حرمانه من العمل فترة طويلة فضلاً عن الأضرار الأدبية التي ألمت به.
وبجلسة 4 من ديسمبر سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الطعنين شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول دعوى إلغاء قرار فصل المدعي شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام جامعة الإسكندرية بأن تؤدي إليه تعويضاً قدره 5000 جنيهاً وأقامت قضاءها على أن التقرير الذي وضع عن المدعي عام 1965 وإن كان يعتبر معدوماً إلا أن ذلك لا يفضي إلى انعدام القرار الصادر بفصله من الخدمة إذ الأصل في القرارات الإدارية المعيبة هو بطلانها والاستثناء هو انعدامها وهو لا يكون كذلك إلا إذا بلغ العيب حداً من الجسامة يجرد القرار من كيانه، والقرار الصادر بتقدير كفاية المدعي بدرجة "ضعيف" عن عام 1965 يكون ركن السبب في القرار الصادر بفصله، فإذا شاب هذا القرار عيب في الركن الخاص بالسبب فإن العيب لا يؤدي إلى انعدام قرار الفصل بل إلى بطلانه فحسب ومن ثم يتقيد ميعاد الطعن في قرار الفصل بمواعيد دعوى الإلغاء، وعلى ذلك وإذ صدر القرار المطعون فيه في 21 من يوليو سنة 1966 وأقيمت الدعوى في 21 من يوليو سنة 1975 أي بعد فوات مدة تسع سنوات فإنها تكون مقامة بعد الميعاد القانوني. وأضافت المحكمة بأنه وقد وقع قرار فصل المدعي من الخدمة باطلاً ومخالفاً القانون فقد تحقق به ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية مما ترتب عليه إلحاق ضرر مباشر غير مشروع حاق بالمدعي وبالتالي تتوافر مسئوليتها في جبر هذا الضرر وتقدره المحكمة بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
ومن حيث إن الطعن الماثل المقام من هيئة مفوضي الدولة يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لما يأتي:
أولاً: أن المدعي فصل من الخدمة لتقدير كفايته بدرجة ضعيف عن عامي 1964 و1965 طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 46 لسنة 1964 – ويستفاد من هذه المادة أن مجرد تقديم تقرير واحد عن العامل بتقدير ضعيف لا يصلح في ذاته سبباً لإعمال حكمها – ولما كان التقرير الذي وضع عن عام 1965 قد شابه عيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام فينعدم بالتالي السبب الذي قام عليه قرار الفصل.
ثانياً: أن لجنة شئون العاملين حين قررت فصل المدعي لم تتصد لبيان مدى صلاحيته للقيام بأعباء وظيفة أخرى قبل أن تقرر فصله. فضلاً عن أن مجلس التأديب المختص قضى ببراءته مما نسب إليه من مخالفات كانت سبباً في وقفه عن العمل، وعلى هذا يكون القرار الصادر بالفصل قد انطوى على غصب للسلطة التأديبية المختصة التي تملك وحدها سلطة الفصل مما يجعل القرار مشوباً بعيب جسيم.
ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه بعد إذ تصدى للطلب الأصلي للمدعي وفصل فيه تصدى للطلب الاحتياطي دون مسوغ قانوني وقضى بتعويض المدعي عن الأضرار التي لحقت به بسبب فصله من الخدمة.
ومن حيث إن المادة 34 من القانون رقم 46 لسنة 1964 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة والذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه تنص على أن "العامل الذي يقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بتقدير ضعيف يحال إلى لجنة شئون العاملين – فإذا تبين لها من فحص حالته أنه أكثر ملاءمة للقيام بوظيفة أخرى في ذات الدرجة قررت نقله إليها بدرجته ومرتبه أما إذا ثبت للجنة بعد تحقيقها أنه غير قادر على العمل في أية وظيفة بطريقة مرضية اقترحت فصله من الخدمة" وقد استقرت أحكام هذه المحكمة على أن التقارير السرية التي توضع عن العاملين لتقدير كفايتهم في خلال مدة معينة إنما تهدف أساساً إلى تقييم أعمالهم في خلال تلك المدة والحكم عليهم وعلى كفايتهم من خلالها فإذا ثبت أن العامل لم يؤد عملاً في هذه المدة التي وضع التقرير السري خلالها لأمر خارج عن إرادته كمرض أقعده عن العمل أو قرار صدر بوقفه عن العمل طوال هذه المدة فإنه يمتنع على الجهة الإدارية في هذه الحالة أن تضع عنه تقريراً تحدد فيه كفايته إذ ليس ثمة أعمالاً يكون قد أداها تصلح لأن تكون محلاً لذاك التقييم، فإذا قامت الجهة الإدارية مع ذلك بوضع تقرير عن العامل فإن قرارها هذا يكون مخالفاً القانون لانعدام محله مما يعتبر معه معدوماً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وهي الجهة التي يعمل بها المدعي نسبت إليه ارتكابه تزويراً بأن اصطنع شهادة تفيد حصوله على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية (شعبة إنتاج) في يونيه سنة 1960 بتقدير جيد جداً، وتحمل هذه الشهادة توقيعات بعض المختصين، وخاتمين من أختام الكلية ثبت عدم صحتها ولهذا أوقفته عن العمل من خمسة من يناير سنة 1965 وأحيل إلى مجلس التأديب المختص كما أحيل إلى النيابة العامة التي أحالته إلى الطبيب الشرعي لفحص قواه العقلية فقرر بأن المدعي "مصاب باضطراب عقلي الموصوف بالتقارير الطبية المرفقة قد يعرضه لنوبات يكون خلالها غير مسئول عن تصرفاته وأعماله" وبناء على ذلك قضى مجلس التأديب بجلسة 28 من مارس سنة 1966 ببراءة المدعي مما نسب إليه.
ومن حيث إن هذه المحكمة قررت بجلسة 23 من يناير سنة 1983 أثناء نظر الطعن الماثل تكليف الجهة الإدارية عرض التقارير الطبية الصادرة في شأن المدعي على القومسيون الطبي العام لتقرير ما إذا كانت حالته المرضية حتى تاريخ فصله من الخدمة تدخل في نطاق الحالات المنصوص عليها في القانون رقم 112 لسنة 1963، وقد أفاد المجلس الطبي العام بمحافظة الإسكندرية بكتابه رقم 680 بتاريخ 21 من يونيه سنة 1983 بأن المدعي "مريض بشلل نصفي أيمن وفصام مصحوب باضطراب سيكوسوماتي والذي من أجله منح الإجازة المرضية من 13 من يوليو سنة 1966 حتى 11 من أغسطس سنة 1966 وينطبق عليها القانون رقم 112 لسنة 1963 والقرار الوزاري رقم 726 لسنة 1963 في تاريخ فصله في 24 من يوليو سنة 1966".
ومن حيث إنه يخلص مما سبق أن المدعي أوقف عن العمل من 5 من يناير سنة 1965 أي أنه لم يمارس أي نشاط يتعلق بعمله خلال سنة 1965 سوى أربعة أيام فقط، وهذه الأيام المعدودة لا تصلح بأي حال من الأحوال لقياس عمل المدعي وتقدير كفايته عن عام بأكمله ومن ثم يكون تقرير الكفاية الذي وضع عن المدعي عن هذا العام بتلك الصورة باطلاً لانعدام محله فلا يعتد به ولا يرتب أي أثر. وإذ كانت الجهة الإدارية قد استندت إلى هذا التقرير وأصدرت قرارها بفصل المدعي اعتباراً من 24 من يوليو سنة 1966 في الوقت الذي كان فيه بإجازة استثنائية طبقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 على ما سلف بيانه وكان المدعي يستمد حقه في تلك الإجازة الاستثنائية من هذا القانون مباشرة لأنه كان مصاباً بأحد الأمراض المنصوص عليها فيه حسبما قررته الجهة الطبية المختصة، ومن ثم يكون القرار الصادر بفصله من الخدمة قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون وهي مخالفة جسيمة تصل بالقرار إلى درجة الانعدام فلا يعدو أن يكون عقبة مادية تجوز إزالتها بالطعن عليه في أي وقت دون التقيد بميعاد، وبالتالي يكون الدفع الذي أثير بعدم قبول طلب إلغاء ذلك القرار لتقديمه بعد الميعاد غير قائم على أساس سليم من القانون واجب الرفض. وإزاء ذلك وطالما أن المدعي قد أجيب إلى طلبه الأصلي الخاص بإلغاء قرار فصله من الخدمة ومن ثم لا يكون هناك محل للتصدي بعد ذلك لطلبه الاحتياطي الخاص بالتعويض عن الفصل.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون بما يتعين معه الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه بفصل المدعي من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وفي موضوعها، بإلغاء القرار المطعون فيه، بفصل المدعي من الخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات