الطعن رقم 171 لسنة 48 ق – جلسة 23 /04 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 418
جلسة 23 من إبريل سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، وأحمد علي موسى، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 171 لسنة 48 القضائية
نصب. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجرد استخدام الموظف وظيفته الفعلية في الاستيلاء على مال الغير. لا تتحقق به جريمة
النصب.
إساءة استخدام الموظف وظيفته. على نحو يتضمن الإيهام بأمر من الأمور المبينة بالمادة
336 عقوبات. كفايته لتحقق ركن الاحتيال في جريمة النصب.
استعانة المتهم بآخر على تأييد مزاعمه ومصادقة هذا الأخير له. كفايته لتوافر ركن الاحتيال.
لئن كان من المقرر أن استخدام الموظف وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال
الغير لا يكفي – بمجرده – لتوافر أركان جريمة النصب، إلا أنه متى أساء استخدامها مستعيناً
بها على تعزيز أقواله المكذوبة، فإن ذلك من شأنه أن يخرج هذه الأقوال من دائرة الكذب
المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية وتتوافر به الطرق الاحتيالية التي تتحقق
بها تلك الجريمة متى كان من شأن هذه الطرق إيهام الناس بأمر من الأمور المنصوص عليها
في المادة 336 من قانون العقوبات وتوصل الموظف بهذا الاحتيال إلى الاستيلاء على مال
المجني عليه، كما وأن استعانة المتهم بشخص أو متهم آخر على تأييد ادعاءاته المكذوبة
وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه يعتبر من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل
المجني عليه على تصديق تلك الادعاءات والاعتقاد بصحتها، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى
الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب التي تقع باستعمال
هذه الطرق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي أخذ المطعون فيه أسبابه – قد أثبت
في حق الطاعنين، وكلا الأولين قياس للمساحة والثالث معاون أملاك، أنهم قد أساءوا استخدام
وظائفهم مستعينين بها على تعزيز أقوالهم وادعاءاتهم المكذوبة بوجود مشروع كاذب – هو
أنهم مكلفون من قبل الحكومة ببيع أراض لمصلحة الأموال الأميرية مسلمة إليها من مصلحة
السواحل – كما وأنهم استعانوا ببعضهم على تأييد هذه المزاعم فتدخل هذا البعض لتدعيمها،
وذلك بكتابة الطلبات للمجني عليهم وتحرير قسائم وهمية بالرسوم والانتقال لمعاينة الأراضي
والإيهام بقياسها وتثمينها ثم القيام بتحديدها، وقد توصلوا – بهذا الاحتيال – إلى الاستيلاء
على أموال المجني عليهم، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية لجريمة النصب التي دان بها الطاعنين، كما هي معرفة به في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم: توصلوا إلى الاستيلاء على نقود……. وآخرين وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروتهم باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهم بوجود مشروع كاذب بأن زعموا لهم أنهم مكلفون من قبل الحكومة ببيع أرض مملوكة لمصلحة السواحل وعرض المتهم الأول عليهم شراءها وحرر لهم طلبات بذلك وقبضوا مبلغاً من المجني عليهم ثمناً لهذا البيع وغرسوا الحدايد المساحية في المساحات التي زعموا لهم بيعها وعرضوا عليهم عقوداً أوهموهم بأنها عقود البيع وقد تمت الجريمة بناء على استعمال هذه الطرق الاحتيالية. وطلبت معاقبتهم بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح البرلس الجزئية قضت حضورياً بالنسبة للطاعنين الأول والثاني وغيابياً للثالث عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من الطاعنين الأول والثالث ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وبحبس الطاعن الثاني سنتين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ فاستأنفوا ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً للطاعن الأول وحضورياً اعتبارياً للطاعن الثاني وغيابياً للثالث بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس الطاعن الأول سنة واحدة مع الشغل وبحبس كل من الطاعنين الثاني والثالث ستة أشهر. فعارض المحكوم عليهما غيابياً وقضى في معارضتهما بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فطعن الوكيل عن الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
نصب، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في البيان ولحق به بطلان. ذلك بأن الحكم
الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه – تصور أن استخدام الموظف وظيفته التي
يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال للغير تتحقق به تلك الجريمة، مع أن ذلك لا يكفي
– بمجرده – لتوافر أركانها كما هي معرفة به في القانون هذا إلى اكتفاء الحكم في إيراد
أقوال الشهود بالإحالة إلى التحقيق دون ذكر مؤداها، وخلوه من الإشارة إلى نص القانون
الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعنين.
وحيث إنه وإن كان من المقرر أن استخدام الموظف وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء
على مال للغير لا يكفي – بمجرده – لتوافر أركان جريمة النصب، إلا أنه متى أساء استخدامها
مستعيناً بها على تعزيز أقواله المكذوبة، فإن ذلك من شأنه أن يخرج هذه الأقوال من دائرة
الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية وتتوافر به الطرق الاحتيالية التي
تتحقق بها تلك الجريمة متى كان من شأن هذه الطرق إيهام الناس بأمر من الأمور المنصوص
عليها في المادة 336 من قانون العقوبات وتوصل الموظف بهذا الاحتيال إلى الاستيلاء على
مال المجني عليه كما وأن استعانة المتهم بشخص أو متهم آخر على تأييد ادعاءاته المكذوبة
وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه يعتبر من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل
المجني عليه على تصديق تلك الادعاءات والاعتقاد بصحتها، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى
الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب التي تقع باستعمال
هذه الطرق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي – الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه
– قد أثبت في حق الطاعنين، وكلا الأولين قياس للمساحة والثالث معاون أملاك، أنهم قد
أساءوا استخدام وظائفهم مستعينين بها على تعزيز أقوالهم وادعاءاتهم المكذوبة بوجود
مشروع كاذب – هو أنهم مكلفون من قبل الحكومة ببيع أراض لمصلحة الأموال الأميرية مسلمة
إليها من مصلحة السواحل – كما وأنهم استعانوا ببعضهم على تأييد هذه المزاعم فتدخل هذا
البعض لتدعيمها، وذلك بكتابة الطلبات للمجني عليهم وتحرير قسائم وهمية بالرسوم والانتقال
لمعاينة الأراضي والإيهام بقياسها وتثمينها ثم القيام بتحديدها، وقد توصلوا – بهذا
الاحتيال – إلى الاستيلاء على أموال المجني عليهم، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة النصب التي دان بها الطاعنين، كما هي
معرفة به في القانون – ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون
غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أنه أورد على ثبوت تلك الواقعة في حق الطاعنين
أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وكان ما يعيبه الطاعنون عليه من قصور وبطلان
لا يصادف محلاً فيه، ذلك بأن الحكم الابتدائي قد أورد بالتفصيل أقوال الشهود في التحقيق
ولم يكتف بالإحالة إليه في ذكر مؤداها – خلافاً لزعم الطاعنين – كما أنه ذكر في ديباجته
مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ثم خلص إلى معاقبة الطاعنين طبقاً لها،
وفي ذلك ما يحقق إشارة الحكم المطعون فيه – الذي اعتنق أسبابه – إلى نص القانون الذي
أنزل بموجبه العقاب على الطاعنين. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
