الطعن رقم 256 لسنة 27 ق – جلسة 15 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 468
جلسة 15 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 256 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء خدمة العامل للحكم عليه في قضية
سياسية – قرار رئيس الجمهورية رقم 3602 لسنة 1966 بشأن حساب مدد الفصل لمن يعادون للخدمة
بعد صدور العفو عنهم – يشترط للاستفادة من أحكامه شرطان:
1 – أن يكون انتهاء خدمة العامل بسبب الحكم عليه في قضية سياسية.
2 – أن يكون قد صدر عفو سواء كان العفو عن الجريمة المحكوم فيها أم عن العقوبة المحكوم
بها – أثر ذلك – اعتبار مدة خدمة العائدين متصلة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 29/ 1/ 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 256 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 4/ 12/ 1980 في الدعوى رقم 554 لسنة 31 ق المقامة
من السيد/ محمد محيي الدين علي عبد الرؤوف ضد الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة
العامة للتأمين والمعاشات والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وانتهى تقرير
الطعن للأسباب التي أوردها إلى طلب الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبأحقية المدعي في حساب مدة خدمته من أول يوليه 1945 حتى 15 من مايو 1961 ضمن المدة
المحسوبة في المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبأحقية المدعي في حساب مدة خدمته اعتباراً من 7/ 1/ 1945 حتى 16/ 5/ 1961 ضمن
المدة المحسوبة في المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 13/ 6/ 1983 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرته بجلسة 20/ 11/ 1983 فقررت
إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيد/ محمد
محيي الدين عبد الرؤوف أقام الدعوى رقم 568 لسنة 21 ق بتاريخ 16/ 9/ 1974 أمام المحكمة
الإدارية بالإسكندرية طالباً الحكم بأحقيته في حساب مدة خدمته السابقة من 1/ 7/ 1945
حتى 16/ 5/ 1961 ضمن مدة خدمته المحسوبة في المعاش باعتبارها مدة خدمة متصلة وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ
7/ 1/ 1945 صدر قرار وزاري بتعيينه كاتباً بالدرجة الثامنة بالقسم المدني بمحكمة الإسكندرية
الابتدائية ثم صدر قرار بفصله اعتباراً من 23/ 7/ 1946 لصدور حكم بسجنه خمس سنوات لاتهامه
في قضية نسف نادي الضباط البريطاني بالإسكندرية. وقد صدر أمر ملكي بالعفو عنه والآثار
الجنائية المترتبة على الحكم وفي تاريخ 24/ 7/ 1951 التحق بالعمل بشركة مساهمة البحيرة
بالإسكندرية، وهي شركة قطاع خاص. وبتاريخ 16/ 5/ 1961 التحق بالعمل بالهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية. ومن ثم كان من حقه اعتبار مدة خدمته متصلة من 7/ 1/ 1945 حتى
16/ 5/ 1961 وضم هذه المدة في المعاش، وذلك طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 3602
لسنة 1966 وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر. وبجلسة 28/ 3/ 1977 قضت
المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات. وقد قيدت الدعوى
بجدول محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية تحت رقم 554 لسنة 31 ق وقدمت إدارة قضايا الحكومة
مذكرة بردها على الدعوى ضمنتها أن المدعي عين تعييناً جديداً بالهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية بعد حصوله على بكالوريوس التجارة سنة 1957 وأن الشروط التي يتطلبها القرار
الجمهوري رقم 3602 لسنة 1966 لاعتبار مدة خدمته متصلة غير متوافرة في حالته، وبالتالي
لا تسري عليه أحكامه. وطلبت الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات وبجلسة التحضير
المنعقدة بتاريخ 6/ 12/ 1977 قرر الحاضر عن المدعي أنه يعدل طلباته في الدعوى إلى اعتبار
مدة الخدمة متصلة من تاريخ التحاقه بالخدمة في وزارة العدل في 7/ 1/ 1945 حتى 16/ 5/
1961 تاريخ تعيينه بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وحساب المدة في أقدمية الدرجة
في المعاش.
وبجلسة 4/ 12/ 1980 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برفض الدعوى وألزمت المدعي
بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن مؤدى نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم
3602 لسنة 1966 اعتبار مدة الخدمة متصلة بالنسبة إلى من أعيد إلى الخدمة قبل صدوره
أو من يعاد إليها بعد صدوره إذا كان انتهاء الخدمة بسبب الحكم على العامل في قضية سياسية
متى صدر عفو عنه. وقد جاء النص مطلقاً فلم يقيد حكمه بغير القيدين اللذين حددهما وهما:
1 – أن يكون انتهاء الخدمة بسبب الحكم في قضية سياسية.
2 – أن يكون قد صدر عفو سواء كان العفو عن الجريمة المحكوم فيها أو عن المحكوم عليه.
ولئن كان حكم النص ينطبق على العامل سواء أعيد إلى الخدمة في نفس جهة عمله أو في جهة
أخرى، إلا أنه يتعين أن تكون الإعادة إلى الخدمة إما في الحكومة أو في إحدى الهيئات
أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها، إذ لا يمكن إعمال أحكام هذا
القرار بالنسبة للعامل الذي التحق بالعمل بعد الإفراج عنه في إحدى جهات القطاع الخاص.
والعودة إلى الخدمة في مفهوم القرار الجمهوري رقم 3602 لسنة 1966 يقصد بها مجرد الرجوع
إلى الوظيفة السابقة أو ما يماثلها لزوال المانع من هذه العودة بالعفو فإذا ما كان
سبيل العودة إلى الخدمة هو التعيين المبتدأ المنبت الصلة بما في حياة العامل الوظيفية
لتغاير المراكز القانونية في كل منهما، خرج العامل بذلك من دائرة المخاطبين بأحكام
القرار الجمهوري المشار إليه، ويسقط الحق – والحال كذلك – في الإفادة من الميزة التي
شرعها. ولما كانت خدمة المدعي انتهت بسبب الحكم عليه في قضية سياسية إبان عمله بوزارة
العدل التي كان قد التحق بها في 1/ 7/ 1945 ولم يعد إلى ذات الوظيفة التي كان يشغلها
في تلك الوزارة بعد قضائه المدة المحكوم بها عليه وإلى وظيفة مماثلة لها في ذات الوزارة
أو غيرها من الجهات الحكومية أو إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية
التابعة لها، بل عمل في شركة مساهمة البحيرة، وهي شركة قطاع خاص. وكان قد عين في الهيئة
العامة للتأمينات الاجتماعية بتاريخ 16/ 5/ 1961 تعييناً جديداً منبت الصلة بمركزه
القانوني السابق بوزارة العدل، وبناء على المؤهل العالي الذي حصل عليه سنة 1957، وفي
وظيفة مغايرة تماماً لتلك التي كان يشغلها في وزارة العدل، وكانت مدة الانقطاع للسبب
المتقدم لا تمثل رابطاً زمنياً بين عمله السابق في وزارة العدل وعمله الحالي. ومن ثم
فلا تتوافر فيه شروط تطبيق القرار الجمهوري المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن مقتضى نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم
3602 لسنة 1966 ق تعتبر مدة خدمة العاملين الذين انتهت خدمتهم بسبب الحكم عليهم في
قضايا سياسية متصلة متى صدر عفو عنهم وعادوا إلى الخدمة سواء كانت هذه العودة قبل أو
بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 3602 لسنة 1966 المشار إليه. وهذا النص ورد مطلقاً
من أي قيد يتعلق بتجديد أجل للعودة إلى الخدمة. ومن ثم فإن عودة المدعي إلى الخدمة
بالتحاقه، بعد صدور العفو عنه بالأمر الملكي الصادر في 11/ 10/ 1952 بخدمة الهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية في 16/ 5/ 1961 من شأنه اعتبار مدة خدمته متصلة في مفهوم قرار
رئيس الجمهورية سالف الذكر، وليس من شأنه التحاق المدعي بخدمة شركة مساهمة البحيرة،
التي كانت إبان مدة خدمته بها من شركات القطاع الخاص، الحيلولة دون إفادته من أحكام
قرار رئيس الجمهورية المشار إليه، ذلك أنه لم يكن بوسعه الالتحاق بخدمة الحكومة أو
الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها على نحو ما اشترطه الحكم
المطعون فيه قبل صدور أمر العفو عنه، وقد التحق المدعي بخدمة الشركة المذكورة في 24/
7/ 1951 أي قبل صدور الأمر الملكي رقم 23 بالعفو عنه في 11/ 10/ 1952 وما دام أن قرار
رئيس الجمهورية رقم 3602 لسنة 1966 لم يحدد مدة للعودة إلى الالتحاق بخدمة الحكومة
فمن ثم يحق للمدعي طلب حساب مدة خدمته التي قضاها منذ التحاقه بوزارة العدل في 7/ 1/
1945 حتى 15/ 5/ 1961 اليوم السابق على التحاقه بخدمة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
ضمن المدة المحسوبة في المعاش ولا محل لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن إعادة
المدعي إلى خدمة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في 16/ 5/ 1961 كان تعييناً مبتدأ
أو منبت الصلة بحالته الوظيفية السابقة لأنه عين بعد حصوله على بكالوريوس التجارة سنة
1957 وبمراعاة هذا المؤهل – لا محل لذلك ما دام أن المشرع لم يشترط لاعتبار مدة الخدمة
متصلة أن تتم العودة إلى الخدمة في ذات الوظيفة التي كان فيها قبل انتهاء خدمته للحكم
عليه لأسباب سياسية، أو أن يعاد تعيينه بذات المؤهل السابق، ما دام أن اعتبار المدة
متصلة قاصر على حسابها في المعاش وليس في تقدير المرتب وأقدمية الدرجة.
ومن حيث إن المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 3602 لسنة 1966 بشأن حساب مدد الفصل
لمن يعادون للخدمة بعد صدور قرار العفو عنهم تنص على أن "تعتبر مدة الخدمة متصلة بالنسبة
للعاملين الذين صدر عفو عنهم ويعادون إلى الخدمة بعد انتهائها نتيجة الحكم عليهم في
قضايا سياسية. ويطبق ذلك على من سبق إعادتهم إلى الخدمة قبل صدور هذا القرار" وظاهر
من هذا النص أنه قد ورد مطلقاً في شأن اعتبار مدة الخدمة متصلة لمن عادوا أو أعيدوا
إلى الخدمة طالما توافرت فيهم شرطا الإفادة من أحكامه وهما:
1 – أن يكون انتهاء خدمة العامل بسبب الحكم في قضية سياسية.
2 – أن يكون قد صدر عفو سواء أكان العفو عن الجريمة المحكوم فيها أو عن العقوبة المحكوم
بها.
ولم يتضمن هذا النص أي قيد للإفادة من أحكامه بأن تكون الإعادة إلى الخدمة في ذات الجهة
التي كان يعمل بها العامل قبل الحكم عليه، أو "أن تكون الإعادة في درجة معادلة للدرجة
التي كان يشغلها العامل قبل انتهاء خدمته ولا في وظيفة من نوع الوظيفة السابقة، ولا
بذات المؤهل السابق. كما لم يحدد أجلاًً معيناً لإعادة العامل إلى الخدمة، ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه إذ اشترط توافر هذه القيود في حق المدعي يكون قد استحدث أحكاماً
لم ترد في نصوص القرار الجمهوري المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق أن المدعي كان معيناً كاتباً بالدرجة الثامنة
بالقسم المدني بمحكمة الإسكندرية الابتدائية من 7/ 1/ 1945 ثم صدر قرار بفصله في 23/
7/ 1946 لصدور حكم بسجنه خمس سنوات لاتهامه في قضية سياسية. وإذا مضى مدة العقوبة المحكوم
بها عليه التحق بالعمل في شركة مساهمة البحيرة، وهي شركة قطاع خاص، من 1/ 10/ 1951
حتى 15/ 5/ 1961، وكان قد صدر الأمر الملكي رقم 23 في 11/ 10/ 1952 متضمناً العفو عنه،
والآثار الجنائية المترتبة على الحكم بالعقوبات المحكوم بها عليه. ونال بكالوريوس التجارة
عام 1957 واستمر يعمل بالشركة المذكورة حتى عين بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
بالقرار رقم 226 لسنة 1961 باعتباره حاصلاً على بكالوريوس التجارة، ووضع على الدرجة
السادسة من درجات القانون رقم 210 لسنة 1951 وأرجعت أقدميته في تلك الدرجة إلى 23/
6/ 1958 بعد حساب مدة عمله بشركة مساهمة البحيرة منذ حصوله على المؤهل العالي.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه يتوافر في المدعي شروط الإفادة من أحكام قرار رئيس الجمهورية
رقم 3602 لسنة 1966 ويحق له اعتبار مدة خدمته متصلة، ولا يغير من ذلك أن يكون المدعي
قد التحق بخدمة شركة مساهمة البحيرة التي كانت إبان خدمته بها من شركات القطاع الخاص،
أو كانت عودته للخدمة بعد صدور أمر العفو عنه في درجة أعلى من الدرجة التي كان يشغلها
من قبل، وفي كادر مغاير نتيجة لحصوله على مؤهل أعلى هو بكالوريوس التجارة، حيث إنها
قيود لم ترد في نصوص القرار الجمهوري رقم 3602 لسنة 1966 ومن ثم فإن حصول المدعي على
مؤهل أعلى وإعادة تعيينه في الدرجة المقررة لهذا المؤهل يترتب عليه حساب مدة خدمته
ضمن المدة المحسوبة في معاشه على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه قبل فصله وحتى تاريخ إعادته
إلى الخدمة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله، ويغدو الطعن فيه قائماً على أساس سليم من القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه،
وبأحقية المدعي في حساب مدة خدمته منذ التحاقه بوزارة العدل في 7/ 1/ 1945 حتى 15/
5/ 1961 ضمن المدة المحسوبة في المعاش باعتبار مدة خدمته متصلة، طبقاً لأحكام القرار
الجمهوري رقم 3602 لسنة 1966 مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي، في حساب مدة خدمته السابقة من 7/ 1/ 1945 إلى 15/ 5/ 1961 ضمن المدة المحسوبة في المعاش بالتطبيق لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3602 لسنة 1966، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
