الطعن رقم 96 لسنة 48 ق – جلسة 23 /04 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 413
جلسة 23 من إبريل سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، وأحمد علي موسى، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 96 لسنة 48 القضائية
قتل عمد . دفاع. "الإخلال بحق الدفاع – ما يوفره، حكم" تسبيبه –
تسبيب معيب. نقض. "أسباب الطعن – ما يقبل منها".
تمسك الدفاع بوقوع الحادث في ساعة سابقة على تلك التي حددها شاهد الإثبات وطلبه استدعاء
الطبيب الشرعي لمناقشته في ذلك. التفات الحكم في هذا الدفاع أخذاً برأي علمي عبر عنه
بألفاظ تفيد التعميم والاحتمال وتختلف باختلاف الزمان والمكان. قصور وإخلال بحق الدفاع.
لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عرض إلى ما يثيره الطاعن في هذا الوجه
رد عليه في قوله: إنه لما كان من المعروف علمياً أن التيبس يبدأ بعد ساعتين من الوفاة
فيصيب أولاً الوجه ثم يندرج في غضون ساعتين أخريين فيصيب الرقبة وأعلى الكتفين ثم يشمل
الصدر والظهر والبطن في أربع ساعات أخرى. ويكتمل بعموم الجسم بعد أربع ساعات تالية
وهذا الاكتمال يتم بهيئة عامة من حوالي عشرة إلى اثنتي عشرة ساعة بعد الوفاة وبعد الاكتمال
يبدأ التيبس الرمي في الزوال بالشكل والتوزيع الذي بدأ به إلا أن هناك عوامل كثيرة
تحكم هذا التيبس فيبدأ سريعاً ويزول سريعاً في حديثي الولادة والسن وكذا الشيوخ كما
أنه يطرأ سريعاً إثر المجهودات العضلية قبل الوفاة كما أن حرارة الجو ساعد على حدوثه
ويحدث سريعاً في الصيف عنه في الشتاء (راجع الطب الشرعي البوليس الفني الجنائي للدكتور
يحيى شريف الطبعة الأولى سنة 1958 صفحة 295 وما بعدها) وبإعمال هذا النظر بشأن المجني
عليه……. ذلك الشاب البالغ من العمر عشرين عاماً الذي ثبت من التحقيق أنه كان عائداً
من حقله قائداً دابته المحملة بكمية من القمح في ظهيرة الأول من يونيو سنة 1975 بصعيد
مصر، فإن التيبس الرمي بالنسبة لجثته يبدأ سريعاً في الظهور والاكتمال فإن ما قال به
الدفاع من أنه قد مرت مدة ثماني ساعات على الأقل على وقوع الحادث لا يمكن الركون إليه
وتطمئن المحكمة إلى ما قرره شهود الواقعة من أن الحادث قد وقع حوالي الساعة الحادية
عشرة صباحاً ولا ترى المحكمة مبرراً لإجابة الدفاع إلى طلبه، لما كان ذلك، وكان الأصل
أنه وإن كان للمحكمة أن تستند في حكمها إلى الحقائق الثابتة علمياً، إلا أنه لا يجوز
لها أن تقتصر في قضائها على ما جاء بأحد كتب الطب الشرعي متى كان ذلك رأياً عبر عنه
بألفاظ تفيد التعميم والاحتمال ومتى كانت المواقيت التي حددها تختلف زماناً ومكاناً
وهو ما يقتضي استئناثاً بحالة الجو يوم الحادثة من معين سليم واطلاع مستبصر بوصف حالة
الجثة من واقع التقرير الطبي ثم الإدلاء بالرأي الفني القاطع على هذا الضوء ذلك بأن
القضاء بالإدانة يجب أن يبنى على الجزم واليقين وإذ كان الدفاع الذي أثاره الطاعن في
الدعوى المطروحة من تعارض الوقت الذي حدده الشاهد أن للحادث مع ما جاء بتقرير الصفة
التشريحية عن حالة التيبس الرمي يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بالدليل المقدم والمستمد
من أقوال شاهدي الإثبات وهو دفاع قد ينبني عليه – لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى،
مما كان يقتضى من المحكمة وهي تواجه مسألة تحيد وقت الوفاة وهي مسألة فنية بحتة أن
تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغاً لغاية الأمر فيها بأن تجيب الطاعن إلى طلب
استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته واستيفاء دفاعه في هذا الشأن أما وهي لم تفعل فإن حكمها
يكون معيباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة
إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل…… عمداً مع سبق
الإصرار والترصد بأن انتوى قتله وصمم عليه وأعد لذلك الأمر آلة حادة (سكين) وترصده
قرب منزله حالة عودته من الحقل وما أن ظفر به حتى طعنه طعنتين بالسكين في عنقه وصدره
قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
ثانياً: أحدث بـ……… الإصابتين الموصوفتين بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله
الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة
الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230 و232 من قانون العقوبات وجنحة بالمادة 242 من هذا
القانون، فقرر ذلك.
وادعت والدة القتيل مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 242/ 1 و236/ 1 و32 من قانون العقوبات
بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن التهمتين ومصادرة السكين المضبوط
وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. وذلك
على اعتبار أن التهمة الأولى المسندة إلى المتهم هي ضرب أفضى إلى الموت. فطعن المحكوم
عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أثار لدى محكمة الموضوع
أن المجني عليه لم يصب في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً كما زعم شاهدا الإثبات
وإنما قبل ذلك ببضع ساعات لأنه ثبت من تقرير الصفة التشريحية التي أجريت في الساعة
الخامسة من مساء اليوم نفسه أن الجثة كانت في دور التيبس الرمي غير التام لعدم اكتماله
بالطرفين السفليين – وهي ظاهره لا تحل بالجثة عادة إلا بعد ثماني ساعات على الأقل من
وقت الوفاة لا في أقل من ست ساعات حسب قول الشاهدين، وقد تمسك الدفاع بطلب مناقشة الطبيب
الشرعي لتحديد ساعة الوفاة – بيد أن المحكمة أعرضت عن ذلك الطلب وردت عليه بأن حرارة
الجو وسن المجني عليه طبقاً لرأي مؤلف في الطب الشرعي تعجلان بالتيبس الرمي وهو رد
قاصر بت في الحكم في مسألة فنية بحتة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض إلى ما يثيره الطاعن في
هذا الوجه رد عليه في قوله: "أنه لما كان من المعروف علمياً أن التلبس الرمي يبدأ بعد
ساعتين من الوفاة فيصيب أولاً الوجه ثم يندرج في غضون ساعتين أخريين فيصيب الرقبة وأعلى
الكتفين ثم يشمل الصدر والظهر والبطن في أربع ساعات أخرى. ويكتمل بعموم الجسم بعد أربع
ساعات تالية وهذا الاكتمال يتم بهيئة عامة من حوالي عشر إلى اثنتي عشرة ساعة بعد الوفاة
وبعد الاكتمال يبدأ التيبس الرمي في الزوال بالشكل والتوزيع الذي بدأ به إلا أن هناك
عوامل كثيرة تحكم هذا التيبس فيبدأ سريعاً ويزول سريعاً في حديثي الولادة والسن وكذا
الشيوخ كما أنه يطرأ سريعاً إثر المجهودات العضلية قبل الوفاة كما أن حرارة الجو تساعد
على حدوثه ويحدث سريعاً في الصيف عنه في الشتاء (راجع الطب الشرعي البوليسي النفي الجنائي
للدكتور يحيى شريف الطبعة الأولى سنة 1958 صفحة 295 وما بعدها) وبإعمال هذا النظر بشأن
المجني عليه……. ذلك الشاب البالغ من العمر عشرين عاماً الذي ثبت من التحقيق أنه
كان عائداً من حقله قائداً دابته المحملة بكمية من القمح في ظهيرة الأول من يونيو سنة
1975 بصعيد مصر فإن التيبس الرمي بالنسبة لجثته يبدأ سريعاً في الظهور والاكتمال فإن
ما قال به الدفاع من أنه قد مضت مدة ثماني ساعات على الأقل على وقوع الحادث لا يمكن
الركون إليه وتطمئن إلى ما قرره شهود الواقعة من أن الحادث قد وقع حوالي الساعة الحادية
عشرة صباحاً ولا ترى المحكمة مبرراً لإجابة الدفاع إلى طلبه". لما كان ذلك، وكان الأصل
أنه وإن كان للمحكمة أن تستند في حكمها إلى الحقائق الثابتة علمياً، إلا أنه لا يجوز
لها أن تقتصر في قضائها على ما جاء بأحد كتب الطب الشرعي متى كان ذلك رأياً عبر عنه
بألفاظ تفيد التعميم والاحتمال ومتى كانت المواقيت التي حددها تختلف زماناً ومكاناً
وهو ما يقتضي استيثاقاً بحالة الجو يوم الحادث من معين سليم واطلاع متبصر بوصف حالة
الجثة من واقع التقرير الطبي ثم الإدلاء بالرأي الفني القاطع على هذا الضوء. ذلك بأن
القضاء بالإدانة يجب أن يبني على الجزم واليقين وإذ كان الدفاع الذي أثاره الطاعن في
الدعوى المطروحة من تعارض الوقت الذي حدده الشاهد أن للحادث مع ما جاء بتقرير الصفة
التشريحية عن حالة التيبس الرمي يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بالدليل المقدم فيها والمستمد
من أقوال شاهدي الإثبات وهو دفاع قد ينبني عليه – لو صح – تغير وجه الرأي في الدعوى،
مما كان يقتضى من المحكمة وهي تواجه مسألة تحديد وقت الوفاة وهي مسألة فنية بحتة أن
تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغاً لغاية الأمر فيها بأن تجيب الطاعن إلى طلب
استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته واستيفاء دفاعه في هذا الشأن أما وهي لم تفعل فإن حكمها
يكون معيباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة
إلى بحث باقي أوجه الطعن.
