الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 318 لسنة 27 ق – جلسة 14 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 457


جلسة 14 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.

الطعن رقم 318 لسنة 27 القضائية

ترخيص – طلب ترخيص بالبناء – شروطه – مبان.
(شيوع) – قرار إداري (الطعن فيه).
القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته – لا يستلزم في طلب رخصة البناء أن يكون موقعاً عليه من مالك الأرض ما دام أن الترخيص يصرف تحت مسئولية مقدمه ولا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بملكية الأرض والتي لم يشرع الترخيص لإثباتها – أساس ذلك: أن الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية – هذه القاعدة يعمل بها طالما أن طالب الترخيص لا تعتوره شكوك ظاهرة أو منازعات جادة تنبئ عن أن الطالب لا حق له في البناء على الأرض – تطبيق: طلب ترخيص بالبناء من بعض الملاك على الشيوع للأرض موضوع النزاع – صدور قرار الترخيص بالبناء على أساس ما تقدم – الطعن عليه بالإلغاء من باقي الملاك – القرار لا يكون مخالفاً للقانون أو منح الحق فيه إلى شخص يتجرد من حق البناء على هذه الأرض وبهذه المثابة يغدو قراراً صحيحاً مطابقاً للقانون.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 10 من فبراير 1981 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 318 لسنة 27 القضائية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة المنصورة" بجلسة 14 من ديسمبر 1980 في الدعوى رقم 54 لسنة 2 القضائية المقامة من عزيزة مصطفى أبو حباجة، وسعدية كامل الرزاز ضد:
1 – محافظ دمياط.
2 – رئيس مجلس مدينة دمياط.
الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعيتين بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 181/ 1 لسنة 1979 الصادر في 24 من سبتمبر 1979 بالترخيص لكل من أحمد وكامل سعد الرزاز بالبناء في الأرض الكائنة بحارة اللوزي رقم 10 قسم أول دمياط وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة بالمصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على الوجه المبين في الأوراق وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18 من أكتوبر 1982 الذي صادف عطلة رأس السنة الهجرية فأجل إدارياً إلى جلسة 17 من يناير 1983 ثم قررت الدائرة بجلسة 21 من فبراير 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 2 من إبريل 1983 حيث نظرته على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 19 من نوفمبر 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 14/ 11/ 1979 أقامت عزيزة مصطفى أبو حباجة، وسعدية كامل الرزاز الدعوى رقم 54 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة المنصورة – ضد كل من:
1 – محافظ دمياط.
2 – رئيس مجلس مدينة دمياط.. وطلبتا الحكم:
أولاً: وبصفة مستعجلة قبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار الصادر بصرف الترخيص رقم 181/ 1 لسنة 1979 باسم أحمد وكامل سعد الرزاز حتى يقضى في موضوع الدعوى.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من صرف الترخيص سالف الذكر وما يترتب على ذلك من آثار وفي الحالتين بإلزام المدعى عليهما بالمصروفات والأتعاب.
وجاء في بيان الدعوى أن المدعيتين تمتلكان حصة قدرها عشرة قراريط مشاعاً في أربعة وعشرين قيراطاً في الملك رقم 10 بحارة اللوزي قسم أول دمياط ويملك سعد محمد العزبي ومحمد كامل الرزاز وسعد كامل الرزاز وضحى كامل الرزاز وكامل سعد الرزاز باقي الملك، وقد رفعت المدعيتان الدعوى رقم 336 لسنة 1976 مدني بندر دمياط بطلب قسمة وفرز نصيبها في هذا الملك وهو عبارة عن أرض فضاء وبعض المباني المهدمة وعين في الدعوى خبير وقضت المحكمة بجلسة 6/ 5/ 1976 باعتماد تقرير الخبير وإجراء القرعة على المشروعين الموضحين بالتقرير إلا أن سعد الرزاز بصفته ولياً طبيعياً على ولده القاصر وقيماً على المحجور عليها، أقام استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 109 لسنة 1979 مدني مستأنف دمياط كما قام كامل الرزاز برفع استئناف عن ذات الحكم وحدد لنظرهما جلستي 15/ 10، 21/ 10/ 1979 وأضافت المدعيتان أنهما علمتا أن مجلس مدينة دمياط قد أصدر الترخيص رقم 181/ 1 لسنة 1979 باسم أحمد وكامل سعد الرزاز على الرغم من أنهما مالكتين على الشيوع لجزء من الأرض الصادر بشأنها الترخيص ولم يتم بعد فرز القدر المملوك لمن صدر لصالحهما الترخيص وأن موضوع القسمة ما زال منظوراً أمام القضاء وبناء على ذلك فإن إصدار هذا الترخيص يتضمن مخالفة لأحكام المادة الخامسة من القانون رقم 106/ 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والتي اشترطت أن يكون طالب الترخيص مالكاً للأرض المقام عليها البناء فضلاً عن أن الملكية على الشيوع تعني الملكية في كل ذرة في الأرض المشاعة وقد يحدث أن يقع نصيب المدعيتين بعد القسمة في الأرض المقام عليها البناء وبذلك يكون الترخيص قد صدر لغير مالك بالمخالفة لأحكام المادة المشار إليها، ولأن الجهة الإدارية لم تجب على التظلم المقدم منهما بتاريخ 30/ 10/ 1979 بشأن القرار المطعون فيه فقد أقامتا هذه الدعوى للحكم بالطلبات المقدمة.
وعقبت جهة الإدارة على الدعوى طالبة رفضها بشقيها العاجل والموضوعي استناداً إلى أن المادة العاشرة من القانون رقم 106/ 1976 لا تشترط في طالب الترخيص أن يكون مالكاً للأرض المطلوب البناء عليها وإنما يعتبر مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض كما أن القانون لا يفرض على الإدارة أن تتثبت من الملكية طالما أن طالب الترخيص هو المسئول عما يقدمه من بيانات عنها.
وبجلسة 14 من ديسمبر 1980 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعيتين بالمصروفات.
وأقامت قضاءها في الموضوع على أن مفاد المادة العاشرة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والهدم أن المشرع لم يلزم جهة الإدارة ببحث مستندات الملكية الخاصة بالأرض المبينة في طلب الترخيص وأن طالب الترخيص يكون مسئولاً عما يقدمه من بيانات خاصة بالملكية إذ أن منح الترخيص أو تجديده لا يترتب عليه بأي حال من الأحوال مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض، وأنه متى كانت جهة الإدارة قد قامت بمنح الترخيص للطالبين بعد أن قدما إقراراً يفيد ملكيتهما للأرض المبينة في طلب الترخيص وبعد أن تم فحص جميع المستندات والأوراق الخاصة بطلب منح الترخيص والمنصوص عليها في القانون سالف الذكر فمن ثم يكون قرارها الصادر بمنح الترخيص المطعون فيه سليماً ومطابقاً للقانون دون أن ينال من ذلك ما نصت عليه المادة الخامسة من ذات القانون فهي لم تنط بجهة الإدارة بحث ملكية طالب ترخيص البناء ولم تشترط أن يكون مالكاً للأرض موضوع الترخيص وإن استلزمت أن يكون طلب ترخيص الهدم موقعاً عليه من المالك أو من يمثله قانوناً….
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أن المادة الخامسة من القانون رقم 106/ 1967 المشار إليه قد اشترطت أن يقدم طلب الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به البيانات والمستندات والموافقات والرسومات المعمارية والإنشائية والتنفيذية واستلزمت أن يكون طلب الترخيص المقدم موقعاً عليه من المالك أو من يمثله قانوناً ومن ثم ينبغي أن تتحقق جهة الإدارة قبل منح الترخيص من أن الطلب مقدم من مالك الأرض التي سيصدر عنها الترخيص أو ممن يمثله قانوناً، أما نص المادة العاشرة من هذا القانون على أن يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينة في طلب الترخيص وأنه لا يترتب في جميع الأحوال على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض، فهذا النص لا يعني عدم التزام الجهة المختصة بمنح الترخيص بالتحقق من ملكية الطالب وإنما هو قاصر على تجنيبها المسئولية في حالة ما إذا كانت البيانات والمستندات المقدمة من طالب الترخيص غير صحيحة وعلى ذلك فإن أصدرت جهة الإدارة ترخيصاً دون أن تتحقق من أنه مقدم من مالك الأرض موضوع الترخيص كان قرارها مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته ينص في المادة 25 على أن "يقدم طلب الحصول على الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به البيانات والمستندات والموافقات والرسومات المعمارية والإنشائية والتنفيذية التي تحددها اللائحة التنفيذية وعلى هذه الجهة أن تعطي الطالب إيصالاً باستلام الطلب ومرفقاته ويجب أن يكون طلب الترخيص في أعمال الهدم موقعاً عليه من المالك أو من يمثله قانوناً…".
وينص في المادة على أن يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينة في طلب الترخيص وفي جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض.
ومؤدى ذلك أن القانون لا يستلزم في طلب رخصة البناء – وخلافاً لطلب رخصة الهدم – أن يكون موقعاً عليه من مالك الأرض التي ينصب عليها الطلب ما دام أن الترخيص يصرف تحت مسئولية مقدمه ولا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالأرض ونظراً إلى أن الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية ولا ينال من حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية والتي لم يشرع الترخيص لإثباتها.
وهذه القاعدة يعمل بها طالما أن طالب الترخيص لا تعتوره شكوك ظاهرة أو منازعات جادة تنبئ عن أن الطالب لا حق له في البناء على الأرض، وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة في ظل سريان القانون السابق رقم 45 لسنة 1962، في شأن تنظيم المباني الذي اتفق مع القانون الحالي في عدم اشتراط توقيع طلب الترخيص بالبناء من المالك.
ومن حيث إنه متى كان ذلك هو حكم القانون في شأن طلب الترخيص بالبناء وكان الثابت من الأوراق أن اللذين صدر لصالحهما الترخيص المطعون فيه قد تقدما بطلب إلى مجلس مدينة دمياط مرفقاً به المستندات المنصوص عليها في القانون رقم 106/ 1976 المشار إليه لبناء دور أرضي على مسطح الأرض المبين في الطلب كما قدما إقراراً يفيد أنهما أصحاب هذه الأرض، وثبت من المذكرة التي أعدتها الإدارة للعرض على رئيس مجلس المدينة بمناسبة الإنذار المقدم من المدعيتين أن طالب الترخيص من الملاك على الشيوع للأرض محل الطلب – وصدر قرار الترخيص بالبناء على أساس ما تقدم ومن ثم فإن هذا القرار لا يكون قد خالف القانون أو منح الحق فيه إلى شخص يتجرد من حق البناء على الأرض وبهذه المثابة يغدو قراراً صحيحاً مطابقاً للقانون ولا وجه للطعن فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بهذا النظر وقضى برفض الدعوى فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون. ويتعين لذلك القضاء برفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات