الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 94 لسنة 48 ق – جلسة 23 /04 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 409

جلسة 23 من إبريل سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وهبه، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 94 لسنة 48 القضائية

(1، 2) تزوير. جريمة. "أركانها". حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "عقوبة مبررة". ارتباط.
جريمة التزوير في محرر رسمي. تحققها بمجرد إعطاء الورقة شكل الورقة الرسمية ومظهرها ولو نسبت زوراً إلى موظف للإيهام برسميتها. صدور المحرر بداءة من موظف عام. غير لازم. كفاية أن يتدخل فيه موظف عام في حدود وظيفته أو ينسب إليه ذلك للإيهام برسميته.
تعيب الحكم فيما تساند إليه في خصوص جريمة الاستحصال على خاتم الجمهورية واستعماله استعمالاً ضاراً بها. عدم جدواه. طالما جاء براء من العوار في جريمة التزوير في محرر رسمي المرتبطة ذات العقوبة الأشد.
1 – لما كان لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تكون قد صدرت فعلاً من الموظف المختص بتحريرها بل يكفي لتحقيق الجريمة – كما هو الشأن في حالة الاصطناع – أن تعطى الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها ولو نسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإبهام برسميتها ويكفي في هذا المقام أن تحتوي الورقة على ما يفيد تدخل الموظف في تحريرها بما يوهم أنه هو الذي باشر إجراءاته في حدود اختصاصه. وكان من المقرر أنه ليس بشرط لاعتبار التزوير واقعاً في محرر رسمي أن يكون هذا المحرر قد صدر بداءة من موظف عمومي، فقد يكون عرفياً في أول الأمر ثم ينقلب إلى محرر رسمي بعد ذلك إذا ما تداخل فيه موظف عمومي في حدود وظيفته أو نسب إليه التدخل فاتخذ المحرر الشكلي الرسمي، ففي هذه الحالة يعتبر التزوير واقعاً في محرر رسمي بمجرد أن يكتسب هذه الصفة وتنسحب رسميته إلى ما سبق من الإجراءات إذ العبرة بما يؤول إليه المحرر وليس بما كان عليه في أول الأمر، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً.
2 – لا جدوى للطاعن من النعي بالفساد في الاستدلال على ما أورده الحكم تدليلاً على استحصاله على خاتم الجمهورية ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة التزوير في محرر رسمي التي أثبتها الحكم في حقه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو شهادة الخبرة المنسوب صدورها للوحدة المجمعة "الزوك الغربية" وذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن اصطنع شهادة على غرار الشهادات الصحيحة الصادرة من الجهة آنفة الذكر وأثبت فيها خلافاً للحقيقة أن المتهم الثاني……. كان يعمل بالوحدة المجمعة لفترة أربع سنوات ابتداء من 25 يونيه سنة 1964 إلى 31 نوفمبر سنة 1969 بمهنة مساعد سفرجي وذيل هذه الشهادة بإمضاءات نسبها زوراً لرئيس الوحدة المجمعة ولرئيس المستخدمين ولطبيب الوحدة بهذه الجهة. كما أسهم مع آخر سبق الحكم عليه بأنهما استحصلاً بغير حق على خاتم شعار الجمهورية الخاص بالوحدة المجمعة بالزوك الغربية واستعملاه استعمالاً ضاراً بهذه الجهة بأن بصما به شهادة الخبرة المزورة المنسوب صدورها للجهة السابق ذكرها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 2 و3 و41 و207 و211 و212 و214 من قانون العقوبات، فقرر ذلك ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 207 و211 و212 و32 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي التزوير في محرر رسمي والحصول بغير حق على خاتم شعار الجمهورية قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحرر موضوع التزوير لم يكن قد اكتسب الصفة الرسمية وقت تحرير الطاعن له إذ لم يثبت أنه هو الذي اصطنع التوقيعات المزورة وتبين صحة بصمة خاتم شعار الجمهورية على الورقة. هذا إلى أنه لم يعرض لما أثاره الطاعن من دفاع مؤداه أنه كتب مسودة فقط خالية من أي توقيعات عليها كما أن ما أورده تدليلاً على استحصال الطاعن على خاتم الجمهورية جاء غير سائغ، وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق في قوله "إن المتهم ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو شهادة الخبرة المنسوب صدورها للوحدة المجمعة بالزوك الغربية وذلك بطريق الاصطناع ووضعه إمضاءات مزورة بأن اصطنع شهادة خبرة أثبت فيها على خلاف الحقيقة أن……. كان يعمل بالوحدة المجمعة المذكورة لفترة أربع سنوات ابتداء من……. في مهنة مساعد سفرجي وذيلها بإمضاءات نسبها زوراً لرئيس الوحدة المجمعة ولرئيس المستخدمين فيها ولطبيبها كما استحصل المتهم وآخر سبق الحكم عليه على خاتم شعار الجمهورية الخاص بالوحدة المجمعة بالزوك الغربية واستعملاه استعمالا ضاراً بها وذلك بأن بصما به شهادة الخبرة المزورة المنسوب صدورها للجهة السابق ذكرها ثم أورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير. ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم مما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأقام عليها في حقه أدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تكون قد صدرت فعلاً من الموظف المختص بتحريرها بل يكفي لتحقق الجريمة – كما هو الشأن في حالة الاصطناع – أن تعطى الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها ولو نسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإبهام برسميتها ويكفى في هذا المقام أن تحتوي الورقة على ما يفيد تدخل الموظف في تحريرها بما يوهم أنه هو الذي باشر إجراءاته في حدود اختصاصه. وكان من المقرر أنه ليس بشرط لاعتبار التزوير واقعاً في محرر رسمي أن يكون هذا المحرر قد صدر بداءة من موظف عمومي، فقد يكون عرفياً في أول الأمر ثم ينقلب إلى محرر رسمي بعد ذلك إذا ما تداخل فيه موظف عمومي في حدود وظيفته أو نسب إليه التدخل فاتخذ المحرر الشكل الرسمي، في هذه الحالة يعتبر التزوير واقعاً في محرر رسمي بمجرد أن يكتسب هذه الصفة وتنسحب رسمية إلى ما سبق من الإجراءات إلى العبرة بما يؤول إليه المحرر وليس بما كان عليه في أول الأمر، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من إغفال الحكم الرد على دفاعه بأنه لم يحرر سوى مسودة شهادة الخبرة محل الاتهام لا يعد وأن يكون دفاعاً متعلقاً بموضوع الدعوى وتقدير الدليل فيها مما لا تلتزم المحكمة بالتعويض له والرد عليه استقلالاً اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت القائمة في الدعوى. كما أنه لا جدوى للطاعن من النعي بالفساد في الاستدلال على ما أورده الحكم تدليلاً على استحصاله على خاتم الجمهورية ما دامت الحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة التزوير في محرر رسمي التي أثبتها الحكم في حقه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات