الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 92 لسنة 48 ق – جلسة 23 /04 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 405

جلسة 23 من إبريل سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد علي موسى.


الطعن رقم 92 لسنة 48 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قصد جنائي. قتل عمد.
قول الحكم في موضع منه. أن المتهم صوب سلاحه نحو غريمه فأخطأه وقتل المجني عليه ثم قوله في موضع آخر استظهاراً لنية القتل أنه صوب السلاح نحو القتيل. تناقض يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها.
متى كان الحكم المطعون فيه قد بدأ بتحصيل واقعة الدعوى – حسبما استخلصتها محكمة الموضوع – في قوله: "من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات ودار بالجلسة تتحصل في أنه بتاريخ….. وأثناء جلوس….. أمام مسكنه بناحية……. التابعة لمركز البلينا ومعه……. والمجني عليهما…… تصادف مرور المتهم……… – الطاعن – ……… يحمل سلاحه الحكومي، وما أن وقع بصره على خصمه المجني عليه…….. الذي سبق قيام ضغائن بينهما حتى تحركت في نفسه وفي تلك اللحظة بالذات كوامن العداء وأراد الخلاص منه، فأطلق نحوه عياراً نارياً من سلاحه المذكور إلا أنه لم يحكم الرماية على هدفه فأخطأه وأصاب المجني عليه……. في بطنه مما أدى إلى وفاته ثم لاذ مدبراً". وبعد أن أراد أورد الحكم بالأدلة التي صحت لديه على ثبوت الواقعة على هذه الصورة – ومؤداها أن الطاعن أطلق العيار الناري صوب غريمه المجني عليه الثاني للتخلص منه إلا أنه لم يحكم الرماية على هدفه فأخطأه وأصاب المجني عليه الأول القتيل في بطنه – عاد، في معرض استظهاره لنية القتل لدى الطاعن، فاعتنق صورة أخرى للواقعة تتعارض مع الصورة السابقة – محصلها أن الطاعن اختار من جسم القتيل موضعاً خطراً فأطلق العيار من سلاح صوبه إلى بطنه – وذلك في قوله "ومن حيث إنه في سبيل استظهار نية القتل لدى المتهم – الطاعن – فإن الثابت من ظروف الدعوى وملابسات الحادث ومما تقدم تفصيلاً ومن تقرير الصفة التشريحية أن المتهم أطلق عياراً من سلاح محشو بالمقذوف صوبه إلى بطن المجني عليه القتيل وهو سلاح قاتل بطبيعته واختار مكان التصويب من جسم المجني عليه موضعاً خطراً فأصاب منه المقتل، مما تستخلص منه المحكمة أن المتهم إنما أطلق العيار على المجني عليه القتيل بقصد قتله وإزهاق روحه" لما كان ما تقدم، فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضين لواقعة الدعوى مما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى، فضلاً عما ينبني عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن، ومن ثم يكون حكمها متخاذلاً في أسبابه متناقضاً في بيان الواقعة تناقضاً يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً): قتل…….. عمداً ومع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتل……. وأعد لذلك سلاحه الحكومي (بندقية لي أنفليد) وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأخطأه وأصاب المجني عليه الأول فأحدث به الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته. (ثانياً) شرع في قتل…….. عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحه سالف الذكر وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأخطأه وأصاب المجني عليه الأول وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو الخطأ في التصويب وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات فقرر ذلك ومحكمة جنايات سوهاج – بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار في حق المتهم – قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و234 و32/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي قتل عمد وشروع فيه، قد شابه تناقض في التسبيب، ذلك بأنه اعتنق صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى، إذ بعد أن حصل الواقعة – حسبما استخلصتها محكمة الموضوع – بما مؤداه أن الطاعن أطلق عياراً نارياً صوب غريمه المجني عليه الثاني للتخلص منه، إلا أنه لم يحكم الرماية على هدفه فأخطأه وأصاب المجني عليه الأول – القتيل – في بطنه, إذا به يعود – – في معرض استظهاره نية القتل لدى الطاعن – فيقول أنه اختار من جسم القتيل موضعاً خطراً فأطلق العيار من سلاح صوبه إلى بطنه, ومن ثم يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه البين من الحكم المطعون فيه أنه بدأ بتحصيل واقعة الدعوى – حسبما استخلصتها محكمة الموضوع – في قوله: "من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات ودار بالجلسة تتحصل في أنه بتاريخ…….. وأثناء جلوس……. أمام مسكنه بناحية الشيخ….. ومعه…….. والمجني عليهما……,……. تصادف مرور المتهم…… – الطاعن – ……… يحمل سلاحه الحكومي، وما أن وقع بصره على خصمه المجني عليه……. الذي سبق قيام ضغائن بينهما حتى تحركت في نفسه وفي تلك اللحظة بالذات كوامن العداء وأراد الخلاص منه؛ فأطلق نحوه عياراً نارياً من سلاحه المذكور إلا أنه لم يحكم الرماية على هدفه فأخطأه وأصاب المجني عليه…….. في بطنه مما أدى إلى وفاته ثم لاذ مدبراً". وبعد أن أورد الحكم بالأدلة التي صحت لديه على ثبوت الواقعة على هذه الصورة – ومؤداها أن الطاعن أطلق العيار الناري صوب غريمه المجني عليه الثاني للتخلص منه إلا أنه لم يحكم الرماية على هدفه فأخطأه وأصاب المجني عليه الأول القتيل في بطنه – عاد، في معرض استظهاره لنية القتل لدى الطاعن، فاعتنق صورة أخرى للواقعة تتعارض مع الصورة السابقة – محصلها أن الطاعن اختار من جسم القتيل موضعاً خطراً فأطلق العيار من سلاح صوبه إلى بطنه – وذلك في قوله: "ومن حيث إنه في سبيل استظهار نية القتل لدى المتهم – الطاعن – فإن الثابت من ظروف الدعوى وملابسات الحادث ومما تقدم تفصيلاً ومن تقرير الصفة التشريحية أن المتهم أطلق عياراً من سلاح محشو بالمقذوف صوبه إلى بطن المجني عليه القتيل وهو سلاح قاتل بطبيعته واختار مكان التصويب من جسم المجني عليه موضعاً خطراً فأصاب منه المقتل، مما تستخلص منه المحكمة أن المتهم إنما أطلق العيار على المجني عليه القتيل بقصد قتله وإزهاق روحه". لما كان ما تقدم فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضتين لواقعة الدعوى مما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى، فضلاً عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن، ومن ثم يكون حكمها متخاذلاً في أسبابه متناقضاً في بيان الواقعة تناقضاً يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات