الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 970 لسنة 26 ق – جلسة 10 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 441


جلسة 10 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وطارق عبد الفتاح البشري والدكتور وليم سليمان قلادة ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 970 لسنة 26 القضائية

عامل بالقطاع العام – تأديب – طعن في قرار تأديبي – مدى التزام شرط التظلم.
مدى التزام العاملين بالقطاع العام من تقديم تظلم من القرارات الصادرة بمجازاتهم قبل الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 حددت المسائل التي تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة ومن بينها البند 13 الخاص بالطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً – المادة 12 من قانون مجلس الدولة تقضي بألا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البند ثالثاً، رابعاً، تاسعاً من المادة 10 وذلك قبل التظلم فيها إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرارات أو إلى الهيئات الرئاسية – مفاد نصوص قانون مجلس الدولة أنه لا يشترط بالنسبة للعاملين بالقطاع العام ضرورة تقديم تظلم قبل اللجوء إلى المحكمة المختصة كشرط لقبول الطعن في الجزاءات الموقعة عليه – مفاد نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين بالقطاع العام أن المشرع لم يوجب تقديم هذا التظلم ولم يحدد جزاء له أثراً على عدم تقديمه أو على تقديمه بعد الميعاد – قبول هذا التظلم أمراً اختيارياً لا يسوغ ترتب أي أثر قانوني عليه كشرط قبول الطعن – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 11 من مايو سنة 1980 أودع السيد/ الأستاذ محمد الغولي المحامي نيابة عن السيد/ …… تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 26 من إبريل سنة 1980 في الطعن رقم 26 لسنة 21 القضائية والقاضي بعدم قبول الطعن شكلاً، وطلب في ختام التقرير الحكم أولاً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء الجزاء الموقع على الطاعن واحتياطياً الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية لتقضي فيها مجدداً من دائرة غير الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن بتاريخ 2 من يونيه سنة 1980.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجدداً من هيئة أخرى.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون (الدائرة الرابعة) وتداول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 12/ 11/ 1983. قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 6/ 12/ 1983، وبهذه الجلسة تقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية، في 21 من نوفمبر سنة 1978. أقام السيد/ ……. الطعن رقم 26 لسنة 21 القضائية طالباً الحكم بإلغاء الجزاء الموقع عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لطعنه إنه يعمل كمهندس بمصنع الشركة العربية للسجاد والمفروشات بالإسكندرية، وأنه فوجئ في 9 من نوفمبر سنة 1978 بصدور قرار من رئيس مجلس إدارة الشركة بمجازاته بتخفيض وظيفته إلى الدرجة الأدنى مباشرة، ونعى على هذا القرار قيامه على غير سبب يبرره، وبجلسة 26 من إبريل سنة 1980، حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً، وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 4/ 11/ 1978، وأن الطاعن قد أقام طعنه في 21/ 11/ 1978 دون أن يتظلم من القرار المطعون فيه إلى رئيس مجلس إدارة الشركة حسبما تقضي المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام الذي صدر قرار الجزاء في ظل سريان أحكامه، وكذا المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة. إذ كان عليه باعتباره شاغلاً لوظيفة من الدرجة الثالثة أن يتظلم من قرار مجازاته إلى رئيس مجلس إدارة الشركة.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الطاعن يشغل الدرجة الثانية وليس الثالثة ومن ثم فإن تظلمه يكون للمحكمة التأديبية مباشرة وأنه فضلاً عن ذلك فقد تقدم بتظلم إلى رئيس مجلس الإدارة في 13 من نوفمبر سنة 1978 وأنه سبق أن قدم إثباتاً لذلك إيصال بدل فاقد من هيئة البريد.
ومن حيث إن فيصل النزاع في هذا الطعن ينحصر في بحث مدى التزام العاملين بالقطاع العام من تقديم تظلم من القرارات الصادرة بمجازاتهم وذلك قبل الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يبين أنه قد حدد في المادة العاشرة المسائل التي تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة وهي:
أولاً: الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.
ثانياً: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت.
ثالثاً: الطلبات التي يقدمها ذوي الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.
رابعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع.
خامساً:
سادساً:
سابعاً:
ثامناً:
تاسعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
عاشراً:
حادي عشر:
ثاني عشر:
ثالث عشر: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً.
رابع عشر:
ومن حيث إنه باستعراض جميع هذه المسائل يبين أنه ليس من بينها ما يتعلق بالعاملين بالقطاع العام سوى ما نص عليه المشرع استثناء في البند الثالث عشر.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه نصت على أن لا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثاً، ورابعاً، وتاسعاً من المادة وذلك قبل التظلم منها إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية.
ومن حيث إن مفاد ذلك أن المشرع لم يستلزم ضرورة التظلم كشرط لقبول الدعوى إلا بالنسبة للطلبات المنصوص عليها في البنود (3، 4، 9) ولم يشترط ذلك بالنسبة للبند الثالث عشر الخاص بطعون العاملين بالقطاع العام في الجزاءات الموقعة عليهم، لذلك فإنه ولا سند لإلزام هؤلاء العاملين بضرورة تقديم تظلم قبل اللجوء إلى المحكمة كشرط لقبول الطعن في الجزاءات الموقعة عليهم.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإنه بالرجوع إلى القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام يبين أنه بعد أن حدد في المادة 84 منه في بنودها الخمس الأول ما يجوز لكل سلطة تأديبية توقيعه من جزاءات نص على أن "يكون التظلم من توقيع الجزاءات إلى….. خلال…..".
ومفاد ذلك أن المشرع لم يوجب تقديم هذا التظلم ولم يحدد جزاءاً أو أثراً ما على عدم تقديمه أو على تقديمه بعد الميعاد، فمن ثم فإن مثل هذا التظلم لا يعدو أن يكون أمراً اختياراً لا يسوغ ترتيب أي أثر قانوني عليه كشرط لقبول الطعن.
ومن حيث إنه وقد انتهى الأمر إلى أنه لا يشترط التظلم لقبول طعون العاملين بالقطاع العام في الجزاءات الموقعة عليهم سواء طبقاً لقانون مجلس الدولة أو طبقاً لقانون نظام العاملين بالقطاع العام فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن لعدم سابقة التظلم يكون قد خالف القانون ومن ثم يتعين إلغائه، وبقبول الطعن وإعادته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية لتفصل في موضوعه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن رقم 26 لسنة 21 القضائية المقام أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية وإحالة الأوراق إلى المحكمة المذكورة للفصل في الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات