الطعن رقم 125 سنة 25 ق – جلسة 31 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1049
جلسة 31 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
القضية رقم 125 سنة 25 القضائية
نفض. سبب جديد. الإجراءات أمام محكمة أول درجة. الطعن عليها لأول
مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
إذا كان الطاعن لم يوجه أمام المحكمة الاستئنافية مطعنا ما على إجراءات محكمة أول درجة
فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – ابراهيم السيد ميره و 2 – طه رجب حامد. بأنهما: (الأول) ارتكب تزويرا فى أوراق عرفية هى إيصالات توريد القمح عن سنة 1947 – أرقام 15251 – 15252 -15254 مجموعة (أ) الصادرة من شونة بنك التسليف الزراعة المصرى ببلبيس بأن صدرها ووقع عليها بإمضاء مزورة لأمين الشونة. (والثانى): أولا – اشترك مع الأول فى ارتكاب الجريمة السابقة بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على إتمامها بأن مدة بالبيانات الخاصة بتحديدها فتمت الجريمة بناء على ذلك. وثانيا – استعمل هذه الإيصالات المزورة مع علمه بتزويرها بأن قدمها للصراف لإثبات حصول التوريد بها. وطلبت عقابهما بالمواد 40 و41/ 2 – 3 و211 و215 من قانون العقوبات. ومحكمة بلبيس الجزئية قضت عملا بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات للأول والمواد 40 و41/ 2 – 3 و211 و215 من القانون المذكور مع تطبيق المادة 32 منه أيضا للثانى وذلك عن التهمة الثانية حضوريا للأول وغيابيا للثانى بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيهات وبحبس الثانى ستة أشهر عن التهمة الثانية وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ مؤقتا بلا مصروفات. عارض المحكوم عليه غيابيا فى هذا الحكم وقضى فى معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراءات
باطلة أثرت فيه ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد للأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اعتمد
تقرير الخبراء الثلاثة المنتدبين من قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى
فى حين أن هؤلاء الخبراء اكتفوا بمضاهاة خط الطاعن على خط الإيصالات المزورة وبيان
أوجه التشابه بين خطها وخطه ولم ينفذوا شطرا هاما من المأمورية المحالة عليهم وهو بيان
أوجه الخلاف أيضا بين هذه الخطوط، وبعد أن قررت المحكمة الاستئنافية إعلان هؤلاء الخبراء
لمناقشتهم عادت فأهملت تنفيذ هذا القرار، كما أن الحكم قد انطوى على تناقض معيب إذ
أخذ بوجهة نظر التقرير الاستشارى المقدم من الطاعن فى بعض مواضعه على خلاف ما ذكره
تقرير الخبراء الثلاثة الذى اعتمد نتيجته. هذا إلى أن المحكمة قد أخلت بدفاع الطاعن
إذ أغفلت ما طلبه من استدعاء الخبراء الثلاثة لمناقشتهم بمعرفة الخبير الاستشارى وإعادة
المأمورية إليهم لبيان أوجه الخلاف فى الخط و ضم توكيل المنوه عنه بالتحقيقات وضم كتاب
النائب العام الخاص باستبعاد اسم الخبير حسن نجم من جدول الخبراء بعد أن سبق فأمرت
بتحقيق هذا الطلب بقرارها الصادر بجلسة 28 من أبريل سنة 1954.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يوجه أمام المحكمة الاستئنافية مطعنا ما على اجراءات محكمة
أول درجة فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض وكان اعتماد المحكمة على
أوجه التشابه بين خط الطاعن وخط الإيصالات المزورة فضلا عن أنه يفيد أنها اطرحت أوجه
الخلاف المدعى بها – فضلا عن ذلك فإن الحكم فند ما ذكره التقرير الاستشارى من أوجه
الخلاف بأسباب سائغة تؤدى إلى ما أنتهى إليه من "أن اتجاه الخبير الاستشارى كان نتيجة
المغالاة فى تصوير الفروق على نحو لا يتفق مع الواقع ومرد ذلك هو الاندفاع وراء مصلحة
المتهم…" وكان ما أخذ به الحكم من التقرير الاستشارى فى صدد كلمة واحدة لا يتناقض
مع ما انتهى إليه من إقرار التشابه جملة وتفصيلا بين خط الطاعن وخط الإيصالات المزورة
ونسبة كتابتها إليه لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعن قد ترافع بجلسة 13 من أكتوبر
سنة 1954 ولم يتمسك بما سبق أن طلبه وما قررت المحكمة بهيئة سابقة إجابته إليه بقرارها
الصادر بجلسة 28 من أبريل سنة 1954 وكانت الدعوى قد حجزت للحكم لجلسة 3 من نوفمبر سنة
1954 مع التصريح للدفاع بتقديم مذكرة، وكان يبين من الاطلاع على مذكرة الطاعن المقدمة
لتلك الجلسة أنه لم يتمسك فيها إلا بطلب إعادة المأمورية لقسم الطلب الشرعي لبيان أوجه
الخلاف بين خطه وخط الإيصالات المزورة وطلب استكتاب المتهم الثانى لمضاهاة خطه أيضا،
وكان الحكم المطعون فيه قد تعرض لهذين الطلبين ورد عليهما بأسباب سائغة تؤدى إلى ما
انتهى إليه من رفضهما، لما كان ذلك، فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بدفاعه فى شئ ويكون
كل ما يثيره الطاعن فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
