الطعن رقم 78 لسنة 48 ق – جلسة 10 /04 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 393
جلسة 10 من إبريل سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب، وعضوية السادة المستشارين: أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.
الطعن رقم 78 لسنة 48 القضائية
تبديد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع, "سلطتها
في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ليس بلازم. ما دام فيما
أورده الحكم من وقائع ما يكفي لاستظهاره.
احتجاز المنقولات دون مقتض ودون حق في احتباسها يكفي لتوافر سوء القصد وتتحقق به أركان
جريمة خيانة الأمانة.
تزوير. "الادعاء بالتزوير". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع.
"سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الادعاء بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى. من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة.
محكمة استئنافية. "نظرها الدعوى والحكم فيها". "إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات.
شهود. "حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جواز تلاوة أقوال الشاهد إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. صراحة أو ضمناً.
سكوت المتهم عن التمسك بسماع شهود الإثبات أمام محكمة أول درجة يسقط حقه في التمسك
بسماعهم أمام محكمة الدرجة الثانية. علة ذلك.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المنازعة في مدى صحة استخلاص المحكمة لدليل معين. جدل في تقدير الدليل. لا تجوز إثارته
أمام النقض.
القول بأن ما قدمه الطاعن من مستندات لا يؤدي إلى نفي إقراره بملكية المجني عليها للمنقولات.
تستقل به محكمة الموضوع.
1 – من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة
الأمانة ما دام فيما أوردته من وقائع الدعوى ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون
من انصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً
بمالكه، وكان توافر القصد الجنائي مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التي تنأى عن رقابة
محكمة النقض متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى، وكان الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص مما له معينه الصحيح من الأوراق أن المتهم
تسلم المنقولات الموضحة بالقائمة على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه بنية تملكها إضراراً
بالمجني عليها، فقد ظل الطاعن ممتنعاً عن تسليم تلك المنقولات إلى المجني عليها منذ
طلاقها في 12/ 7/ 1970 وإلى ما بعد صدور الحكم الابتدائي بمعاقبته، وإذ حضر بجلسة 3
من مارس سنة 1976 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه قرر بقيامه بالتسليم وقد اقترن ذلك
بطلبه الطعن على الصفحة الأولى من قائمة المنقولات بالتزوير، ومن ثم فقد أفصحت مدونات
الحكم عن أنه تسلم المنقولات المبينة بالقائمة كوديعة ولكنه احتجزها لنفسه بغير مقتض
ودون أن ينهض له حق في احتباسها، مما يكفي لتوافر سوء القصد في حقه وتتوافر به أركان
جريمة خيانة الأمانة على ما هي معرفة به قانوناً، ويكون النعي لذلك في غير محله.
2 – الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي
تخضع لتقدير محكمة الموضوع والتي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة
في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، وكان ما قاله الحكم
من أن القائمة كتبت بخط الطاعن ومن أوراق ومداد واحد سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما
رتبت عليه من إطراح دفاعه بالتزوير وطلبه التقرير بالطعن به والسير في إجراءات تحقيق
الطعن، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه من قالة الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع
يكون في غير محله.
3 – لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم
يطلب سماع أحد شهود الإثبات بل أبدى دفاعه في الدعوى، وكان من المقرر أن نص المادة
289 من قانون الإجراءات بعد تعديله بالقانون رقم 113 لسنة 1957 يخول للمحكمة الاستغناء
عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً
أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم
في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا
تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة فإذا لم تر من جانبها
حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن وإن أبدى طلب سماع شهود الإثبات أمام المحكمة الاستئنافية
فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة، ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
4 – لما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا
معقب عليها في ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض
للمستندات المقدمة من الطاعن فأورد أنها لا تؤدي إلى نفي إقرار الطاعن بملكية المجني
عليها للمنقولات واستلامه لها على سبيل الوديعة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع
ولا تجوز إثارته أمام النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات المبينة بالمحضر والمملوكة لـ………… والتي سلمت إليه على سبيل الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إيقاف تنفيذ العقوبة مدة ثلاث سنوات شاملاً لكافة الآثار الجنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
التبديد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم
يستظهر توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة، إذ لا يكفي لثبوته مجرد التأخير في تسليم
المنقولات – المدعي بتبديدها، وقد دفع الطاعن بتزوير الصفحة الأولى من قائمة المنقولات
المقدمة من المجني عليها وطلب التقرير بالطعن عليها بالتزوير، غير أن المحكمة قد أطرحت
هذا وذاك بما لا يسيغه، كما التفتت عن طلب إعلان شهود الإثبات الذين لم يسمعوا أمام
محكمة أول درجة، وأغفلت ما قدمه من مستندات دالة على ملكيته للمنقولات موضوع الدعوى،
بما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر
فيه كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في
حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ما
دام فيما أوردته من وقائع الدعوى ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون من انصراف
نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بمالكه، وكان
توافر القصد الجنائي مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التي تنأى عن رقابة محكمة النقض
متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه قد استخلص مما له معينه الصحيح من الأوراق أن المتهم تسلم المنقولات
الموضحة بالقائمة على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه بنية تملكها إضراراً بالمجني عليها،
فقد ظل الطاعن ممتنعاً عن تسليم تلك المنقولات إلى المجني عليها منذ طلاقها في 12/
7/ 1970 وإلى ما بعد صدور الحكم الابتدائي بمعاقبته، وإذ حضر بجلسة 3 من مارس سنة 1976
التي صدر فيها الحكم المطعون فيه قرر بقيامه بالتسليم وقد اقترن ذلك بطلبه الطعن على
الصفحة الأولى من قائمة المنقولات بالتزوير، ومن ثم فقد أفصحت مدونات الحكم عن أنه
تسلم المنقولات المبينة بالقائمة كوديعة ولكنه احتجزها لنفسه بغير مقتض ودون أن ينهض
له حق في احتباسها، مما يكفي لتوافر سوء القصد في حقه، وتتوافر به أركان جريمة خيانة
الأمانة على ما هي معرفة به قانوناً، ويكون النعي لذلك في غير محله. لما كان ذلك، وكان
الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع
لتقدير محكمة الموضوع والتي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة
في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، وكان ما قاله الحكم
من أن القائمة كتبت بخطه ومن أوراق ومداد واحد سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبت
عليه من إطراح دفاعه بالتزوير وطلبه التقرير بالطعن به والسير في إجراءات تحقيق الطعن،
فإن ما يثيره الطاعن في طعنه من قالة الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع يكون
في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول
درجة أن الطاعن لم يطلب سماع أحد من شهود الإثبات بل أبدى دفاعه في الدعوى، وكان من
المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات بعد تعديله بالقانون رقم 113 لسنة 1957
يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوي في
ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكانت
محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا
ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة
أول درجة فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن وأن أبدى طلب سماع شهود
الإثبات أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام
محكمة أول درجة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان
ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب
عليها في ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض للمستندات
المقدمة من الطاعن فأورد أنها لا تؤدي إلى نفي إقرار الطاعن بملكية المجني عليها للمنقولات
واستلامه لها على سبيل الوديعة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن
يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه
موضوعاً.
