الطعن رقم 16 لسنة 48 ق – جلسة 02 /04 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 342
جلسة 2 من إبريل سنة 1978
برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 16 لسنة 48 القضائية
إصابة خطأ. خطأ. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية. موضوعي.
إجازة انحراف قائد المركبة إلى اليسار لتخطي مركبة تتقدمه. حده: أن يتم مع التبصر والاحتياط
وتدبر العواقب. مخالفة ذلك. خطأ في حد ذاته. مثال.
لما كان الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما
محصله أن الطاعن كان يقود سيارة نقل عام للركاب، وإذ تخطى الدراجة الآلية – التي دين
المحكوم عليه الآخر بجريمة قيادتها بدون رخصة قيادة – فقد انحرف بالسيارة إلى أقصى
يسار الطريق مما أدى إلى سقوطها في الأراضي الزراعية المجاورة للطريق وإصابة ركابها
المجني عليهم وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من شهادة شاهدين وأقوال
المحكوم عليه الآخر ومن الكشوف الطبية ثم ألمح الحكم إلى دفاع الطاعن القائم على أنه
كان يحاول مفاداة المجني عليه الذي كان يتردد بالدراجة البخارية قيادته بين يسار الطريق
ويمينه – وخلص من ذلك إلى قوله "وحيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المتهم الأول – الطاعن
– حاول تخطي الدراجة البخارية التي كانت تتقدم السيارة قيادته فانحرف إلى أقصى يسار
الطريق والذي لم تكن حالته تسمح له بذلك، وأن هذا الخطأ هو الذي أدى إلى سقوط السيارة
قيادته في الأراضي الزراعية المجاورة للطريق وإصابة المجني عليهم بالإصابات الموصوفة
بالكشوف الطبية المرفقة….." لما كان ذلك وكان البين من المفردات التي أمرت المحكمة
بضمها تحقيقاً للطعن – أن الحكم قد تفهم واقعة الدعوى وأحاط بها عن بصر وبصيرة، ولم
يخطئ في تحصيل أقوال الشاهدين ولا دفاع الطاعن – خلافاً لما يثيره في منعاه – بل إنه
التزم ما هو ثابت بالأوراق، كما أن المعاينة خلت مما يؤيد دفاع الطاعن أو يثير إلى
أن ثمة انهياراً قد حصل بحافة الطريق الترابي على النحو المقول به، ومن ثم فلا يقدح
في سلامة الحكم إغفاله الإشارة إلى المعاينة والتحدث عنها ما دام أنه لم يعول عليها
ولم تكن هي ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة
الموضوع بالفصل فيها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها
أصلها في الأوراق وأنه وإن جاز لقائد مركبة خلفية أن ينحرف إلى اليسار رغبة منه في
أن يتخطى مركبة تتقدمه إلا أن ذلك مشروط بداهة بأن يتم مع التبصر والاحتياط وتدبر العواقب
بحيث إذا لم يلتزم القائد الحذر وانحراف بكيفية تعرض الغير للخطر كان تصرفه هذا خطأ
في حد ذاته. ولما كان الثابت مما تقدم بيانه أن المحكمة قد استظهرت في حدود سلطتها
الموضوعية ومما له معينه الصحيح في الأوراق – أن الطاعن إذ حاول تخطي الدراجة الآلية
التي كانت تتقدم سيارة النقل العام قيادته قد انحراف بالسيارة إلى أقصى اليسار بالرغم
من أن حالة الطريق لم تكن تسمح له بذلك مما أدى إلى سقوط السيارة في المزارع وإصابة
ركابها المجني عليهم، بالإصابات الموصوفة بالكشوف الطبية الموقعة عليهم، فإنها تتكون
قد بينت في حكمها المطعون فيه – واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
الإصابة الخطأ التي دانت بها الطاعن، وإذ كان ذلك وكان الحكم قد ساق على ثبوت هذه الواقعة
في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يعيبه عليه الطاعن من
خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول
سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومحاولة لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان
المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما المتهم الأول (الطاعن) (أولاً): تسبب خطأ في إصابة كلاً من 1 – ……. 2 – ……. 3 – ………. وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر ودون التأكد من خلو الطريق مما أدى إلى انقلابها وإصابة المجني عليهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية. (ثانياً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الأشخاص والأموال. (المتهم الثاني): قاد دراجة بخارية بدون رخصة قيادة وطلبت عقابهما بالمادة 244/ 3 من قانون العقوبات والقانون رقم 449 لسنة 1955. ومحكمة جنح العياط الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل عن التهمتين وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ. وغيابياً للمتهم الثاني بتغريمه مائتي قرش عن التهمة المسندة إليه فاستأنف المحكوم عليه (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الإصابة
خطأ، قد شابه خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب. ذلك بأنه لم يحصل أقوال الشاهدين على
الوجه الصحيح، بل أخطأ فهمها هي ودفاع الطاعن كما أغفل الإشارة إلى المعاينة، ولو أنه
لم يفعل ذلك كله وألم بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة لتبين له أن حالة الطريق كانت تسمح
للسيارة قيادة الطاعن بتخطي الدراجة الآلية – التي دين المحكوم عليه الآخر بجريمة قيادتها
بدون رخصة قيادة وأن الطاعن لم يرتكب في الظروف التي وقعت فيها الواقعة خطأ ما وإنما
اضطر للانحراف يساراً لتفادي الاصطدام بالمحكوم عليه الآخر – الذي انحرف فجأة إلى يمين
الطريق بعد ما أفسحه للطاعن أثر إعلان الأخير رغبته في التخطي – بيد أن حالة الطريق
الترابي انهارت تحت العجلة الخلفية للسيارة مما أدى إلى سقوطها في المزارع ووقوع الحادث.
وحيث إن الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما
محصله أن الطاعن كان يقود سيارة نقل عام للركاب، وإذ تخطى الدراجة البخارية – التي
دين المحكوم عليه الآخر بجريمة قيادتها بدون رخصة قيادة – فقد انحرف بالسيارة إلى أقصى
يسار الطريق مما أدى إلى سقوطها في الأراضي الزراعية المجاورة للطريق وإصابة ركابها
المجني عليهم وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من شهادة شاهدين وأقوال
المحكوم عليه الآخر ومن الكشوف الطبية، ثم ألمح الحكم إلى دفاع الطاعن القائم على أنه
كان يحاول مفاداة المجني عليه الذي كان يتردد بالدراجة البخارية قيادته بين يسار الطريق
ويمينه – وخلص من ذلك إلى قوله: من حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المتهم الأول – الطاعن
– حاول تخطي الدراجة البخارية التي كانت تتقدم السيارة قيادته فانحرف إلى أقصى يسار
الطريق والذي لم تكن حالته تسمح له بذلك، وأن هذا الخطأ هو الذي أدى إلى سقوط السيارة
قيادته في الأراضي الزراعية المجاورة للطريق وإصابة المجني عليهم بالإصابات الموصوفة
بالكشوف الطبية المرفقة…." لما كان ذلك وكان البين من المفردات التي أمرت المحكمة
بضمها تحقيقاً للطعن – أن الحكم قد تفهم واقعة الدعوى وأحاط بها عن بصر وبصيرة، ولم
يخطئ في تحصيل أقوال الشاهدين ولا دفاع الطاعن – خلافاً لما يثيره في منعاه – بل أنه
التزم ما هو ثابت بالأوراق، كما أن المعاينة خلت مما يؤيد دفاع الطاعن أو يثير إلى
أن ثمة انهياراً قد حصل بحافة الطريق الترابي على النحو المقول به، ومن ثم فلا يقدح
في سلامة الحكم إغفاله الإشارة إلى المعاينة والتحدث عنها ما دام أنه لم يعول عليها
ولم تكن هي ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة
الموضوع بالفصل فيها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها
أصلها في الأوراق، وأنه وإن جاز لقائد مركبة خلفية أن ينحرف إلى اليسار رغبة منه في
أن يتخطى مركبة تتقدمه إلا أن ذلك مشروط بداهة بأن يتم مع التبصر والاحتياط وتدبر العواقب
بحيث إذا لم يلتزم القائد الحذر وانحراف بكيفية تعرض الغير للخطر كان تصرفه هذا خطأ
في حد ذاته. ولما كان الثابت مما تقدم بيانه أن المحكمة قد استظهرت في حدود سلطتها
الموضوعية ومما له معينه الصحيح في الأوراق – أن الطاعن إذ حاول تخطي الدرجة البخارية
التي كانت تتقدم سيارة النقل العام قيادته قد انحراف بالسيارة إلى أقصى اليسار بالرغم
من أن حالة الطريق لم تكن تسمح له بذلك مما أدى إلى سقوط السيارة في المزارع وإصابة
ركابها المجني عليهم، بالإصابات الموصوفة بالكشوف الطبية الموقعة عليهم، فإنها تتكون
قد بينت – في حكمها المطعون فيه – واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
الإصابة الخطأ التي دانت بها الطاعن، وإذ كان ذلك وكان الحكم قد ساق على ثبوت هذه الواقعة
في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يعيبه عليه الطاعن من
خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول
سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومحاولة لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان
المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
