الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 657 لسنة 47 ق – جلسة 20 /03 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 305

جلسة 20 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.ض


الطعن رقم 657 لسنة 47 القضائية

أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي" دفاع شرعي. سرقة.
مشاهدة الطاعن ثلاثة أشخاص يحمل أحدهم سلاحاً نارياً يكسرون قفل أحد المحلات المواجهة لمسكنه. استغاثته وانقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة إثر ذلك. اعتقاده أن إطفاء الأنوار من تدبيرهم إنجازاً للسرقة. يتحقق به موجب الدفاع الشرعي عن مال الغير ويبيح قتلهم . أساس ذلك. ارتكابهم جناية شروع في سرقة. المادتين 245، 250/ 2 عقوبات.
أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. قتل عمد.
يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب جائزة ومقبولة تبرر ما وقع من الأفعال. استبعاد التفكير الهادئ المطمئن الذي يستحيل أن يكون عليه المدافع وقتئذ.
1 – ذكر المتهم بالتحقيقات وبالجلسة أنه كان بمسكنه في فجر ليلة الحادث واسترعى انتباهه مرور دراجة بخارية يقودها……. وبعد فترة وجيزة طرق سمعه صوت كسر قفل فأطل ثانية حيث شاهد المجني عليه أمام باب متجر……… المواجه لمسكنه وعن يمينه ويساره آخران يبادلانه الإشارات وكان أحدهما يحمل بندقية، واعتقاداً منه أن صاحبي المجني عليه هما…… و……. اللذان قضي ببراءتها من جناية شروع في سرقة لعدم كفاية الأدلة وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، خشي أن يواجههم واستغاث فكان جوابه إطفاء نور الشارع حيث ساد الظلام المكان، وإذ اعتقد أن ذلك من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة أطلق من مسدسه المرخص به أربع مقذوفات صوب مكان الحادث دفاعاً عن المال، فأصاب المجني عليه مقذوفان منها وأوديا بحياته ولاذ زميلاه بالفرار. تتحقق به حالة الدفاع الشرعي وأن المتهم وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وتوعده في ظلمة الفجر مواجهة ثلاثة من اللصوص مدحجين بالسلاح، يكون محقاً فيما خالط نفسه واعتقده، وما بدر منه للحيلولة دون السرقة وردهم عنها بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم دفاعاً عن المال حتى بالقتل العمد غير معاقب عليه حسبما تقضى به المادتان 245، 250/ 2 من قانون العقوبات، إذ أن ما قارفه المجني عليه وزميلاه هو جناية الشروع في السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 ع.
2 – يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبيناً على أسباب جائزة ومقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع من الأفعال التي رأي هو – وقت العدوان الذي قدره – أنها هي اللازمة لرده، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا أن يكون اعتبارياً بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان هو وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير على الفور في كيفية الخروج من مأزقها مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – ……. (المتهم) 2 – …….. 3 – …….. بأنهم (أولاً) المتهم الأول قتل…….. عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد بأنه أطلق عليه أربعة أعيرة نارية من سلاحه قاصداً من ذلك قتله فأصابه عيارين منها بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته . (ثانياً) المتهم الثاني والثالث شرعاً مع………. الذي انقضت الدعوى الجنائية قبله لوفاته في سرقة البضائع المبينة بالتحقيقات والمخزن المملوك…….. حالة كون المتهم الثاني يحمل سلاحاً ظاهراً "بندقية" وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مفاجأتهم وقت مفارقتهم لها وقرارهم خشية ضبطهم. (ثالثاً) المتهم الثاني: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن بندقية مصقولة الماسورة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. وادعي….. (ابن المجني عليه) مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 234/ 1 و55/ 1 و56/ 1 و17 و30/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول. (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم ومصادرة المسدس المضبوط في الحادث وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانياً) ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث مما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقضى بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها وقضت فيها حضورياً بمعاقبة المتهم……. بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم مع إلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية، وبجلسة 14 نوفمبر سنة 1977 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 9 يناير سنة 1978 لنظر الموضوع.


المحكمة

من حيث إن الواقعة – على ما يبين من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تخلص في أنه قد استرعى انتباه المتهم…… وهو بمسكنه في فجر ليلة الحادث 18/ 9/ 1972 مرور دراجة بخارية بالشارع، فأطل من النافذة حيث شاهدها يقودها من يدعي……. وبعد فترة طرق سمعه صوت كسر قفل، ورأي المجني عليه……… أمام باب متجر……… المواجه لمسكنه، يؤازره على الميمنة والميسرة آخران يتبادلان معه الإشارات، ويحمل أحدهما بندقية، فخشي أن يتوجه إليهم واستغاث، فكان جوابه أن قطع التيار الكهربائي الذي يضئ الشارع، وساد الظلام المكان، فدب الرعب في قلبه، واعتقاداً منه بأن صاحبي المجني عليه هما……. و…….. اللذان قضى ببراءتهما من جناية الشروع في السرقة لعدم كفاية الأدلة وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، وأن إطفاء النور من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة، أطلق من مسدسه المرخص به – دفاعاً عن المال – أربعة مقذوفات صوب مكان الحادث أصاب المجني عليه اثنان منها وأوديا بحياته بينما لاذ زميلاه بالفرار.
وحيث إن الواقعة على هذه الصورة ثابتة مما رواه المتهم بالتحقيقات وبالجلسة وما شهد به…… و…… مهندس الكهرباء وعامل الكهرباء بالمنطقة وما بأن من المعاينة وتقرير الصفة التشريحية.
فقد روى المتهم بالتحقيقات وبالجلسة أنه كان بمسكنه في فجر ليلة الحادث واسترعى انتباهه مرور دراجة بخارية يقودها…….. وبعد فترة وجيزة طرق سمعه صوت كسر قفل فأطل ثانية حيث شاهد المجني عليه أمام باب متجر…….. المواجه لمسكنه وعن يمينه ويساره آخران يبادلانه الإشارات وكان أحدهما يحمل بندقية، واعتقاداً منه أنهما…… و……. وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، خشي أن يواجههم واستغاث فكان جوابه إطفاء نور الشارع حيث ساد الظلام المكان، وإذ اعتقد أن ذلك من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة أطلق من مسدسه المرخص به أربعة مقذوفات صوب مكان الحادث دفاعاً عن المال، فأصاب المجني عليه مقذوفان منها وأوديا بحياته ولاذ زميلاه بالفرار.
وشهد……. بالتحقيقات أنه سمع قبيل الحادث صوت مرور الدراجة البخارية وبعد فترة سمع صوت استغاثة جاره المتهم وتلاها إطفاء نور الشارع، ثم إطلاق أعيرة نارية، فأطل من نافذة مسكنه ورأي في الضوء المنبعث منها شخصاً يحمل بندقية ويهرب من مكان الحادث ثم أعقبه شخص آخر، ولما خرج إلى مكان الحادث شاهد جثة المجني عليه والتقى بالمتهم الذي روي له ما حدث وأنه لم يكن يقصد القتل.
كما شهد……. مهندس الكهرباء أنه يمكن إطفاء نور الشارع مكان الحادث في أي وقت إذ أن مفتاح إضاءته مكسور وأنه يضاء عن طريق توصيل الأسلاك أو ملامستها ببعضها، كما قرر…….. عامل النور بالمنطقة أن إطلاق الأعيرة كان عقب إطفاء النور.
وقد بان من المعاينة أن مسكن المتهم بالطابق الأول فوق الأرضي في مواجهة متجر……… الذي تبين كسر قفل بابه، كما وجدت جثة المجني عليه على مسافة عشرين متراً منه.
وقد انتهي تقرير الصفة التشريحية إلى أن المجني عليه أصيب بعيارين ناريين أحدهما بالكتف الأيسر من الخلف وأعلاً إلى الأمام وأسفل، وثانيهما بالكتف الأيمن من الخلف وأعلا اليمين إلى الأمام وأسفل اليسار، وقد جاوزا مدى الإطلاق القريب وتحدثان من مثل المسدس المضبوط الذي أطلق في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث، وأن وفاة المجني عليه نشأت عما أحدثه المقذوفان من تهتك بالرئتين والقلب وما صحب ذلك من نزيف وصدمة عصبية.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن ما رواه المتهم منذ ضبط الواقعة واستقر عليه في مراحل التحقيق وبالجلسة قد تأيد في كل شق منه بشهادة الشهود وما ثبت من المعاينة وتقرير الصفة التشريحية، وهو ما يؤيد ما قام عليه دفاعه من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال، إذ الثابت مما سلف أن المتهم كان يأمل من استغاثته أن يمتد له يد العون أو يهرب اللصوص، غير أنه قد فوجئ بنقيض ذلك إذ لم يظفر منها إلا بإطفاء نور الشارع، وهو ما يتبادر معه إلى الذهن أنه من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة، يؤيد ذلك ما قرره مهندس كهرباء المنطقة من أن مفتاح إضاءة الشارع مكسور وأنه يضاء ويطفأ بوصل الأسلاك أو فصلها، ويؤكده ما قرره…….. من أن هروب زميلي المجني عليه لم يكن إلا بعد إطلاق الأعيرة النارية، ومن ثم فإن المتهم وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وتوعده في ظلمة الفجر مواجهة ثلاثة من اللصوص مدحجين بالسلاح، يكون محقاً فيما خالط نفسه واعتقده وما بدر منه للحيلولة دون السرقة وردهم عنها بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم دفاعاً عن المال حتى بالقتل العمد غير معاقب عليه حسبما تقضي به المادتان 245، 250/ 2 من قانون العقوبات، إذ أن ما قارفه المجني عليه وزميلاه هو جناية الشروع في السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات، وأنه يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبيناً على أسباب جائزة ومقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع من الأفعال التي رأي هو – وقت العدوان الذي قدره – أنها هي اللازمة لرده، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا أن يكون اعتبارياً بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان هو وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير على الفور في كيفية الخروج من مأزقها مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها. ولما كان ما تقدم فإنه لا محل بعد للحديث في قصد القتل ويتعين الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعها مصروفاتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات