الطعن رقم 99 سنة 18 ق – جلسة 04 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 465
جلسة 4 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 99 سنة 18 القضائية
ا – نقض. حكم ابتدائي. برفض دعوى على أساس أن العقد محل الدعوى بيع
بات وأن المشتري لم يدفع باقي الثمن. اقتصار البائع في دفاعه أمام الاستئناف على طلب
تأييد هذا الحكم. قضاء محكمة الاستئناف بصحة التعاقد. نعيه عليها خطأها في تكييف العقد
إذ اعتبرته بيعاً باتاً في حين أنه مجرد وعد بالبيع. لا يقبل.
ب – فضالة. دفع مبلغ من أصل ثمن المبيع إلى أخي البائع. دفع الأخ هذا المبلغ إلى صاحب
حق امتياز على المبيع وشطبه حق الامتياز. هذا عمل من فضولي(المادة 144 مدني).
1 – إذا كان الطاعن قد اقتصر في دفاعه أمام محكمة الاستئناف على طلب تأييد الحكم الابتدائي
القاضي برفض دعوى المطعون عليه وكان هذا الحكم يبين منه أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت
العقد محل الدعوى بيعاً باتاً لا مجرد وعد بالبيع مصحوب بعربون وأن قضاءها برفض الدعوى
إنما كان مبناه عدم دفع المطعون عليه باقي الثمن، فلا يقبل من هذا الطاعن بعد ذلك أن
ينعى على محكمة الاستئناف أنها إذ قضت بصحة التعاقد قد أخطأت في تكييف العقد، وخصوصاً
إذا كان لم يقدم دليلاً على أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بما أورده في طعنه من دفاع
مبني على عناصر واقعية.
2 – إذا كان المشتري قد دفع إلى أخي البائع مبلغاً من أصل ثمن المبيع فقام هذا بدفعه
إلى صاحب حق امتياز على المبيع وتولى شطب حق الامتياز، فاعتبرت المحكمة ذلك عملاً من
فضولي استفاد منه المشتري والبائع في محو ما كان مثقلاً به العقار المبيع وفي تسوية
علاقتهما المالية الناشئة من عقد البيع باحتساب هذا المبلغ ضمن المبالغ المسددة من
المشتري إلى البائع، فليس في هذا ما يخالف المادة 144 من القانون المدني القديم، إذ
لا جدال في أن البائع قد استفاد من شطب حق الامتياز فيكون ملزماً بقيمته المسددة حتى
لا يثري على حساب المشتري بغير سبب.
الوقائع
في يوم 2 من يونيه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 8 من أبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 42 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى
على محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. وفي 6 منه أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 21 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح
أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 5 من يوليه سنة 1948 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه
مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم بعدم قبول السبب الأول من أسباب الطعن وعلى كل حال
الحكم برفضه ورفض باقي أسباب الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 18 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بعدم قبول السبب الأول واحتياطياً رفضه ورفض الطعن كذلك بالنسبة إلى السببين
الآخرين مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب: حاصل الأول أن الحكم المطعون
فيه خطأ في تكييف التعاقد الحاصل بين الطاعن والمطعون عليه في 9 من نوفمبر سنة 1939.
ذلك أن المحكمة اعتبرته عقد بيع بات أجل فيه جزء من الثمن، وأخذت على الطاعن أنه قصر
في الوفاء بالتزامه لعدم توقيعه العقد النهائي رغم إنذاره بذلك من المطعون عليه في
23 من يوليو سنة 1940 وأنه لم يسجل على المطعون عليه ما ينسبه إليه من تقصير، مع أن
حقيقة هذا التعاقد هي أنه مجرد وعد بالبيع صادر من الطاعن ومصحوب بعربون دفعه المطعون
عليه محتفظاً لنفسه بحق الخيار بين إتمام البيع أو العدول عنه في مدة أربعة شهور تنتهي
في أول أبريل سنة 1940 بحيث إذ مضت هذه المدة دون أن يفصح عن إرادته في طلب إجراء العقد
النهائي سقط التزام الواعد(الطاعن) بحكم القانون بغير حاجة إلى إنذار المطعون عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن لم يقدم دليلاً على أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف
بما ورد فيه من دفاع مبني على عناصر واقعية لا يجوز التحدي بها أمام محكمة النقض ما
لم يكن قد سبق عرضها على محكمة الموضوع، ذلك أنه ثابت من الأوراق أن الطاعن اقتصر بجلسة
11 من مارس سنة 1948 أمام محكمة الاستئناف على طلب تأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض
دعوى المطعون عليه بصحة التعاقد استناداً إلى أن مبلغ الـ 300 جنيه الذي قام بدفعه
من أصل الثمن إلى حامد أبو زيد أخي الطاعن في 26 من يونيو سنة 1940 إنما دفع لغير صاحب
الحق في قبضه لما تبين من أنه لم يكن وكيلاً عن الطاعن، وذلك بعد أن أثبت الحكم خلاصة
ما تضمنه هذا التعاقد وقرر أنه عقد بيع باع بمقتضاه الطاعن إلى المطعون عليه 12ط في
المنزل بثمن قدره 500 جنيه دفع منه المطعون عليه 20 جنيهاً بصفة عربون وتعهد بدفع مبلغ
80 جنيهاً في أول ديسمبر سنة 1939 وقام بوفائه فعلاً في أول يناير سنة 1940 والتزم
بدفع الباقي وقدره 400 جنيه عند تحرير العقد النهائي بعد مضي أربعة شهور من أول ديسمبر
سنة 1939، مما يبين من أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت العقد بيعاً باتاً لا مجرد وعد
بالبيع مصحوب بعربون وأن قضاءها برفض الدعوى إنما كان مبناه عدم دفع المطعون عليه باقي
الثمن، والطاعن إذا اقتصر على طلب تأييد الحكم الابتدائي على الأساس الذي بني عليه
دون أن تحفظ يكون قد سلم بما ذهب إليه من تكييف للتعاقد.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم خالف المادة 138 من القانون(القديم) كما شابه
القصور، ذلك أن المحكمة إذ قضت بصحة التعاقد، رغم ما أثبتته من وجود شرط جزائي يقضي
بإلزام الطاعن بدفع 100 جنيه قدر العربون على سبيل التعويض عند امتناعه عن توقيع العقد
النهائي، وإذ ذهبت إلى أن الطاعن قد أخل بالتزامه في هذا الخصوص رغم إنذاره بذلك من
المطعون عليه، مع أن هذا الإنذار كان عديم الجدوى لحصوله بعد سقوط التزام الطاعن بحكم
القانون في أول أبريل سنة 1940 كما ذكر في السبب الأول، ومع أن الطاعن أخذ على المطعون
عليه تقصيره في إبداء رغبته في تحرير العقد النهائي في الميعاد المحدد، ومع أن المستفاد
من العقد أن الطاعن لم يكن يملك نقض الصفقة بمحض إرادته وأن استحقاق التعويض مشروط
بحصول نقضها بموافقة المطعون عليه بحيث إنه إذا اختار الوفاء العيني فلا يكون له حق
في المطالبة بالتعويض – إذ قضت المحكمة بذلك مع الظروف سالفة الذكر تكون قد خالفت عبارة
العقد وإرادة المتعاقدين منها دون أن تبين أسباب هذه المخالفة.
ومن حيث إنه واضح أن هذا السبب مقام في أساسه على ما ورد في السبب الأول وهو مع ذلك
مردود بما جاء في الحكم مستمداً من أوراق الدعوى من أنه بموجب العقد المحرر في 9 من
نوفمبر سنة 1939 باع الطاعن إلى المطعون عليه نصف المنزل بثمن قدره 500 جنيه كما تعهد
ببيع النصف الآخر له بنفس الثمن إذا أبدى رغبته في شرائه، وأن المطعون عليه في إنذاره
المعلن في 23 من يوليو سنة 1940 طالب الطاعن بتحرير العقد النهائي عن جميع المنزل،
وأن احتجاج الطاعن بتقصير المطعون عليه في دفع باقي الثمن لا ظل له من الحق، إذ فضلاً
عن أنه لم يسجل عليه هذا التقصير المزعوم، فإنه مشروط في ذات العقد أن دفع باقي الثمن
إنما يستحق عند التوقيع على العقد النهائي الذي لم يقم به الطاعن رغم إنذاره وكان التقصير
فيه علة رفع الدعوى، وسبباً لما قضى الحكم عليه به من التعويض، وأن المطعون عليه قام
بما التزم به من وفاء مبلغ 100 جنيه من أصل الثمن. وهذا الذي جار بالحكم يبرر ما انتهت
إليه المحكمة من نتيجة مطابقة لما هو وارد في الأوراق ومتفقة مع ما قصده المتعاقدان
حسبما استخلصته المحكمة، كما أنه ليست فيه مخالفة لأية قاعدة من قواعد التفسير.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم خالف المادة 144 من القانون المدني(القديم).
ذلك أن المحكمة إذ قررت أن ما قام به حامد أبو زيد أخو الطاعن من قبضه مبلغ 300 جنيه
من المطعون عليه بموجب العقد المحرر في 26 من يونيو سنة 1940 ووفائه هذا المبلغ لصاحب
حق امتياز كان مقرراً على المبيع وتولى شطبه، هو عمل من فضولي استفاد منه المطعون عليه
شطب هذا الحق واحتساب قيمته في تنظيم علاقته مع الطاعن تنفيذاً لتعاقده معه بشأن هذا
البيع – إذ قررت ذلك تكون قد أخطأت لأن عماد الفضالة هو العمل النافع المشروع بشرط
أن يتم في حدود قصد إجراء هذه المنفعة، في حين أن تعاقد حامد أبو زيد مع المطعون عليه
هو عمل أضر بالطعن لما ترتب عليه من إحياء عقد 9 من نوفمبر سنة 1939 الذي سقط منذ أول
أبريل سنة 1940، ومن ثم لا تكون هناك فضالة وإنما دفع لغير مستحق وفقاً للمادة 145
من القانون المدني(القديم).
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم من أن ما قام به حامد أبو زيد من قبضه مبلغ
300 جنيه من المطعون عليه ودفعه لصاحب حق الامتياز إنما هو عمل من فضولي استفاد منه
الطاعن والمطعون عليه على السواء في محو ما كان مثقلاً به العقار المبيع وفي تسوية
علاقتهما المالية الناشئة عن عقد البيع المبرم بينهما في 9 من نوفمبر سنة 1939 باحتساب
هذا المبلغ ضمن المبالغ المسددة من المطعون عليه إلى الطاعن. وهذا الذي قالته المحكمة
ليس فيه ما يخالف المادة 144 من القانون المدني(القديم) إذ لا جدال في أن الطاعن قد
استفاد من شطب حق الامتياز فيكون ملزماً بقيمته المسددة حتى لا يثري على حساب المطعون
عليه بغير سبب، أما عقد 26 من يونيو سنة 1940 المشار إليه فالثابت بالحكم أن المحكمة
لم ترتب عليه أي أثر لما تبين لها من أن حامد أبو زيد لم يكن وكيلاً عن الطاعن.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
