الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 16077 لسنة 59 ق – جلسة 17 /01 /1991 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 98

جلسة 17 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قوره وحسن عميرة ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.


الطعن رقم 16077 لسنة 59 القضائية

قتل خطأ. دعوى جنائية "قيود تحريكهما". موظفون عموميون.
تحقق القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية المنصوص عليه في المادة 63 إجراءات. رهن بأن تكون الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
موظفون عموميون. قانون "تفسيره".
الموظف العام. تعريفه؟
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". موظفون عموميون. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
قول الحكم بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 إجراءات. خطأ في القانون.
ترتيب الحكم على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها. انقطاع صلته بالوظيفة العامة. قصور. أساس ذلك؟
دعوى جنائية. دعوى مدنية. نقض "سلطة محكمة النقض" "أثر الطعن".
تعلق الوجه الذي بني عليه الطعن بالدعوى الجنائية وحدها. وجوب نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً. أساس وعلة ذلك؟
1 – من المقرر أن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها" فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد.
2 – من المقرر كذلك أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، ويستوي في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري، كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ صحيح القانون إذا أطلق القول بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 المشار إليها، فإنه قد رتب على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها انقطاع صلته بالوظيفة العامة دون أن يستظهر ما إذا كانت مخالفته لخط السير قد وقعت منه أثناء العمل أو بسببه فلا تعدو أن تكون مخالفة لتعليمات الجهة التابع لها، أم أن ما قارفه الطاعن لم يكن أثناء أداء عمله ولا بسبب أدائه، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة.
4 – لما كان الوجه الذي بني عليه الطعن يتعلق بالدعوى الجنائية وحدها، إلا أنه لما كان من المقرر أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: تسبب خطأ في موت….. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر دون التأكد من خلو الطريق أمامه فصدم المجني عليها فحدثت إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها. ثانياً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 77، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل. ادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ عن التهمتين وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغريم المتهم مبلغ مائتي جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ….. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على خلاف ما توجبه المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أنها رفعت من وكيل النيابة في حين أن الطاعن موظف عام وقعت منه الجريمة أثناء وبسبب أداء عمله، فأطرح الحكم هذا الدفع بمقولة أن العمل الذي كان يباشره الطاعن يتعلق بنشاط تجاري للجهة الإدارية التي يتبعها وأن الطاعن خرج عن خط السير المحدد له مما يقطع الصلة بين الحادث وبين الوظيفة العامة، وفضلاً عن أن كلاً من الأمرين لا سند له من القانون فإن الحكم لم يبين خط السير الذي خرج الطاعن عنه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها" فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد. وكان من المقرر كذلك أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، ويستوي في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري، كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الدفع المشار إليه بوجه الطعن وأورد أن الطاعن قدم شهادة تفيد أنه موظف (سائق) بالوحدة المحلية بأولاد صقر طرح ذلك الدفع بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من المتهم فمردود عليه بأن المستفاد من المادة 63 أ. ج أنه يشترط لرفع الدعوى على الموظف العام من النائب أو المحامي العام ورئيس النيابة أن تكون الجريمة وقعت منه أثناء تأديته لأعمال وظيفته أو بسببها. وأن المتهم هنا في الدعوى الماثلة لم يرتكب الجريمة المنسوبة إليه بمقتضى أعمال وظيفته أو بسببها إذ أنه خالف خط السير الممنوح له من قبل العمل التابع له كما أن عمله هذا يعد عملاً تجارياً خاصاً بالإدارة التابع لها لغرض نفع خاص بها وهذا العمل خارج عن نطاق العمل الوظيفي للمتهم ومن ثم لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في المادة 63 أ. ج وبالتالي يضحى الدفع في غير محله متعيناً رفضه" وفضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ صحيح القانون إذا أطلق القول بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 المشار إليها، فإنه قد رتب على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها انقطاع صلته بالوظيفة العامة دون أن يستظهر ما إذا كانت مخالفته لخط السير قد وقعت منه أثناء العمل أو بسببه فلا تعدو أن تكون مخالفة لتعليمات الجهة التابع لها، أم أن ما قارفه الطاعن لم يكن أثناء أداء عمله ولا بسبب أدائه، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة.
لما كان ما تقدم وكان الوجه الذي بني عليه الطعن يتعلق بالدعوى الجنائية وحدها، إلا أنه لما كان من المقرر أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بغير حاجة لبحث باقي ما يثيره الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات