الطعن رقم 1354 لسنة 47 ق – جلسة 12 /03 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 260
جلسة 12 من مارس سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.
الطعن رقم 1354 لسنة 47 القضائية
ضرب أفضى إلى موت: رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". عقوبة. "تطبيقها". "عقوبة مبررة". "ظروف مخففة". "وصف التهمة". نقض.
"المصلحة في الطعن".
رابطة السببية في المواد الجنائية. حدودها ؟
كون المجني عليه مصاباً بحالة مرضية سابقة. لا يقطع رابطة السببية بين فعل الضرب والوفاة
ولو أسهمت فيها هذه الحالة. مثال.
العبرة في إعمال المادة 17 عقوبات بالواقعة الجنائية ذاتها لا بوصفها القانوني.
إدانة المتهم بجريمة ضرب أفضى إلى موت ومعاقبته بالعقوبة المقررة للضرب البسيط بعد
إعمال المادة 17 عقوبات. انتفاء مصلحته في المجادلة في مسئوليته عن الوفاة.
1 – لما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم – نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية
له معينه الصحيح من هذا التقرير، وكان مؤداه أن إصابة المجني عليها – على بساطتها وما
صاحبها أثناء الشجار من انفعال نفساني ومجهود جسماني، كل ذلك قد أدى إلى تنبيه العصب
السمبتاوي مما ألقى عبئاً جسيماً على حالة القلب والدورة الدموية والتي كانت متأثرة
أصلاً بحالة مرضية متقدمة بالقلب مما مهد وعجل بظهور نوبة هبوط القلب السريع التي انتهت
بالوفاة، وأن الشجار وما صحبه من إصابة على بساطتها – لا يمكن إخلاء مسئوليته من المساهمة
في التعجيل بحدوث النوبة القلبية التي انتهت بوفاة المجني عليها؛ فإن في ذلك ما يقطع
بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة ويحقق بالتالي مسئوليته
عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة
الضرب أو إحداث جرح عمداً – يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه
الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر كتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية
وبين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا
تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال يكون غير سديد.
2 – انعدام مصلحة الطاعن من نفي مسئوليته عن الوفاة ما دامت العقوبة المقضى بها عليه
وهي الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل – تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط
المنطبقة عليها الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك كون
المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من هذا القانون ذلك بأنها إنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة
للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني، ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة
– في الظروف التي وقعت فيها – تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها
من ذلك الوصف الذي وصفتها به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب…….. عمداً فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. وادعت………. مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام والمواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة أمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعن بجريمة
ضرب أفضى إلى الموت، قد شابه تناقض في التسبيب وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال،
ذلك بأنه عول على أقوال ابنتي المجني عليها بالتحقيقات رغم ما فيها من تناقض، إذ قررت
إحداها أن الأخرى – وهي زوجة الطاعن شاهدته يضربها فأسرعت إلى شقتها، بينما قررت زوجة
الطاعن إنها شاهدته يصفع المجني عليها ثم ضرب شقيقتها بعد ذلك. كما عول الحكم على ما
حصله من أقوال شاهدين آخرين من أن شجاراً نشب بين الطاعن والمجني عليها، مع أن أقوال
هذين الشاهدين قد خلت مما يشير إلى نشوب هذا الشجار. هذا إلى أن الحكم اتخذ من ذكر
الطاعن في التحقيق أن المجني عليها كانت مريضة بروماتيزم وارتفاع في ضغط الدم – ركيزة
لمساءلته عن وفاتها أخذاً بالقصد الاحتمالي في حين أن تقرير الصفة التشريحية قد تضمن
ما يقطع بانتفاء هذا القصد، فضلاً عما كشف عنه من أن الوفاة نجمت عن حالة مرضية متقدمة
بالقلب – وهي حالة مغايرة للمرض الذي ذكره الطاعن – أما ما ورد به في خصوص رابطة السببية
بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة فلا يعدو أن يكون رأياً فنياً قائماً على
مجرد الاحتمال والترجيح لا على الجزم واليقين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، استقاها من أقوال ابنتي المجني عليها وشاهدين آخرين
ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان البين من سياق الحكم أن ما استخلصه من
أقوال ابنتي المجني عليها وعول عليه في قضائه إنما هو ما اتفقتا عليه من أن الطاعن
لكم المجني عليها في فكها فأحدث إصابتها التي ساهمت في إحداث وفاتها وكان الطاعن لا
يماري في صحة ما نقله الحكم من ذلك، فإن ما يثيره من تناقض في أقوال ابنتي المجني عليها
بالتحقيقات بفرض وجوده – لا يجديه، لما هو مقرر من أن التناقض في أقوال الشهود لا يعيب
الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم
تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال الشاهدين
الآخرين بما مؤداه أن شجاراً نشب بين الطاعن من ناحية وبين شقيقة زوجته ووالدتها من
ناحية أخرى بسبب الخلاف القائم بينه وبين زوجته ثم أورد الحكم على لسان الطاعن أنه
أقر في التحقيقات بوقوع شجار بينه وبين المجني عليها وشقيقة زوجته بسبب امتناع زوجته
عن العودة معه إلى مسكنها، وإذ كان هذا الإقرار لا يخرج عما حصله الحكم من أقوال الشاهدين
ولم يجادل الطاعن في صدوره عنه أو يوجه إلى الحكم بخصوصه أي تعيب، فإن ما ينعاه على
الحكم من خطأ فيما أسنده إلى الشاهدين سالفي الذكر يكون غير منتج. لما كان ذلك، وكان
الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم – نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية – له معينه
الصحيح من هذا التقرير، وكان مؤداه أن إصابة المجني عليها – على بساطتها – وما صاحبها
أثناء الشجار من انفعال نفساني ومجهود جسماني، كل ذلك قد أدى إلى تنبيه العصب السمبتاوي
مما ألقى عبئاً جسيماً على حالة القلب والدورة الدموية والتي كانت متأثرة أصلاً بحالة
مرضية متقدمة بالقلب مما مهد وعجل بظهور نوبة هبوط القلب السريع التي انتهت بالوفاة،
وأن الشجار وما صحبه من إصابة على بساطتها – لا يمكن إخلاء مسئوليته من المساهمة في
التعجيل بحدوث النوبة القلبية التي انتهت بوفاة المجني عليها، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر
رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة ويحقق بالتالي مسئوليته عن
هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة
الضرب أو إحداث جرح عمداً – يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه
الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة
السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية
التي لا تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال يكون غير
سديد. هذا فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن من نفي مسئوليته عن الوفاة ما دامت العقوبة
المقضى بها عليه وهي الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة
الضرب البسيط المنطبقة عليها الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير
من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من هذا القانون ذلك بأنها إنما قدرت مبررات
الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني، ولو أنها كانت
قد رأت أن الواقعة – في الظروف التي وقعت فيها – تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما
نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.
