الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1353 لسنة 47 ق – جلسة 12 /03 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 255

جلسة 12 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، وأحمد علي موسى، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 1353 لسنة 47 القضائية

(1 و2) إزالة حد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. تصدرها. ما يقبل منها". "نظره والحكم فيه".
1 – ندب المحكمة خبيراً في الدعوى بعد اطلاعها على الأوراق. مفاده. أهمية ذلك لتحقيق عناصرها. عدولها عنه. دون بيان العلة. إخلال بحق الدفاع.
2 – الحد المعاقب على نقله أو إزالته على موجب حكم المادة 358 عقوبات. هو الثابت رضاء أو قضاء. أو المتعارف عليه من قديم الزمان. مثال لتسبيب معيب.
القصور في التسبيب. له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون. اتصال سبب الطعن بغير الطاعن. امتداد أثره له. كون الحكم قابلاً للطعن فيه بالمعارضة بالنسبة له. انحسار تلك القاعدة عنه.
1 – لما كان مفاد ندب المحكمة خبيراً لإجراء المعاينة بعد اطلاعها على أوراق الدعوى عند حجزها للحكم – أنها قدرت أهمية هذا الإجراء في تحقيق عناصر الدعوى قبل الفصل فيها بيد أنها عادت وأصدرت حكمها في الدعوى دون تحقيق هذا الإجراء، ودون أن تورد فيحكمها ما يبرر عدولها عنه وإذ كان من المسلم به أن المحكمة متى رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فإن عليها تحقيقه ما دام ذلك ممكناً وهذا بغض النظر عن مسلك المتهم أو المدعي بالحق المدني في شأن هذا الدليل لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم أو المدعي بالحق المدني في الدعوى، فإن هي استغنت عن تحقيق هذا الدليل فعليها أن تبين علة ذلك بشرط الاستدلال السائغ وهو ما أغفله الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع.
2 – من المقرر أن الحد المعاقب على نقله أو إزالته طبقاً للمادة 358 من قانون العقوبات هو الحد الثابت برضاء الطرفين أو بحكم الفضاء أو المتعارف عليه من قديم الزمان على أنه هو الفاصل بين ملكين متجاورين. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص إلي إدانة الطاعن وباقي المتهمين بقوله: "وحيث إنه يبين من العرض المتقدم لوقائع هذه الدعوى بأن التهمة ثابتة في حق المتهمين أخذاً بما جاء في تقرير اللجنة المؤرخ 20 مارس سنة 1974 والتي تعتمد عليه المحكمة كدليل كامل في الإثبات من أن المتهمين قد قاموا بنقل علامات الحديد التي تم وضعها بمعرفة اللجنة المشكلة بتاريخ 28 يناير سنة 1974 الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبتهم عملاً بمواد الاتهام والمادة 304/ 2 أ. ج" وكان البين من مدونات الحكم أنه قد أقام قضاءه بالإدانة على مجرد الأخذ بالتقرير المؤرخ 20 مارس سنة 1974 والذي اقتصرت دلالته على أن الحد لم يكن متعارفاً عليه من قديم الزمان دون أن يستظهر الحكم ما إذا كان الحد محل الجريمة قد تم وضعه تنفيذاً لحكم قضائي أو أن الطاعن قد ارتضاه فإنه يكون معيباً بالقصور الذي لا تستطيع معه محكمة النقض مراقبة صحة انطباق القانون على الواقعة بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث ما أثير في وجه الطعن عن الخطأ في تطبيق القانون وباقي أوجه الطعن ذلك بأن القصور في التسبيب له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون. وإنه وإن كان وجها الطعن سالفاً الذكر يتصلان بباقي المتهمين وكان يتعين نقضه والإحالة بالنسبة لهم أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه في حقيقته حضورياً اعتبارياً بالنسبة لباقي المتهمين قابلاً للطعن فيه بالمعارضة منهم، فإن أثر الطعن لا يمتد إليهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: نقلوا علامات مجعولة حداً بين أملاكهم وأملاك المدعيين بالحق المدني. وطلبت معاقبتهم بالمادة 358 من قانون العقوبات. وادعي المجني عليهما مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح شبين القناطر الخيرية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم كل من المتهمين عشرين جنيهاً وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليهم، ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نقل حد بين ملكين متجاورين قد انطوي على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن المحكمة الاستئنافية بعد أن حكمت تمهيدياً – استجابة لطلب الطاعن – بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الأطيان محل النزاع ولبيان ما إذا كانت علامات الحد قد أزيلت من مكانها وصاحب المصلحة في ذلك إلا أن المحكمة عادت وعدلت عن ذلك الحكم بغير مبرر وفصلت في الدعوى دون تحقيق هذا الدفاع، وأدانت الطاعن بموجب المادة 358 من قانون العقوبات مع عدم توافر أركانها ذلك أن مناط تطبيقها أن يكون الحد المعتدى عليه ثابتاً بالرضاء أو بحكم القضاء وهو أمر غير محقق في الدعوى.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أنها حجزت الدعوى للحكم بجلسة 5 يناير سنة 1976 مع التصريح بتقديم مذكرات، وفي الجلسة حكمت قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بينها لمعاينة الأطيان محل النزاع ومطابقتها على مستندات الطرفين لبيان أن كانت هناك علامات حديدية قد أزيلت من موضعها وصاحب المصلحة في ذلك وكلفت المدعيين بالحق المدني بسداد أمانة الخبير وحددت جلسة 23 فبراير سنة 1976 لنظر الدعوى عند عدم سداد الأمانة وبهذه الجلسة قرر الحاضر عن المدعيين بالحق المدني باستغنائه عن الخبير اكتفاء بما ورد بالتحقيقات فحجزت الدعوى للحكم لجلسة 28 مارس سنة 1976 مع التصريح بتقديم مذكرات وبالجلسة الأخيرة صدر الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف الصادر بالإدانة وبالتعويض لأسبابه. لما كان ذلك، وكان مفاد ندب المحكمة لخبير لإجراء المعاينة – بعد اطلاعها على أوراق الدعوى عند حجزها للحكم – أنها قدرت أهمية هذا الإجراء في تحقيق عناصر الدعوى قبل الفصل فيها، بيد أنها عادت وأصدرت حكمها في الدعوى دون تحقيق هذا الإجراء، ودون أن تورد في حكمها ما يبرر عدولها عنه وإذ كان من المسلم به أن المحكمة متى رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فإن عليها تحقيقه ما دام ذلك ممكناً وهذا بغض النظر عن مسلك المتهم أو المدعي بالحق المدني في شأن هذا الدليل لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم أو المدعي بالحق المدني في الدعوى، فإن هي استغنت عن تحقيق هذا الدليل فعليها أن تبين علة ذلك بشرط الاستدلال السائغ وهو ما أغفله الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع، وفوق ذلك، فإنه لما كان من المقرر أن الحد المعاقب على نقله أو إزالته طبقاً للمادة 358 من قانون العقوبات هو الحد الثابت برضاء الطرفين أو بحكم القضاء أو المتعارف عليه من قديم الزمان على أنه هو الفاصل بين ملكين متجاورين، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن وباقي المتهمين بقوله: "وحيث إنه يبين من العرض المتقدم لوقائع هذه الدعوى بأن التهمة ثابتة في حق المتهمين أخذاً بما جاء في تقرير اللجنة المؤرخ 20 مارس سنة 1974 والتي تعتمد عليه المحكمة كدليل كامل في الإثبات من أن المتهمين قد قاموا بنقل علامات الحديد التي تم وضعها بمعرفة اللجنة المشكلة بتاريخ 28 يناير سنة 1974 الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبتهم عملاً بمواد الاتهام والمادة 304/ 2 أ. ج وكان البين من مدونات الحكم أنه قد أقام قضاءه بالإدانة على مجرد الأخذ بالتقرير المؤرخ 20 مارس سنة 1974 والذي اقتصرت دلالته على أن الحد لم يكن متعارفاً عليه من قديم الزمان دون أن يستظهر الحكم ما إذا كان الحد محل الجريمة قد تم وضعه تنفيذاً لحكم قضائي أو أن الطاعن قد ارتضاه فإنه يكون معيباً بالقصور الذي لا تستطيع معه محكمة النقض مراقبة صحة انطباق القانون على الواقعة بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث ما أثير في وجه الطعن عن الخطأ في تطبيق القانون وباقي أوجه الطعن ذلك بأن القصور في التسبيب له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون. وأنه وإن كان وجها الطعن سالفاً الذكر يتصلان بباقي المتهمين وكان يتعين نقضه والإحالة بالنسبة لهم أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه في حقيقته حضورياً اعتبارياً بالنسبة لباقي المتهمين قابلاً للطعن فيه بالمعارضة منهم، فإن أثر الطعن لا يمتد إليهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات