الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 سنة 18 ق – جلسة 27 /04 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 460

جلسة 27 من أبريل سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


القضية رقم 147 سنة 18 القضائية

ا – تقدير الأدلة. سلطة محكمة الموضوع في ذلك.
ب , جـ – تسجيل عقد صادر من أخت لأخويها. اعتباره وصية لصدوره في مرض الموت. عقد صادر منها لولديها وارد على ماكينات مبيعة لأخويها. تقدير التركة. تقسيم ثلث القيمة إلى قسمين قسم يساوي مقدار الثمن الوارد في عقد مشترى الأخوين للماكينات المبيعة وقسم هو المكمل للثلث. إجراؤه على العقد المحتوي على القسم الأول أحكام قانون التسجيل باعتبار المبيع صار عقاراً والمفاضلة بين عقد الأخوين وعقد الأخوين وعقد الولدين بالتسجيل. لا خطأ في ذلك. عقدان واردان على عقار واحد من بائع واحد. جعل الأفضلية بينهما بأسبقية التسجيل دون ثبوت التاريخ. عدم اعتبار العقد مسجلاً بتسجيل صحيفة التعاقد. في محله مادام لم يصدر حكم بصحة التعاقد ويؤشر به على هامش التسجيل.
د – وصية. الإقرار بالدين لغير وارث على سبيل التبرع في مرض الموت. اعتباره في حكم الوصية. لا خطأ.
1 – إن تقدير الأدلة من سلطة قاضي الموضوع , ومتى كان تقدير لها لا خروج فيه على ما هو ثابت بالأوراق المقدمة إليه فلا معقب عليه في ذلك.
2 – إذا كان الحكم قد أخذ بطعن الطاعنين بالدعوى البوليسية في عقد صادر من أختهما لولديها وارد على بعض ما بيع لهما , واعتبر في الوقت ذاته الإقرار بالدين والبيع الصادرين لهما من هذه الأخت كانا بغير مقابل وإنهما صدرا في مرض موتها , فيكونان في حكم الوصية وينفذان في ثلث تركتها , ثم قدر هذه التركة بمبلغ معين وقسم ثلثه إلى قسمين قسم هو مقدار الثمن الوارد في عقد مشترى الأخوين للماكينات المبيعة للوالدين وقسم هو المكمل للثلث , وأجرى على العقد المحتوي على القسم الأول أحكام قانون التسجيل باعتبار أن تلك الماكينات صارت عقاراً بحكم المادة الرابعة من القانون المدني(القديم) , واعتبرا أن المفاضلة بين عقد الأخوين وعقد الولدين هي بأسبقية التسجيل بحيث إذا سبق الوالدان إلى تسجيل عقدهما كان للأخوين الحق في المطالبة بمبلغ الثمن باعتباره داخلاً في ثلث التركة – فإن هذا الحكم لا يكون قد أخطأ.
3 – لا خطأ إذا اعتبر الحكم مناط الأفضلية بين عقدين واردين على عقار واحد وصادرين من متصرف واحد هو أسبقية التسجيل دون ثبوت التاريخ , كما لا خطأ في القول بأنه لا يكفي لاعتبار العقد مسجلاً تسجيل عريضة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به وفقاً للمواد 7 , 10 , 12 من القانون رقم 18 لسنة 1923 إذ في هذه الحالة فقط يحتج بالحكم من تاريخ تسجيل عريضة الدعوى.
4 – الإقرار بدين الحاصل في مرض الموت لغير وارث على سبيل التبرع يصح اعتباره في حكم الوصية فينفذ في ثلث التركة.


الوقائع

في يوم أول أغسطس سنة 1948 , طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 17 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 725 س ق 63 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليهما , واحتياطياً إعادة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 3 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 21 منه , أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما , ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بنى على أربعة أسباب حاصل الأول أن الحكم باطل لخطئه في الإسناد , إذ قرر أنه لم يقم دليل مقنع على صحة طعن الطاعنين بالصورية في عقد البيع الصادر من أختهما لولديها المطعون عليهما مع أن الطاعنين استدلا على صحة هذا الطعن بأدلة منتجة منها أنهما انذرا المطعون عليهما في 18 من يناير سنة 1948 عقب وفاة والدتهما بعدم التصرف في أي شئ من تركتها إلا بعد الوفاء بما عليها من دين لهما ذكرا مقداره كما أشارا في نفس الإنذار إلى بيع مورثة المطعون عليهما لهما حصتها في الماكينات ولم يرد المطعون عليهما على هذا الإنذار ولم يعارضا في وضع يد الطاعنين على الحصة في الماكينات زهاء ثلاث سنوات , ومنها أيضاً كشف رسمي قدمه الطاعنان بمقدار الأطيان المكلفة باسم المرحوم حسن حيدر والد المرحومة السيدة شفيقة مورثة المطعون عليهما يفيد أنه لم يكن يملك لغاية وفاته سوى 1 ف و 14 س مع أنه حسب العقد الصادر للمطعون عليهما من والدتهما يكون مقدار ما يملكه 5ف و2ط وقد أغفل الحكم الرد على هذه القرينة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن تقدير الأدلة هو من سلطة قاضي الموضوع ومتى كان لم يخرج في تقديره لها عما هو ثابت في الأوراق التي كانت مقدمة
إليه , كما هو الحال في الدعوى , فلا معقب عليه في تقديره لها. أما القرينة المستفادة من كشف التكليف المشار إليه فلم يثبت الطاعنان أنهما تمسكا بها لدى محكمة الموضوع.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم أخطأ في الإسناد إذ قرر أن سند دين الطاعنين على أختهما مورثة المطعون عليهما كان بغير مقابل مستنداً إلى أن والدهما كان على قيد الحياة في المدة التي ادعى الطاعنان أنهما كانا ينفقان على أختهما فيها وأنه هو صاحب الثروة التي كان يتنازع عليها الطرفان، وأن الطاعنين لم يدعيا أن لهما ثروة خاصة ولا منزلاً خاصاً كان يؤويان فيه أختهما المذكورة، مع أنه ورد في مذكرتها أنها انتقلت من منزل والد المطعون عليهما بعد أن غضبت منه وأقامت في المنزل المشترك بين الطاعنين ووالدهما مدة تزيد على السنتين وأنهما تولياً الإنفاق عليها فيها وفي علاجها إبان مرضها، وقد أثر هذا الخطأ في الإسناد في عقيدة المحكمة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن محكمة الاستئناف في تقريرها المشار إليه لم تتعد سلطتها في استخلاص حقيقة الواقع من ظروف الدعوى وملابساتها وأقوال الطرفين فيها.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه باطل لقصور أسبابه وتناقضها. ذلك أنه مع أخذه بدفاع الطاعنين المؤسس على الدعوى البوليسية في حدود ثلث قيمة مورثة المطعون عليهما قصر إعمال حكم هذه الدعوى على مبلغ 48 جنيهاً ولم يطبق هذا الحكم على مبلغ 85 جنيهاً المكمل للثلث وهذا المبلغ الأخيرة هو عبارة عن الثمن الوارد في عقد مشتري الطاعنين لحصة والدة المطعون عليهما في الماكينات معلقاً المفاضلة بين هذا العقد وعقد المطعون عليهما الوارد على نفس الماكينات على أيهما يسبق الآخر في التسجيل أي على واقعة مجهولة مستقبلة، وهذا منه لا يعتبر فصلاً في النزاع الذي كان مطروحاً أمام المحكمة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إنما أقام قضاءه تأسيساً على أن الإقرار بالدين والبيع الصادرين للطاعنين من مورثة المطعون عليهما كانا بغير مقابل وأنهما صدرا في مرض موت المورثة المذكورة فيعتبران في حكم الوصية وينفذان في ثلث تركة المتوفاة وأخذ بطعن الطاعنين بالدعوى البوليسية في عقد البيع الصادر للمطعون عليهما من والدتهما في حدود ثلث تركتها ثم قوم تركتها بمبلغ 400 جنيه ثلثه 133 جنيهاً وقسم هذا المبلغ إلى قسمين الأول 85 جنيهاً قيمة الحصة في الماكينات المبيعة للطاعنين والآخر مبلغ 48 جنيهاً المكمل للثلث وأجرى على العقد المحتوي على القسم الأول أحكام قانون التسجيل على اعتبار أن الماكينات صارت عقاراً بحكم المادة الرابعة من القانون المدني(القديم)، ولما كان هذا العقد لم يسجل وكذلك عقد المطعون عليهما الوارد على نفس الحصة في الماكينات قرر الحكم أن العبرة في المفاضلة بينهما هي بأسبقية التسجيل فإذا سبقهما المطعون عليهما إلى تسجيل عقدهما كان للطاعنين عندئذ الحق في المطالبة بمبلغ ال 85 جنيهاً باعتباره داخلاً في ثلث التركة. ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور وتناقض في غير محله.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه، الأول: إذ لم يقض بأفضلية عقد الطاعنين عن الحصة في الماكينات مع أنه سبق في ثبوت التاريخ من عقد المطعون عليهما ومع أنهما سجلا عريضة دعواهما بصحة التعاقد عن هذه الحصة. والثاني: إذ حول حقوقهما بمقتضى هذا العقد الذي يفيد التمليك المنجز إلى دين بالثمن. والثالث: إذ أهدر ثلثي دين الطاعنين الذي أقرت لهما به مورثة المطعون عليهما بحجة أن الإقرار بالدين الصادر في مرض موت المقر يأخذ حكم الوصية مع أن هذا الحكم لا يسري وفقاً للمواد 254 و255 و360 من القانون المدني(القديم) إلا على البيع والمعارضة الحاصلين في مرض موت المتصرف لا على الإقرار بالدين.
ومن حيث إن هذا النعي بجميع أوجهه مردود:(أولاً) بأن الحكم لم يخطئ إذ اعتبر مناط الأفضلية بين عقدين واردين على عقار واحد وصادرين من متصرف واحد هي بأسبقية التسجيل دون ثبوت التاريخ، كما لم يخطئ إذ قرر أنه لا يكفي تسجيل عريضة دعوى الطاعنين بصحة عقدهما لنقل ملكية الحصة المبيعة لهما ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به وفقاً للمواد 7 و10 و12 من القانون رقم 18 لسنة 1923 وعندئذ يكون لهما الحق في الاحتجاج بهذا الحكم قبل المطعون عليهما من تاريخ تسجيل دعواهما، ومردود (ثانياً) بأن الحكم لم يقرر أن عقد الطاعنين الوارد على الحصة في الماكينات قد تحول إلى دين بثمنها وإنما علق مؤقتاً الحكم في ثمن هذه الحصة حتى تستقر حقوق الطرفين فيها بالأسبقية في التسجيل، ومردود (ثالثاً) بأن الحكم لم يخطئ كذلك إذ اعتبر أن الإقرار بالدين الصادر للطاعنين من مورثة المطعون عليهما في مرض الموت على سبيل التبرع يعتبر شرعاً في حكم الوصية وينفذ في ثلث التركة لصدوره لغير وارث.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات