الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1351 لسنة 47 ق – جلسة 12 /03 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 249

جلسة 12 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 1351 لسنة 47 القضائية

(1 – 5) مواد مخدرة: دفاع. "الإخلال بحق الدفاع – ما لا يوفره". إثبات. شهود. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية جنائية. "أركانها" قصد جنائي. حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طلب إعادة الدعوى للمرافعة لسماع الشهود الغائبين بجلسة المحاكمة بعد سابقة التنازل عن سماعهم حتى إقفال باب المرافعة. التفات المحكمة عنه. لا إخلال بحق الدفاع.
تقدير أقوال الشهود. موضوعي.
تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم متى استخلص الإدانة منها لا تناقض فيه.
مناط المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة. ثبوت اتصال الجاني بالمخدر بالذات أو بالواسطة بأية صورة عن علم وإرادة.
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر. قوامه. العلم بكنه المادة المخدرة. تحدث الحكم عنه استقلالاً. غير لازم متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه.
خطأ الحكم فيما لا أثر له في عقيدته. لا يعيبه.
1 – لئن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية أنها تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً إلا أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الحاضر مع الطاعن تنازل عن سماع شهود الإثبات الغائبين ووافق على تلاوة أقوالهم بالجلسة وتليت، وبعد أن أبدى دفاعه انتهي إلى طلب الحكم ببراءة الطاعن فأصدرت المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة وبإصدار الحكم بعد المداولة، وقد خلا محضر الجلسة مما يفيد تقديم المدافع عن الطاعن مذكرة تتمة للمرافعة الشفوية قبل إقفال باب المرافعة، بل أن البين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن المذكرة المقدمة من محامي الطاعن والمعلاة تحت رقم 10 ملف إنها قدمت بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى بدليل أنه انتهي فيها إلى طلب فتح باب المرافعة لمناقشة الشهود وأنها غير مؤشر عليها من رئيس المحكمة أو من كاتب الجلسة، ولما كان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعن في مذكرته التي يقدمها بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وإذ كان محامي الطاعن قد تنازل عن سماع الشهود صراحة بالجلسة ولم يعدل عن هذا النزول أو يطلب سماعهم قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم، فإن منعى الطاعن بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
2 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه، كما أن للمحكمة ألا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها.
3 – مناط المسئولية في حالتي إحراز أو حيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية.
4 – القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – لما كان ذلك وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن – للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد.
5 – إن ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم في إسناد واقعة من قام بتكليف الطاعن بإبراز بطاقته الشخصية، فإنه بفرض وقوعه في هذا الخطأ فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر فيه في منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و37 و42 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول 1 المرفق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال كما انطوى على مخالفة للثابت في الأوراق، ذلك بأن المدافع عنه تمسك في المذكرة المقدمة منه للمحكمة بعد إتمام مرافعته الشفوية بسماع شهود الإثبات فلم تجبه إلى طلب ولم تعرض له إيراداً ورداً وعول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات….. و…… مع تناقضها ولم يورد منها ما قالاه بشأن ظروف ضبط الطاعن والمتشاجرين معه، وتواجد جميع هؤلاء بغرفة التحقيق أثناء سقوط قطعة المخدر بها وقيام الشاهد الأول بالتقاطها هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دانه بها؛ كما أسند إلى أمين الشرطة المحقق أنه كلف الطاعن بإبراز بطاقته الشخصية في حين أن الذي طلب إليه ذلك هو أمين الشرطة……..؛ وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تبني على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً؛ إلا أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الحاضر مع الطاعن تنازل عن سماع أقوال شهود الإثبات الغائبين ووافق على تلاوة أقوالهم بالجلسة وتليت، وبعد أن أبدي دفاعه انتهي إلى طلب الحكم ببراءة الطاعن فأصدرت المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة وبإصدار الحكم بعد المداولة، وقد خلا محضر الجلسة مما يفيد تقديم المدافع عن الطاعن مذكرة تتمه للمرافعة الشفوية قبل إقفال باب المرافعة، بل إن البين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن المذكرة المقدمة من محامي الطاعن والمعلاة تحت رقم 10 ملف إنها قدمت بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى بدليل أنه انتهى فيها إلى طلب فتح باب المرافعة لمناقشة الشهود وأنها غير مؤشر عليها من رئيس المحكمة أو من كاتب الجلسة، ولما كان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعن في مذكرته الذي يقدمها بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وإذ كان محامي الطاعن قد تنازل عن سماع الشهود صراحة بالجلسة ولم يعدل عن هذا النزول أو يطلب سماعهم قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم، فإن منعى الطاعن بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض، وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه، كما أن للمحكمة ألا تورد بالأسباب إلا ما تقييم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة أما بحيازة المخدر مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن – للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم في إسناد واقعة من قام بتكليف الطاعن بإبراز بطاقته الشخصية، فإنه بفرض وقوعه في هذا الخطأ فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر في منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات