أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 35 مكرر ( أ ) – السنة
الخمسون
21 شعبان سنة 1428هـ، الموافق 3 سبتمبر سنة 2007م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الموافق 26 أغسطس سنة 2007م،
الموافق 13 من شهر شعبان سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف ومحمد خيري
طه والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة
المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 104 لسنة
28 قضائية "دستورية" المحالة من المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بحكمها الصادر
في الدعوى رقم 217 لسنة 51 قضائية بجلسة 30/ 1/ 2006.
المقامة من: السيدة/ منال محمد جمعة محمد.
ضد
السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد.
الإجراءات
بتاريخ 17 يونيه سنة 2006 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى
رقم 217 لسنة 51 ق، بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة
بجلسة 30/ 1/ 2006 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة
ذاتها على العامل بمكافأة شاملة، بالاحتفاظ بالأجر الذي يتقاضاه في وظيفته السابقة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً
برفضها.
كما قدمت الهيئة القومية للبريد مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة
من المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 70
لسنة 1982، ونص الفقرة الخامسة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، فيما تضمنتاه من سريان حكم الفقرة الثالثة من المادتين
ذاتيهما على العامل بمكافأة شاملة بالأجر الذي يتقاضاه من وظيفته السابقة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 217 لسنة 51 ق ضد المدعى عليه طالبة الحكم بأحقيتها في الاحتفاظ
بالمكافأة الشاملة التي كانت تتقاضاها قبل تعيينها بوظيفة دائمة بالهيئة مع إعادة حساب
العلاوات الخاصة والحوافز وطبيعة العمل والأجور الإضافية على هذا الأجر المحتفظ به،
مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك من تاريخ
تسلمها العمل.
وقالت شرحاً لدعواها أنها كانت تعمل بالهيئة القومية للبريد بوظيفة محام بالإدارة العامة
للشئون القانونية بمكافأة شاملة قدرها جنيه شهرياً اعتباراً من 15/ 3/ 1997،
واستمرت في العمل حتى صدر القرار الإداري رقم 522 بتاريخ 28/ 3/ 2002 بتعيينها بوظيفة
محام بالدرجة الثالثة بمجموعة وظائف القانون، وذلك اعتباراً من 16/ 3/ 2002، بمرتب
شهري قدره جنيهاً، فتقدمت إلى جهة عملها بطلب الاحتفاظ بالأجر الذي كانت تتقاضاه
إبان فترة عملها بالمكافأة الشاملة إلا أن طلبها قوبل بالرفض فتقدمت إلى لجنة فض المنازعات
بالطلب رقم 3054 لسنة 2003 التي أصدرت توصيه بأحقيتها في الاحتفاظ بمرتبها السابق على
ألا يتجاوز نهاية مربوط الدرجة الوظيفية المعينة عليها وإذ لم تنفذ جهة عملها تلك التوصية،
فقد أقامت دعواها الموضوعية بطلباتها، وبجلسة 30/ 1/ 2006 قضت المحكمة بوقف الدعوى،
وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الخامسة من
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنته من سريان حكم الفقرة الثالثة
من المادة ذاتها على العامل بمكافأة شاملة، بالاحتفاظ بالأجر الذي يتقاضاه في وظيفته
السابقة، على سند من أن هذا يتضمن تميزاً غير مبرر بين العامل المعين بمكافأة شاملة
وزملائه المعينين في وظائف دائمة من الدرجة ذاتها، إذ يترتب على احتفاظ الأول عند تعيينه
في وظيفة دائمة بأجره وتقاضيه أجراً أساسياً يزيد على بداية مربوط الوظيفة بما يتصادم
ومبدأ تكافؤ الفرص والمساواة اللذين كفلها الدستور بالمادتين (8، 40) منه.
وحيث إنه عن طلب الهيئة القومية للبريد الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة
من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بالقرار رقم 70 لسنة 1982، فيما تضمنه
من سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على العامل المعين بمكافأة شاملة، والذي
يقضي باحتفاظه بالأجر الذي يتقاضاه في وظيفته السابقة، والذي أيدته الهيئة بمذكرتها
المقدمة لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا بتاريخ 4/ 9/ 2006. فإن قضاء هذه
المحكمة قد جرى على أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح عليها
مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة من قانونها الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع،
وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه الخصم أثناء نظر النزاع الموضوعي وتقدر
محكمة الموضوع جديته ثم تصرح له – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه الدستورية
في شأن النصوص التي تناولها هذا الدفع، وهذه الأوضاع الإجرائية تعد من النظام العام
باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي
في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها، لما كان ذلك، وكان طلب الهيئة المشار
إليه، إنما يعتبر دعوى أصلية مباشرة بعدم دستورية النص آنف الذكر، ولا يكون بالتالي
قد اتصل بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين
معه الحكم بعدم قبوله.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن المشرع قد أنشأ بمقتضى القانون رقم 19 لسنة 1982 بشأن إنشاء الهيئة القومية
للبريد، هيئة عامة قومية لإدارة مرفق البريد، وتتمتع تلك الهيئة طبقاً لنص المادة من هذا القانون – بالشخصية الاعتبارية، ويهيمن على شئونها وتصريف أمورها مجلس إدارة
بينت المادة من هذا القانون تشكيله، وحددت المادة من القانون اختصاصاته،
ومن بينها الاختصاص المحدد بالبند رقم من هذه المادة الخاصة باقتراح وضع اللائحة
المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وتأديبهم
وسائر شئونهم الوظيفية دون التقيد بنظم العاملين بالدولة، وتصدر تلك اللائحة طبقاً
لنص المادتين (16/ 6، 25) من القانون بقرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس إدارة
الهيئة دون التقيد بالنظم واللوائح الحكومية، بما مؤداه عدم خضوع العاملين بالهيئة
لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وخضوعهم
في كافة شئونهم الوظيفية لنظام قانوني خاص أوجب المشرع تضمينه لائحة نظام العاملين
بالهيئة، وفى ضوء ذلك صدرت لائحة نظام العاملين بالهيئة بقرار وزير المواصلات رقم 70
لسنة 1982 ونصت في المادة منها على أن "يستحق العامل أجره اعتباراً من تاريخ تسلمه
العمل ما لم يكن مستبقى بالقوات المسلحة فيستحق أجره من تاريخ تعيينه.
ويستحق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة وظيفته – واستثناءً من ذلك إذ
أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في درجته نفسها أو في درجة أخرى أحتفظ له
بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة
المعين عليها بشرط ألا يجاوز نهايته – ويسري هذا الحكم على العاملين السابقين بالجهاز
الإداري للدولة. ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة وشركات القطاع العام والعاملين
بنظم وظيفية خاصة الذين يعاد تعيينهم بالهيئة. كما يسري هذا الحكم على العاملين المعينين
بمكافأة شاملة عند تعيينهم في وظائف دائمة".
ومن ثم فإن هذا النص هو الواجب التطبيق في شأن المدعية في الدعوى الموضوعية، دون نص
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1987 المطعون فيه، الذي لا يسري على العاملين بالهيئة
– كما تقدم البيان – وبالتالي لن يكون للقضاء في مدى دستوريته أثر على النزاع الموضوعي،
والطلبات المطروحة به، وقضاء محكمة الموضوع فيها الأمر الذي تكون معه المصلحة في مخاصمة
هذا النص منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
