الطعن رقم 60745 لسنة 59 ق – جلسة 10 /01 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 55
جلسة 10 من يناير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قوره ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.
الطعن رقم 60745 لسنة 59 القضائية
سرقة. وصف التهمة. جريمة. ظروف مشددة. عقوبة "تطبيقها". حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ظرف تعدد الجناة الموجب لتكييف الواقعة جناية في حق المتهم المرتبط بمركز متهمين آخرين
لم تطمئن المحكمة لاتهامهما. إفصاحها عن اقتناعها بأن المتهم وحده هو الذي استقل بمقارفة
الحادث. يوجب: اعتبار ما وقع منه جنحة. مخالفة ذلك ومعاقبة الطاعن باعتبار الواقعة
جناية. خطأ في القانون حجب هذا الخطأ محكمة الموضوع عن إعمال تقدير العقوبة في الحدود
القانونية الصحيحة. وجوب نقض الحكم والإحالة.
لما كانت المحكمة قد استبعدت الاتهام الموجه إلى المتهمين الثاني والثالث وكان ظرف
تعدد الجناة الموجب لتكييف الواقعة بوصف الجناية في حق المتهم الأول مرتبط بمركز هذين
المتهمين فإن المحكمة إذ لم تطمئن لهذا الاتهام استبعدت مساهمة المتهمين الثاني والثالث
في الجريمة وأفصحت عن اقتناعها بأن المتهم الأول – الطاعن – وهو وحده الذي استقل بمقارفة
الحادث فإن ما وقع منه يكون الجنحة المعاقب عليها بمقتضى المواد 45، 47، 316 مكرراً
(ثالثاً) فقرة ثالثاً، 321 من قانون العقوبات – ما دامت الواقعة لم تحدث ليلاً كما
جاء بمدونات الحكم – ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالأشغال الشاقة
لمدة خمس سنوات على اعتبار أن الواقعة جناية وليست جنحة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
لما كان ذلك وكان ما وقع فيه الحكم من خطأ يتصل بتقدير العقوبة اتصالاً وثيقاً مما
حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة فإنه يتعين نقض
الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع وآخران "قضي ببراءتهما"
في سرقة المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيق المملوك لـ……. في الطريق العام بأن
أوهمه المتهم الأول (الطاعن) باتساخ سترته محاولاً تنظيفها له ثم غافله ودس يده بجيب
سترته واستولى على المبلغ النقدي في حين أخذ كل من المتهمين الثاني والثالث يرقبان
له الطريق حال كون المتهم الأول حاملاً سلاحاً مخبأ (مطواة) وقد أوقف أثر الجريمة لسبب
لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبس بها. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً
أبيض (مطواة قرن غزال). وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف
الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 315/
أولاً من قانون العقوبات و1/ 1، 25 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 المعدل والبند رقم
10 من الجدول رقم المحلق به مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم
بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة الشروع في سرقة وعاقبه بعقوبة الجناية رغم أن الواقعة المنسوبة إليه تعد جنحة
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن
وآخرين بوصف أنهم في يوم 24/ 6/ 1989 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة: شرعوا
في سرقة المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمملوك لـ…… في الطريق العام
بأن أوهمه المتهم الأول (الطاعن) باتساخ سترته محاولاً تنظيفها له ثم غافله ودس يده
بجيب سترته واستولى على المبلغ النقدي في حين أخذ كل من المتهمين الثاني والثالث يرقبان
له الطريق حال كون المتهم الأول حاملا سلاحاً مخبأ "مطواة" وقد أوقف أثر الجريمة لسبب
لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبس بها. المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص
سلاحاً أبيض "مطواة قرن غزال". وقد حصل الحكم واقعة الدعوى في قوله "أنه في يوم 24/
6/ 1989 وأثناء سير المجني عليه…….. بالجزيرة الوسطى لشارع السباق دائرة قسم مصر
الجديدة استوقفه المتهم….. (الطاعن) الذي كان يسير خلفه وأخبره بوجود قاذورات على
ملابسه من الخلف وأخرج منديلاً لإزالتها رغم محاولة المجني عليه منعه من ذلك وتمكن
بذلك من سرقة مبلغ ستين جنيهاً، وإذ شاهد الملازم أول….. بإدارة البحث الجنائي بمديرية
أمن القاهرة الذي كان يقوم بالمرور بالمنطقة ما حدث قام بتهديد المتهم بالوقوف إلا
أنه لاذ بالفرار فقام بمطاردته وتمكن من ضبطه وبتفتيشه عثر على المبلغ المسروق ومطواة
قرن غزال" وانتهى الحكم إلى ثبوت التهمة قبل المتهم الأول – الطاعن – على تلك الصورة
أخذاً بأقوال شهود الإثبات ودانه عن تهمتي الشروع في سرقة مع حمل السلاح وإحراز سلاح
أبيض بغير ترخيص وعاقبه طبقاً للمواد 45، 46، 315/ أولاً من قانون العقوبات والمواد
1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل وبعد إعمال المادة 32 من قانون
العقوبات بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح المضبوط، وعرض من بعد لما
أسند إلى المتهمين الثاني والثالث وخلص إلى عدم توافر ثمة دليل يطمئن إليه وجدان المحكمة
يوضح الأفعال التي أتاها كل منهما كمساهمة منه في الجريمة وينهض على ثبوتها قبله ورتب
على ذلك قضاءه ببراءتهما مما أسند إليهما – لما كان ذلك وكانت المحكمة قد استبعدت الاتهام
الموجة إلى المتهمين الثاني والثالث وكان ظرف تعدد الجناة الموجب لتكييف الواقعة بوصف
الجناية في حق المتهم الأول مرتبط بمركز هذين المتهمين فإن المحكمة إذ لم تطمئن لهذا
الاتهام واستبعدت مساهمة المتهمين الثاني والثالث في الجريمة وأفصحت عن اقتناعها بأن
المتهم الأول – الطاعن – وهو وحده الذي استقل بمقارفة الحادث فإن ما وقع منه يكون الجنحة
المعاقب عليها بمقتضى المواد 45، 47، 316 مكرراً (ثالثاً) فقرة ثالثاً، 321 من قانون
العقوبات – ما دامت الواقعة لم تحدث ليلاً كما جاء بمدونات الحكم – ومن ثم فإن الحكم
المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على اعتبار أن الواقعة
جناية وليست جنحة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان ما وقع فيه الحكم
من خطأ يتصل بتقدير العقوبة اتصالاً وثيقاً مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير
في الحدود القانونية الصحيحة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة
لبحث باقي أوجه الطعن.
