الطعن رقم 67 لسنة 48 ق – جلسة 27 /02 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 217
جلسة 27 من فبراير سنة 1978
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: قصدي اسكندر عزت، والدكتور أحمد رفعت، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد يونس ثابت.
الطعن رقم 67 لسنة 48 القضائية
شيك بدون رصيد. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". وكالة.
مجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل ,وفاء له في تاريخ إصداره يتحقق به سوء النية في
جريمة إصداره. العلم مفترض كذلك في حق الساحب.
متابعة حركة الرصيد للاستيثاق من كفايته للوفاء بالشيك. واجب على الساحب ووكيله في
السحب على حد سواء.
2 – شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب.
تمام جريمة إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب بمجرد إصدار الشيك وإطلاق الساحب
أياً كانت صفته له في التداول.
1 – سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود
مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد
لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء قبل إصدار الشيك ولا محل لإعفاء الوكيل
في السحب من ذلك الالتزام لمجرد أنه لا يسحب على رصيده الخاص لأن طبيعة العمل المسند
إلى الطاعنين – وهو إصدار الشيك – يستلزم منه التحقق من وجود الرصيد الذي يأمر بالسحب
عليه فإذا هو أخل بهذا الالتزام وقعت عليه مسئولية الجريمة باعتباره مصدر الشيك الذي
تحقق بفعله وحده إطلاقه في التداول.
2 – إن جريمة إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب إنما تتم بمجرد إصدار الشيك وإطلاق
الساحب – أياً كانت صفته – له في التداول.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قصر النيل ضد الطاعن بوصف أنه حرر شيكاً بدون رصيد قائم وقابل للسحب بمبلغ 744 ج و126م. وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات وإلزامه والممثل القانوني لمؤسسة دار التعاون بأن يؤديا له متضامنين مبلغ واحد وخمسين جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت في الدعوى غيابياً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وبإلزامه والمدعى عليه الثاني بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فعارض. وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى الجنائية وفي الدعوى المدنية باعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً لدعواه المدنية وألزمته مصروفاتها. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء
شيك بدون رصيد قد جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن تمسك أمام محكمة
أول درجة بحسن نيته وانتفاء القصد الجنائي لديه إذ وقع على الشيك بصفته مديراً مالياً
لمؤسسة دار التعاون للطبع والنشر وتنفيذاً لأمر صادر إليه من مدير عام المؤسسة التي
يعمل بها وأنه ليست له صفة شخصية في إصدار الشيك مما كان يتعين معه القضاء ببراءته
إلا أن الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – التفت عن هذا الدفاع
ودان الطاعن عن جريمة لم يكن إلا مأموراً من المسئول عنها وهو مدير المؤسسة مما يعيب
الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد حصل واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد على
ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل
وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد لدي
المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء قبل إصدار الشيك ولا محل لإعفاء الوكيل
في السحب من ذلك الالتزام لمجرد أنه لا يسحب على رصيده الخاص لأن طبيعة العمل المسند
إلى الطاعنين – وهو إصدار الشيك – يستلزم منه التحقق من وجود الرصيد الذي يأمر بالسحب
عليه فإذا هو أخل لهذا الالتزام وقعت عليه مسئولية الجريمة باعتباره مصدر الشيك الذي
تحقق بفعله وحده إطلاقه في التداول، كما أنه من المقرر أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد
قائم وقابل للسحب إنما تتم بمجرد إصدار الشيك وإطلاق الساحب – أياً كانت صفته – له
في التداول وإذ ما كان الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد أثبت
في حق الطاعن أنه أصدر الشيك موضوع الدعوى وأطلقه في التداول بتسليمه إلى المدعي بالحقوق
المدنية مع علمه بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب مما تتوافر به أركان الجريمة التي
دانه بها فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
