الطعن رقم 163 سنة 18 ق – جلسة 20 /04 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 453
جلسة 20من أبريل سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 163 سنة 18 القضائية
ا – نقض. العبرة في توفر المصلحة للطاعن من طعنه هي بوقت صدور الحكم
المطعون فيه. حكم صدر قبل إلغاء المحاكم المختلطة. الطعن فيه بطريق النقض قبل إلغائها
لعدم اختصاص المحكمة الوطنية بإصداره. الدفع بعدم قبوله لانتفاء المصلحة منه بعد إلغاء
المحاكم المختلطة. لا يقبل.
ب – اختصاص. مؤسسة اجتماعية لها شخصية اعتبارية. استقلال شخصيتها عن شخصية الأعضاء
وجنسيتها عن جنسيتهم. نادي سبورتنج بالإسكندرية. مخاصمته تكون أمام المحاكم الوطنية.
1 – العبرة في معرفة ما إذا كان للطاعن مصلحة في طعنه إنما هي بوقت صدور الحكم المطعون
فيه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد صدر قبل إلغاء المحاكم المختلطة وطعن فيه بطريق
النقض قبل إلغائها كذلك لعدم اختصاص المحاكم الوطنية بإصداره لأن الطاعن أجنبي فلا
يصح الدفع بعدم قبوله لانتفاء المصلحة منه بعد إلغاء المحاكم المختلطة، وخصوصاً إذا
كان هذا الحكم قد قضى بإلزامه بمصروفات الدعوى، فإنه تكون له مصلحة في الطعن عليه لصدوره
من جهة قضائية لا ولاية لها بنظر الخصومة. فإذا ما قضى له سقط عنه هذا الالتزام.
2 – متى ثبت للمؤسسات الاجتماعية الشخصية الاعتبارية فإنه – وفقاً للقواعد العامة –
تكون هذه الشخصية مستقلة عن شخصية الأعضاء المشتركين فيها وتكون جنسيتها مستقلة كذلك
عن جنسيتهم، فما دام الطاعن قد سلم بالشخصية الاعتبارية للمؤسسة الاجتماعية المرفوعة
عليها الدعوى(نادي سبورتنج) وكان هذا النادي قد أسس في المملكة المصرية وفيها موطنه
وميدان نشاطه فإن جنسيته تكون حتماً مصرية وتكون المحاكم الوطنية هي المختصة بنظر الدعوى
التي ترفع عليه. على أن ولاية المحاكم المختلطة أصبحت بعد اتفاقية مونترو مقصورة على
الأجانب التابعين للدول الموقعة على الاتفاق المذكور أو التابعين للدول التي ينص عليها
بمرسوم والذين تقوم بينهم الدعوى فعلاً بقطع النظر عن المصالح الأجنبية التي قد تمسها
الدعوى بطريق غير مباشر، ولم يستثن من هذا الأصل إلا ما ورد في المادة 34 من لائحة
تنظيم المحاكم المختلطة خاصاً بالشركات المصرية التي يكون للأجانب فيها مصالح جدية،
وما جاء بالمادة 35 منها خاصاً بمسائل تفالس الأشخاص الخاضعين لولاية المحاكم الوطنية
إذا كان أحد الدائنين الداخلين في الإجراءات أجنبياً، وما جاء بالمادة 36 منها خاصاً
بالرهن العقاري لصالح أجنبي.
ولما كانت هذه النصوص قد وردت على خلاف الأصل فإنه لا يصح القياس عليها أو التوسع في
تفسيرها، وبذلك تكون الخصومة بين نادي سبورتنج وبين المطعون عليه خاضعة لولاية المحاكم
الوطنية ومن اختصاص هذه المحاكم دون غيرها.
الوقائع
في يوم 23 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الإسكندرية
الابتدائية الوطنية بهيئة استئنافية الصادر يوم 11 من مايو سنة 1948 في القضية رقم
140 سنة 1945 س إسكندرية، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر هذه الدعوى
وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 31 منه أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن.
وفي 11 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته، وفي 30 منه
أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها عدم قبول الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي21 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم قبول الطعن
لانتفاء المصلحة منه واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعن في الحالتين بالمصروفات ومصادرة
الكفالة الخ الخ.
المحكمة
من حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير
ذي صفة، مؤسساً دفعه على أن الطاعن لم يكن خصماً له في الدعوى التي صدر فيها الحكم
المطعون فيه إذ كان خصمه فيها حضرة صاحب السمو الأمير سعيد طوسون بصفته رئيساً لمجلس
إدارة نادي سبورتنج بالإسكندرية.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من حكم محكمة أول درجة، المقدمة صورة رسمية منه،
أن قانون النادي المذكور ينص في المادة السادسة منه على أن رئيس مجلس إدارة النادي
ووكيله يمثلانه أمام القضاء، إما مجتمعين وإما منفردين، كما أنه يبين من نفس الحكم
أن الطاعن هو وكيل مجلس إدارة النادي.
ومن حيث إن النيابة العمومية دفعت بعدم قبول الطعن لانتفاء مصلحة الطاعن فيه بعد إلغاء
المحاكم المختلطة في 14 من أكتوبر سنة 1949 وبسط القضاء الوطني كامل ولايته على جميع
القاطنين في المملكة المصرية، ولأن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساساً للطعن بالنقض.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن العبرة في معرفة ما إذا كان للطاعن مصلحة في طعنه إنما
هي بوقت صدور الحكم المطعون فيه. ولما كان هذا الحكم قد صدر في 11 من مايو سنة 1948
أي قبل إلغاء المحاكم المختلطة وحصل التقرير بالطعن فيه بطريق النقض في 23 من أغسطس
سنة 1948 فإن مصلحة الطاعن تكون متوافرة. على أن للطاعن من ناحية أخرى مصلحة قائمة
من طعنه، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزامه بمصروفات الدعوى وبمبلغ مائتي قرش
أتعاباً للمحاماة، فمن مصلحته أن يطعن عليه بصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها بنظر
الخصومة حتى إذا ما قضى له سقط عنه هذا الالتزام.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على سببين، حاصلهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون رقم
49 لسنة 1945 الخاص بالمؤسسات الاجتماعية إذ قضى باعتبار نادي سبورتنج شخصاً اعتبارياً
مصرياً مع أن هذا النادي قائم وموجود من قبل نفاذ القانون المذكور فلا يصح أن يسري
عليه، كما أخطأ الحكم إذ قضى بخضوع هذا النادي، على فرض كونه شخصاً اعتبارياً مصرياً،
لولاية المحاكم الوطنية، ذلك أنه بسبب المصالح الأجنبية التي يمثلها لا يخضع إلا لولاية
المحاكم المختلطة تطبيقاً للمادة 34 من لائحة تنظيم هذه المحاكم، وقياساً على الشركات
المصرية التي تخضع لولاية تلك المحاكم متى كان للأجانب فيها مصالح جدية.
ومن حيث إن هذا النعي بشقيه مردود: (أولاً) بأنه وفقاً للقواعد العامة، متى ثبتت للمؤسسات
الاجتماعية الشخصية الاعتبارية تكون هذه الشخصية مستقلة عن شخصية الأعضاء المشتركين
فيها، وتكون جنسيتها مستقلة كذلك عن جنسيتهم، ولما كان الطاعن مسلماً بالشخصية الاعتبارية
لنادي سبورتنج بدليل الصفة التي اتصف بها في إقامة هذه الدعوى، وكان هذا النادي قد
أسس في المملكة المصرية وفيها موطنه وميدان نشاطه فإن جنسيته تكون حتماً مصرية. ومردود
(ثانياً) بأن ولاية المحاكم المختلطة أصبحت بموجب اتفاق مونترو مقصورة على الأجانب
التابعين للدول الموقعة على الاتفاق المذكور أو التابعين للدول التي ينص عليها بمرسوم
والذين تقوم بينهم الدعوى فعلاً بقطع النظر عن المصالح الأجنبية التي قد تمسها الدعوى
بطريق غير مباشر، ولم يستثن من هذا الأصل إلا ما ورد في المادة 34 من لائحة تنظيم المحاكم
المختلطة خاصاً بالشركات المصرية التي يكون للأجانب فيها مصالح جدية وما جاء بالمادة
35 منها خاصاً بمسائل تفالس الأشخاص الخاضعين لولاية المحاكم الوطنية إذا كان أحد الدائنين
الداخلين في الإجراءات أجنبياً وما جاء بالمادة 36 منها خاصاً بالرهن العقاري لصالح
أجنبي، ولما كانت هذه النصوص قد وردت على خلاف الأصل فإنه لا يصح القياس عليها أو التوسع
في تفسيرها، وبذلك تكون الخصومة بين نادي سبورتنج وبين المطعون عليه وهو خاضع لولاية
المحاكم الوطنية من اختصاص هذه المحاكم دون غيرها كما قضى بذلك الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
