الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 41 (تابع) – السنة الخمسون
29 رمضان سنة 1428هـ، الموافق 11 أكتوبر سنة 2007م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول من أكتوبر سنة 2007م، الموافق 19 من رمضان سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 188 لسنة 26 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ أيمن محمد عاطف حامد.

ضد

1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد وزير العدل.
3 – السيد وزير القوى العاملة والهجرة.
4 – السيد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
5 – السيد رئيس منظمات أصحاب الأعمال بمقر الغرفة التجارية.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من شهر سبتمبر سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية المادتين ومن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها. كما قدم المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم أولاً بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذي صفة، وثانياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، وثالثاً بعدم قبول الدعوى لعدم اتصال المحكمة بها بالطريق المقرر قانوناً، كما طلب الحكم احتياطياً برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعي كان يعمل بإحدى شركات الاستثمار التي قامت بفصله من العمل بعد اتهامه بارتكاب مخالفات لقانون سوق المال، فأقام الدعوى رقم 599 لسنة 2000 عمال جزئي القاهرة، وقضت فيها المحكمة بإيقاف تنفيذ قرار الفصل وإلزام الشركة المدعى عليها بدفع راتب المدعي. وقد تقدمت الشركة بالتماس إعادة نظر في هذا الحكم أمام المحكمة العمالية، وأثناء نظره صدر قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003؛ وتنفيذاً لأحكامه، تم إحالة الدعوى إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، وقيدت لجان عمال أمام اللجنة الخماسية، وتم تداولها أمام اللجنة. وبجلسة 23/ 11/ 2004، دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص المادتين ومن القانون رقم 12 لسنة 2003 المشار إليه. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة، ناعياً على القضية المطعون فيها الإخلال بالحق في التقاضي وحق المواطنين في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي طبقاً لنص المادة من الدستور.
وحيث إن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، قبل تعديله بالقانون رقم 90 لسنة 2005، قد رسم تنظيماً لتسوية وحسم المنازعات الفردية الناشئة في شأن تطبيق أحكامه، فنص في المادة منه على أنه "إذا نشأ نزاع فردي في شأن تطبيق أحكام هذا القانون جاز لكل من العامل وصاحب العمل أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً. فإذا لم تتم التسوية في موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب جاز لكل منهما اللجوء إلى اللجنة القضائية المشار إليها في المادة من هذا القانون في موعد أقصاه خمسة وأربعون يوماً من تاريخ النزاع وإلا سقط حقه في عرض الأمر على اللجنة"؛ ونصت المادة منه على أن "تشكل بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الجهات المعنية لجان ذات اختصاص قضائي من:
– اثنين من القضاة تكون الرئاسة لأقدمهما وفقاً للقواعد المقررة بقانون السلطة القضائية.
– مدير مديرية القوى العاملة والهجرة المختص أو من ينيبه.
– عضو من اتحاد نقابات عمال مصر.
– عضو من منظمة أصحاب الأعمال المعنية.
وتختص كل لجنة دون غيرها بالفصل في المنازعات الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون ….".
ونصت المادة منه على أن "يصدر قرار اللجنة بأغلبية الآراء ويكون مسبباً …".
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما استقر عليه قضاؤها – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت تلك المحكمة أو الهيئة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي، تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدد بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي، الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن تكون لها ولاية الفصل في خصومات بقرارات حاسمة، ودون إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية، مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن البين من استعراض النصوص المطعون فيها، وعلى ما سبق أن قضت به هذه المحكمة، أن اللجنة المشكلة طبقاً لهذه النصوص يغلب على تشكيلها العنصر الإداري، وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء. ومن ثم، فإنها لا تعدو، والحال هذه، أن تكون لجنة إدارية، ولا تُعدّ قراراتها أعمالاً قضائية. وبالتالي، فإنها تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي في مفهوم نص المادة من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه. وعلى ذلك، فإن الدعوى الراهنة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وهو ما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة


أصدرت المحكمة الدستورية بذات الجلسة حكماً مماثلاً في الدعوى رقم 288 لسنة 26 قضائية. دستورية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات