الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3200 لسنة 27 ق – جلسة 08 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 427


جلسة 8 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 3200 لسنة 27 القضائية

( أ ) مجلس الدولة – أعضاؤه – إعارة – سلطة المجلس في الموافقة عليها.
إعارة أعضاء مجلس الدولة سلطة جوازية لرئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية ولمجلس الدولة سلطته الأولى في الموافقة على هذه الإعارة ابتداء بوصف أنه المنوط به وحده تقدير أن الإعارة لا تخل بحسن سير العمل به، وتنظيم العمل بالمجلس واحتياجاته هو من صميم اختصاص المجلس وحده دون منازع بمؤسساته المنصوص عليها في القانون.
(ب) انقطاع عن العمل – المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة – استقالة حكمية – تطبيق.
(جـ) إنهاء خدمة عضو المجلس لانقطاعه عن العمل في المدة المحددة قانوناً – اختصاص رئيس المجلس به – أساس ذلك: قرار رئيس المجلس مجرد إجراء تنفيذي لحكم القانون.


إجراءات الطعن

بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1981 أودع السيد الأستاذ الدكتور……، قلم كتاب هذه المحكمة عريضة دعوى ضد السيد/ رئيس الجمهورية بصفته ووزير العدل ورئيس مجلس الدولة طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 34 الصادر بتاريخ 26 من مايو سنة 1981 بإنهاء خدمته بمجلس الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلنت الدعوى إلى المدعى عليهم، وعقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 29 من مايو سنة 1982 وتم تداولها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد الأستاذ الدكتور…….. أقام الدعوى طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 34 الصادر بتاريخ 26 من مايو سنة 1981 بإنهاء خدمته بمجلس الدولة وما يترتب على ذلك من آثار وقال شارحاً دعواه إنه صدر قرار بإعارته إلى وزارة الصناعة والكهرباء بالمملكة العربية السعودية واستمرت الإعارة مدة خمس سنوات ثم استعير بقرار رئيس مجلس الوزراء إلى الدار السعودية للخدمات الاستشارية وعند طلب تجديد إعارته أخطر بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء بعدم الموافقة على تجديد الإعارة. وطلبت الجهة المستعيرة إمهاله بضعة شهور لإنجاز ما تخلف لديه من أعمال هامة وقضايا تحكيم كما طلبت العرض على المجلس الأعلى للهيئات القضائية ورئيس مجلس الوزراء لمد إعارته بضعة شهور تنتهي بانتهاء عام 1981 غير أن رئيس مجلس الدولة بادر بإصدار قراره محل الطعن بإنهاء خدمته اعتباراً من 7/ 4/ 1981 اليوم التالي لانتهاء إعارته بدعوى انقطاعه عن العمل لمدة ثلاثين يوماً بدون إذن أو عذر مقبول، وقد تظلم المدعي من هذا القرار بتاريخ 6/ 7/ 1981 وتقرر رفض تظلمه في 26/ 7/ 1981، ويعيب المدعي على قرار إنهاء الخدمة صدوره من غير مختص بإصداره كما أنه مشوب بعيب الانحراف بالسلطة – ذلك أن سلطة البت في إعارات رجال القضاء التي تتجاوز أربع سنوات هي بحكم القانون من اختصاص رئيس الجمهورية، وهي كذلك من اختصاص المجلس الأعلى للهيئات القضائية دون رئيس مجلس الدولة، والقرار مشوب بسوء استعمال السلطة ذلك أن المدعي أفصح في طلبه مد الإعارة أنه إلى جانب عمله الأصلي هناك فإنه يقوم بالتدريس بجامعة الرياض بحيث يستحيل عملاً حضوره قبل آخر يونيو سنة 1981 وهو تاريخ انتهاء الامتحانات الجامعية وإعلان النتائج، وله وفر من إجازاته الاعتيادية بالمجلس يمكن احتسابها، غير أن رئيس المجلس التفت عن هذا كله وأصدر قراره بإنهاء الخدمة مع أنه في ذات الوقت منح الزملاء الآخرين مهلة قدرها ستة أشهر عقب انتهاء الإعارة، وهذا فضلاً على أن عودة المدعي فور انتهاء الإعارة في 6/ 4/ 1981 أمر خارج عن إرادته، فهذه العودة رهينة بمنحه تأشيرة خروج الأمر الذي لا يتم إلا بموافقة الجهة المستعيرة.
وقد عقبت الحكومة على الدعوى بمذكرة المكتب الفني لمجلس الدولة بالرد على تظلم المدعي جاء فيها أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية رأى عدم تجديد مدة الإعارة للمدعي وأخطر بذلك رئاسة مجلس الوزراء للنظر في إعمال الرخصة المخولة لرئيس الجمهورية وفقاً للمادة 89 من قانون المجلس بيد أنه رأى ألا وجه لاستعمال الرخصة المخولة له واعتنق ما انتهى إليه المجلس الأعلى للهيئات القضائية من عدم ملائمة تجديد الإعارة. ولا يسوغ القول بأن إنهاء الخدمة لا يكون إلا بقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية توطئة لموافقة رئيس الجمهورية، ذلك أنه وإن كان تعيين عضو مجلس الدولة يتم بقرار جمهوري إلا أن تطبيق قاعدة توازي أو تقابل الإشكال لا تجد مجالاً في حالة القرار المضاد ما لم ينص القانون على غير ذلك.
ومن حيث إن الفقرة الثالثة من المادة 88 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تجري كالآتي: –
"كما تجوز إعارة أعضاء مجلس الدولة للقيام بأعمال قضائية أو قانونية للحكومات الأجنبية أو للهيئات الدولية وذلك بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية. وجاءت الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها وقضت بأنه لا يجوز أن يترتب على الندب أو الإعارة الإخلال بحسن سير العمل".
وجاءت المادة 97 من ذات القانون ونصت على أنه "لا يجوز لعضو مجلس الدولة أن ينقطع عن عمله دون أن يرخص له في ذلك كتابة إلا إذا كان انقطاعه لسبب مفاجئ، فإذا زادت مدة الانقطاع عن سبعة أيام في السنة حسبت المدة الزائدة من إجازته السنوية". ثم تلتها المادة 98 من القانون بالنص على أن "يعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلاً إذا انقطع عن عمله مدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن ولو كان ذلك بعد انتهاء إجازته أو إعارته أو ندبه لغير عمله، ومع ذلك إذا عاد العضو وقدم أسباباً تبرر انقطاعه عرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس الأعلى للهيئات القضائية فإن تبين له جديتها اعتبر غير مستقيل وفي هذه الحالة تحسب مدة الغياب إجازة من نوع الإجازة السابقة أو إجازة اعتيادية بحسب الأحوال.
ومفاد هذه النصوص جميعها أن إعارة أعضاء مجلس الدولة هي سلطة جوازية لرئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية ولمجلس الدولة سلطته الأولى في الموافقة على هذه الإعارة ابتداء بوصف أنه المنوط به وحده تقدير أن الإعارة لا تخل بحسن سير العمل به، وتنظيم العمل بالمجلس واحتياجاته هو من صميم اختصاص المجلس وحده دون منازع بمؤسساته المنصوص عليها في القانون كما أنه لا يجوز بأي حال انقطاع عضو المجلس عن عمله دون إذن كتابي اللهم إلا أن يكون الانقطاع لسبب مفاجئ ولمدة سبعة أيام في السنة، فإذا زادت المدة بحيث لا تتجاوز ثلاثين يوماً احتسبت المدة الزائدة من الإجازة السنوية. أما إذا كان الانقطاع عن العمل لمدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن اعتبر عضو المجلس مستقيلاً بحكم القانون. فإذا عاد العضو وقدم أسباباً مبررة لهذا الانقطاع عرضها رئيس المجلس على المجلس الأعلى للهيئات القضائية فإن كانت جادة اعتبر غير مستقيل وتحسب مدة الغياب عندئذ من نوع الإجازة السابقة أو إجازة اعتيادية بحسب الأحوال.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك كله على الوقائع الواردة بالأوراق فإن المدعي أعير إلى المملكة العربية السعودية للعمل مستشاراً بمصلحة الخدمات والكهرباء بوزارة الصناعة، واستطالت مدة إعارته بالتجديد إلى ثماني سنوات متصلة، وبمناسبة عرض طلب تجديد الإعارة لسنة تاسعة قرر المجلس الأعلى للهيئات القضائية بجلسته المنعقدة بتاريخ 28/ 2/ 1981 عدم ملاءمة التجديد لسنة أخرى، وأبلغ المدعي بقرار رئيس الوزراء المفوض في اختصاص رئيس الجمهورية بالقرار الجمهوري رقم 226 لسنة 1980 وكذلك بقرار مجلس الدولة رقم 967 بتاريخ 8/ 4/ 1981 وببرقية بلغت له في 14/ 5/ 1981 بضرورة عودته لتسلم عمله بالمجلس حيث إن الجهات المختصة رأت عدم تجديد الإعارة، وإذ لم يعد في الموعد المقرر صدر قرار رئيس مجلس الدولة المؤرخ 26 من مايو سنة 1981 بإنهاء خدمته اعتباراً من 7/ 4/ 1981 اليوم التالي لانتهاء مدة إعارته ولعدم عودته وتسلمه العمل بالمجلس.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المدعي انقطع عن العمل عقب انتهاء مدة إعارته في 6/ 4/ 1981 بدون إذن لمدة تزيد على ثلاثين يوماً متصلة وتم إخطاره بعدم موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية على هذا التجديد وكذلك عدم موافقة نائب رئيس الوزراء المفوض باختصاصات رئيس الجمهورية في هذا الشأن، ومن ثم يكون قرار إنهاء الخدمة قد تم وفقاً للأوضاع القانونية السليمة وصادف بذلك صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا حجة في القول بأن اختصاص رئيس المجلس ينحسر عن إنهاء خدمة عضو المجلس المنقطع عن العمل في المدة المحددة قانوناً، ذلك أن انتهاء الخدمة تم في هذه الحالة بقوة القانون بل إن قرار رئيس المجلس مجرد إجراء تنفيذي لمقتضى إعمال النص الوجوبي الذي اشتملت عليه أحكام المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة المشار إليه. والإجراءات التنفيذية هي من اختصاص رئيس مجلس الدولة بحكم وظيفته باعتباره المسئول عن حسن سير العمل وانتظامه بالهيئة القضائية القائم على شئونها.
ومن حيث إنه لذلك يكون الإجراء الذي اتخذ نحو إنهاء خدمة السيد الأستاذ المستشار……. بعدم عودته واستلامه العمل بعد انتهاء مدة إعارته وعدم موافقة جهات الاختصاص على تجديدها وعلى الرغم من إخطاره بالعودة وفوات المدد المحددة بالقانون، يكون الإجراء صحيحاً متفقاً وحكم القانون والباعث عليه مصلحة عامة يظل تقديرها دائباً لمجلس الدولة باعتبار أنه الجهة المنوط بها وحدها تقدير حسن سير العمل وانتظامه به تطبيقاً لما أمرت به المادة 88 من قانون المجلس المشار إليها حين قضت بضرورة ألا يترتب على الندب أو الإعارة الإخلال بحسن سير العمل.
ومن حيث إن الدعوى على هذه الحالة تكون قد قامت على غير سبب صحيح، حقيقة بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات