الطعن رقم 444 لسنة 29 ق – جلسة 07 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 422
جلسة 7 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 444 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – أسبابها – الاستقالة الضمنية.
المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
– خدمة العامل تنتهي بما يعتبر استقالة ضمنية إذا انقطع عن العمل بغير إذن أكثر من
خمسة عشر يوماً متتالية أو ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة – وجوب الإنذار كتابة بعد
خمسة أيام من الانقطاع في الحالة الأولى وبعد عشرة أيام من الانقطاع في الحالة الثانية
– انتهاء الخدمة لا يقع بقوة القانون بل يحكمه المبدأ الوارد بنص المادة 97 من القانون
المذكور والذي يقضي بأن خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة –
القرينة القانونية على الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل بدون إذن مقررة
لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فإن شاءت أعملت القرينة في حقه واعتبرته
مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها ولها ألا تعمل أثرها فلا تعتبر
العامل مستقيلاً وتمضي في مساءلته تأديبياً – أساس ذلك: الحرص على المصلحة العامة وحتى
لا يتوقف سير العمل في المرفق العام – إعمال هذا الأثر يصدر عن الإدارة بما لها من
سلطة تقديرية ويتم الإفصاح عنه في صورة قرار إداري مكتمل لجميع مقوماته – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 20 من يناير سنة 1983 أودعت إدارة قضايا
الحكومة نيابة عن السيدين وزير التربية والتعليم، ومدير النيابة الإدارية قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 444 لسنة 29 القضائية في الحكم
الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1982 في الدعوى رقم
543 لسنة 10 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد/……..، والذي قضى بعدم
جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد السيد المذكور، وطلب الطاعنان بصفتيهما الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بتوقيع الجزاء المناسب
طبقاً للمواد الموضحة بتقرير الاتهام مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً
بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل في موضوع الاتهام
من هيئة أخرى.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من ديسمبر سنة 1983 وفيها
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة رابعة – وحددت لنظره أمامها
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1983 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات
ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أنه بتاريخ 20 من
فبراير سنة 1982 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية تقرير اتهام ضد
السيد/ ……… المدرس بمدرسة أبو طاحون الابتدائية التابعة لمديرية التربية والتعليم
بمحافظة الشرقية نسبت فيه إليه أنه في خلال المدة من أول أكتوبر سنة 1981 حتى 16 من
يناير سنة 1982 انقطع عن العمل في غير حدود الإجازات المقررة، وأنه بذلك يكون قد ارتكب
المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام
العاملين المدنيين بالدولة وطلبت النيابة الإدارية محاكمة السيد المذكور بالمادة سالفة
الذكر، وبالمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبالمادة 14 من
القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية،
وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة. وبجلسة 21 من نوفمبر
سنة 1982 قضت المحكمة التأديبية بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المدرس المذكور،
وشيدت قضاءها على أن المشرع في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 قد أقام قرينة
قانونية باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدة المنصوص عليها – دون تقديم الأسباب المبررة
لهذا الانقطاع – مقدماً استقالته من وظيفته، واشترط لإعماله حكم هذه القرينة أن تقوم
الجهة الإدارية بإنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام، فإذا أنذرت العامل
بالعودة إلى عمله ولم تنشط في اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده في الآجال الواردة في
النص المذكور، وجب عليها حينئذ إنهاء خدمته اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل، وإنهاء
الخدمة في هذه الحالة يتم بقوة القانون، وأردفت المحكمة قائلة، ونتيجة لذلك، وطالما
أن خدمة العامل تنتهي في هذه الحالة بقوة القانون، فإنه لا حاجة إلى صدور قرار من الجهة
الإدارية بإنهاء الخدمة، وكذلك لا يجوز اعتبار انقطاع العامل بهذه المثابة ذنباً إدارياً
يحق للجهة الإدارية مساءلته عنه، وأضافت المحكمة أن القول بعكس ذلك تأسيساً على أن
الجهة الإدارية بالنسبة للعامل المنقطع – بالخيار بين إنهاء خدمته أو مساءلته تأديبياً
يعطي للجهة الإدارية مكنة تعطيل حكم القانون، ويجعل سيف الاتهام مسلطاً على العامل
المنقطع بصورة لا يحدها أي قيد زمني وهذا ما تأباه قواعد العدالة والحرية الشخصية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك
أن قرينة الاستقالة الضمنية المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978
الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة، والمستفادة من انقطاع العامل المدة المنصوص
عليها قانوناً مقررة لصالح الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فإن شاءت أعملتها في
حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها، وعلى ذلك فإن انتهاء
خدمة العامل إعمالاً لهذه القرينة لا يترتب حتماً وبقوة القانون ولمجرد توافر شروط
إعمالها وإنما يلزم لذلك أن تصدر الجهة الإدارية التي يتبعها الموظف قراراً إدارياً
يرتب هذا الأثر.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة تنص على أنه "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذ انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة
أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك
وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو
قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة
في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولى، وعشرة أيام في الحالة الثانية.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن خدمة العامل تنتهي بما يعتبر استقالة ضمنية إذا انقطع عن
عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية أو ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة،
إلا أن انتهاء الخدمة في هذه الحالة، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، لا يقع بقوة
القانون بل يحكمه المبدأ الذي نصت عليه المادة 97 من القانون سالف الذكر التي تنص بأن
خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة، ومن ثم فإنه حرصاً على المصلحة
العامة، وحتى لا يتوقف سير العمل في المرفق العام، ومتى كانت القرينة القانونية على
الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل المدد سالفة البيان بدون أن يقدم عذراً
مقبولاً مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فإن شاءت أعملت القرينة في
حقه واعتبرته مستقيلاً وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها ولها ألا تعمل أثرها
فلا تعتبر العامل مستقيلاً وتمضي في مساءلته تأديبياً لانقطاعه بدون إذن خمسة عشر يوماً
متتالية أو ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة.
ومؤدى ذلك أن إعمال هذا الأثر يصدر عن الإدارة بما لها من سلطة تقديرية والإفصاح عنه
يتم في صورة قرار إداري مكتمل لجميع مقوماته.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم، وكان الثابت أن الجهة الإدارية لم تصدر قبل اتخاذ
الإجراءات التأديبية قبل المطعون ضده، قراراً إدارياً بإنهاء خدمته إعمالاً لقرينة
الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاعه عن العمل، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه –
وقد قضى بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المطعون ضده تأسيساً على أن خدمته قد
انتهت بقوة القانون – قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين والحالة هذه القضاء
بإلغائه.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية لم تتولى محاكمة المطعون ضده وسماع أقواله وتحقيق دفاعه
فإن الدعوى بذلك تكون غير مهيأة للفصل في موضوعها، ومن ثم يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة
التأديبية بمدينة المنصورة للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بمدينة المنصورة للفصل في موضوعها.
[(1)] بمثل هذا المبدأ قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1377 لسنة 25 القضائية و652 لسنة 25 القضائية بجلسة 14/ 4/ 1984.
