الطعن رقم 121 سنة 18 ق – جلسة 20 /04 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 440
جلسة 20 من أبريل سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.
القضية رقم 121 سنة 18 القضائية
ا – حكم. تسبيبه. إنكار التوقيع على محرر. عدم التعرض له. متى يعتبر
قصوراً؟ إذا كان الإنكار على وجه يجعل للإنكار أثراً قانونياً. إنكار غير ذي أثر يعتبر
دفاعاً غير جوهري. إغفاله لا يهم. مثال.
ب – إقرار. ورثة المقر. يصح الاحتجاج عليهم بما حواه إقراره.
جـ – إثبات. عقد. إقرار وقعه المشتري في تاريخ لاحق لتاريخه. الاعتماد عليه في استظهار
أن المشترى لم يكن إلا اسما مستعاراً في العقد. جائز.
د – عقد. إقرار موقع من زوجين. استخلاص المحكمة منه ومن ظروف الدعوى أن ما جاء بالإقرار
من دفع الزوج ثمن المبيع الذي اشترته زوجته لم يكن هبة. تقدير للواقع.
هـ – نقض. الطعن على الحكم بالقصور. وجوب تفصيل مواطن القصور في تقرير الطعن. إحالة
مجملة على مذكرة مقدمة لمحكمة الموضوع. لا تغني.
1- إنه وإن كان إغفال المحكمة التعرض لما يتمسك به خصم من إنكار التوقيع على محرر يتوقف
على صحته الفصل في الدعوى يعتبر قصوراً موجباً لنقض الحكم، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون
المنكر قد أنكر على وجه يجعل لإنكاره أثراً قانونياً يستوجب من المحكمة أن تغني ببحثه
فإن كان إنكاره غير ذي أثر فلا على المحكمة إن هي أغفلت التحدث عنه إذ يكون الإنكار
في هذه الصورة دفاعاً غير جوهري لا يتغير له وجه الرأي في الدعوى. فإذا كان الخصم قد
اعترف بأن الختم به على الورقة هو ختم مورثه ولكنه قرر أنه يجهل أن مورثه وقع به فلم
تحفل المحكمة بهذا الدفاع ولم تحققه فلا يقبل النعي على حكمها بالقصور أو بالخطأ في
تطبيق القانون. إذ هذا الدفاع سبيله الطعن في المحرر بالتزوير.
2 – إن ورثة المقر بوصفهم خلفاً عاماً له يصح الاحتجاج قبلهم بما حواه إقراره.
3 – لا مانع من أن يعتمد الحكم في البحث عن حقيقة عقد البيع محل الدعوى على إقرار وقعه
المشتري في تاريخ لاحق يدل على أن المشتري لم يكن في هذا العقد إلا اسماً مستعاراً.
4 – إن دفع الزوج ثمن العقار من ماله كما قد يكون بنية الهبة لزوجته يصح أن يكون مجرداً
من هذه النية كأن يكون الغرض منه استعارة اسم الزوجة في الشراء؛ فإذا استخلصت المحكمة
انعدام نية الهبة مما حواه إقرار موقع عليه من زوجين يفيد دفع الزوج ثمن المبيع الذي
اشترته زوجته وأنه إنما استعار اسمها في العقد بقصد حرمان ورثته إن مات قبلها ومن كون
ورثة الزوجة لم يحركوا ساكناً إزاء العقد محل الدعوى بعد وفاتها وطوال حياة الزوج زهاء
سبع سنوات حتى توفى الزوج، فهذا استخلاص سائغ تملكه المحكمة بما لها من سلطة تقدير
الواقع.
5 – من يطعن في الحكم بالقصور يجب عليه أن يبين في تقرير الطعن على وجه الدقة والتفصيل
مواطن القصور المدعى به ولا يغني عن ذلك إحالة مجملة على ما حوته مذكرة قدمت إلى محكمة
الموضوع.
الوقائع
في يوم 3 من يولية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر يوم 16 من مارس سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 467 س ق 2 و162 س ق
3 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنات الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وإلزام
المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 5 من يولية سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 11 منه أودعت الطاعنات
أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهن.
وفي 31 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنات
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 22 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل
فيها مجدداً من دائرة أخرى الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن السبب الأول يقوم على وجهين يتحصل أولهما في أن الحكم
المطعون فيه قد شابه قصور إذ أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنات من أنهن يجهلن توقيع
مورثتهن على الإقرار الذي أسس الحكم عليه قضاءه، فقد قررن في المذكرة المقدمة إلى محكمة
الاستئناف أن هذا الإقرار الذي يحمل ختم مورثتهن اصطنعه مورث المطعون عليهم الذي كان
زوجاً لمورثتهن بعد وفاة زوجته وسهل له ذلك أن ختم زوجتة كان في حيازته بعد وفاتها
ولم يثبت أنه أتلف ولكن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع بل لم ترد عليه. ويتحصل الوجه الآخر
في أن الحكم إذ هو لم يلق بالاً لما تقضي به المادتان 254 من قانون المرافعات(القديم)
و227 من القانون المدني(القديم) قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن المادة الأولى توجب
على المحكمة في حالة الإنكار "أن تأمر بإجراء التحقيق". والمادة الأخرى تجرد المحررات
العرفية من حجيتها إذا حصل إنكارها.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بأنه إن كان إغفال المحكمة التعرض لما يتمسك به
خصم من إنكار التوقيع على محرر يتوقف على صحته الفصل في الدعوى يعتبر قصوراً موجباً
لنقض الحكم، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون المنكر قد أنكر على وجه يجعل لإنكاره أثراً
قانونياً يوجب على المحكمة أن تعني ببحثه، فإن كان إنكاره غير مقبول فلا على المحكمة
إن هي أغفلت التحدث عنه إذ يصبح إنكاره دفاعاً غير جوهري لا يتغير به وجه الرأي في
الدعوى كما هو الحال في دعوى الطاعنات إذ اعترفن بأن الختم الموقع به على الإقرار هو
ختم المورثة وإنما قررن أنهن يجهلن أنها وقعت به وكان سبيل مثل هذا الدفاع أن يطعن
في المحرر بالتزوير، كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة. وعلى ذلك يكون في غير محله النعي
على الحكم بالقصور أو الخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون أولاً إذ اعتبر إقرار
أول أبريل سنة 1930 المحرر بين مورثة الطاعنات ومورث المطعون عليهم ورقة ضد لعقد البيع
الذي بمقتضاه اشترت مورثة الطاعنات من الغير، قطعة أرض فضاء في سنة 1929. ذلك لأن عقد
البيع ليس معاصراً للإقرار فضلاً عن أن البائعين لمورثتهن لم يكونوا طرفاً في الإقرار،
وأخطأ ثانياً إذ اعتبر أن ثبوت دفع الزوج إلى زوجته ثمن العقار يفيد انعدام نية الهبة،
مع أن التكييف الصحيح هو أنه هبة منقول تمت بالقبض، وأخطأ ثالثاً إذ كيف ما حواه الإقرار
بأنه وصية من الزوج لزوجته مع تسليم الزوج في الإقرار بملكية الزوجة للأرض، وأخطأ رابعاً
إذ لم يعتبر الطاعنات من الغير بالنسبة إلى ما حواه الإقرار، وأخطأ خامساً لعدم اعتباره
الزوج في حكم الباني في ملك غيره ومعاملته على هذا الأساس.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المقدمة في الطعن أن المرحوم محمد أفندي درويش(مورث المطعون
عليهم) كان زوجاً للمرحومة الست زينب محمد سري(مورثة الطاعنات) وفي حال حياة الزوجين
في سنة 1929 اشترت الزوجة بمقتضى عقد بيع عرفي مسجل في سنة 1929 من أشخاص لا شأن لهم
بالطعن قطعة أرض فضاء مقابل ثمن مقداره 382 جنيهاً وكسر، وقد أقيم على هذه الأرض بناء
ربطت عوائده على اسم الزوج. وفي سنة 1937 توفيت الزوجة دون عقب فورثها الزوج والطاعنات.
وفي سنة 1944 لحق بها الزوج فورثة المطعون عليهم، وفي سنة 1946 رفعت الطاعنات هذه الدعوى
يطلبن الحكم لهن بملكية نصف المنزل أرضاً وبناء باعتبارهن ورثة الزوجة، فدفع المطعون
عليهم الدعوى بأن المنزل أرضاً وبناء كان ملكاً خالصاً للزوج فهو الذي أقام البناء
بماله وهو الذي دفع ثمن الأرض في سنة 1929، وأن عقد الشراء وإن كان قد حرر باسم الزوجة
إلا أن وضع اسمها في العقد كان صورياً إذ كان هدف الزوجين من ذلك هو حرمان ورثة أي
منهما يموت قبل صاحبه، كما يبين ذلك من الإقرار الموقع عليه منهما في أول أبريل سنة
1930 والذي أورد الحكم المطعون فيه نصه "أن محمد أفندي درويش اشترى من ماله الخاص لزوجته
قطعة أرض وأنه عازم على إقامة مبان عليها من ماله الخاص على أن تكون العوائد باسمه
والرخصة باسمه وأن الغرض من جعل ملكية الأرض باسم الزوجة والمباني باسم الزوج مع أن
الكل مشتري من مال الزوج هو إيجاد رابطة بين الزوجين اللذين لم يرزقا بأولاد وعند وفاة
أحدهما يحل الآخر محل المتوفى في ملكية الأرض أو البناء حسبما يكون الحال، ففي حالة
وفاة قبل الزوج فإن للأخير الحق في التمسك بهذا الإقرار الذي يفيد قيامه شخصياً بدفع
ثمن الأرض من ماله الخاص وعدم وجود مال خاص للزوجة حتى يدفع منه الثمن وأن كتابة عقد
شرا الأرض باسم الزوجة كان صورياً"، وقد قضت محكمة أول درجة بتثبيت ملكية الطاعنات
لنصف الأرض المقام عليها المنزل دون البناء مؤسسة حكمها على أن ملكية الزوجة للأرض
الفضاء ثابتة من عقد البيع المسجل في سنة 1929 وأنه لا يؤثر على هذه الملكية ما ورد
في الإقرار من أن الزوج هو الذي دفع الثمن لأن هذا لا يخرج "عن أنه وهب زوجته ثمن الأرض
وهي هبة منقول تمت بالقبض". أما المباني فهي لا شك ملك الزوج كما هو ثابت من الإقرار
ورخصة البناء وقسيمة العوائد. أما ما ورد في الإقرار في حالة وفاة أحد الزوجين فلا
قيمة له لأن "الإقرار لا يمكن أن يغير من قواعد الميراث التي هي حق طبيعي لورثة كل
من الزوجة والزوج". وقد ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم وقضت برفض دعوى الطاعنات مستندة
في ذلك إلى ما تضمنه إقرار أول أبريل سنة 1930 الذي ورد به أن كتابة عقد شرا الأرض
باسم الزوجة كان صورياً الأمر الذي ينفي وجود نية الهبة، ونتيجة ذلك أنه في حالة وفاة
الزوجة قبل الزوج كما هو الحال في الدعوى لا يتضمن الإقرار وصية. وذلك لأن الأرض مشتراة
من مال الزوج والبناء مقام من مال الزوج، وكتابة عقد شراء الأرض باسم الزوجة هو عمل
صوري… وأنه ليس أدل على صحة ذلك من أن المدعين لم يطالبوا بالريع طول حياة الزوج
ولم يطلبوا بالريع إلا بعد وفاته رغم أن مورثتهم توفيت في سنة 1937.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هذا السبب من أسباب الطعن بجميع أوجهه مردود بأن الطاعنات
وهن ورثة الست زينب محمد سري الموقعة على الإقرار يصح الاحتجاج قبلهن بما حواه الإقرار
بوصفهن خلفاً عاماً، كما أنه لا وجه لتظلمهن من اعتماد الحكم المطعون فيه في البحث
عن حقيقة عقد البيع الذي اشترت به الزوجة في سنة 1929 قطعة الأرض على إقرار وقعته الزوجة
في تاريخ لاحق يتبين منه أنها لم تكن في عقد البيع إلا اسماً مستعاراً لزوجها، وأن
الغرض من هذه الصورية إنما كان لتفادي أحكام الميراث وحرمان ورثة أي الزوجين من أن
يرثوا المتوفى منهما قبل الآخر، ولا محل للنعي على الحكم بأنه أخطأ إذ اعتبر مجرد دفع
الزوج الثمن نافياً لنية الهبة، إذ الحكم لم يقرر أن مجرد دفع الزوج ثمن الأرض دليل
على انعدام نية الهبة وإنما استخلص استخلاصاً سائغاً بما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير
الواقع انعدام نية الهبة مما حواه الإقرار الموقع عليه من الزوجين ولا مشاحة في أن
دفع الزوج لثمن العقار من ماله قد يكون بنية الهبة لزوجته كما قد يكون مجرداً من هذه
النية كأن يكون الغرض من إفراغ التعاقد في الصورة التي تم بها استعارة اسم الزوجة،
وقد استنتج الحكم القصد الأخير مما ورد في الإقرار ومن مسلك ورثة الزوجة الذين لم يحركوا
ساكناً بعد وفاة الزوجة وطوال حياة الزوج زهاء سبع سنوات حتى توفى الزوج.
ومن حيث إنه متى وضح أن الحكم المطعون فيه لم يخطئ إذ اعتبر الزوج هو المالك وحده الأرض
وبناء المنزل يكون لا محل للنعي عليه بأنه أخطأ إذ لم يعتبر الزوج بانياً في ملك غيره.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فيما تدعيه الطاعنات من أن الحكم قد شابه قصور إذ لم
يتعرض للرد على ما جاء بمذكرتهن أمام محكمة الاستئناف من أوجه الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول. ذلك لأنه يتعين على من يطعن في حكم بالقصور أن يبين
في تقرير طعنه على وجه الدقة والتفصيل مواطن القصور المدعى به، ولا يغني عن ذلك إحالة
مجملة على ما حوته مذكرة قدمت أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
