الطعن رقم 559 لسنة 29 ق – جلسة 03 /01 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 403
جلسة 3 من يناير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.
الطعن رقم 559 لسنة 29 القضائية
دعوى – الإجراءات السابقة على رفعها – التظلم – امتداد ميعاد رفع الدعوى – ميعاد رفع الدعوى ستين يوماً من تاريخ الرفض الحكمي للتظلم – مشاركة جهة الإدارة لمجلس الشعب في بحث التظلمات المقدمة للمجلس لا يعتبر مسلكاً ايجابياً في بحث التظلم – أساس ذلك: أن البحث يجري لحساب الشعب – المسلك الإيجابي الذي ينفي قرينة الرفض الحكمي للتظلم ليس في بحث التظلم وإنما في إجابة المتظلم إلى طلبه وهو لا يتم بداهة إلا عن طريق الجهة الإدارية مصدرة القرار أو الجهة الرئاسية لها – مجلس الشعب ليس جهة رئاسية للوزارات وإنما هو يراقب أعمالها عن طريق المساءلة السياسية أو عن طريق ما يصدره من التشريعات – إذا كان مجلس الشعب اتجه إلى إجابة المتظلم إلى طلبه إلغاء قرار النقل فإن ما يصدره من اقتراحات بذلك يعتبر مجرد توصية لجهة الإدارة التي يجوز لها عدم الأخذ بها على عاتق مسئوليتها السياسية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الثاني والعشرين من يناير 1983 أودع الأستاذ نبيل
حسن متولي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ منصور عبد الحفيظ منصور بموجب التوكيل الرسمي
الخاص رقم 1499 لسنة 1982 توثيق السويس تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية لوزارة المالية بجلسة 28/ 12/ 1982 في الطعن رقم 87 لسنة 13 ق الذي قضى بعدم
قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وطلب الطاعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون
فيه رقم 79 لسنة 1977 وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين. وتم إعلان
تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بتاريخ 16/ 2/ 1983. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
برأيها في الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلاً والقضاء بقبوله شكلاً وبإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالهيئة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة
22/ 6/ 1983 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا بالهيئة الرابعة
لنظره بجلسة 12/ 11/ 1983، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة المذكورة إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة بالمحكمة لنظره بجلسة 15/ 11/ 1983 وفيها قررت هذه المحكمة إصدار الحكم في
الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الطعن رقم 87 لسنة 13 ق أمام
المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التعليم بصحيفة أودعت بها في 17/ 7/ 1979 بطلب إلغاء
قرار وزير المالية رقم 79 لسنة 1977 فيما تضمنه من نقله خارج مصلحة الجمارك مع ما يترتب
على ذلك من أثار، وبجلسة 25/ 11/ 1980 قضت المحكمة المذكورة بوقف الطعن لحين الفصل
في الدعوى التي أقامها الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري برقم 1729 لسنة 32 ق بتاريخ
25/ 6/ 1978 بذات الطلب، ولما قضت محكمة القضاء الإداري في هذه الدعوى باختصاصها وعدم
قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وطعن فيه الطاعن أمام المحكمة الإدارية العليا
التي قضت بإلغائه وباختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى وإحالتها إليها للفصل فيها.
جرى تعجيل الطعن أمام المحكمة التأديبية وقضت هذه المحكمة فيها بجلسة 28/ 12/ 1982
بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ
4/ 10/ 1977 وعلم به الطاعن عند تنفيذه وتظلم منه في 26/ 10/ 1977 ولكنه لم يرفع الطعن
أمام محكمة القضاء الإداري إلا في 25/ 6/ 1978 بعد فوات الميعاد القانوني محسوباً من
تاريخ انتهاء الميعاد المقرر للبت في التظلم.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن المحكمة بقضائها بعدم قبول الطعن شكلاً قد خالفت
القانون، ذلك أن المحكمة الإدارية العليا قضت بأن القرار المطعون فيه يخفي عقوبة بما
يفيد أن جهة الإدارة اغتصبت لنفسها سلطة الهيئة التأديبية المختصة وبالتالي يكون القرار
منعدماً ولا يتقيد الطعن فيه بالميعاد المقرر قانوناً هذا بالإضافة إلى أن المحكمة
الإدارية العليا بإلغائها حكم القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً يعد قضاء منها
بأن الطعن مقام في الميعاد القانوني كما أن الحكم الطعين أغفل عدم ثبوت العلم اليقيني
بالقرار بكل عناصره ومنها السبب مما لا يجوز معه حساب الميعاد من تاريخ التظلم، ثم
إن سلوك الإدارة مسلكاً إيجابياً في بحث التظلم من شأنه مد ميعاد الطعن، ومن جهة أخرى
فإن المحكمة الإدارية العليا ألغت القرار المطعون فيه بالنسبة لشخص آخر لانطوائه على
عقوبة بغير الإجراءات القانونية.
ومن حيث إن الطعن لا يقوم على أسباب صحيحة واقعاً أو قانوناً، ذلك أن المحكمة الإدارية
العليا سبق أن قضت بجلسة 24/ 4/ 1982 في الطعن المقام من المطعون ضده برقم 143 لسنة
26 القضائية بأن المحكمة المختصة بنظر الطعن في قرار نقله هي المحكمة التأديبية وليس
محكمة القضاء الإداري تأسيساً على أن المطعون ضده نعى على القرار أنه يستر عقوبة تأديبية
وأن الغرض الحقيقي منه هو معاقبته بغير اتباع الأصول المقررة للتأديب، وهذا الحكم لم
يقض في شكل الدعوى أو بقبولها ولم ينعت القرار الطعين بأنه يخفي عقوبة تأديبية وإنما
نسب ذلك إلى المطعون ضده ومن جهة أخرى فإن الحكم المطعون فيه لم يغفل ثبوت العلم اليقيني
بسبب القرار الطعين بل جاء صراحة في أسبابه (أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 4/ 10/
1977 وعلم به الطاعن علماً يقينياً في حينه إذ أنه نفذه فوراً بالإضافة إلى أنه ذكر
أنه ثارت ضجة إعلامية كما تولى مجلس الشعب دراسة التظلمات التي تقدم بها بعض العاملين
المنقولين بموجب هذا القرار وحدد جلسة استماع بخصوصه في 20/ 10/ 1977 وتحدثت الصحف
عن هذا القرار ومناقشات مجلس الشعب في شأنه وقد تظلم الطاعن من هذا القرار بتاريخ 26/
10/ 1977، أما عن قول المطعون ضده أن جهة الإدارة شاركت مجلس الشعب بحث تظلمه وهذا
يعتبر مسلكاً إيجابياً في بحث التظلم من شأنه مد ميعاد الطعن، فهو مردود بأنه لم يثبت
أن المطعون ضده تقدم بتظلم إلى مجلس الشعب، وبأن مشاركة جهة الإدارة لمجلس الشعب في
بحث التظلمات المقدمة إليه تمت بناء على طلب مجلس الشعب لأن البحث يجري لحسابه، ثم
إن المسلك الإيجابي الذي ينفي قرينة الرفض الحكمي للتظلم ليس في بحث التظلم وإنما في
إجابة المتظلم إلى طلبه، وهو لا يتم بداهة إلا عن طريق الجهة الإدارية مصدرة القرار
أو الجهة الرئاسية لها، ومجلس الشعب ليس جهة رئاسية لوزارة المالية وإنما هو سلطة موازية
للسلطة الإدارية يراقب أعمالها عن طريق المساءلة السياسية أو عن طريق ما يصدره من تشريعات،
وإذا كان مجلس الشعب اتجه إلى إجابة المتظلمين إلى طلبهم إلغاء قرار النقل، فإن ما
يصدره من اقتراحات بذلك يعتبر مجرد توصية لجهة الإدارة وقد ارتأت على مسئوليتها السياسية
عدم الأخذ بها، وغني عن البيان أن قضاء المحكمة الإدارية العليا بغير ذلك أو بإلغاء
قرار النقل الطعين بالنسبة لأشخاص آخرين غير المطعون ضده لا يحوز أية حجية بالنسبة
إليه لأنه قضاء نسبي يقتصر أثره على من صدر هذا القضاء لصالحه كما أن هذا القضاء لا
يحوز أية حجية بالنسبة للمحكمة ذاتها فتستطيع أن تخرج عليه في قضائها اللاحق دون أن
يحتج به عليها.
ومن حيث إنه لذلك يكون من المتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
