الطعن رقم 1029 لسنة 47 ق – جلسة 26 /02 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 175
جلسة 26 من فبراير سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 1029 لسنة 47 القضائية
(1، 2) قتل خطأ. نقض. "المصلحة والصفة في الطعن". "ما لا يجوز الطعن
فيه من الأحكام". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "وصف الحكم".
حق الطعن بالنقض. مناطه: أن يكون الطاعن طرفاً في الحكم الصادر من آخر درجة وأن
يكون هذا الحكم قد أضر به.
الخصومة في الدعوى الجنائية: أطرافها المتهم والنيابة العامة والمسئول عن الحقوق المدنية
المتضامن مع المتهم في المسئولية المدنية. فحسب.
الخصومة في الدعوى المدنية. قيامها بين المدعي بالحق المدني والمتهم ومن يتضامنون معه
فيها.
قبول المسئول عن الحق المدني الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة أو تفويته على نفسه
استئنافه في ميعاده. وعدم اختصامه بالتالي أمام محكمة ثاني درجة في الاستئناف المقام
من المتهم عن هذا الحكم. أثره. عدم جواز طعنه في الحكم الصادر في هذا الاستئناف بتأييد
الحكم المستأنف بطريق النقض.
العبرة في وصف الحكم بأنه غيابي أو حضوري اعتباري. هي بحقيقة الواقع.
قصر الطعن بالنقض على الحكم النهائي الصادر من آخر درجة.
1 – لما كانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون
رقم 57 لسنة 1959 إذ أجازت لكل من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها – فيما يتعلق
بالحقوق المدنية – الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة
في مواد الجنايات والجنح في الأحوال المنصوص عليها فيها، فقد أفادت أن مناط الحق في
ذلك الطعن هو أن يكون الطاعن طرفاً في الحكم النهائي الصادر من آخر درجة وأن يكون هذا
الحكم قد أضر به، فإذا تخلف هذا الشرط – كما لو قبل الطاعن الحكم الصادر ضده من محكمة
أول درجة أو فوت على نفسه استئنافه في ميعاده، ولم يختصم أمام محكمة ثاني درجة فلم
تقض ضده بشيء ما – فإن طعنه في الحكم الصادر منها بطريق النقض يكون غير جائز. لما كان
ذلك، وكان الثابت مما تقدم بيانه أن المسئولة عن الحقوق المدنية لم تستأنف الحكم الابتدائي
القاضي بإلزامها مع الطاعن الأول بالتضامن بالتعويض وإنما استأنف الطاعن الأول وحده
الحكم الصادر في معارضته فلم تتصل المحكمة الاستئنافية بغير استئنافه، وهو ليس خصماً
للمسئولة عن الحقوق المدنية بل هو محكوم عليه معها بالتضامن بذلك التعويض، وخصمه –
في الدعوى الجنائية – هي النيابة العامة، وفي الدعوى المدنية هو المدعي بالحقوق المدنية
– دون سواه – وبالتالي فلم تكن المسئولة عن الحقوق المدنية مختصمة البتة أمام محكمة
ثاني درجة، ومن ثم لم يلزمها حكمها المطعون فيه بشيء إذ اقتصر قضاؤه على تأييد الحكم
الغيابي الاستئنافي الصادر ضد الطاعن الأول بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول
معارضته في الحكم الابتدائي، فإنه يتعين – والحال هذه – القضاء بعدم جواز الطعن المقدم
من المسئولة عن الحقوق المدنية ومصادرة الكفالة وإلزامها المصاريف.
2 – العبرة في وصف الحكم بأنه غيابي أو حضوري اعتباري إنما هي بحقيقة الواقع في الدعوى
لا بما تذكره المحكمة عنه. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن قد حضر إحدى الجلسات
أمام محكمة أول درجة ثم تخلف عن حضور الجلسات اللاحقة التي أجلت إليها الدعوى دون أن
يقدم عذراً، فإن الحكم الابتدائي الذي وصف خطأ بأنه غيابي يكون في حقيقته حكماً حضورياً
اعتبارياً بالنسبة للطاعن طبقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية – فلا يقبل
منه المعارضة فيه عملاً بالفقرة الثانية من المادة 241 من ذلك القانون لأنه من الأحكام
التي يجوز له استئنافها. أما سائر أوجه النعي فهي ليست موجهة إلا إلى الحكم الحضوري
الاعتباري الصادر على الطاعن من محكمة أول درجة العقوبة والتعويض والذي أضحي نهائياً
حائزاً قوة الأمر المقضي لعدم استئنافه – ومن ثم فإن هذه الأوجه تكون غير مقبولة، لأن
الطعن بطريق النقض – طبقاً للمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
السالف الإشارة إليه – لا يصح أن يوجه إلى غير الحكم النهائي الصادر من آخر درجة، وهو
في صورة الدعوى الماثلة حكم محكمة ثاني درجة الذي أيد حكمها الغيابي الصادر بتأييد
الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري المشار إليه.
لما كان ما تقدم. فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون برمته على غير أساس معيناً
رفضه موضوعاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن الأول بأنه: (أولاً) تسبب خطأ في موت……. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد السيارة بطريقة من شأنها كسر الحديد الموصل بين السيارة ومقطورتها بما نجم عنه انفصال السيارة واصطدامها بالمجني عليها فحدثت إصابتها المبينة بالكشف الطبي والتي أودت بحياتها. (ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت معاقبته بالمادة 238 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 499 لسنة 1955. وادعى……..، ……… مدنياً قبل المتهم وشركة مساهمة البحيرة – المسئولة عن الحقوق المدنية – بمبلغ ستة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وإلزامه والمسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا لكل من المدعين بالحقوق المدنية مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية. عارض المحكوم عليه، وقضى في معارضته بعدم قبولها. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه وعن المسئولة عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن البين من الأوراق، وسائر المفردات – التي أمرت المحكمة
بضمها تحقيقاً للطعن – أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن الأول بتهمة
قتل خطأ. وطلب المدعيان بالحقوق المدنية إلزامه والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية
الطاعنة الأخرى – بالتضامن بدفع تعويض قدره ستة آلاف جنيه. وبجلسة 13 من إبريل سنة
1971 حضر الطاعن الأول ثم تخلف عن حضور الجلسات اللاحقة دون أن يقدم عذراً وحجزت الدعوى
للحكم في حضور الطاعنة الأخرى، وبتاريخ……… قضت محكمة أول درجة غيابياً بتغريم
الطاعن الأول خمسين جنيهاً وبإلزامه والطاعنة الأخرى متضامنين بأن يدفعا لكل من المدعيين
بالحقوق المدنية مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. وإذ عارض الطاعن الأول في هذا الحكم،
فقد قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة تأسيساً على أن الحكم المعارض فيه هو – في حقيقته
– حكم حضوري اعتباري بالنسبة للمعارض طبقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية
– لسابقة حضوره جلسة 13 من إبريل سنة 1971 – وإن وصف خطأ بأنه غيابي وبالتالي لا تقبل
فيه المعارضة منه، فلما استأنف الطاعن الأول وحده في 9 من يناير سنة 1973 الحكم الصادر
في المعارضة فحسب – يوم صدوره قضت محكمة ثاني درجة غيابياً برفض استئنافه وتأييد الحكم
المستأنف لأسبابه. وأخيراً عارض الطاعن الأول في هذا الحكم وقضت المحكمة بتاريخ 11
من فبراير سنة 1976 برفض معارضته وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي للأسباب التي بنى
عليها، فطعن الطاعنان في الحكم الأخير الصادر في المعارضة الاستئنافية بطريق النقض.
لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر
بالقانون رقم 57 لسنة 1959 إذ أجازت لكل من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها –
فيما يتعلق بالحقوق المدنية – الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة
من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح في الأحوال المنصوص عليها فيها، فقد أفادت أن
مناط الحق في ذلك الطعن هو أن يكون الطاعن طرفاً في الحكم النهائي الصادر من آخر درجة
وأن يكون هذا الحكم قد أضر به، فإذا تخلف هذا الشرط – كما لو قبل الطاعن الحكم الصادر
ضده من محكمة أول درجة أو فوت على نفسه استئنافه في ميعاده، ولم يختصم أمام محكمة ثاني
درجة فلم تقض ضده بشيء ما – فإن طعنه في الحكم الصادر منها بطريق النقض يكون غير جائز.
لما كان ذلك، وكان الثابت – مما تقدم بيانه أن المسئولة عن الحقوق المدنية لم تستأنف
الحكم الابتدائي القاضي بإلزامها مع الطاعن الأول بالتضامن بالتعويض وإنما استأنف الطاعن
الأول وحده الحكم الصادر في معارضته فلم تتصل المحكمة الاستئنافية بغير استئنافه، وهو
ليس خصماً للمسئولة عن الحقوق المدنية بل هو محكوم عليه معها بالتضامن بذلك التعويض،
وخصمه – في الدعوى الجنائية – هي النيابة العامة، وفي الدعوى المدنية هو المدعي بالحقوق
المدنية – دون سواه – وبالتالي فلم تكن المسئولة عن الحقوق المدنية مختصمة البتة أمام
محكمة ثاني درجة، ومن ثم لم يلزمها حكمها المطعون فيه بشيء إذ اقتصر قضاؤه على تأييد
الحكم الغيابي الاستئناف الصادر ضد الطاعن الأول بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم
قبول معارضته في الحكم الابتدائي، فإنه يتعين – والحال هذه – القضاء بعدم جواز الطعن
المقدم من المسئولة عن الحقوق المدنية ومصادرة الكفالة وإلزامها المصاريف.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ.
قد شابه بطلان وقصور في التسبيب وخطأ في الإسناد. ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الغيابي
الاستئنافي لأسبابه، حالة أنه لم يصدر في الاستئناف حكم غيابي. كما أنه خلا من بيان
الإصابات التي لحقت بالمجني عليها، ولم يدلل على قيام رابطة السببية بين هذه الإصابات
وبين وفاتها استناداً إلى دليل فني. ثم أن الحكم الابتدائي المعارض فيه أورد في مدوناته
أن التهمة ثابتة من أقوال الشهود بالمحضر ومن المعاينة وأنه يحتمل أن يكون المتهم قد
تسبب برعونته وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح في قتل المجني عليها، في حين أن الثابت
بالأوراق أن الشاهدين اللذين سئلا لم يشاهدا الحادث وأن المعاينة لا تفيد ثبوت التهمة،
ومع أن الإدانة إنما تبني على الجزم واليقين لا على الاحتمال والترجيح. هذا إلى عدم
إيضاح ذلك الحكم ماهية الرعونة وعدم الاحتياط ولا كيفية مخالفة اللوائح، وإلى إغفال
الحكم المطعون فيه الرد على ما تمسك به الطاعن في مذكرة دفاعه من أن الحادث مرجعه قوة
قاهرة تتمثل في كسر العامود الصلب الموصل ما بين السيارة النقل والمقطورة مما أدى إلى
انفصالها عن السيارة واصطدامها بالطفلة المجني عليها.
وحيث إن ما يثيره الطاعن من أنه لم يصدر في الاستئناف حكم غيابي مردود بما هو ثابت
من أن محكمة ثاني درجة قد قضت بتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1973 غيابياً برفض استئنافه
وتأييد الحكم المستأنف، ومن ثم فإن ما يعيبه على الحكم المطعون فيه من بطلان لتأييده
حكماً غيابياً لا وجود له يكون غير صحيح. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أخذ بأسباب
الحكم الغيابي الاستئنافي الذي أحال بدوره إلى أسباب الحكم المستأنف والتي حاصلها أن
الحكم الابتدائي المعارض فيه هو – في حقيقته – حكم حضوري اعتباري بالنسبة للطاعن فلا
تقبل منه المعارضة فيه، فإن ذلك حسب الحكم المطعون فيه ليكون مسبباً وبمنأى عما يعيبه
عليه الطاعن وذلك بأنه لما كانت العبرة في وصف الحكم بأنه غيابي أو حضوري اعتباري إنما
هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه وكان الثابت أن الطاعن قد حضر
إحدى الجلسات أمام محكمة أول درجة ثم تخلف عن حضور الجلسات اللاحقة التي أجلت إليها
الدعوى دون أن يقدم عذراً، فإن الحكم الابتدائي الذي وصف خطأ بأنه غيابي يكون في حقيقته
حكماً حضورياً اعتبارياً بالنسبة للطاعن طبقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية
– فلا يقبل منه المعارضة فيه عملاً بالفقرة الثانية من المادة 241 من ذلك القانون لأنه
من الأحكام التي يجوز له استئنافها. أما سائر أوجه النعي فهي ليست موجهة إلا إلى الحكم
الحضوري الاعتباري الصادر على الطاعن من محكمة أول درجة العقوبة والتعويض – والذي أضحي
نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضي لعدم استئنافه – ومن ثم فإن هذه الأوجه تكون غير مقبولة،
لأن الطعن بطريق النقض – طبقاً للمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض السالف الإشارة إليه – لا يصح أن يوجه إلى غير الحكم النهائي الصادر من آخر درجة،
وهو في صورة الدعوى الماثلة حكم محكمة ثاني درجة الذي أيد حكمها الغيابي الصادر بتأييد
الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري المشار إليه.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون برمته يكون على غير أساس معيناً
رفضه موضوعاً.
