الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1208 لسنة 28 ق – جلسة 03 /01 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 391


جلسة 3 من يناير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 1208 لسنة 28 القضائية

( أ ) عامل بالقطاع العام – النقل – النقل لوظيفة مغايرة.
صدور قرار نائب رئيس الوزراء بتعيين الطاعن وهو يشغل رئيس مجلس إدارة شركة من شركات القطاع العام إلى وظيفة أخرى بديوان عام الوزارة – أنه وإن كان قرار التعيين يعتبر قراراً إدارياً لصدوره من سلطة عامة بالتعيين في وظيفة عامة إلا أن الطاعن قد طعن على القرار باعتباره متضمناً قراراً بنقله – هذا القرار الضمني بالنقل لا يعتبر قراراً إدارياً – إنه وإن كان القرار صادر من سلطة عامة إلا أنه صدر في مسألة من مسائل القانون الخاص ومتعلقة بإدارة شخص معنوي خاص – هذا القرار يعتبر صادراً من نائب رئيس الوزراء بصفته رب عمل ناط به قانون العاملين بالقطاع العام بعض الاختصاصات في شئون العاملين بشركات القطاع العام ومن بينها النقل – الأثر المترتب على ذلك:
عدم اختصاص – اختصاص المحاكم التأديبية.
(ب) عامل بالقطاع العام – تأديب – الجزاءات التأديبية.
النقل ليس من بين الجزاءات التأديبية التي نص عليها قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 – الطعن على القرار الصادر به لا يدخل في اختصاص المحاكم التأديبية المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972. وهي الطعون في القرارات النهائية للسلطات التأديبية والجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام – لا يغير من ذلك كون الطاعن قد كيف قرار النقل بأنه سافر الجزاء مقنع لأن اختصاص المحاكم التأديبية بالنسبة للعاملين بالقطاع العام ورد على سبيل الاستثناء من الولاية العامة للقضاء العادي بالمنازعات العمالية – اختصاص القضاء العادي – الحكم بعدم الاختصاص والإحالة للدوائر العمالية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 9 من يونيه سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيدين نائب رئيس الوزراء ووزير النقل البحري بصفتيهما سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1208 لسنة 28 القضائية ضد السيد اللواء متقاعد زهير حسني في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية في الطعن رقم 12 لسنة 8 ق بجلسة 29/ 4/ 1982 الذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 3530 لسنة 1981 الصادر من نائب رئيس الوزراء بتاريخ 6/ 7/ 1981 فيما تضمنه من نقل المدعي من وظيفته كرئيس لمجلس إدارة شركة القناة للشحن والتفريغ مستشاراً بديوان عام وزارة النقل البحري وما يترتب على ذلك من آثار، وطلبت إدارة قضايا الحكومة الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى تفصل في موضوع الطعن والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه واحتياطياً برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه في الحالين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 1/ 9/ 1982. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً والحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء هذا الحكم وبرفض دعوى المطعون ضده رقم 12 لسنة 8 ق.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 22/ 6/ 1982 فقررت تأجيله لجلسة 10/ 11/ 1982 وفي هذه الجلسة أمرت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 27/ 11/ 1982، وتدوول نظر الطعن بالجلسات أمام الدائرة المذكورة على النحو المبين في المحاضر، وبجلسة 1/ 10/ 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 18/ 10/ 1983، وقررت هذه المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 1/ 11/ 1983 ثم لجلسة 12/ 11/ 1983 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما تبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن رقم 12 لسنة 8 ق أمام المحاكم التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية بتاريخ 26/ 9/ 1981 وطلب في عريضة الطعن الحكم بإلغاء قرار نائب رئيس الوزراء رقم 3530 بتاريخ 6/ 7/ 1981 فيما تضمنه من تعيينه بوظيفة مستشار بوزارة النقل البحري وما يترتب على ذلك من آثار في مقدمتها إعادته إلى عمله كرئيس لمجلس إدارة شركة القناة للشحن والتفريغ، وقال شرحاً لدعواه إن القرار المشار إليه باطل لأنه ينطوي على جزاء تأديبي قصد به إقصاءه من وظيفته كرئيس لمجلس إدارة شركة القناة للشحن والتفريغ ويستدل على ذلك من أنه عين في غير وظيفة مسماة في جداول توصيف وتقييم الوظائف بالوزارة وأنه لم تؤخذ موافقته عليه حسبما تنص بذلك المادتان 52 و59 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام اللتان تنظمان النقل كما أنه لم يتضمن في ديباجته ما يفيد صدوره بناء على عرض وزير النقل البحري بصفته رئيس الجمعية العمومية للشركة، وبجلسة 29/ 4/ 1982 قضت المحكمة التأديبية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من نقل الطاعن من وظيفته كرئيس لمجلس الإدارة لشركة القناة للشحن والتفريغ وتعيينه مستشاراً بديوان عام وزارة النقل البحري وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أسست الجهة الإدارية طعنها في الحكم المشار إليه على الأسباب الآتية:
أولاً: أن المستشار…….. الذي جاء بالحكم أنه وقع المسودة انتهت عضويته للمحكمة التي أصدرت الحكم بإعارته للمملكة العربية السعودية وسافر بالفعل يوم 15/ 4/ 1982 قبل جلسة النطق بالحكم. وبذلك تكون صفته قد زالت كأحد قضاة المحكمة وقت النطق بالحكم وكان على المحكمة فتح باب المرافعة في الدعوى.
ثانياً: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لأن وظيفة مستشار بديوان وزارة النقل البحري بدرجة وكيل أول وزارة وهي تعلو في مستواها الأدبي عن وظيفة المطعون ضده السابقة كرئيس لمجلس إدارة شركة وقد احتفظ له القرار بالمزايا المادية التي كان يتقاضاه من الشركة، ومع ذلك جاء في حيثيات الحكم المطعون فيه أن الجهة الإدارية لم تقدم في دفاعها دليلاً على أن النقل تم لمصلحة العمل وأغفلت الرد على الأسباب التي أدت إلى النقل وهي في مجملها تفيد اختلال إدارة الشركة مما عرض الشركة للخسارة وعرض الحالة التموينية للخطر.
ثالثاً: أن مصلحة المطعون ضده في الطعن على القرار قد زالت أثناء نظر الطعن ببلوغه السن القانونية لانتهاء الخدمة في 11/ 8/ 1983، ولم تعد له مصلحة في الاستمرار في طلب إلغائه خاصة وأنه أقام دعوى تعويضية أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا برقم 12 لسنة 9 ق، وأضافت الجهة الإدارية هذا السبب في مذكرتها المقدمة بتاريخ 29/ 11/ 1983.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قرار نائب رئيس الوزراء رقم 3530 لسنة 1981 يتبين أن المادة الأولى منه تنص على تعيين المطعون ضده مستشاراً بديوان عام وزارة النقل البحري بدرجة وكيل أول وزارة مع احتفاظه ببدل التمثيل الذي يتقاضاه حالياً بصفة شخصية، وأن المادة الثانية منه تنص على تعيين شخص آخر رئيساً لمجلس إدارة شركة القناة للشحن والتفريغ بالدرجة الممتازة.
ومن حيث إنه وإن كان قرار تعيين المطعون ضده مستشاراً بديوان عام وزارة النقل البحري يعتبر قراراً إدارياً لصدوره من سلطة عامة بالتعيين في وظيفة عامة، إلا أن المطعون ضده كان قد طعن في هذا القرار باعتباره متضمناً قراراً بنقله من وظيفته كرئيس لمجلس إدارة الشركة المذكورة، وهذا القرار الضمني بالنقل لا يعتبر قراراً إدارياً لأنه وإن كان صادراً من سلطة عامة إلا أنه صدر في مسألة من مسائل القانون الخاص متعلقة بإدارة شخص معنوي خاص، ولذا يعتبر قرار النقل صادراً من نائب رئيس الوزراء بصفته رب عمل ناط به القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين في القطاع العام بعض الاختصاصات في شئون العاملين بالشركة ومن بينها النقل (مادة 59) ومن ثم تخرج المنازعة فيه عن اختصاص القضاء الإداري.
ومن حيث إن النقل ليس من بين الجزاءات التأديبية التي نص عليها القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام كعقوبة على المخالفات التي يرتكبها العاملون ولذا فإن الطعن في القرار الصادر به لا يدخل في اختصاص المحاكم التأديبية المحدد في الفقرة الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وهو الطعن في القرارات النهائية للسلطة التأديبية والجزاءات الموقعة على العاملين في القطاع العام في الحدود المقررة قانوناً ولا يغير من ذلك كون القرار حسبما يراه المطعون ضده سافراً لجزاء مقنع، لأن اختصاص المحاكم التأديبية بالنسبة للعاملين بالقطاع العام ورد على سبيل الاستثناء من الولاية العامة للقضاء العادي بالمنازعات العمالية، والاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره.
ومن حيث إنه وقد انتفى عن القرار المطعون فيه وصف القرار الإداري أو الجزاء التأديبي فإن المنازعة بشأنه تخرج من ولاية محاكم مجلس الدولة وتدخل في ولاية القضاء العادي، ولذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون بقضائه ضمناً باختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن في قرار نقل المطعون ضده من وظيفته السابقة كرئيس لمجلس إدارة شركة القناة للشحن والتفريغ ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن في القرار المشار إليه وبإحالة هذا الطعن إلى المحكمة المختصة بنظره وهي محكمة الإسكندرية الابتدائية الدائرة العمالية عملاً بالمادة 110 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن المقام أمام المحكمة التأديبية العليا إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص وعلى قلم كتاب المحكمة المذكورة إخطار الأطراف بالجلسة التي تحدد لنظره.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات