الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 61 لسنة 48 ق – جلسة 13 /02 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 162

جلسة 13 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد صفوت القاضي.


الطعن رقم 61 لسنة 48 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "بطلان الحكم". بطلان. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان عدم حضوره حاصلاً بغير عذر. قيام عذر قهري حال دون حضور المعارضة يعيب إجراءات المحاكمة. محل نظر العذر يكون عند الطعن في الحكم.
شهادة مرضية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
الشهادة المرضية. دليل. يخضع لتقدير المحكمة.
حكم. "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". "بطلان الحكم". بطلان. محضر الجلسة.
خلو تقرير التلخيص  من توقيع المقرر أو خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه لا يترتب عليه البطلان. المادة 411 إجراءات جنائية.
تكملة الحكم لمحضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص. أساس ذلك؟
4 – حكم. "بيانات الديباجة". "بطلان الحكم". بطلان إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
إثبات تلاوة تقرير التلخيص بديباجة الحكم. لا يبطله. طالما أن رئيس الدائرة التي أصدرته قد وقع عليه مع كاتبها.
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "نطاق الطعن". قوة الأمر المقضي.
النعي على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى، دون الحكم الاستئنافي الذي قضي بعدم الاستئناف شكلاً. غير جائز. علة ذلك؟
1 – لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم المعارض فيه باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع الطاعن إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق الطعن.
2 – لما كانت الشهادة الطبية قد ورد بها: "أن الطاعن كان مريضاً وملازماً الفراش يعالج من روماتزم حاد خلال الفترة من 17/ 6/ 1976 حتى 9/ 7/ 1976 وقد خلت من تاريخ تحريرها ولم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر في هذا العلاج في الفترة الذي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن شهود أية جلسة من جلسات المحاكمة التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة فإن النعي على الحكم بالبطلان والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
3 – من المقرر أن المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية وإن استلزمت توقيع المقرر على تقرير التلخيص إلا أنها لم ترتب البطلان على خلو التقرير من التوقيع أو على خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه كما جرى قضاء محكمة النقض على أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت تلاوة تقرير التلخيص فلا يقدح في ذلك أن يكون إثبات هذه التلاوة قد ورد في ديباجة الحكم المطعون ما دام أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم قد وقع مع كاتبها طبقاً للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بما يفيد إقراره ما ورد به من بيانات فإن ما يتطلبه المشرع في هذا الخصوص يكون قد تحقق مما يتعين معه اطراح ما يثيره الطاعن في هذا الشأن.
5 – متى كان ما يثيره الطاعن وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى – دون الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي يندمج مع الحكم الغيابي الاستئنافي الذي كان قد قضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً وكان قضاؤه بدلك سليماً فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الأموال المقررة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة أخميم الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فأستأنف المتهم الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاًَ للتقرير به الميعاد. فعارض. وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم يكن. فطعن الأستاذ الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن الاستئنافية كأن لم تكن قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها إنما كان راجعا إلى مرضه الثابت بالشهادة الطبية المقدمة منه هذا فضلاً عن أن محضر الجلسة قد خلا من اسم العضو الثالث للهيئة التي قضت في الدعوى مما يبطل الحكم لصدوره من محكمة مشكلة تشكيلاً غير قانوني، كما أن ذلك المحضر خلا من بيان حضور الطاعن أو تخلفه ومن ذكر العضو الذي وضع تقرير التلخيص ولا يغني عن ذلك تلك العبارة المطبوعة التي وردت في الحكم والتي تفيد تلاوة ذلك التقرير إذ كان يتعين التوقيع عليه ممن وضعه تأكيداً لإثبات أن الدعوى قد فحصت فعلاً ومن جهة أخرى فقد دين الطاعن بجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها على الرغم من بطلان محضر الحجز لخلوه من تاريخه هذا علاوة على أن الطاعن قد سدد الدين المحجوز من أجله.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضي بعدم قبول استئنافه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، ولم يحضر الجلسة المحددة لنظر معارضته فقضي الحكم المطعون فيه باعتبارها كأن لم تكن، ولما كان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم المعارض فيه باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع الطاعن إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، إلا أنه لما كانت الشهادة الطبية المقدمة من الطاعن تبريراً لتخلفه عن حضور تلك الجلسة ورد بها: " أن الطاعن كان مريضاً وملازماً الفراش يعالج من روماتزم حاد خلال الفترة من 17/ 6/ 1976 حتى 9/ 7/ 1976" وقد خلت من تاريخ تحريرها ولم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر في هذا العلاج في الفترة الذي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن شهود أية جلسة من جلسات المحاكمة التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة فإن النعي على الحكم بالبطلان والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه بين أسماء القضاة الثلاثة الذين نظروا المعارضة وقضوا فيها كما أثبت تخلف الطاعن عن حضور تلك الجلسة فإن النعي بخلو المحضر من هذين البيانين يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية وإن استلزمت توقيع المقرر على تقرير التلخيص إلا أنها لم ترتب البطلان على خلو التقرير من التوقيع أو على خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه كما جرى قضاء محكمة النقض على أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت تلاوة ذلك التقرير فلا يقدح في ذلك أن يكون إثبات هذه التلاوة قد ورد في ديباجة الحكم المطعون ما دام أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم قد وقع عليه مع كاتبها طبقاً للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بما يفيد إقراره ما ورد به من بيانات فإن ما يتطلبه المشرع في هذا الخصوص يكون قد تحقق مما يتعين معه إطراح ما يثيره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن في طعنه وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى – دون الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي يندمج مع الحكم الغيابي الاستئنافي الذي كان قد قضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً وكان قضاؤه بذلك سليماً فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ومن ثم فإن الطعن يكون برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات