الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1197 لسنة 26 ق – جلسة 27 /12 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 337


جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.

الطعن رقم 1197 لسنة 26 القضائية

( أ ) دعوى – مصلحة في الدعوى.
عدم الدفع بعدم قبول الاعتراض أمام اللجنة القضائية لانعدام المصلحة – هذا الدفع من الدفوع الموضوعية التي يجوز إبداؤها في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة ثاني درجة – تطبيق.
(ب) إصلاح زراعي – الاستيلاء يتم على الأراضي التي يتركها المالك الخاضع في إقراره والتي تكون زائدة عن القدر الجائز له الاحتفاظ به – متى ثبت أن الأرض محل النزاع لم تدرج بالقدر الزائد عن قدر الاحتفاظ وكانت ضمن الأراضي المحتفظ بها فإنها لا تخضع للاستيلاء – متى ثبت أنه لم يحصل استيلاء على الأراضي المحتفظ بها فإنه لا تكون للمطعون ضده (المشتري) أي مصلحة في رفع الدعوى أمام اللجنة القضائية – عدم قبول الدعوى لانتفاء ركن المصلحة – المصلحة الحقيقية في الاعتداد بالعقد هي مصلحة المالك (البائع) وتتمثل في إمكانية استعواضه أرضاً أخرى بالأرض المتصرف فيها إذا قضي له بالاعتداد بالعقد موضوع النزاع حتى يظل محتفظاً بالحد الأقصى للملكية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 14 من يونيو سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – قراراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1197 لسنة 26 ق عليا – في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 7 من يناير سنة 1956 في الاعتراض رقم 733 لسنة 1976 والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 7 من يناير سنة 1956 المتضمن بيع الأرض الزراعية البالغ مساحتها فدان والصادر من اميل الكسان أبسخرون إلى خريج ميخائيل جرجس الموضح حدودها ومعالمها بذلك العقد وعريضة الاعتراض وإلغاء الاستيلاء الموقع عليها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تبعاً لذلك.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه – والحكم برفض الاعتراض مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة التي قدمت تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه ورفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة – التي قررت بجلسة 5 من أكتوبر سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1983 – وفي هذه الجلسة والجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أولاً أن الطعن قد وجه خطأ إلى من يدعى فرج ميخائيل جرجس وأنه قد تم تصحيح ذلك بتوجيه الطعن إلى خريج باعتباره صاحب الاسم الحقيقي وهو خطأ مادي يمكن التجاوز عنه.
ثانياً: أن المطعون ضده قد توفى في أول أكتوبر سنة 1981 وترك ورثة هم زوجته عز صادق عوض وأولاده البلغ صادوجين وآمال، قدم الحاضر عنهم إعلاناً بالوراثة وتوكيلاً عنهم.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما هو متخلف من الأوراق في أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 7 من يناير سنة 1960 اشترى المطعون ضده من السيد/ أميل الكسان أبسخرون. أرضاً زراعية مساحتها فدان واحد بحوض المصاطب الشرقي/ بزمام صبنو مركز ديروط مبينة الحدود والمعالم بالعقد – لاستيلاء الإصلاح الزراعي عليها لدى البائع بالتطبيق لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 – فقد اضطر إلى رفع الاعتراض رقم 733 لسنة 1976 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالباً الاعتداد بعقد البيع المذكور – استناداً إلى ثبوت تاريخ هذا العقد قبل يوم 25 من يوليو سنة 1961. وذلك بتقديم طلب إلى الشهر العقاري برقم 501 لسنة 1961. وقدم دليلاً على ذلك صورة من طلب الشهر العقاري المذكور وهو مقدم في أول أغسطس سنة 1961. عن مساحة 1 ط و2 ف بحوض المصاطب الشرقي 33 قطعة رقم 1 بزمام صبنو مركز ديروط مديرية أسيوط – وصادر لصالح لويز جورجي حنا، والسيدة/ مفيدة اقلاديوس جرجس، وعوض جاد الله جرجس، وفريج ميخائيل جرجس وصافه شحاته جرجس، والسيدة جليلة عوض جرجس – ضد الأستاذ أميل الكسان أبسخرون.
وتقدمت الهيئة المقدم ضدها بمذكرة الجلسة 15 من إبريل سنة 1980. طلبت فيها رفض الاعتراض لعدم تقديم المعترض للعقد العرفي المدعي به ولعدم ثبوت تاريخه لكون طلب الشهر لاحق في تاريخه على 25 من يوليو 1961. وعدم انطباق أحكام القانون 50 لسنة 1979، لعدم وجود العقد المثبت للتصرف.
وبجلسة 15 من إبريل سنة 1980 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قرار في الاعتراض بقبوله شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ في 7/ 1/ 1956 المتضمن بيع الأرض الزراعية البالغ مساحتها فدان والصادر من أميل الكسان أبسخرون إلى فريج ميخائيل جرجس. الموضح حدودها ومعالمها بذلك العقد وعريضة الاعتراض وإلغاء الاستيلاء الموقع عليها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تبعاً لذلك. وبنت اللجنة قرارها على انطباق أحكام القانون رقم 50 سنة 1979 بتعديل أحكام القانون رقم 15 سنة 1970.
ومن حيث إن الهيئة لم ترتض هذا القرار ومن ثم تقدمت بالطعن الماثل طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم برفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وأقامت طعنها على مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره بانية ذلك على أن اللجنة القضائية أهملت حكم القانون رقم 50 لسنة 1979. بشأن التصرف موضوع المنازعة في الوقت الذي يتعين للاستفادة من أحكامه أن يكون العقد المثبت للتصرف موجوداً والحال أن الثابت من الأوراق عدم تقديم المطعون ضده لهذا العقد – وأن القول بأن طلب الشهر العقاري المقدم من هذا العقد يغني عن وجوده أو يقوم بديلاً عنه لا يجد سنده إذ أن تاريخ الطلب لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961. أي بعد 25/ 7/ 1961.
كما تقدمت الهيئة الطاعنة بمذكرة لجلسة الخامس من أكتوبر سنة 1983. دفعت فيها بعدم قبول الاعتراض لانعدام المصلحة بدعوى أن الأرض موضوع النزاع لا تدخل ضمن الأراضي الخاضعة للاستيلاء لدى البائع أميل الكسان أبسخرون والتي أوردها في إقراره المقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إعمالاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961. الذي خضع له – إذ أن الأرض موضوع النزاع تقع بحوض المصاطب الشرقي/ 33 ولا توجد أراضي خاضعة للاستيلاء لدى المذكور بهذا الحوض حيث ثبت من الأبحاث التي أجرتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لملكية المالك المذكور أن ملكيته بحوض المصاطب المشار إليه – س و1 ط و5 ف جميعاً تدخل ضمن الأطيان التي احتفظ بها طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961. وأنه لم يتم الاستيلاء على شيء منها لوجودها ضمن احتفاظه الأمر الذي جعل من المتعذر على إدارة الاستيلاء بالهيئة تنفيذ حكم اللجنة القضائية في الاعتراض.
ومن حيث إنه وإن كانت الهيئة الطاعنة لم تبد هذا الدفع عند نظر النزاع أمام اللجنة القضائية إلا أنه من المستقر عليه أن هذا الدفع من الدفوع الموضوعية التي يجوز إبداؤها في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة ثاني درجة.
ومن حيث إن القانون رقم/ 127 سنة 1961. قد وضع حداً أقصى لملكية الفرد مائة فدان من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية – فإنه لا يجوز للحكومة الاستيلاء على أي جزء من هذا القدر وإلا كان الاستيلاء باطلاً ومخالفاً للقانون. وإذا ادعى الطاعن في الاعتراض تصرف المالك في المساحة موضوع النزاع – فإن مصلحته في الاعتداد بهذا التصرف واضحة في رفع الاستيلاء عنها طالما استولت عليها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. ومن ثم يكون قبول الاعتراض أو عدم قبوله منوط بحصول الاستيلاء أو عدم حصوله.
ومن حيث إن الاستيلاء الذي تجريه الهيئة وفقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي ولائحته التنفيذية إنما يتم على الأراضي التي يتركها المالك الخاضع لأحكام القانون في إقراره المقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام القانون ولائحته التنفيذية – زائدة عن القدر الجائز له الاحتفاظ به.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملف إقرار السيد/ أميل الكسان أبسخرون المالك للمساحة محل النزاع المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام القانون رقم/ 12 لسنة 1961. الذي خضع له أن المالك المذكور لم يدرج بخانة الأراضي التي تزيد على المائة فدان والتي يتركها للاستيلاء – أي مساحة من الأراضي بحوض المصاطب الذي تقع به أرض النزاع – وإنما أدرج مساحة – س و1 ط و5 ف بهذا الحوض ضمن الجدول رقم 1 من الإقرار المذكور باعتبارها من الأراضي التي احتفظ بها ومن ثم لا تخضع للاستيلاء. وإذ كان الثابت كذلك من الأوراق أنه لم يحصل استيلاء من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على أراضي بهذا الحوض – فإنه لا تكون للمطعون ضده أية مصلحة في رفع الدعوى أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي – ولا حتى مصلحة محتملة لأنه لا يهمه – طالما وضع يده على أرض النزاع – ألا ينازعه في ملكيتها أحد – أما الإصلاح فثابت أنه لم ينازعه فيها – ومن تكون دعواه أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي غير مقبول لانعدام المصلحة فيها – والمصلحة الحقيقية في الاعتداد بالعقد موضوع النزاع هي مصلحة المالك وتتمثل في إمكانية استعواضه أرضاً أخرى بالأرض المتصرف فيها إذا قضي له بالاعتداد بالعقد المؤرخ في 7/ 1/ 1956. ليظل احتفاظه بالحد الأقصى للملكية مائة فدان – وفقاً لأحكام القانون رقم/ 127 لسنة 1961. والحاصل أنه وإن اختصم في الاعتراض إلا أنه لم يعلن ولم يحضر أثناء نظر الدعوى وإذ لم تقض اللجنة القضائية بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة فإن قرارها يكون قد بني على غير أساس سليم من القانون متعيناً الحكم بإلغائه وبعدم قبول الاعتراض لانعدام المصلحة في رفعه. وبذلك يكون الحكم قد أصاب الحق فيما ذهب إليه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى التزم بمصروفاتها وفقاً لأحكام المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فيتعين الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم قبول الاعتراض وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات