الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1153 لسنة 26 ق – جلسة 27 /12 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 317


جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.

الطعن رقم 1153 لسنة 26 القضائية

إصلاح زراعي – المقصود بالأراضي الزراعية وأراضي البناء.
القانون رقم 50 لسنة 1969 جاء خلواً من تعريف لأراضي البناء وأحالت المادة 14 منه إلى القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة فيما لم يرد بشأنه نص – القانون رقم 178 لسنة 1952 لم يحدد تعريفاً لأراضي البناء – التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 – الحالات الواردة به على سبيل المثال لا الحصر – المرد في استظهار ما إذا كانت الأرض زراعية أم أرض بناء إلى طبيعة الأرض وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها – لا يجوز القول بأن الأرض تعتبر زراعية متى كانت مشغولة بالزراعة ومربوط عليها ضريبة الأطيان الزراعية – أساس ذلك: القانون رقم 114 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان يقضي بأن الأرض التي تدخل في كردون المدن لا تفرض عليها ضريبة الأطيان الزراعية إلا إذا كانت منزرعة فعلاً – أساس ذلك: الزراعة أمر مؤقت وعارض لا يغير من وضع الأرض كأرض بناء. تطبيق [(1)].


"إجراءات الطعن"

في يوم الاثنين الموافق التاسع من يونيه سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته تقرير هذا الطعن ضد السيد الدكتور مهندس إبراهيم أدهم الدمرداش في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة العاشر من إبريل سنة 1980 في الاعتراضات أرقام 1469، 1470 لسنة 1972 و329 لسنة 1979 المقامة من المطعون ضده على الطاعن بصفته المذكورة وذلك فيما قضى به هذا القرار أولاً بالاعتداد باحتفاظ المعترض لكل من القطعة البالغة 14 س/ 19 ط/ 8 ف والقطعة البالغة 20/ 1456 م2 المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض.
ثانياً: بإلغاء قرار الاستيلاء الصادر من الهيئة على القطعة البالغ مساحتها 10 س/ 4 ط/ 5 ف المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 19 من يونيه سنة 1980 عن طريق القسم وأخطر بذلك بالكتاب المسجل رقم 19330 في 20 من يونيه سنة 1980.
وتم تحضير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة أول يونيه سنة 1983 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1983. وفيها وفي الجلسة التالية استمعت المحكمة إلى ملاحظات الطرفين ثم قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم التي صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب بملف الطعن.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن القرار المطعون فيه صدر في العاشر من إبريل سنة 1980 وأن تقرير الطعن أودع قلم كتاب المحكمة في التاسع من يونيه سنة 1980 خلال المواعيد المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أن المطعون ضده كان قد أقام الاعتراض رقم 1469 لسنة 1970 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وذكر في صحيفته أنه احتفظ لنفسه في إقراره المقدم نفاذاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بمساحة مقدارها 4 س/ 6 ط/ 14 ف عبارة عن أرض بناء داخلة ضمن كردون مدينة القاهرة منها مساحة 14 س/ 19 ط/ 8 ف بحوض البردانيه / 5 ضمن القطعة/ 25 بزمام الوايلي الكبير والباقي مساحة 14 س/ 10 ط/ 5 ف بحوض العجوز/ 10 بنفس الزمام وذكر أن هذه الأطيان تدخل كردون محافظة القاهرة طبقاً للقانون رقم 1755 لسنة 1960 المعدل بالقرار الجمهوري رقم 1982 لسنة 1969 بحوض البردانية وفقاً للشهادة الصادرة من إدارة التخطيط العمراني بمحافظة القاهرة. وطلب المطعون ضده الحكم بالاعتداد باحتفاظه بهذه المساحة استناداً إلى أنها من أراضي البناء. وأودعت حافظة مستندات طوت شهادة رسمية من الإدارة العامة للتخطيط العمراني بمحافظة القاهرة تتضمن أن حوض البردانيه/ 5 وحوض العجوز/ 10 بالوالي الكبير قسم الوايلي يدخلان ضمن كردون محافظة القاهرة طبقاً للقانون رقم 1755 لسنة 1960 المعدل بالقرار الجمهوري رقم 1982 لسنة 1969. كما أقام المطعون ضده الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ذكر فيه أنه بتاريخ 8/ 11/ 59 باع مساحة مقدارها 1456.20 م2 إلى السيد/ فاروق رفاعي موسى المنياوي الشهير بفوزي وقام المشتري ببيع جزء من هذه المساحة إلى أحد الأفراد بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 30/ 12/ 59 الذي أقام بشأنه دعوى صحة التعاقد رقم 4573 لسنة 1968 مدني كلي القاهرة وطلب المطعون ضده الاعتداد بتصرفه في كامل المساحة محل الاعتراض، وقدم تأييداً للاعتراض حافظة مستندات طويت عقد البيع المؤرخ 8/ 11/ 1959 وصورة طبق الأصل من صحيفة دعوى صحة التعاقد رقم 4573/ 1968 مدني كلي القاهرة، وبجلسة 4/ 1/ 1973 قررت اللجنة ضم الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 إلى الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972، وقبول الاعتراض شكلاً، وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليعهد أحد خبرائه المختصين بالاطلاع على الأوراق وعلى ملف المسئول لديه ثم الانتقال إلى الأرض موضوع الاعتراض لبيان ما إذا كانت داخلة ضمن كردون مدينة القاهرة وهل هي ذات الأرض التي أثبتها في إقراره المقدم طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 على أن يراعى في هذا الصدد أن تحديد أرض الكردون يتم وفقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم لسنة 1963. وباشر الخبير المنتدب مأموريته وأودع تقريره المؤرخ 27/ 3/ 1974 الذي خلص فيه للأسباب المفصلة به إلى أن الأرض موضوع النزاع في الاعتراضين رقمي 1469 و1470 لسنة 1972 تدخل جميعها ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وأن المساحة محل الاعتراض الأول وقدرها 4 س/ 6 ط/ 14 ف هي ذاتها التي أوردها المطعون ضده في إقراره المقدم طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969، وأن المساحة موضوع الاعتراض الثاني وقدرها1456.20 م2 بذات الموقع المبين في الإقرار المشار إليه بالقطعة/ 3 بحوض السواقي بزمام الوايلي الكبير وإن كانت قد وردت بهذا الإقرار مساحة 1200 م فقط باعتبارها تصرف ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، ولم يتم الاستيلاء على هذا القدر في هذا الموقع وإنما على قدر مماثل بالقطعة رقم 5 بحوض السواقي/ بذات الناحية.
وعرج التقرير إلى تطبيق معايير أراضي البناء الواردة بالتفسير التشريعي رقم لسنة 1963 فأوضح أن الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 يشمل مساحتين الأولى وقدرها 14 س و19 ط و8 ف بالقطعة/ 25 بحوض البردانية/ 5 زمام الأميرية تعتبر من أراضي البناء طبقاً للمعايير الواردة بالفقرة الأولى من التفسير التشريعي المذكور فهي مقام عليها مبان فعلاً وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 باعتماد التقسيم المقام عليها باعتباره تقسيماًً مخالفاً للقانون رقم 52 لسنة 1940، ونص هذا القرار على تزويد التقسيم المخالف بالمرافق العامة وأعفى الأجزاء الفضاء المتبقية من هذا التقسيم من تطبيق أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940، كما صدر قرار محافظة القاهرة رقم 450 لسنة 1970 باعتبار الشوارع الداخلة في هذا التقسيم المخالف من المنافع العامة، وهذان القراران صدرا تطبيقاً للقانون رقم 29 لسنة 1966 الذي اعتمد التقاسيم المخالفة المقام مبانيها قبل يوم 6 يوليه سنة 1966. وأبدى الخبير أنه طبقاً لمبدأ مفهوم المخالفة تعتبر الأراضي التي اعتمدت كتقسيم مخالف للقانون رقم 29 لسنة 1966 في حكم الأراضي التي صدر بها مرسوم بالتقسيم طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1940 وذلك من يوم 6 من يوليه سنة 1966 وهو تاريخ سابق للعمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969. أما المساحة الثانية من الاعتراض رقم 1462 لسنة 1972 وقدرها 14 س و10 ط و10 ف بالقطعة/ 23 بحوض العجوز/ 10 بزمام الوايلي الكبير، فقد أوضح الخبير في تقريره أنها ما زالت أرضاً زراعية ليست من أراضي البناء إذ لم يصدر مرسوم بتقسيمها أو تم تجزئتها ولا تزال تشغل بالزراعة رغم دخولها في كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969. أما عن المساحة موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 وقدرها 1456.20 م2 فقد أشار تقرير الخبير إلى أنها تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل سريان القانون رقم 50 لسنة 1969 ومجزأة إلى قطع مقام عليها جميعاً مبان مزودة بالمرافق العامة وإن لم يقدم المطعون ضده المستندات المثبتة لتاريخ إقامة المباني استناداً منه إلا أنه لم يطلب الاحتفاظ بهذا القدر زيادة عن الحد الأقصى وإنما الاعتداد بالتصرف في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 لثبوت تاريخه قبل العمل بهذا القانون. وبجلسة 17/ 6/ 1976 خلال تداول نظر الاعتراضين بالجلسات قدم دفاع المطعون ضده مذكرة ذكر فيها أن المساحة البالغة 14 س و10 ط و5 ف مشاعاً في القطعة/ 25 بحوض العجوز/ 10 بزمام الوايلي محل الاعتراض رقم 1469/ 1972 من وضع يده إلى وضع يد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي نتيجة لإجراءات فرز المشاع التي تولتها الهيئة المذكورة، وتم تجنيب مساحة مماثلة للمطعون ضده بحوض السواقي/ 2 بزمام الوايلي الكبير والمساحة الأخيرة تعتبر من أراضي البناء، إذ تجاورها المباني من جميع الجهات، وانتهى المطعون ضده في مذكرته إلى طلب الحكم أصلياً باحتفاظه بتلك المساحة زيادة عن القانون باعتبارها أرض بناء، واحتياطياً إعادة المأمورية إلى الخبير لإثبات أنها كذلك. وأصدرت اللجنة بجلسة 28/ 4/ 1977 قراراً تمهيدياً بإعادة المأمورية إلى الخبير لبحث ادعاء المطعون ضده في هذا الصدد في ضوء أحكام التفسير التشريعي رقم لسنة 1963، والقيام بذات المهمة أيضاً بالنسبة للمساحة محل الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972. وقد انتهى الخبير في تقريره المؤرخ 14/ 10/ 1978 بعد مباشرته للمأمورية إلى أن المساحة البالغة 10 س 4 ط 5 ف قد سلمت إلى المطعون ضده استناداً إلى محضر الفرز والتجنيب المعتمد من السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالقرار رقم 911 في 8/ 12/ 1974، وأن هذه المساحة تعتبر أرض بناء إذ ليس لها مصدر ري أو صرف ومحاطة بالمباني من الجهة الشرقية والغربية والقبلية، وهي مباني كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري، ويحد المساحة من الجهة البحرية شارع رئيسي مرصوف توجد به المرافق العامة وهو امتداد لشارع منشية الجمل المرصوف، وجميعها تقع ضمن كردون مدينة القاهرة، والمباني الواقعة على هذه المساحة مقامة من مدة طويلة من الطوب الأحمر والمسلح، ويواجه الأرض من الجهة البحرية مصنع لعلف الدواجن تابع لمؤسسة الدواجن ومن الجهة الشرقية مساكن الزاوية الحمراء الشعبية المقامة من مدة طويلة جداً أما عن المساحة محل الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972، قرر الخبير أنه لم يتمكن من معاينة الأرض التي تقع بالقطعة/ 5 بحوض السواقي/ 2 لما قرره المطعون ضده من أنه لا يملك بهذه القطعة شيئاً، وإنما تقع ملكيته بالقطعة/ 3 بذات الحوض ومقدارها 1476 م2، وهذا القدر طبقاً لتقرير الخبير مقسم إلى قطع مقام عليها مبان كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وتعتبر لذلك من أراضي البناء. وبصحيفة أودعت سكرتارية اللجان القضائية بتاريخ 21/ 4/ 1979 أقام المطعون ضده الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 منصباً على المساحة البالغ مقدارها 10 س 4 ط 5 ف بحوض السواقي/ 2 بناحية الوايلي – الزاوية الحمراء التي آلت إليه بنتيجة الفرز والتجنيب المعتمد من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وفقاً لما سلف إيراده، وطلب بصفة مستعجلة وقف إجراءات الاستيلاء الفعلي على تلك المساحة إلى أن يفصل في موضوع الاعتراض، وفي الموضوع الاعتداد باحتفاظه بتلك المساحة زيادة عن القدر المقرر قانوناً. وبجلسة 8/ 11/ 1979 قررت اللجنة ضم هذا الاعتراض إلى الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 ليصدر فيهما قرار واحد. وقدم دفاع المطعون ضده مذكرة صمم فيها على طلباته في الاعتراضات الثلاثة، بينما قدمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة برفض هذه الاعتراضات تأسيساً على أن الأرض محل النزاع فيها لا يصدق عليها وصف أراضي البناء طبقاً للمعايير المحددة في التفسير التشريعي رقم لسنة 1963. وبجلسة 10/ 4/ 1980 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه ويقضي أولاً بالاعتداد بالاحتفاظ للمطعون ضده بكل من القطعة 14 س 19 ط 8 ف والقطعة 1456.20 م المبينتي الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض. ثانياً بإلغاء قرار الاستيلاء الصادر من الهيئة على القطعة البالغ مساحتها 10 س 4 ط 5 ف المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض رقم 329/ 1979 وأقامت اللجنة قرارها على أنها تطمئن إلى تقريري الخبير وتعتبرها جزءاً متمماً لأسبابها، وإلى أنه ثابت من التقريرين السالفين أن أرض النزاع تعتبر من أراضي البناء طبقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم لسنة 1963، والقطعة الأولى موضوع الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 أقيمت عليها مبان مدينة ناصر وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 المنشور بعدد الوقائع المصرية رقم 88 الصادر في 20/ 4/ 1971 باعتماد التقسيم المقام على القطعة/ 25 كتقسيم مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما أن هذا القرار نص على تزويد هذا التقسيم المخالف بالمرافق العامة المنصوص عليها في المادة/ 12 من القانون رقم 52 لسنة 1940 وطبقاً لأحكامه، وأعفى الأجزاء الفضاء المتبقية من هذا التقسيم من تطبيق أحكام القانون المذكور، وعلى ذلك تعتبر الأراضي التي اعتمدت كتقسيم مخالف بالقانون رقم 29 لسنة 1966 في حكم الأراضي التي صدر بها مرسوم بالتقسيم بالتطبيق لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وذلك من يوم 6 يوليه سنة 1966 وهو تاريخ سابق لصدور القانون رقم 50 لسنة 1969، مما يتعين معه الاعتداد باحتفاظ المطعون ضده بهذه القطعة، وبخصوص القطعة البالغ مساحتها 10 س 4 ط 5 ف التي آلت إلى المطعون ضده نتيجة الفرز والتجنيب الذي أجرته الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فقد ثبت من تقرير الخبير أن تلك القطعة تعتبر أرض بناء إذ سلمت للمطعون ضده بوراً ليس لها مصدر للري أو الصرف ومحاطة بالمباني كاملة المرافق ويحدها من الناحية البحرية شارع رئيسي مرصوف مستكمل بالمرافق العامة وهو امتداد لشارع منشية الجمل المرصوف، وأن القطعة تقع ضمن كردون مدينة القاهرة، وبهذا يتعين إلغاء قرار الاستيلاء الصادر عليها. وبالنسبة للقطعة الأخيرة موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 فإن اللجنة تطمئن أيضاً إلى ما ثبت من تقرير الخبير أنها أرض بناء داخلة ضمن كردون محافظة القاهرة الأمر الذي يتعين معه التقدير بأحقية المطعون ضده في الاحتفاظ بها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القرار المطعون فيه مخالف للقانون، إذ لم تتوافر شروط التفسير التشريعي رقم لسنة 1963 في أرض النزاع جميعها، ولم يقدم المطعون ضده المستندات الدالة على أن هذه الأرض تعتبر من أراضي البناء، فضلاً على أنه أقر بأن الأرض المذكورة لم تتم تجزئتها ولم يصدر مرسوم بتقسيمها طبقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما أنها لا زالت مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية، ويضاف إلى ذلك أن الثابت من تقرير الخبير أن المساحة التي اختصت بها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي نتيجة للفرز والتجنيب عبارة عن أرض زراعية ومن ثم تكون باقي المساحة التي اختص بها المطعون ضده بنتيجة هذا الفرز والتجنيب هي الأخرى من الأراضي الزراعية، لأنه لا يعقل أن تختص الهيئة بأرض زراعية وتسلم المطعون ضده أرض بناء في مقابلها. وفي مذكرة مقدمة من الهيئة الطاعنة بجلسة 1/ 6/ 1983 أبدت أن قرار اللجنة التمهيدي الصادر بالنسبة للاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 المتعلق بمساحة 14 س 19 ط 8 ف قد أناط مكتب خبراء وزارة العدل مأمورية محددة تناولها من منطوق القرار وهي بحث ما إذا كانت المساحة المذكورة تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة من عدمه بمراعاة أن تحديد أراضي الكردون يتم وفقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952. والقرار بهذا الوصف لم يتناول بحث مدى انطباق باقي شروط التفسير التشريعي على الأرض موضوع الاعتراض ويمثل بذلك قصوراً مخلاً بغايته، فضلاً على أن الخبير في بحثه تجاوز مأموريته المحددة بمنطوق القرار وتناول تطبيق أحكام التفسير التشريعي بصفة عامة على المساحتين موضوع الاعتراض السالف مما يبطل النتائج التي انتهى إليها، والتي انطوت مع ذلك على خطأ في تطبيق التفسير التشريعي أدى إلى فساد النتيجة التي وصل إليها. أما بالنسبة للاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 فبينما انحصرت طلبات المطعون ضده فيه في الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 8/ 11/ 1959 عن مساحة 1456.20 م2 بحوض السواقي ضمن 3 بناحية الوايلي الكبير بدعوى ثبوت تاريخ هذا العقد قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، فإن اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه سلكت مسلكاً آخر لا يتفق وطلبات المطعون ضده في الاعتداد بالعقد، وأناطت بالخبير مهمة بحث حالة هذه المساحة وهل تعتبر أرض بناء وفقاً للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وانتهت في قرارها المطعون فيه إلى أنها كذلك متجاوزة في ذلك طلبات المطعون ضده التي حددها في طلبات الاعتداد بالعقد سالف الذكر لثبوت تاريخه قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 الأمر الذي يجعل القرار المذكور مشوباً بالبطلان بالإضافة إلى أنه تناول مساحة من الأرض تخالف المستولى عليها قبل المطعون ضده بمقتضى محضر الاستيلاء المؤرخ 27/ 11/ 1972 ولم يناقش القرار الخلاف الوارد بتقرير الخبير بين ما تضمنه الإقرار ونتيجة بحث الملكية بخصوص موقع المساحة سالفة البيان الأمر الذي يستفاد من أن اللجنة القضائية في قرارها بصدد هذا الاعتراض لم تفصل في موضوعه مما يستوجب الحكم ببطلان قرار اللجنة في خصوصية وإعادة الاعتراض إليها لتفصل في هذا الموضوع. وليس ثمة محل في هذا الصدد لإعمال أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 على التصرف موضوع الاعتراض المذكور بالنظر إلى أن المطعون ضده لم يطلب ذلك بجانب الخلاف حول ما ورد بالإقرار وبنتيجة بحث ملكية المقر التي تم على أساسها الاستيلاء وذلك فيما يتعلق برقم القطعة الواقع بها المساحة موضوع الاعتراض وهل هي كما أثبت بحث الملكية أم/ 3 كما ورد بالإقرار، هذا الخلاف الذي يتعين حسمه قبل إعمال أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 ليصدر قرار الاعتداد على الأطيان المستولى عليها وليس على أطيان خارجة عن الاستيلاء فيصبح القرار عديم القيمة مستحيل التنفيذ وفي خصوص الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 فقد أخذت اللجنة بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير من اعتبار المساحة محل النزاع في هذا الاعتراض من أراضي البناء تأسيساً على دخولها ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وإقامة المباني عليها كاملة المرافق من مدة طويلة وتقسيمها إلى شوارع، في حين لم يحدد تقرير الخبير المعيار الذي استند إليه لاعتبار تلك المساحة من أراضي البناء، إذ أن أحكام الفقرتين الأولى والثانية من التفسير التشريعي رقم لسنة 1963 لا تتوافر في المساحة المذكورة لاعتبارها كذلك مما يجعل القرار الطعين والحالة هذه في خصوص هذا الاعتراض غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الإلغاء. وانتهت المذكرة من كل ذلك إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في الاعتراضين رقم 1469 لسنة 1972 ورقم 329 لسنة 1979 وبرفضهما وبأحقية الهيئة الطاعنة في الاستيلاء على الأطيان موضوعها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. والحكم ببطلان قرار اللجنة الصادر في الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 وإعادة هذا الاعتراض إلى اللجنة لتحقيق وقائعه والفصل في موضوعه.
ومن حيث إن المطعون ضده عقب على الطعن بمذكرة تناولت الاعتراضات الثلاثة أرقام 1469 و1470 لسنة 1972 و329 لسنة 1979 ذهب فيها إلى أن الأرض موضوع هذه الاعتراضات تعتبر من أراضي البناء طبقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وهو ما ذهب إليه تقرير الخبير المنتدب من اللجنة القضائية، ومن ثم يكون ما تدعيه الهيئة الطاعنة في تقرير الطعن على غير سند من القانون، وانتهى إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
ومن حيث إن القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد من الأراضي الزراعية وما في حكمها يقضي في مادته الأولى بأنه "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً، كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة…..". ويبين من هذا النص أن أراضي البناء لا تدخل في حساب الحد الأقصى المقرر فيه. ولئن جاء القانون المشار إليه خلواً من تعريف لأراضي البناء إلا أن المادة من هذا القانون أحالت إلى أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له فيما لم يرد بشأنه نص وبما لا يتعارض مع أحكامه ويقضي التفسير التشريعي الذي أصدرته الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقرارها رقم لسنة 1963 تعريفاً لأراضي البناء التي لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بالآتي "لا تعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1940 – سالف الذكر – ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة ما يأتي:
( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها.
(ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي.
(ج) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل في التنظيم وقبل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً. أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاماً عليها بناء غير تابع لأرض زراعية ولازم لخدمتها أو إذا كانت أرضاً فضاء تابعة لبناء غير تابع لأرض زراعية أو لازماً لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً له وملحقاً به "هذا وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التفسير التشريعي المشار إليه لم يضع تعريفاً منضبطاً لأرض البناء وإنما اقتصر على بيان حالات لا تعتبر فيها الأرض أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي، وهذه الحالات التي عددها التفسير التشريعي المذكور لم ترد على سبيل الحصر بحيث لا يمكن إخفاء وصف أرض بناء على الأرض في غير الحالات، وإنما ضربت هذه الحالات على سبيل المثال، ومن ثم يكون طرد في استظهار ما إذا كانت الأرض زراعية أم أرض بناء إلى طبيعة هذه الأرض وفقاً للظروف والملابسات التي تحيط بها، ومقتضى ذلك ولازمه أنه يتعين بحث كل حالة على حدة في ضوء هذا المعيار والاستهداء في ذلك بروح التفسير التشريعي المنوه عنه. كما جرى قضاء هذه المحكمة كذلك على أنه يتعين في كل حالة بحث ظروف أرض النزاع والملابسات المحيطة بها في حالة عدم انطباق التفسير التشريعي عليها، فإذا كانت داخلة في الكردون ومحاطة بالمساكن وواقعة على شوارع رئيسية فإنها تعد عندئذ من أراضي البناء، وأنه لا يجدي القول بأن الأرض إذا كانت مشغولة بالزراعة ومربوط عليها ضريبة الأطيان الزراعية لا يضفي عليها صفة أرض البناء متى توافرت فيها الظروف السابقة ذلك أن زراعتها تعتبر أمر عارضاً، والأصل وفقاً لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان أن الأراضي التي تدخل كردون المدن لا تفرض عليها ضريبة الأطيان الزراعية إلا إذا كانت منزوعة منها، مما يؤكد أن زراعتها يعتبر أمر مؤقتاً وعارضاً ولا يغير من وضعها كأرض.
ومن حيث إنه بإنزال هذا النظر على الأطيان محل النزاع في ضوء ما يبين من تقرير الخبير والمعاينة التي أجراها أن المساحات محل الاعتراضات الثلاثة والصادر في شأنها القرار المطعون فيه تعتبر من أراضي البناء التي لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 فالمساحة الأولى البالغ مقدارها 14 س 19 ط 8 ف الواقعة بحوض البردانية/ 5 قطعة/ 25 بزمام ناحية الوايلي الكبير محافظة القاهرة تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ومقام على معظمها مبان بالطوب الأحمر والمسلح ومزودة بالمياه والنور فيما عدا أجزاء محدودة لم يتم البناء عليها وأنه يحد هذه المساحة من الجهة الغربية شارع الخليج المصري (بور سعيد حالياً) الذي يمد به خط الترام. كما تضمنت محاضر أعمال الخبير عن تلك المساحة أن المباني مقامة عليها بمعرفة الملاك منذ سنة 1966. وأنه تم اعتماد تقسيم هذه المباني باعتباره مخالفاً، وأن القطعة جميعها رقم/ 25 الواقعة بحوض البردانيه/ 5 التي تقع فيها مشاعاً المساحة المذكورة أقيمت عليها مباني مدينة ناصر وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 باعتماد التقسيم المقام عليها كتقسيم مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما صدر قرار محافظ القاهرة رقم 450 لسنة 1970 باعتبار الشوارع الداخلة في هذا التقسيم المخالف من المنافع العامة وأيلولتها إلى الدولة بدون مقابل وأن القرارين المشار إليهما صدرا تطبيقاً للقانون رقم 29 لسنة 1966 الذي اعتمد التقاسيم المخالفة المقام مبانيها قبل 6/ 7/ 1966 والمساحة الثانية البالغ مقدارها 1456.20 م2 الواقعة بحوض السواقي/ 2 قطعة/ 3 بزمام ناحية الوايلي مشغولة جميعها بالمباني كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 أما المساحة الثالثة البالغ مقدارها 10 س 4 ط 5 ف بحوض السواقي/ 2 قطعة/ 1 بالزاوية الحمراء محافظة القاهرة، فقد تبين من البحوث والمعاينة التي أجراها الخبير أن المساحة المذكورة مقام عليها مباني بالطوب الأحمر والمسلح وكاملة المرافق ومحاطة من جميع الجهات بالمباني، وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ويحدها من الجهة البحرية شارع امتداد لشارع منشية الجمل ومصنع لعلف الدواجن، ومن الجهة الشرقية مساكن الزاوية الحمراء الشعبية المقامة من مدة طويلة جداً، وواضح من التفصيل المتقدم لطبيعة المساحات محل النزاع في ضوء الظروف والملابسات المحيطة بها أنها تعتبر وبحق من أراضي البناء التي لا تطبق عليها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، ولا يغير من هذا النظر أن إحدى هذه المساحات مربوط بضريبة الأطيان الزراعية، إذ لا يخلع عنها ذلك وصف أرض البناء وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة طبقاً لما سلف إيراده. وعلى مقتضى ذلك تخرج هذه المساحات من نطاق تطبيق القانون المذكور ولا تدخل في حساب الحد الأقصى الذي يجوز للمطعون ضده أن يتملكه من الأراضي الزراعية وما في حكمها وفق أحكام هذا القانون ولا وجه لما وجهته الهيئة الطاعنة من مطعن على تقرير الخبير بمقولة إنه تجاوز مهمته المحدودة بقرار اللجنة القضائية التمهيدي الصادر في هذا الشأن ذلك أن القرار المشار إليه يهدف أولاً وأخيراً بالمهمة التي أناطها بالخبير بحث طبيعة الأرض موضوع النزاع وبيان ما إذا كانت تعتبر من الأراضي الزراعية أو أراضي البناء وهي المهمة التي تولاها الخبير بإقامته كشفت بصورة واضحة عن طبيعة هذه الأرض وعلى أنها من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1969 وفقاً للقواعد المستقرة في هذا الصدد. وهو ما تطمئن إليه المحكمة لواقع تنزل على مقتضاه حكم القانون وبالتالي التقرير باعتبار الأرض المذكورة من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق القانون المذكور حسبما سلف إيراده، ولا وجه كذلك لما أبدته الهيئة بالنسبة للمساحة البالغة 1456.20 م2 من أن اللجنة في قرارها المطعون فيه تجاوزت المطعون ضده من طلب الاعتداد بالعقد الصادر ببيعها للغير إلى تكليف الخبير ببحث حالة هذه الأرض وما إذا كانت تعتبر من أراضي البناء وانتهت في قرارها المطعون فيه إلى أنها أرض بناء في ضوء ما ذهب إليه تقرير الخبير مما يجعل قرارها مشوباً بالبطلان بالإضافة إلى أنه تناول مساحة من الأرض تخالف المسئول عليها قبل المطعون ضده – لا وجه لذلك لأن المطعون ضده قام بتعديل طلباته أمام اللجنة القضائية بمذكرته المقدمة لجلسة 12/ 6/ 1974 وطلب فضلاً على الاعتداد بالعقد موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 من أراضي البناء، ومن جهة أخرى فإنه يبين من الاطلاع على صحيفة الاعتراض المذكور – أن طلبات المطعون ضده انصبت فيه على المساحة موضوع عقد البيع سالف الذكر البالغ مقدارها 1456.20 م2 بالقطعة/ 3 بحوض السواقي/ 2 بزمام الوايلي الكبير. وإذا كانت اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه قد فصلت في طلبات المطعون ضده المحددة على هذا الوجه فإن قرارها والحالة هذه يكون متفقاً مع القانون لا غبار عليه خلافاً لما أبدته الهيئة الطاعنة.
ومن حيث إنه نزولاً على ما تقدم جميعه فإن القرار المطعون فيه وقد انتهى إلى إجابة المطعون ضده إلى طلباته بحسبانه أن الأرض محل النزاع من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 يكون متفقاً مع القانون، وبالتالي يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون ويتعين الحكم برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.


[(1)] هذا المبدأ تأييد لما سبق أن انتهت إليه هذه المحكمة في الطعن رقم 418، 419، 420 لسنة 20 والمحكوم فيه بجلسة 8/ 2/ 1977 منشور مجموعة المبادئ السنة 22 مبدأ 28.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات