الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 621 لسنة 26 ق – جلسة 27 /12 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 311


جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي السيد وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 621 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الحكمية.
المادة الأولى من القانون رقم 173 لسنة 1958 تحظر على كل من يتمتع بالجنسية المصرية أن يعمل في أية جهة أجنبية دون أن يحصل على إذن سابق من وزارة الداخلية – المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تقضي باعتبار العامل مقدماً استقالته إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية – المشرع جعل من الاشتغال بخدمة جهة أجنبية دون الحصول على إذن من وزارة الداخلية جريمة جنائية – مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية هي الجهة التي أولاها المشرع الاختصاص بمنح إذن العمل أو تجديده ولا تملك الجهة الإدارية أن تقرر خلاف ذلك – المشرع اتخذ من ذات الفعل في المجال الوظيفي مبرراً لاعتبار العامل مستقيلاً – لكل من القانونين مجال تطبيقه وتستقل كل سلطة في ترتيب الأثر القانوني المترتب على الواقعة – متى حددت السلطة المختصة إذن العمل الخاص بالطاعن لمدة تغطي الفترة السابقة على اعتباره مستقيلاً فلا يسوغ القول بأن التحاقه بخدمة جهة أجنبية قد تم بغير إذن – إذا تجاوز الموظف المدة الممنوح عنها الإذن وانقطع عن عمله وجب لاعتباره مستقيلاً أن تنذره جهة الإدارة كتابة – عدم مراعاة قيد الإنذار الكتابي – بطلان قرار إنهاء الخدمة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق السادس من مارس سنة 1980 أودع الأستاذ/ رفعت إبراهيم المحامي نائباً عن الدكتور سعد عصفور المحامي الوكيل عن السيد/ علي هاشم حسن محمود قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 621 لسنة 26 القضائية قيد بجدولها في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة السادس من فبراير سنة 1980 في الدعوى رقم 619 لسنة 30 القضائية والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى، والقضاء بإلغاء القرار الصادر من وزارة الداخلية بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 29 من إبريل سنة 1980 أعلن الطعن إلى المطعون ضدها.
وقامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الطعن وأودعت تقريراً برأيها القانوني انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1983. وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1983. وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المدون بمحضر الجلسة، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيد/ علي هاشم حسن محمود كان قد أقام الدعوى رقم 619 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الداخلية الصادر بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل اعتباراً من 4/ 5/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الوزارة بالمصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بإدارة الهجرة والجوازات بالإسكندرية، وأنه تمت إعارته للعمل بليبيا حتى 4/ 5/ 1975، وقبل أن تنتهي مدة إعارته تقدم بطلب لتجديدها لسنة أخرى وأخطر بالموافقة بموجب كتاب من السيد رئيس مكتب علاقات جمهورية مصر العربية بليبيا في أول ديسمبر سنة 1975، إلا أنه في 8/ 4/ 1976 علم عن طريق أسرته بالإسكندرية بأن وزارة الداخلية أصدرت قراراً بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1975 فتظلم من هذا القرار إلا أنه لم يتلق رداً ما مما اضطره إلى إقامته الدعوى طالباً إلغاء هذا الإقرار استناداً إلى مخالفته للقانون إذ أنه يتسلم إنذار طبقاً لما تقضي به المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، هذا فضلاً عن أنه كان قد أخطر بالموافقة على تجديد إعارته – وردت الوزارة المدعى عليها على الدعوى المذكورة قالت فيها أنها أخطرت المدعي في 8/ 7/ 1975 بعدم الموافقة على تجديد إعارته وهذا ثابت من الإقرار الموقع منه، وأن الحالة المعروضة لا تستلزم الإنذار، لأنه قد علم بعدم تجديد إعارته فإنه يعتبر من هذا التاريخ ملتحقاً بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص ومن ثم يحق إنهاء خدمته دون سابق إنذار لأن المشرع لم يتطلب الإنذار إلا في حالة الانقطاع عن العمل وأضافت أنه لا يعول على ما ذهب إليه المدعي من تلقيه كتاباً من مكتب العلاقات في الأول من ديسمبر سنة 1975 بالموافقة على تجديد إعارته لأنه كان قد سبق إخطاره في 8/ 7/ 1975 بعدم الموافقة على التجديد كما صدر القرار الوزاري رقم 2225 في 22/ 11/ 1975 بإنهاء خدمته وكان هذا سابقاً كذلك على التاريخ الذي يقول إنه تلقى فيه كتاب مكتب العلاقات. وانتهت الوزارة إلى القول بأنه بعد ذلك فإن استمرار المدعي في العمل بليبيا يعتبر التحاقاً بخدمة جهة أجنبية بدون موافقة الوزارة.
وبجلسة السادس من فبراير سنة 1980 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد انتهت مدة إعارته في 4/ 5/ 1975 وأخطر بعدم الموافقة على تجديدها كطلبه في 8/ 7/ 1975 إلا أنه لم يعد لاستلام عمله فأصدرت الوزارة قراراً في 22/ 11/ 1975 بإنهاء خدمته اعتباراً من 5/ 5/ 1975 واستخلصت المحكمة من عدم عودة الطاعن لاستلام عمله بعد أن انتهت إعارته أنه بذلك يكون قد انقطع من عمله والتحق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص.
وذهبت إلى أنه ولئن كانت المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971. أوجبت على جهة الإدارة إنذار العامل كتابه بعد انقطاعه، إلا أنها لم توجب إجراء مثل ذلك الإنذار في حالة الالتحاق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص من الحكومة، ومن ثم فإن الإدارة لم تكن بحاجة إلى إنذار المدعي بعد أن استمر في العمل بجهة أجنبية دون إذن وذلك قبل إصدار القرار المطعون فيه , وهذا ما أشارت إليه الجهة الإدارية في مذكرتها المقدمة رداً على الدعوى. وقالت لا يشفع للمدعي ما يتمسك به من إخطاره عن طريق مكتب الخبرة في 1/ 12/ 1975 بتجديد إعارته لأن هذا الكتاب قد جاء خلواً من إشارة إلى كتاب صادر من وزارة الداخلية أو مصلحة الهجرة يفيد صدور قرار من جهة الاختصاص بالموافقة على تجديد الإعارة لسنة أخرى حتى 4/ 5/ 1976، وجاءت الأوراق كلها تنطق بعدم صدور مثل هذا القرار هذا فضلاً عن أن القرار المطعون فيه صدر في 22/ 11/ 1975 أي في تاريخ سابق على الكتاب المشار إليه ومن ثم فلا يحمل هذا الكتاب على أنه موافقة من الجهة التي يتبعها المدعي على تجديد إعارته.
ومن حيث إن الطاعن طعن على هذا الحكم بالطعن الراهن على أساس أن الحكم قد خالف القانون لأن الجهة الإدارية لم تنذره كتابة وفقاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971. هذا فضلاً عن أنه كان قد وصله كتاب من مكتب الخبرة في 1/ 12/ 1975 يفيد الموافقة على تجديد إعارته، ولا يتصور أن يصدر هذا الكتاب عن مكتب الخبرة إلا إذا كان قد وصله من وزارة الداخلية ما يفيد هذه الموافقة إذ لا يمكن أن يكون المكتب قد اختلق من جانبه الموافقة على تجديد الإعارة. وعلاوة على ذلك فإن عمله بالشركة الليبية لا يعتبر التحاق بخدمة جهة أجنبية فبالإضافة إلى الاتحاد والمعاهدات التي تربط ليبيا ومصر، فإن دستور مصر ينص على أن الشعب المصري جزء من الأمة العربية، وكل هذا لا يستقيم معه القول بالتحاقه بخدمة دولة أجنبية. وقدم الطاعن حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من إذن العمل الصادر له برقم 199/ 1975 من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي وهو يفيد تجديد الإذن السابق صدوره له لمدة عامين من 7/ 5/ 1974، كما طويت على صورة من الكتاب المرسل له من مكتب الخبرة مما يفيد الموافقة على تجديد إعارته لسنة أخرى تنتهي في 4/ 5/ 1976.
وتقدم الطاعن بمذكرة قال فيها إنه قد حدد له إذن عمل من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي ولمدة تنتهي في 6/ 5/ 1976 وهي تغطي المدة المقول بأنه عمل خلالها دون إذن، ويمكن التأكد من ذلك من مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية التي أنابت قنصلية جمهورية مصر العربية بليبيا في إصدار تراخيص العمل. وأضاف قائلاً إنه قد أخطر في 1/ 12/ 1975 من رئيس مكتب الخبرة بالموافقة على تجديد إعارته لمدة سنة تنتهي في 4/ 5/ 1976، وهذا ما يعتبر إجازة لاحقة كالترخيص السابق سواء بسواء، وأنه لا يسوغ التشكيك في هذا الإخطار لأنه صدر ممن يملكه ولابد وأن يكون قد تم بعد اتصال بوزارة الداخلية.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع السالف إيرادها أن الجهة الإدارية استندت في إصدارها لقرار إنهاء خدمة الطاعن إلى أنه وقد انتهت مدة إعارته وظل مع ذلك يعمل في خدمة الشركة المعار إليها بليبيا، فإن هذا يعتبر التحاقاً بخدمة جهة أجنبية دون ترخيص الأمر الذي ينهض سبباً موجباً لاعتباره مستقيلاً، وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 173 لسنة 1958 يبين أنه قد حظر في المادة الأولى منه على كل من يتمتع بالجنسية المصرية أن يعمل في أية جهة أجنبية دون أن يحصل على إذن سابق من وزارة الداخلية، ونص في المادة الخامسة على معاقبة كل من يخالف ذلك بالحبس أو الغرامة بإحدى هاتين العقوبتين ونص في المادة السادسة على عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على إذن من وزير الداخلية.
ومن حيث إن القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد نص في المادة 73 منه على أن: يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
3 – إذ التحق بخدمة أي جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية وفي هذه الحالة تعتبر خدمة العامل منتهية من تاريخ التحاقه بالخدمة في الجهة الأجنبية.
ومن حيث إن مفاد مما تقدم أن المشرع قد جعل من الاشتغال بخدمة جهة أجنبية دون الحصول على إذن من السلطة المختصة جريمة جنائية إعمالاً للقانون رقم 173 لسنة 1958، واتخذ من ذات الفعل في المجال الوظيفي مبرراً موجباً لاعتبار العامل مستقيلاً وبالتالي مبرراً لإنهاء خدمته وذلك على النحو الذي نص عليه قانون نظام العاملين.
ويقوم على تطبيق كل من القانونين جهة تستقل إحداهما عن الأخرى، فبينما المنوط به تطبيق القانون رقم 173 لسنة 1958 هي وزارة الداخلية بالنسبة لجميع المصريين، نجد أن الجهة التي يتبعها العامل هي المنوط بها ترتيب الأثر القانوني الآخر باعتباره مستقيلاً، ولا شك في أن القول الفصل في قيام واقعة الاشتغال بجهة أجنبية دون إذن إنما المرد فيه إلى وزارة الداخلية وعلى وجه التخصيص مصلحة الأمن العام بهذه الوزارة حيث هي التي أولاها المشرع الاختصاص بمنح إذن العمل أو تجديده، ولا تملك الجهة الإدارية أن تقرر خلافاً لذلك.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعن أنه مودع بها صورة لإذن بالعمل صادر له في 15/ 2/ 1975 برقم 199 لسنة 1975 من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي وذلك بتجديد الإذن له بالعمل في الشركة الليبية لمدة سنتين من 7/ 5/ 1974. ولم تدحض المطعون ضدها هذا المستند ولم تنكره مما يعتبر تسليماً من جانبها بصحة صدوره.
ومن حيث إنه وقد جددت السلطة المختصة إذن العمل الخاص بالطاعن لمدة تغطي تماماً الفترة السابقة على اعتباره مستقيلاً وإنهاء خدمته تبعاً لذلك، فمن ثم لا يسوغ القول بأن التحاقه بخدمة جهة أجنبية تم بغير إذن، وإذ استندت الجهة الإدارية – حسبما أفصحت صراحة – إلى الأمر هذا كسبب لاتخاذ قرارها بإنهاء خدمة الطاعن، فإن قرارها والحالة هذه يكون قد قام على غير سبب وبالتالي جاء معيباً ومخالف للقانون.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإن الطاعن ولئن كان قد انقطع عن عمله بعد انتهاء مدة إعارته مما كان يجوز معه اعتباره مستقيلاً طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 73 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، إلا أنه لا يجوز حمل قرار إنهاء خدمته على هذا السبب حيث الثابت أن جهة الإدارة لم توجه إلى الطاعن إنذاراً كتابياً على النحو الذي اشترطته هذه المادة، وهذا ما سلمت به جهة الإدارة حيث أقرت بأنها لم توجه إليه هذا الإنذار مراعاة أن إنهاءها لخدمته إنما تم استناداً لالتحاقه بخدمة جهة أجنبية دون ترخيص وهذا مما لا يستلزم له المشرع مثل هذا الإنذار.
ومن حيث إنه لما تقدم ينتهي الأمر إلى أن قرار إنهاء خدمة الطاعن قد جاء مخالفاً للقانون، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، ولذلك يتعين الحكم بإلغائه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت وزارة الداخلية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات