الطعن رقم 249 لسنة 22 ق – جلسة 27 /12 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 297
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.
الطعن رقم 249 لسنة 22 القضائية
( أ ) دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم الاختصاص:
الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى تحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها – أساس
ذلك المادة 109 مرافعات – هذا الدفع يعتبر مطروحاً أمام المحكمة ولو لم يتمسك به أحد
من الخصوم – أساس ذلك: تعلقه بالنظام العام – تطبيق.
(ب) المحكمة الإدارية العليا – اختصاصها – قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق
من جهات إدارية عليا – قضاء المحكمة الإدارية العليا السابق كان يجري على أساس اختصاصها
بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا – أساس
هذا القضاء أن قرارات مجالس التأديب وإن كانت في حقيقتها قرارات إدارية صادرة من لجان
إدارية إلا أنها أشبه ما تكون بأحكام المحاكم التأديبية التي تختص المحكمة الإدارية
العليا بنظر الطعن فيها – أساس ذلك:
1 – أن قرارات مجالس التأديب تماثل الأحكام التأديبية من حيث إنها جميعاً تتضمن جزاءات
تأديبية من مؤاخذات مسلكية تنشأ في حق العاملين الصادرة في شأنهم مراكز قانونية جديدة
ما كانت لتنشأ من غيرها.
2 – اختصار مراحل التأديب حرصاً على سرعة الفصل في المخالفات التأديبية وحسن سير الجهاز
الحكومي.
3 – توحيد جهة التعقيب النهائي على الجزاءات التأديبية في جهة واحدة هي المحكمة الإدارية
العليا حتى تكون كلمتها هي القول الفصل في تأصيل أحكام القانون الإداري وتنسيق مبادئه
[(1)].
(جـ) نشأة المحاكم التأديبية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمنصوص عليها بقانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 72 لم يبق خاضعاً لنظام مجالس التأديب التي كانت قائمة في ظل ق
210 لسنة 1951 سوى عدد قليل من الجهات الإدارية التي تنظم شئونها قوانين خاصة وأصبح
الكثير منها من درجة واحدة – لم تعد مبررات واقعية أو قانونية لقضاء المحكمة الإدارية
العليا السابق في هذا الشأن.
(د) دستور 1971 وقد استحدث المادة 1972 ويقضي بأن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة وتختص
بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية – المواد 7 – 10 – 15 – 23 من قانون
مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – المستفاد من نصوص قانون مجلس الدولة أن المشرع أعاد
تنظيم المساءلة التأديبية على نسق جديد وجعل المحكمة التأديبية مشكلة كلها من قضاة
وتختص بالمساءلة التأديبية للعاملين الذين يحالون إليها من النيابة الإدارية كما تختص
بالطعون في الجزاءات التأديبية التي توقعها جهات العمل على العاملين بها سواء عن طريق
السلطات الرئاسية مباشرة أو عن طريق مجلس تأديب حسب التنظيم القانوني للتأديب في كل
جهة – أساس ذلك حسبانها جميعها جزاءات تأديبية صادرة عن سلطة تأديبية.
(هـ) تعتبر قرارات مجالس التأديب قرارات تأديبية صادرة عن جهات العمل يجوز للعاملين
الذين صدرت ضدهم هذه القرارات الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة وليس أمام
المحكمة الإدارية العليا – أساس ذلك: الفقرة الأخيرة من المادة 15 والبندين تاسعاً
وثالث عشر من المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
(و) قرارات مجالس التأديب وإن كانت تعتبر من القرارات الإدارية الصادرة من لجان إدارية
ذات اختصاص قضائي التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري طبقاً للمادة 10
البند ثانياً والمادة 13 من قانون مجلس الدولة إلا أن هذه القرارات صادرة من سلطة تأديبية
– الأثر المترتب على ذلك: اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعن في هذه القرارات.
(ز) لا يغير من الطبيعة الإدارية للقرارات الصادرة من مجالس التأديب ولا يجعلها أحكاماً
تماثل تلك التي تصدر من المحاكم أو الجهات القضائية الأخرى ما نص عليه قانون السلطة
القضائية رقم 46 لسنة 1972 من أنه لا توقع عقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب – أساس
ذلك الاستناد إلى كلمة حكم يعتبر حجة لفظية داحضة – العبرة في التفسير بالمعاني دون
الألفاظ والمباني – مجالس التأديب شأنها شأن كثير من اللجان الإدارية ذات الاختصاص
القضائي قد يرأسها أو يشترك في عضويتها عضو أو أكثر من الجهات القضائية فهي لجان إدارية
لأن تشكيلها ليس قضائياً صرفاً وإنما يشترك فيه عنصر من عناصر الإدارة العامة وهي ذات
اختصاص قضائي لأن عملها من طبيعة النشاط القضائي.
(ح) القضاء الإداري حسم منذ نشأته موضوع تكييف القرارات الصادرة عن اللجان المذكورة
بأنها قرارات إدارية – تبني المشرع هذا التكييف في قوانين مجلس الدولة المتعاقبة بدءاً
من القانون رقم 9 لسنة 1949 حتى القانون رقم 47 لسنة 1972 بنصه على اختصاص محاكم مجلس
الدولة وحدها بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية
ذات اختصاص قضائي وقد آل هذا الاختصاص بالنسبة لمجالس التأديب من محكمة القضاء الإداري
إلى المحكمة التأديبية المختصة.
(ك) الطعن في قرار مجلس تأديب أمام المحكمة الإدارية العليا – الحكم بعدم اختصاص المحكمة
الإدارية العليا بنظر الطعن وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة – أساس ذلك: المادة
110 مرافعات.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 25 من مارس سنة 1974 أودع الأستاذ يوسف نديم
المحامي النائب عن الأستاذ عبد القادر ياقوت المحامي الوكيل عن الطاعن بالتوكيل الرسمي
العام رقم 697 لسنة 1976 محرم بك الإسكندرية تقرير طعن قيد بجدول المحكمة الإدارية
العليا برقم 249 لسنة 27 القضائية في القرار الصادر من مجلس تأديب محكمة تأديب الإسكندرية
الابتدائية بجلسة 6/ 2/ 1974 في الدعوى التأديبية رقم 9 لسنة 1973 القاضي بوقف الطاعن
عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف مرتبه، وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 5/ 4/ 1976، وقدمت هيئة مفوضي الدولة
تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب للفصل
فيها مجدداً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة جلسة
الثالث والعشرين من يونيه سنة 1982 وتدوول نظره أمام الدائرة المذكورة على النحو المبين
في المحاضر إلى أن قررت بجلسة الثالث والعشرين من فبراير سنة 1983 إحالة الطعن إلى
الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة الخامس من مارس سنة 1983، وتدوول
نظر الطعن أمام الدائرة المذكورة على الوجه المبين في المحاضر إلى أن قررت بجلسة الأول
من أكتوبر سنة 1983 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره
بجلسة الخامس والعشرين من أكتوبر سنة 1983 وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة في الجلسات
على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 1983 قررت المحكمة
إصدار الحكم في الطعن بجلسة 20/ 6/ 1983 وفيها تقرر تأجيل النطق بالحكم لجلسة اليوم
حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة.
من حيث إن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى تحكم فيه المحكمة من تلقاء
نفسها طبقاً لحكم المادة 109 مرافعات، وهذا الدفع يعتبر مطروحاً على المحكمة ولو لم
يتمسك به أحد الخصوم لتعلقه بالنظام العام ولذا يتعين بادئ ذي بدء التصدي لاستظهار
مدى اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن الراهن قبل التعرض له شكلاً أو موضوعاً.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا كان قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم
إليها من طعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا، وقام
هذا القضاء على أن قرارات مجالس التأديب وإن كانت في حقيقتها قرارات إدارية صادرة من
لجان إدارية إلا أنها أشبه ما تكون بأحكام المحاكم التأديبية التي تختص المحكمة الإدارية
العليا بنظر الطعن فيها طبقاً للمادة الخامسة عشر من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن
مجلس الدولة، وأن هذا النظر يجد سنده القانوني في أن قرارات مجالس التأديب تماثل الأحكام
التأديبية من حيث إنها جميعها تتضمن جزاءات تأديبية في مؤاخذات مسلكية تنشئ في حق العاملين
الصادرة في شأنهم مراكز قانونية جديدة ما كانت لتنشأ من غيرها كما يجد سنده من حيث
الملاءمة التشريعية في تقريب نظام التأديب الذي كان معمولاً به في الإقليم السوري إبان
الوحدة، إلى نظام التأديب المعمول به في مصر المستحدث بالقانون رقم 17 لسنة 1958 بإعادة
تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي اختصار مراحل التأديب حرصاً على
سرعة الفصل في المخالفات التأديبية وحسن سير الجهاز الحكومي، وفي توحيد جهة التعقيب
النهائي على الجزاءات التأديبية في المحكمة الإدارية العليا حتى تكون كلمتها القول
الفصل في تأصيل أحكام القانون الإداري وتنسيق مبادئه.
ومن حيث إنه بعد أن انفصمت الوحدة السياسية بين مصر وسوريا، وألغيت مجالس التأديب الابتدائية
والاستئنافية التي كانت تختص بالمحاكمة التأديبية للموظفين طبقاً للقانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن موظفي الدولة وحلت محلها في هذا الاختصاص المحاكم التأديبية المنشأة بالقانون
رقم 17 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية، ومن بعدها المحاكم التأديبية
المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ولم يبق خاضعاً لنظام
المساءلة أمام مجالس التأديب سوى عدد قليل من الجهات الإدارية التي تنظم شئونها قوانين
خاصة، وكثير من هذه المجالس أصبح من درجة واحدة، لم تعد ثمة مبررات واقعية أو قانونية
لقضاء المحكمة السابق في هذا الشأن، وبالإضافة إلى ذلك فإن دستور جمهورية مصر العربية
الصادر في الحادي عشر من سبتمبر سنة 1971 قد استحدث في المادة 172 منه نصاً يقضي بأن
(مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة. ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى
التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى) وتطبيقاً لهذا النص الجديد صدر القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة متضمناً النصوص الآتية:
المادة 7: تتكون المحاكم التأديبية من:
1 – المحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا ومن يعادلهم.
2 – المحاكم التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم، ويكون
لهذه المحاكم…. إلخ.
المادة 10: تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولاً:………
ثانياً:………
ثالثاً:………
رابعاً:……..
خامساً:……..
سادساً:………
سابعاً:………
ثامناً: الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من لجان إدارية ذات اختصاص
قضائي فيما عدا……… إلخ.
تاسعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات
التأديبية.
عاشراً:……………..
حادي عشر:……………..
ثاني عشر: الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون.
ثالث عشر: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة
قانوناً.
رابع عشر:……….
ويشترط في طلبات……. إلخ.
المادة 15: تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية
التي تقع من:
أولاً: العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات
الحكم المحلي والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات
التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح.
ثانياً: أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس
الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 المشار إليه.
ثالثاً: العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار رئيس الجمهورية
ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة
العاشرة.
المادة 22: أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية
العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون.
ويعتبر من ذوي الشأن في الطعن الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير
النيابة الإدارية. وعلى رئيس هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب من العامل المفصول أن
يقيم الطعن في حالات الفصل من الوظيفة.
المادة 23: يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء
الإداري أو من المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية:
1 – ……….
2 – ………..
3 – ………
ويكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة أن يطعن في تلك الأحكام خلال ستين يوماً
من تاريخ صدور الحكم وذلك مع مراعاة الأحوال التي يوجب عليه القانون فيها الطعن في
الحكم. أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون…… إلخ.
ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أعاد تنظيم المساءلة التأديبية للعاملين
في الحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام, وذلك على نسق جديد،
جعل المحكمة التأديبية، مشكلة كلها من قضاة، تختص بالمساءلة التأديبية للعاملين الذي
يحالون إليها من النيابة الإدارية، كما تختص بالطعون في الجزاءات التأديبية التي توقعها
جهات العمل المشار إليها على العاملين بها سواء عن طريق السلطة الرئاسية مباشرة أو
عن طريق مجلس تأديب حسب التنظيم القانوني للتأديب في كل جهة بحسبانها جميعها جزاءات
صادرة عن سلطة تأديبية، وأحكام المحاكم التأديبية التي تصدر في الدعاوى أو الطعون التأديبية
يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا من ذوي الشأن الذين حددهم القانون وفي
الحالات المبينة به.
ومن حيث إنه في ضوء التنظيم الجديد للتأديب المشار إليه، تعتبر قرارات مجالس التأديب
قرارات تأديبية صادرة عن جهات العمل، يجوز للعاملين الذين صدرت ضدهم هذه القرارات الطعن
فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة وليس أمام المحكمة الإدارية العليا وذلك طبقاً
لنصوص الفقرة الأخيرة من المادة 15، والبندين تاسعاً وثالث عشر من المادة 10 من القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة السالف الإشارة إليها، ويجدر بالملاحظة أن قرارات
مجالس التأديب وإن كانت تعتبر من القرارات الإدارية الصادرة من لجان إدارية ذات اختصاص
قضائي، التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري طبقاً للمادة العاشرة البند
ثامناً والمادة الثالثة عشر من قانون مجلس الدولة المشار إليه، إلا أن هذه القرارات
صادرة من سلطة تأديبية، وبهذه الصفة يكون الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية طبقاً
للنصوص المشار إليها وطبقاً للقاعدة العامة في تفسير القوانين التي تقضي بأن النص الخاص
يقيد النص العام، ولذا فهي تخرج تبعاً لذلك عن اختصاص محكمة القضاء الإداري التي خصها
قانون مجلس الدولة بالمسائل المنصوص عليها في المادة العاشرة منه عدا ما تختص به المحاكم
الإدارية والمحاكم التأديبية.
ولا يغير من الطبيعة الإدارية للقرارات الصادرة من مجالس التأديب ولا يجعلها أحكاماً
تماثل تلك التي تصدر من المحاكم أو الجهات القضائية الأخرى، ما نصت عليه المادة 166
من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية من أنه (لا توقع العقوبات إلا بحكم
من مجلس التأديب) فمجرد الاستناد إلى كلمة حكم يعتبر حجة لفظية داحضة لما هو مسلم به
من أن العبرة في التفسير بالمعاني دون الألفاظ والمباني، وما نصت عليه المادة 167 من
القانون المذكور من تشكيل مجالس التأديب الخاصة بموظفي المحاكم والنيابات برئاسة أحد
أعضاء الهيئة القضائية واشتراك عضو من النيابة العامة وعضو من الإدارة العامة (كبير
الكتاب أو كبير المحضرين أو رئيس القلم الجنائي) وواضح من هذا التشكيل غلبة العنصر
القضائي، ذلك أن مجالس التأديب المشار إليها شأنها شأن كثير من اللجان الإدارية ذات
الاختصاص القضائي قد يرأسها أو يشترك في عضويتها عضو أو أكثر من الهيئات القضائية مثل
لجان فحص الطعون الانتخابية لعضوية مجلس الشعب، فهي لجان إدارية لأن تشكيلها ليس قضائياً
صرفاً وإنما يشترك فيه عنصر من الإدارة العامة، وهي ذات اختصاص قضائي لأن عملها من
طبيعة النشاط القضائي، وقد حسم القضاء الإداري منذ نشأته موضوع تكييف القرارات الصادرة
عن اللجان المذكورة بأنها قرارات إدارية، وتبنى المشرع هذا التكييف في قوانين مجلس
الدولة المتعاقبة بدءاً من القانون رقم 9 لسنة 1949 حتى القانون الحالي رقم 47 لسنة
1972 وذلك بنصه على اختصاص محاكم مجلس الدولة وحدها بالفصل في الطعون التي ترفع عن
القرارات النهائية الصادرة في جهات إدارية ذات اختصاص قضائي وقد آل هذا الاختصاص بالنسبة
لمجالس التأديب من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة التأديبية المختصة كما سلف البيان.
ومن حيث إن قرار مجلس التأديب المطعون فيه خاص بموظف من غير مستوى الإدارة العليا ومن
يعادلهم فمن ثم يكون الاختصاص بنظره للمحكمة التأديبية بالإسكندرية الخاصة بالعاملين
من المستويات الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم، وذلك طبقاً للمادة 7 من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقرار رئيس مجلس الدولة رقم 112 لسنة 1973 الخاص بإنشاء محكمة
تأديبية بمدينة الإسكندرية، ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا
نوعياً بنظر الطعن الماثل والأمر بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للعاملين
من المستويات الأول والثاني والثالث عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للاختصاص وحددت لنظره جلسة 21/ 1/ 1984.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً
بالقانون رقم 136 لسنة 1984 – في الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية عليا الصادر بجلسة
15 من ديسمبر سنة 1985.
يراجع: التكييف القانوني لقرار مجلس التأديب لغير أعضاء هيئة التدريس بالجامعة باعتباره
قراراً إدارياً وتختص بنظر الطعن فيه المحكمة التأديبية المختصة بحسب درجة العامل.
الطعن رقم 1756 لسنة 28 ق المحكوم فيه بذات الجلسة.
