الطعن رقم 2282 لسنة 27 ق – جلسة 24 /12 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 284
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 2282 لسنة 27 القضائية
خدمة عسكرية ووطنية – تجنيد – إعفاء من التجنيد (حالات) المستفاد من حكم المادة السابقة من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية معدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960 وقبل تعديلها بالقانون رقم 12 لسنة 1971 أن كلاً من عائل أبيه غير القادر على الكسب وعائل أخيه أو أخوته غير القادر على الكسب يعفى مؤقتاً من الخدمة العسكرية والوطنية ويصبح هذا الإعفاء نهائياً إذا كان العائل سيجاوز الثلاثين قبل بلوغ أخيه التالي له سن الرشد وكان الأب غير قادر على الكسب بصفة نهائية أو في حكم أسرة كما لو كان ميتاً لاتحاد العلة في الحالتين – مقتضى ذلك أن إعفاء الابن أو الأخ مؤقتاً من الخدمة العسكرية والوطنية ينشأ بتحقيق شروط الإعالة – القانون رقم 12 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 505 لسنة 1955 المشار إليها الذي تضمن رفع الحد الأقصى لسن التجنيد من 30 إلى 35 سنة لم ينطوي صراحة أو ضمناً على المساس بالمراكز القانونية التي نشأت وتكاملت في ظل العمل بأحكام القانون رقم 505 لسنة 1955 قبل تعديله – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 9 من يوليه سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة
عن وزيري الدفاع والتعليم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2282
لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26 من مايو سنة 1981
في الدعوى رقم 533 لسنة 34 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه وما يترتب عليه من فصل المدعي من الخدمة بوزارة التربية والتعليم وإلزام
الحكومة بالمصروفات، وطلب الطاعنان للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً
لعدم سابقة التظلم واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده في أي من الحالتين
بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده في 29 من يوليو سنة 1981.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه، لما ارتأته من
أسباب، إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الحكومة بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21 من مارس سنة 1983 وفي جلسة 18 من يوليو
سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره
بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1983 وفي ذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، على ما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي (المطعون
ضده) أقام الدعوى رقم 533 لسنة 34 قضائية ضد كل من وزير الدفاع ووزير التربية والتعليم
بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 26 من ديسمبر سنة 1979 طالباً فيها
الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف قرار استدعائه للتجنيد والذي كان سبباً في قرار فصله
من وزارة التربية والتعليم، وثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب عليه
من إلغاء القرار الصادر بفصله من الخدمة، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه من مواليد
20 من يناير سنة 1946 وحصل على تأجيل لتجنيده حتى سن الثامنة والعشرين لكونه طالباً
بكلية التربية والتعليم بجامعة عين شمس منذ عام 1965، وكان والده على قيد الحياة وليس
له سوى شقيق يصغره سناً من مواليد 14 من سبتمبر سنة 1955، وفي 10 من مايو سنة 1970
توفى والد المدعي فتحدد مركزه من التجنيد باعتباره العائل الوحيد لأخيه بعد وفاة والده
إذ كان أخوه يبلغ من العمر وقتذاك خمس عشرة سنة، وأرسل المدعي لمنطقة تجنيد الزقازيق
بما يفيد وفاة والده مدعماً بالمستندات اللازمة إلا أنه لم يتلق رداً من منطقة التجنيد،
وأضاف المدعي أنه لما كان القانون رقم 505 لسنة 1955 ينص على أن الحد الأقصى لسن التجنيد
هو ثلاثون سنة وكان هذا التحديد لا يزال سارياً وقت وفاة والده فمن ثم فإنه يستحق الإعفاء
النهائي من التجنيد طبقاً لنص المادة من القانون المذكور بحسبانه العائل الوحيد لأسرته
منذ وفاة والده سنة 1970.
ولا يجوز المساس بمركزه القانوني الذي اكتسبه منذ هذا التاريخ، استناداً إلى أحكام
القانون رقم 12 لسنة 1971 الذي رفع الحد الأقصى لسن التجنيد إلى 35 سنة، وأردف المدعي
قائلاً إنه تم تجنيد شقيقه الأصغر في إبريل 1975 وسرح في يوليو سنة 1978 فتقدم المدعي
بعدها إلى منطقة التجنيد المختصة للتقرير بإعفائه من التجنيد إلا أن المنطقة رفضت طلبه
في هذا الشأن واتصلت بوزارة التربية والتعليم حيث يعمل المدعي مدرساً بمدرسة بلبيس
الثانوية فأصدرت الوزارة قراراً بفصله اعتباراً من 11 من ديسمبر سنة 1979، ولما كانت
وزارة الدفاع قد امتنعت عن إصدار القرار اللازم بأحقية المدعي في الإعفاء من التجنيد
وترتب على ذلك فصل المدعي من الخدمة على ما سبق البيان وقد تم كل ذلك بالمخالفة للقانون
فقد انتهى المدعي إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وعقبت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً
لعدم تظلم المدعي من القرار المطعون فيه طبقاً لما تقضي به المادة 27 من القانون رقم
505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية، وطلبت من باب الاحتياط الحكم برفض الدعوى
بشقيها العاجل والموضوعي، وذهبت في بيان ذلك إلى أن المدعي حصل في 8 من فبراير سنة
1966 على القرار رقم 1386/ 1 بتأجيل تجنيده لسن الثامنة والعشرين لكونه طالباً بكلية
المعلمين، وفي 11 من أغسطس سنة 1971 صدر في شأنه القرار رقم 1/ 7/ 1068/ 3 بإعفائه
مؤقتاً بوصفه العائل بعد وفاة والده وحتى بلوغ شقيقه، وهو من مواليد 14 من سبتمبر سنة
1955، سن الرشد القانوني، وفي 23 من أكتوبر سنة 1976 حصل على القرار رقم 1078/ 3 بتأجيل
تجنيده نظراً لتجنيد شقيقه المذكور، وتطبيقاً لحكم المادة التاسعة من القانون رقم 505
لسنة 1955 المعدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960 وانتهى أمد التأجيل الأخير بتسريح شقيق
المدعي من الخدمة العسكرية مما استتبع استدعاء المدعي للتجنيد بتاريخ 19 من يوليه سنة
1979 ونظراً لتخلفه عن التجنيد فقد أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بفصله من الخدمة
وأضافت جهة الإدارة في مذكرتها أن المدعي لا يستحق الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية
طبقاً لحكم المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة 1955 ذلك أنه يشترط للإعفاء النهائي
من الخدمة طبقاً لهذه المادة بلوغ المدعي سن الثلاثين مع بقاء شقيقه غير قادر على الكسب
وذلك لا يتأتى إلا بسبب التعليم أو بسبب إصابة الشقيق بعلة تفقده القدرة على العمل
والكسب، وإذ كان الثابت أن شقيق المدعي قد أتم خدمته العسكرية مما يقطع بلياقته الصحية
وأنه أمضى ما يزيد على ثلاث سنوات بالخدمة العسكرية، الأمر الذي يفيد عدم حصوله على
مؤهل دراسي وبالتالي عدم انخراطه في دراسة تعوقه عن الكسب، وبناء على ذلك فإنه لا يكون
للمدعي أصل حق في الإفادة من حكم المادة السابعة سالفة الذكر في شأن الإعفاء النهائي
لعدم توافر شروط هذا الإعفاء في حقه حيث إن شقيقه كان قادراً على الكسب قبل أن يبلغ
المدعي سن الثلاثين، ولما كان الحد الأقصى للتجنيد قد رفع إلى 35 سنة بالقانون رقم
12 لسنة 1971 وكان المدعي من مواليد 20 من يناير سنة 1946 أي أنه لم يبلغ الحد الأقصى
للتجنيد وقت استدعائه للخدمة العسكرية فمن ثم فإنه تكون قد توافرت في شأن القرار المطعون
فيه الحالة الواقعية المسوغة لاتخاذه والشروط القانونية التي تقتضي إصداره.
وبجلسة 22 من إبريل سنة 1980 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وما ترتب عليه من فصل المدعي من الخدمة، وذهبت المحكمة في أسباب حكمها إلى رفض الدفع
بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم التظلم من القرار المطعون فيه طبقاً للمادة 27 من القانون
رقم 505 لسنة 1955 تأسيساً على أن القرار المطعون فيه هو قرار منعدم، وبهذه المثابة
فإنه لا يعدو أن يكون عقبة مادية يجوز للمدعي أن يلجأ إلى القضاء مباشرة طالباً الحكم
بإلغائه دون اشتراط التظلم منه إلى اللجنة المشار إليها في المادة 27 سالفة الذكر.
وبجلسة 2 من يونيو سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في موضوع الدعوى – وهو
الحكم المطعون فيه، ويقضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه
وما ترتب عليه من فصل المدعي من الخدمة بوزارة التربية والتعليم وإلزام الحكومة بالمصروفات،
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يستفاد من نص المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة
1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية معدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960 أنه يعفى نهائياً
من الخدمة العسكرية والوطنية العائل الوحيد لأبيه غير القادر على الكسب أو لإخوته غير
القادرين على الكسب إذا كان عمر العائل سيجاوز الثلاثين سنة قبل بلوغ أخيه التالي سن
الرشد متى كان الأب غير قادر على الكسب بصفة نهائية، وأن قضاء المحكمة قد استقر على
أن القانون رقم 12 لسنة 1971 الذي رفع الحد الأقصى لسن التجنيد إلى 35 سنة لم ينطو
صراحة أو ضمناً على المساس بالمراكز القانونية التي نشأت وتكاملت في ظل القانون رقم
505 لسنة 1955 قبل تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 1971 وأنه متى كان ذلك وكان الثابت
أن المدعي من مواليد 20 من يناير سنة 1946 وتوفى والده في 10 من مايو سنة 1970 وأن
شقيقه التالي له من مواليد 14 من سبتمبر سنة 1955 ومن ثم فإنه في تاريخ وفاة الوالد
يكون، أي المدعي قد أصبح العائل لأخوته، ومتى كان عمره سيجاوز الثلاثين سنة قبل أن
يبلغ أخيه التالي له سن الحادية والعشرين في 14 من سبتمبر سنة 1976 لذلك فإن المدعي
يستفيد من حكم المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة 1955 قبل تعديلها بالقانون رقم
12 لسنة 1971 ويعفى نهائياً من الخدمة العسكرية وهذا الحق نشأ واكتمل في تاريخ وفاة
والده في 10 من مايو سنة 1970 بحيث لا يجوز المساس به، وبالتالي فإن القرار المطعون
فيه باستدعائه للتجنيد وما ترتب عليه من فصله من عمله بوزارة التربية والتعليم يضحى
منعدم الأساس واقعاً وقانوناً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وآية ذلك أنه انتهى إلى قبول دعوى المطعون ضده شكلاً رغم عدم التظلم من القرار المطعون
فيه طبقاً لحكم المادة 27 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية
المعدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960 التي استلزمت وجوب التظلم من القرارات الصادرة
من مدير إدارة التجنيد أو من مديري التجنيد وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان
القرار إلى صاحب الشأن ونصت صراحة على عدم قبول الدعاوى أمام القضاء بإلغاء القرارات
المشار إليها قبل صدور قرار اللجنة المختصة بالبت في التظلم، وإذ كان الثابت أن المطعون
ضده لم يتظلم من القرار المطعون فيه على النحو الذي أوجبته المادة المذكورة فإن دعواه
تغدو غير مقبولة شكلاً، وفضلاً عما تقدم فقد أخطأ الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه
من اكتساب المطعون ضده المركز القانوني في الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية باعتباره
العائل الوحيد لأخيه استناداً إلى حكم المادة السابعة من القانون سالف الذكر ذلك أن
هذه المادة تفرق بين حالتين: حالة الأب غير القادر على الكسب نهائياً وهي التي تقرر
لها الإعفاء النهائي، وحالة الأخوة غير القادرين على الكسب وقرر لها الإعفاء المؤقت،
وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ طبق القاعدة المنصوص عليها في حالة الأب العاجز نهائياً
عن الكسب على حالة المطعون ضده باعتباره العائل لشقيقه بعد أن توفى الأب، في حين أن
المذكور لا حق له في الإعفاء النهائي طبقاً لحكم المادة المشار إليها.
ومن حيث إن المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية
معدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960 وقبل تعديلها بالقانون رقم 12 لسنة 1971 تنص على
أن "…… ثانياً: يعفى من الخدمة العسكرية والوطنية مؤقتاً…. (ب) العائل الوحيد
لأبيه غير القادر على الكسب وكذلك عائل أخيه أو أخوته غير القادرين على الكسب……
وإذا توافر شرط الإعالة المنصوص عليها في الفقرة (ب) وكان عمر العائل سيجاوز 30 سنة
قبل بلوغ أخيه التالي له سن الرشد فيصبح الإعفاء نهائياً إذا كان الأب غير قادر على
الكسب بصفة نهائية". وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت أن المستفاد من حكم المادة السابقة
أن كلاً من عائل أبيه غير القادر على الكسب وعائل أخيه أو أخوته غير القادرين على الكسب
يعفى مؤقتاً من الخدمة العسكرية والوطنية، ويصبح هذا الإعفاء بحكم القانون نهائياً
إذا كان سن العائل سيجاوز الثلاثين قبل بلوغ أخيه التالي له سن الرشد وكان الأب غير
قادر على الكسب بصفة نهائية أو في حكم ذلك كما لو كان ميتاً لاتحاد العلة في الحالين،
ومقتضى ذلك أن إعفاء الابن أو الأخ مؤقتاً من الخدمة العسكرية والوطنية ينشأ بتحقق
شروط الإعالة، فإذا ما كان العائل وأخوه التالي له في سن من شأنها أن يجاوز العائل
في المستقبل سن الثلاثين قبل بلوغ هذا الأخ سن الرشد، انقلب هذا الإعفاء المؤقت نهائياً،
ويكتسب العائل هذا المركز القانوني بمجرد توافر سبب الإعفاء النهائي والقول بغير ذلك
هو قول ينطوي على مخالفة واضحة لحكم القانون لأن مؤداه أن لا يكتسب العائل الذي يتوافر
فيه سبب الإعفاء النهائي هذا المركز القانوني ويظل على إعفائه المؤقت إلى أن يجاوز
سن الإلزام ببلوغ سن الثلاثين قبل العمل بالقانون رقم 12 لسنة 1971 الذي رفع الحد الأقصى
لسن التجنيد من 30 إلى 35 سنة، وفي هذا تفريغ لمعنى الإعفاء النهائي الذي قرره المشرع
في الفقرة ثانياً من المادة السابعة من قانون الخدمة العسكرية والوطنية سالف الذكر
من كل مضمون ويضحى كالإعفاء المؤقت ويظل كذلك ويزول بزوال سببه تطبيقاً لحكم الفقرة
ثانياً من المادة السابعة سالفة الذكر إلى أن يجاوز الملزم سن الإلزام، ويخلص مما سبق
أنه ليس صحيحاً ولا صائباً ما ذهب إليه الطعن من أن حكم المادة السابعة سالفة الذكر
قد فرق بين حالة العائل لأبيه والعائل لأخيه أو أخوته فقرر للحالة الأولى الإعفاء النهائي
إذا كان العائل سيجاوز سن الثلاثين قبل بلوغ أخيه التالي سن الرشد بينما أبقى على الإعفاء
المؤقت بالنسبة للحالة الثانية.
ومن حيث إن القانون رقم 12 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 505 لسنة 1955 المشار
إليه. والذي تضمن رفع الحد الأقصى لسن التجنيد من 30 إلى 35 سنة، ولم ينطو صراحة أو
ضمناً على المساس بالمراكز القانونية التي نشأت وتكاملت في ظل العمل بأحكام القانون
رقم 505 لسنة 1955 قبل تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 1971 والتي لا يجوز المساس بها
كأصل عام إلا بقانون، بل لقد حرص المشرع في المادة الثانية منه على تأكيد هذا المبدأ
بالنص على عدم سريان هذا التعديل على من أتم سن الثلاثين قبل تاريخ العمل بهذا القانون
حماية للمراكز القانونية التي اكتملت صحيحة قبل العمل بالتعديل المذكور واستقراراً
لها، وبناء على هذا فإن من توافرت فيه شروط الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية والوطنية
قبل العمل بهذا التعديل يصبح في مركز قانوني لم يتناوله القانون رقم 12 لسنة 1971 بالتعديل
ومن ثم لا يجوز المساس به، والقول بغير ذلك من شأنه أن يؤدي فضلاً عن المساس بالمراكز
القانونية المستقرة إلى تطبيق أحكام هذا القانون بأثر رجعي على المراكز القانونية التي
اكتملت صحيحة قبل العمل بأحكامه دون نص صريح بذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده من مواليد 20 من يناير سنة 1946 وله أخ
من مواليد 14 من سبتمبر سنة 1955 وتوفى والده في 10 من مايو سنة 1970 وأصدرت منطقة
تجنيد الشرقية الشهادة رقم 857372 بإعفائه مؤقتاً من التجنيد باعتباره العائل الوحيد
لأخيه بعد وفاة والده، وإذ كان أخوه قد تم تجنيده وأنهى مدة التجنيد في يوليو سنة 1978
فقد استدعت إدارة التجنيد المطعون ضده لأداء الخدمة العسكرية على فهم أنه معفى مؤقتاً
من التجنيد وأن القانون رقم 12 لسنة 1971 برفع الحد الأقصى لسن التجنيد إلى 35 سنة
ينسحب على حالته وإذا تخلف المذكور عن التجنيد فقد أصدرت وزارة التربية والتعليم التي
يعمل فيها قراراً بفصله من الخدمة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المطعون ضده بعد وفاة والده في 10 من مايو سنة 1970
أصبح العائل الوحيد لأخيه وإذ كان المذكور يبلغ سن ثلاثين سنة في 20 من يناير سنة 1976
قبل أن يدرك شقيقه سن الرشد في 14 من سبتمبر سنة 1976 فإنه تكون قد توافرت في شأنه
شروط الإعفاء النهائي من الخدمة طبقاً لحكم المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة
1955 سالف الذكر، واكتمل له المركز القانوني في هذا الإعفاء قبل العمل بالقانون رقم
12 لسنة 1971 الذي رفع الحد الأقصى لسن التجنيد إلى 35 سنة، ويضحى بالتالي قرار استدعاء
المطعون ضده للتجنيد على فهم أنه لا يحمل سوى إعفاء مؤقت زال سببه بتسريح أخيه من الخدمة،
قد وقع مخالفاً للقانون مخالفة جسيمة تصل به إلى حد الانعدام على ما جرى عليه قضاء
هذه المحكمة.
ومن حيث إنه متى بان مما تقدم أن القرار المطعون فيه هو قرار معدوم على النحو السابق
بيانه فإنه لا يعدو أن يكون عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية
المشروعة وبالتالي يجوز لذي الشأن أن يلجأ إلى القضاء مباشرة لإزالة هذه العقبة دون
تقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لرفع دعوى إلغاء القرارات الإدارية الباطلة، ومن
ثم فإنه يضحى غير صائب ولا سليم ما تذهب إليه الجهة الطاعنة من عدم قبول دعوى المطعون
ضده شكلاً لعدم التظلم من القرار المطعون فيه طبقاً لحكم المادة 27 من القانون رقم
505 لسنة 1955 ذلك أن شرط هذا التظلم أن يكون موجهاً إلى قرار إداري، والقرار الإداري
المعيب بعيب لا يصل به إلى حد الانعدام، يظل متصفاً بصفة القرار الإداري كتصرف قانوني
كما يظل منتجاً لآثاره إلى أن يتم سحبه أو إلغائه، وذلك على عكس القرار المعدوم، فهو
لا يعتبر، كما سبق البيان، سوى عقبة مادية لا ترتب أية آثار قانونية، وبالتالي لا تخضع
الدعوى بشأنه إلى المواعيد والتظلمات التي قد يوجبها القانون كشرط لقبول دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه ووافق حكم
القانون فيما انتهى إليه ويغدو بالتالي هذا الطعن ولا أساس له من القانون ويتعين من
ثم رفضه.
ومن حيث إن جهة الإدارة خسرت هذا الطعن فقد حق إلزامها بمصروفاته عملاً بحكم المادة
184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين مصروفات الطعن.
