الطعن رقم 1433 لسنة 28 ق – جلسة 11 /12 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 249
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د. نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 1433 لسنة 28 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – ضوابط ومعايير الترقية
بالاختيار.
حدد المشرع في المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 المعيار الذي يستهدى به في تحديد
مرتبة الكفاية عند الترقية بالاختيار – وينحصر فيما ورد بملفات خدمة العاملين وما يبديه
الرؤساء عنهم – تفويض المشرع لجهة الإدارة في وضع ضوابط ومعايير إضافية للترقية بالاختيار
– مقيد بشرطين:
1 – أن تكون الضوابط والمعايير من العموم والتجريد بحيث لا تقتصر على فئة أو فئات من
العاملين دون غيرهم.
2 – ألا تكون مخالفة لأي حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية بالاختيار
المنصوص عليها في صلب القانون – تطبيق: اشتراط حصول العامل على مؤهل عال لم يتطلبه
قانون 58 لسنة 1971 يؤدي إلى إهدار قاعدة الترقية بالاختيار الواردة في القانون المذكور
وهي التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 13 من يوليو سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 1433 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
24 من يونيه سنة 1982 في الدعويين رقم 204 لسنة 33 القضائية ورقم 187 لسنة 34 القضائية
المقامتين من جورج عوض عبد الملاك ضد الطاعن والذي قضى:
أولاً: بقبول الدعوى رقم 204 لسنة 33 القضائية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم
148 لسنة 1978 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
إلى وظيفة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى رقم 187 لسنة 34 القضائية لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعي
المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وبقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من يناير سنة 1983 وبجلسة
14 من مارس سنة 1983 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده
مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية "الدائرة الثانية" حيث تحدد
لنظره أمامها جلسة 24 من إبريل سنة 1983، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر
الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 7 من
نوفمبر سنة 1978 أقام جورج عوض عبد الملاك الدعوى رقم 204 لسنة 33 القضائية ضد وزير
المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرار رقم 148 لسنة 1978 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه
في الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات
– وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 14 من يونيه سنة 1978 صدر قرار وزير المالية
رقم 148 لسنة 1978 بترقية 98 من العاملين بمصلحة الضرائب إلى وظيفة مدير عام استناداً
إلى أسس وقواعد وضعتها المصلحة ولم يتضمن القرار ترقيته إلى هذه الوظيفة رغم أن ترتيب
أقدميته كان 54 – وأشار المدعي إلى أن هذا القرار جاء مجحفاً بحقوقه لصدوره مخالفاً
القانون ومشوباً بعيب انحراف السلطة إذ أنه أقدم من بعض المرقين ولا يقل عنهم كفاءة،
وشغل عدة مناصب قيادية كما انتدب رئيساً لبعض لجان التحقيق في اختلاسات تمت بالمصلحة،
وكلف بإجراء بعض البحوث الفنية وإلقاء المحاضرات على العاملين وتدريبهم عملياً، كما
كلف بوضع اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب وبعض التعليمات التفسيرية لهذا القانون.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة جاء فيها أن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة
1971 تقضي بأن الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها
تكون بالاختيار وأجازت الفقرة الأخيرة من هذه المادة للسلطة المختصة بناء على اقتراح
لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل
وحدة. وإعمالا لذلك وضعت لجنة شئون العاملين بالمصلحة عدة ضوابط ومعايير بجب توافرها
في المرشح للترقية إلى درجة مدير عام تلخص في الآتي:
1 – ألا يثبت من تحريات الرقابة الإدارية ما يشين سمعته أو ينال منها.
2 – في حالة التساوي والصلاحية يفضل الأسبق في الأقدمية.
3 – يستبعد من كان بعيداً عن مجال العمل بالمصلحة.
4 – ألا يكون قد سبق أن وقع عليه جزاءات عن مخالفات تمس النزاهة أو الشرف أو السمعة.
5 – يستبعد المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية وقت الترشيح.
6 – أن يكون قد تولى أعمالاً فنية وتخصصية بالمصلحة لمدة لا تقل عن عشرين سنة أو أعمالاً
مماثلة في جهات أخرى.
7 – أن تتوفر فيه جوانب الشخصية التي تؤهله لتولي المناصب القيادية.
8 – أن يكون حاصلاً على ليسانس الحقوق أو بكالوريوس التجارة أو مؤهل تجاري عال.
9 – أن يتم الترشيح من واقع ملف الخدمة وما يعرضه الرؤساء عنه – وأنه ترتيباً على ذلك
فقد رأت الجهة الإدارية أن المدعي لا تتوافر فيه كثير من هذه الضوابط، وأن المطعون
في ترقيتهم أكثر كفاءة منه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مطابقاً القانون، وطلبت
الجهة الإدارية رفض الدعوى.
وبتاريخ 28 من أكتوبر سنة 1979 أقام المدعي دعوى أخرى قيدت برقم 187 لسنة 34 القضائية
ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب طلب فيها الحكم
بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 425 لسنة 1979 الصادر في 10 من مايو 1979
واعتباره كأن لم يكن والحكم بأحقيته في الترقية إلى درجة مدير عام من تاريخ صدور القرار
رقم 148 لسنة 1978 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات – وذهب
المدعي في شرح تلك الدعوى إلى أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 425 لسنة 1979 في
10 من مايو سنة 1979 بتعيين بعض العاملين بمصلحة الضرائب في وظيفة مدير عام متخطياً
إياه في الترقية إلى هذه الدرجة مع أحقيته في الترقية إليها – وينعى المدعي على هذا
القرار مخالفته القانون إذ أنه أقدم من بعض العاملين الذين شملهم القرار المطعون فيه
وليس أقل منهم كفاءة وأنه تخرج في المعهد العالي للتجارة سنة 1942 وعين بالمراقبة العامة
لتسوية الديون العقارية في أغسطس سنة 1943 ثم حصل على دبلوم معهد الضرائب سنة 1947،
وعين بمصلحة الضرائب في أغسطس سنة 1948 وتدرج في وظائفها المختلفة بدء من مساعد مأمور
ضرائب حتى مراقب عام بالإدارة العامة للضرائب على دخول الأفراد في 28 من فبراير سنة
1977 وكان طوال مدة عمله محل تقدير رؤسائه، وقد أصدر كثيراً من التعليمات والكتب الدورية
المنفذة لقوانين الضرائب وجميع تقاريره السرية بدرجة ممتاز.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى الثانية بمذكرة أبانت فيها أن المدعي حاصل على دبلوم
المعهد العالي للتجارة سنة 1942 ودبلوم معهد الضرائب سنة 1947 وعين بالمصلحة في 15
من مايو سنة 1948 في وظيفة من الدرجة السادسة الفنية أرجعت أقدميته فيها إلى 16 من
أغسطس سنة 1943 وتدرج في الترقيات حتى رقي إلى الدرجة الثانية في 31 من ديسمبر سنة
1974 – وأضافت الجهة الإدارية أنها وضعت ضوابط للترقية إلى درجة مدير عام إعمالاً للفقرة
الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 على النحو السابق ذكره – وأشارت
إلى أنه بإعمال هذه الضوابط تبين أن المدعي سبق أن أحيل إلى النيابة العامة لارتكابه
العديد من المخالفات وهي:
1 – احتفاظه ببعض الأوراق الخاصة بمأمورية عابدين ثان دون أن يقوم بتسليمها للمختصين
بالمأمورية عند نقله منها في 27 من فبراير سنة 1952.
2 – لم يقم في حينه بإرفاق الأوراق المذكورة بالملفات الخاصة بها عندما كانت تسلم إليه
بالمأمورية.
3 – تراخى في اتخاذ إجراءات تقدير الضريبة وربطها على بعض الممولين والتحري عن البعض
الآخر مما تسبب في ضياع مبلغ 12710.547 جنيهاً على الخزانة العامة، وقد انتهت النيابة
العامة إلى أن هذه المخالفات لصيقة بعمله يحاكم عنها تأديبياً، وقد أحيل إلى مجلس التأديب
الذي قضى بجلسة 27 من يونيه سنة 1956 بتوقيع الإنذار عليه عن هذه المخالفات – وأوضحت
الجهة الإدارية أن أحد الضوابط السابقة وهو ما تضمنه البند 7 غير متوافر في حق المدعي
إذ أنه حاصل على دبلوم الدراسات التجارية ودبلوم معهد الضرائب وأنه ولئن كانت المحكمة
الدستورية العليا قد اعتبرت مؤهل دبلوم التجارة التكميلية مؤهلاً عالياً إلا أنه لا
يجيز لحامله شغل الوظائف القيادية ووظائف الإدارة العليا التي تشترط لشغلها مؤهلاً
عالياً، ومن ثم يكون تخطي المدعي قائماً على سنده القانوني.
وبجلسة 24 من يونيه سنة 1982 حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الدعوى رقم 204 لسنة 33 القضائية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم
148 لسنة 1978 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
إلى وظيفة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى رقم 178 لسنة 34 القضائية لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعي
المصروفات – وشيدت قضاءها بالنسبة إلى الدعوى رقم 204 لسنة 33 القضائية على أن القرار
المطعون فيه صدر في 14 من يونيه سنة 1978 وتظلم منه المدعي في 11 من يوليو سنة 1978
ثم أقام دعواه في 7 من نوفمبر سنة 1978 وبالتالي تكون مقبولة شكلاً ومن ناحية الموضوع
فإن الجهة الإدارية لم تحدد في دفاعها في هذه الدعوى الأسباب التي أدت إلى تخطي المدعي
في الترقية بل أشارت بصفة عامة إلى أن بعض الضوابط التي وضعتها غير متحققة منه وقد
طلبت منها المحكمة إيضاح تلك الضوابط وتأجلت الدعوى لهذا السبب إلا أنها سكتت عن الإفصاح
عن هذه الضوابط، وكان يتعين عليها أن تضع الضوابط التي تخلفت في حق المدعي تحت نظر
المحكمة حتى تبسط رقابتها عليها، وإذ هي امتنعت عن ذكر الضوابط فيغدو المدعي مستوفياً
جميع شروط الترقية – ولما كان المدعي حسبما هو ثابت بالأوراق أقدم من بعض المرقين الذين
شملهم القرار المطعون فيه إذ أن ترتيبه في كشف أقدمية العاملين الشاغلين للدرجة
الأولى في حين رقي إلى وظيفة مدير عام من هؤلاء العاملين 98 ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه وقد تخطى المدعي في الترقية قد صدر مخالفاً القانون واجب الإلغاء – وأضافت المحكمة
أنه بالنسبة إلى الدعوى الثانية رقم 187 لسنة 34 القضائية فإن القرار المطعون فيه بشأنها
صدر بتاريخ 10 من مايو سنة 1979 وتظلم منه المدعي في 4 من يوليو سنة 1979 ثم أقام دعواه
بطلب إلغائه في 28 من أكتوبر سنة 1979 فتصبح مقبولة شكلاً – وأنه نظراً إلى أن المحكمة
انتهت في الدعوى رقم 204 لسنة 33 القضائية إلى إجابة المدعي إلى طلب إلغاء القرار رقم
48 لسنة 1978 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة
مدير عام اعتباراً من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار وبالتالي تكون قد أجابت
المدعي إلى أكثر مما يطلب في الدعوى رقم 187 لسنة 34 القضائية إذ أن ذلك القرار أسبق
في صدوره من القرار رقم 425 لسنة 1979 مما لا تكون له معه مصلحة في الاستمرار في السير
في الدعوى رقم 187 لسنة 34 القضائية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ
تقضي المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بأن تضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً
به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن
يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها… كما تقضي المادة 9
بأن يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المنظمة للمعايير اللازمة
لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه ويدخل ضمن ذلك الحد الأدنى للخبرة المطلوبة
لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة.. ثم تقضي المادة 20 بأن يشترط فيمن يعين في إحدى الوظائف
أن يكون مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة، وعلى هذا فإنه يتعين أن يكون المرشح لشغل
وظيفة مدير عام بمصلحة الضرائب حاصلاً على ليسانس الحقوق أو بكالوريوس التجارة أو مؤهل
تجاري عال وإذ كان المطعون ضده حاصلاً على دبلوم الدراسات التجارية العالية وهذا المؤهل
ليس مؤهلاً عالياً لأن مدة الدراسة به سنتان دراسيتان فإنه يكون غير مستوف لاشتراطات
شغل وظيفة مدير عام بمصلحة الضرائب، هذا فضلاً عن أنه لا تتوافر فيه الجوانب الشخصية
التي تؤهله لتولي الوظائف القيادية إذ أن ملف خدمته يحوي من الجزاءات ما يجعله فاقداً
شروط الترقية وذلك يقطع بأن الجهة الإدارية لم تسئ استعمال سلطتها التقديرية عند الترقية
بالاختيار.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
وهو القانون الواجب التطبيق إذ صدر في ظله القرار المطعون فيه رقم 148 لسنة 1978 بتاريخ
14 من يونيه سنة 1978 تنص على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة
المرقى إليها يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية من الفئة الوظيفية التي تسبقها
مباشرة أو بالتعيين أو النقل.. وتكون الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876
جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختيار.. ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل
من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير
جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.. وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ
ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية
بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم.. ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على
اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة
نشاط كل وحدة".
ويتضح من ذلك أن الترقية في ظل القانون رقم 58 لسنة 1971 لم تكن إلى وظائف وإنما إلى
فئات وظيفية أي ينظر فيها إلى الفئة المالية التي يشغلها العامل وتلك التي يرقى إليها
متى استوفى شروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها، وقد حدد المشرع المعيار الذي يستهدى
به في تحديد مرتبة الكفاية عند الترقية بالاختيار وينحصر فيما ورد بملفات خدمة العاملين
باعتبارها الوعاء الطبيعي للوظيفة وبما يبديه الرؤساء عنهم. وغني عن البيان أن هذا
الذي نص عليه القانون هو في الحقيقة تقنين لما استقر عليه القضاء الإداري من أن الترقية
بالاختيار تجد حدها الطبيعي في مبدأ يقوم على عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان
هذا الأخير هو الأكفأ أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم.. وأنه ولئن كان
الأصل في الترقية بالاختيار أنها من الملاءمات التي تترخص فيها الجهة الإدارية إلا
أن المناط في ذلك هو أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة
التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية بين المرشحين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم
وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى
الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وامتياز وهو ما تمليه دواعي المشروعية… كما
أنه ولئن أجاز المشرع للجهة الإدارية عند إجراء الترقية بالاختيار أن تضع ضوابط ومعايير
لهذه الترقية بالإضافة إلى ما يتطلبه القانون ذاته إلا أنه يشترط في هذه الضوابط والمعايير
أن تكون من العموم والتجريد بحيث لا تقتصر على فئة أو فئات بذواتها من العاملين دون
غيرهم، كما يجب ألا تكون مخالفة لأي حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة
الترقية بالاختيار المنصوص عليها في صلب القانون.
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارية وضعت ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار إلى درجة
مدير عام تضمنتها بنود تسعة على النحو السالف ذكره، وعزت تخطي المدعي في الترقية إلى
هذه الدرجة إلى عدم تحقق بندين منها في حقه وهي عدم حصوله على مؤهل عال طبقاً لما اشترطه
قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 الصادر تنفيذاً للقانون رقم
47 لسنة 1978 وكذا سبق توقيع عقوبة الإنذار عليه بقرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 27
من يونيه سنة 1956 لارتكابه المخالفات المشار إليها سالفاً.. والواضح بالنسبة إلى السبب
الأول أن القانون الواجب التطبيق على المنازعة المطروحة هو القانون رقم 58 لسنة 1971
لا القانون رقم 47 لسنة 1978 والقرار رقم 134 لسنة 1978 الصادر تنفيذاً له، وعلى هذا
يكون ما تطلبه هذا القرار من شرط خاص بالحصول على مؤهل عال أمراً لم يتطلبه القانون
رقم 58 لسنة 1971 ويؤدي إعماله في المنازعة إلى إهدار قاعدة الترقية بالاختيار التي
نصت عليها المادة 15 من هذا القانون وهي التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية، هذا
بالإضافة إلى أن الجهة الإدارية ذاتها تعتبر المدعي من العاملين الفنيين منذ التحاقه
بخدمتها في 15 من مايو سنة 1948 ومعنى هذا أنه يتولى أعمالاً فنية منذ أكثر من عشرين
عاماً حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه في 14 من يونيه سنة 1978 – وفيما يتعلق بالسبب
الثاني فإن عقوبة الإنذار التي جوزي بها المدعي كانت بتاريخ 27 من يوليو سنة 1956 أي
مضى عليها حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه قرابة اثنين وعشرين سنة، ومن غير المقبول
أن تظل هذه العقوبة سيفاً مسلطاً على حياته ومستقبله الوظيفي مما لا يجوز معه لطول
تلك المدة الارتكان عليها كمبرر لتخطيه في الترقية.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وملف خدمة المدعي أنه حاصل على دبلوم المعهد
العالي للتجارة سنة 1942 ودبلوم معهد الضرائب سنة 1947 وعين بمصلحة الضرائب في 15 من
مايو سنة 1948 في وظيفة من الدرجة السادسة الفنية وأرجعت أقدميته فيها إلى 16 من أغسطس
سنة 1943 وتدرج بالترقيات حتى رقي إلى الدرجة الثانية في 31 من ديسمبر سنة 1974 وقد
حوت حافظة المستندات التي قدمها المدعي العديد من الأوراق التي تنطق بكفاءته وامتيازه
وتفانيه في العمل واختياره في كثير من اللجان التي شكلتها المصلحة وتحتاج إلى خبرة
شاملة لجميع الأعمال الفنية والتنظيمية، واختياره للتحكيم في منازعات بين شركات القطاع
العام وإلقاء محاضرات في ضريبة المرتبات والأجور وإعداده بعض المنشورات الضريبية، واشتراكه
في وضع اللائحة التنفيذية لقانون العدالة الضريبية مما يشهد بكفاءته وحسن أدائه لأعماله
مما لم تجحده الجهة الإدارية بأية صورة، كما لم تجحد أن ترتيبه بين العاملين شاغلي
الفئة الثانية (القانون رقم 58 لسنة 1971) كان الرابع والخمسين وأنه تمت ترقية ثمانية
وتسعين منهم إلى درجة مدير عام بمقتضى القرار المطعون فيه رقم 148 لسنة 1978 الصادر
في 14 من يونيه سنة 1978 وعلى هذا الأساس يكون تخطي المدعي غير قائم على سند صحيح من
القانون بما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار الثاني رقم 425 لسنة 1979 الصادر في 10 من
مايو سنة 1979 بتخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام فإنه وقد انتهت المحكمة إلى
إلغاء القرار الأول رقم 148 لسنة 1978 الصادر في 14 من يونيه سنة 1978 فيما تضمنه من
تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام اعتباراً من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من
آثار فإنها تكون قد أجابت المدعي إلى أكثر مما يطلبه في القرار الثاني مما لا تكون
له معه مصلحة في الاستمرار في طلب إلغائه والذي أقيمت بصدده الدعوى رقم 187 لسنة 34
القضائية.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالنظر المتقدم فإنه يكون قد
صادف القانون في صحيحه ويكون الطعن فيه على غير أساس سليم من القانون واجب الرفض بما
يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
[(1)] يراجع الطعنان 350، 355 لسنة 27 ق.
